عناصر الخطبة
1/الأجر العظيم لمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر 2/بعض مظاهر إنكار المنكر 3/حرص الصحابة والصالحين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 4/العواقب السيئة لترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 5/المسؤولية الجماعية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 6/الوصية بشد الرحال للمسجد الأقصى المباركاقتباس
إنَّ سببَ هلاك الصالحين مع الطالحين هو رؤيتهم المنكر دون إنكاره؛ وكأن الأمر لا يعنيهم، أو كأنهم اكتفوا بصلاتهم وصيامهم وزكواتهم وصدقاتهم، وظنوا أنهم قد وصلوا إلى رضوان الله، وإلى مغفرته، وإلى عِتْقِ رقابهم من النار. وكيف تُعْتَق رقاب من رأوا المنكر واستحسنوه؟...
الخطبة الأولى:
الحمد لله؛ وصَف محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، فذكَر من صفاته قولَه: (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ)[الْأَعْرَافِ: 157]، وأشهد أَنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له؛ وصَف الصالحينَ منكم فقال: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)[التَّوْبَةِ: 71].
وأشهد أنَّ سيدنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه؛ بشَّرَكم أنَّ أجرَ مَنْ أَمَرَ بالمعروف ونَهَى عن المنكر منكم أجرٌ مضاعَفٌ، كمثل أجور من سبقنا من هذه الأمة؛ فقال: "إن من أمتي قومًا يُعْطَوْنَ مثل أجور أولهم؛ يُنكِرون المنكرَ". فاللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ على رسولنا محمد، وعلى آله الطاهرين، وعلى أصحابه الذين نصروا الدين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم القيامة.
أما بعدُ؛ أيها المسلمون: اتقوا اللهَ ربَّكم، واحذروا من إقرار المنكَرات فيكم أو الرضا بها بينكم؛ فإنَّها سبب هلاككم إذا لم تغيروها أو تزيلوها، فقد قال الله -سبحانه-: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)[الْأَنْفَالِ: 25]، فاتقوا فتنةً تتعدَّى الظالمَ منكم فتصيب الصالحَ منكم والطالحَ.
أيها المسلمون: أكبر المنكَرات التي تَغفَلُون عنها: منكر التخلِّي عن الحكم بما أنزل الله في كتابه، وعلى لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وصدَق أميرُ المؤمنينَ عثمانُ -رضي الله عنه- حين لخَّص لنا واقعَنا المريرَ الذي نعيشه، وسبيلَ تغييره إلى الحق والهدى والصلاح، فقال لنا: "إن الله لَيَزَعُ بالسلطان ما لا يَزَعُ بالقرآن".
يا أتباع محمد -صلى الله عليه وسلم-، يا أهل القرآن، يا أهل الإسلام: ألا تشاهدون ما أشاهد؟ مُنكَر التخلي عن الحُكم بشريعة الإسلام يجتاح أسركم، ومنتدياتكم، ومؤسساتكم على اختلافها؛ فالبيوت خربة خالية من طاعة الله حق الطاعة، والمدارس لا احترامَ فيها لعلم نافع ولا لمعلم صادق، والمؤسَّسات يبيض فيها الشيطان ويفرخ، وأنظمة الحُكْم لا ترى للحق عليها سمعًا ولا طاعةً، حتى صرتُم ألعوبةً بين يدي الأمم؛ لا مكان لكم عندها إلا ذيل قافلتها، وساء المقامُ مقامُكم بغير الحكم بما شرع اللهُ لكم؛ فأينَ الذين يعلمون الحقَّ ويأمرون بالمعروف؟ وأين الذين يرحمون الخلقَ وينهون عن المنكر؟
يا مؤمنون: الحفاظ على أنفسكم وأعراضكم وأموالكم هو من المعروف الذي يجب أن تشتغلوا به حياتكم كلها؛ والتفريط في أنفسكم وأعراضكم وأموالكم من المنكر الذي يجب عليكم أن تنهضوا جميعًا لإزالته وإنكاره.
أخبِروني عن بنات المسلمين: هل يخرجنَ متستراتٍ؟ هل يدركن قوامة الأزواج عليهن؟ وهل يأمرن بصلة الأرحام، أم يأمرن بقطعها؟ أخبِروني عن أبناء المسلمين، عن استقامتهم وطاعتهم لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-: هل اتقيتم الله في تربيتهم؟ أم أرخيتم لهم زمام الفساد؟
ما أنتم قائلون غدًا لربكم حين تقفون بين يديه للحساب عن أسر لم تجنبوها نارًا وقودها الناس والحجارة؟ وعن مجتمع يُهدَم حجرًا حجرًا وأنتم تنظرون؟ أين المعروف فيكم؟ وأين إنكار المنكر منكم إيمانًا بالله واحتسابًا؟
يا مؤمنون: هل لفتَ انتباهَكم انحراف العشائرية عن بوصلة الإسلام؟ وأن انتشار الأخلاق الفاسدة والسُّلوكيَّات الجاهلة بين الفتيان والفتيات في مجتمعنا، وأن ترك الاستجابة للعمل بأحكام دينكم وشرائعه -تعمدًا حينًا وجهلًا أحايين أخرى- هو من المنكَرات المتفشية بينكم؟
أخبِروني عن شعار الجاهليَّة الذي تعملون به: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"؛ تتراكضون خلف بعضكم البعض في النزاعات؛ منظر مُقزِّز. اسمحوا لي أن أقول هذه الكلمة على منبر المسجد الأقصى: منظر مُقزِّز؛ نُصرةً لعصبية يبغضها الله وقد حرَّمَها عليكم. لا تنصرون المظلوم، ولا تردعون الظالم عن ظلمه؛ ما الفرق بين الجاهليَّة وبين أعمالكم هذه؟ ألم يبدلكم الله خيرًا منها: الإيمان والتقوى والأخوة والولاء في الدين؟
ألَا تعلمون -رحمكم الله- أن المنكر مثل الجرب؛ سريع العدوى، شديد الفتك بالناس؟ فاتقوا الله واحذروه، ولا تُقِرُّوا المنكَرات فيكم.
يا مؤمنون: وممَّا يثير الغضبَ والعَجَبَ ما نراه اليومَ من بعض الناس الذين يستمرئون المنكر ويَغُصُّهُم المعروفُ؛ فبئس هؤلاء الناسُ وإن صلَّوْا وإن صاموا وإن حجوا واعتمروا؛ فالنجاةَ النجاةَ بأنفسكم، النجاةَ النجاةَ بمجتمعكم، النجاةَ النجاةَ قبل أن يسخط الله عليكم؛ فلا يستجيب لكم دعاء، ولا يُنزِل بكم رحمتَه، فرسولُنا -صلى الله عليه وسلم- يقول لنا: "يا أيها الناسُ، إنَّ اللهَ -تبارك وتعالى- يقول لكم: مُرُوا بالمعروف، وانهوا عن المنكر؛ قبل أن تدعوني فلا أجيبكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم".
وهذا -وربِّ المسجد الأقصى- هو حال المسلمين في هذا الزمان؛ وحسبنا الله ونعم الوكيل. فباب السماء مغلق في وجوه دعواتكم؛ وكيف يستجيب الله لتارك الأمر بالمعروف؟ وكيف يستجيب الله لمن مأكله حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام؟ وكيف يستجيب الله لمن تخرج زوجته وابنته متبرجة بزينتها؟ وكيف يستجيب الله لأب يترك حبل الفساد والضلال على غاربه لابنه وابنته؟ وكيف يستجيبُ اللهُ لمن باعَ أرضَه وفرَّط في عِرضِه واستحلَّ دمَ أخيه؟
انظروا في أياديكم؛ بها أغلقتُم بابَ نصر الله لكم؛ بترككم النهي عن المنكر. فمتى تتوبون من هذا الذنب العظيم؟ ومتى تُقلِعون عن المنكَرات والولوج فيها؟
أيها المؤمنون: حذارِ أن تكونوا من "أهل الريب" من المسلمين. هل تعرفون من هم أهل الريب من المسلمين؟ إنهم -كما قال أسلافنا الصالحون-: "قوم لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن المنكر".
أيها المسلمون: أعيذكم أن تكونوا من الأموات وهم أحياء. هل تريدون أن أخبركم من هم الأموات وهم أحياء؟ إنهم كما قال حذيفة -رضي الله عنه-: "من لا ينكر المنكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه". وهم الذين قال عنهم عبد الله بن مسعود حين سُئل عن "ميت الأحياء" فقال: "الذين لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا".
فانظروا -رحمكم الله- كم من أهل الريب في مجتمعنا؟ وتبصروا -عافاكم الله- كم من ميت فينا وهو حي؟
فيا عباد الله، يا مؤمنون: اجعلوا الأمر بالمعروف سَمْتَكُم، والنهي عن المنكر ميزتكم؛ ولا تغتروا بكثرة صلاتكم، وكثرة صيامكم، وكثرة ذكركم، وكَمْ تحفظون من القرآن؛ وأنتُم لا تأمرون بمعروف ولا تَنهَوْن عن منكر. فمن كان كذلك فهو من أقل الناس دينًا؛ لأن الدين هو أن تقوم لله بما أمرك به. وكيف تكون دَيِّنًا وصالحًا وأنت ترى محارمَ الله تُنتهَك، وحدوده تُضيَّع، ودينك يُترك، وسُنَّة رسولكَ معطلة لا يُعمَل بها؟
فأين الآمرون بالمعروف منكم؟ وأين الواقفون للمنكر يدفعونه ويتصدون له حتى يُمَكِّنَ الله لكم في الأرض؟ فَجِدُّوا واجتهِدوا وشمِّروا لكل معروف، ولا تقفوا متفرجينَ على المنكر، ومتلبِّسين به، ومستحسنينَ له، ومباركينَ؛ فحينها تحل اللعنة، وينزل العذاب؛ فهذا نبينا -صلى الله عليه وسلم- يحلف ويقول: "والذي نفسي بيده، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه".
يا مؤمنون، يا صالحون، يا عباد الله: ولِمكانة شعيرة الأمر بالمعروف وواجب النهي عن المنكر؛ فقد كان الصحابة -رضي الله عنهم- يبايعون الرسولَ -صلى الله عليه وسلم- عليها؛ فهذا جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: "بايعتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم". فمن ينهض منكم ويبايع اللهَ على الأمر بالخيرات والنهي عن المنكَرات؟!
يا مؤمنون، يا مسلمون: قرأ مالك بن دينار هذه الآية: (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ)[النَّمْلِ: 48] إلى قوله: (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)[النَّمْلِ: 50]، ثم قال مالك بن دينار: "فكم اليوم في كل قبيلة وحي من الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون؟".
وأنا أقول لكم: كم من بيت، وكم من حي من أحياء المسلمين، وكم من قرية ومدينة ومخيم، وكم من دولة فيها مفسدون ولا يصلحون؟ فمن يبادر لأمرهم؟ ومن يبادر لنهيهم؟ وأين تَمَعُّر الوجوه حين رؤية المنكر.
يا عباد الله، يا مسلمون: إنَّ سببَ هلاك الصالحين مع الطالحين هو رؤيتهم المنكر دون إنكاره؛ وكأن الأمر لا يعنيهم، أو كأنهم اكتفوا بصلاتهم وصيامهم وزكواتهم وصدقاتهم، وظنوا أنهم قد وصلوا إلى رضوان الله، وإلى مغفرته، وإلى عِتْقِ رقابهم من النار. وكيف تُعْتَق رقاب من رأوا المنكر واستحسنوه؟ وكيف تُعْتَق رقاب من ألفوا المنكر وشاركوه؟ وكيف تُعْتَق رقاب من إذا أُمِرُوا بالمعروف حارَبُوه؟
يا مؤمنون، يا مسلمون، يا عبادَ اللهِ: وكما ترونَ وتشاهدونَ، الهلاكُ في العرب يَنخُر فيهم وهم لا يشعرون، وعقابُ اللهِ يرونه بينَهم ولم يعملوا لرفعه. وقد قال مَنْ سبقَنا مِنَ العلماء: "إذا عمَّت الفتنةُ، وانتشر المنكرُ، وانعدم تغييره؛ هلك الكلُّ". فإذا عمَّت المنكَرات ولم ينكرها العلماء، أو إذا عمت المنكَرات وأنكرها العلماء ولكن لم يَستَجِبْ لهم العامَّةُ من الناس؛ كان الهلاكُ العامُّ، والعياذ بالله.
وهذا معنى إجابة النبي -صلى الله عليه وسلم- حين سألته إحدى زوجاته: "يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟"، فأجابها: "نعم، إذا كَثُرَ الخبثُ".
فاللهمَّ إنَّا نبرأ إليكَ من كل منكَر، نبرأ إليكَ من كل ظلم، نبرأ إليك من كل جَوْر، نبرأ إليك من كل فجور. سبحانك، أنتَ تعلم حالَنا ومصابَنا؛ فاعفُ عَنَّا واغفر لنا وارحمنا، أنتَ مولانا فانصرنا على القوم الكافرينَ.
عبادَ اللهِ: جاء في الحديث الشريف: "إنَّ اللهَ لا يستجيبُ دعاءً من قلبٍ غافلٍ ساهٍ لاهٍ"؛ فادعوا الله وأنتم موقِنون بالإجابة.
الخطبة الثانية:
الحمدُ للهِ، وأشهدُ أَنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه؛ اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ عليه، وعلى آله وأصحابه، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم القيامة.
أما بعد، أيها المؤمنون: لا يُلقِ أحدُكم مسؤوليَّةَ النهيِ عن المنكَرِ ومسؤوليةَ الأمرِ بالمعروف على غيرِه وهو متكئٌ على أريكته، وكأنَّ الأمرَ لا يَعنِيه؛ فكلُّنا يجب عليه أن يأمر بالخير، وأن ينهى عن الشر.
يا مسلمون: عليكم بالرفق حين تأمرون الناسَ بالمعروف وحين تنهونهم عن المنكر؛ فخير الآمِرينَ بالمعروف، وخير الناهينَ عن المنكَر؛ أحسنُهم أخلاقًا، وأوسعُهم صدرًا. قال بعضُ العلماءِ: "إيذاء المسلم محذور، كما أن تقريره على المنكر محذور".
يا مسلمون: خيرُكم عندَ اللهِ الآمِرُ بالمعروف، والناهي عن المنكَر، والمتَّقِي ربَّه، والواصل رحمه.
يا عبادَ اللهِ: إذا عجَز أحدُكم أن ينكر منكرًا رآه فليقل ثلاثَ مراتٍ: "اللهمَّ إنَّ هذا مُنكَرٌ، اللهمَّ إن هذا مُنكَرٌ، اللهمَّ إن هذا منكرٌ"؛ فإن قال ذلك فقد فعَل ما عليه؛ هكذا ورَد عن بعض الصحابة -رضي الله تعالى عنهم-.
أيها المؤمنون: مَنْ أراد أن يعرف نفسَه: هل هو من أهل الإيمان أم هل هو من المنافقين؟ فليضع نفسَه في ميزان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكَر؛ فإن كان آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكَر، ثَقُلَ وزنُه في ميزان الإيمان، قال الله -سبحانه-: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)[التَّوْبَةِ: 71]، وأمَّا إن كان آمرًا بالمنكر، أو عاملًا به، أو راضيًا به، وناهيًا عن المعروف؛ فهو في كِفَّةِ المنافقينَ في الميزان، قال الله -تعالى-: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ)[التَّوْبَةِ: 67].
أيها المؤمنون، أيها الصابرون: نحن دائمًا بحاجةٍ إلى رحمةِ اللهِ، ونحن اليومَ إليها أحوجُ، ونحن نعيش المحنَ والفتنَ في كل ساعةٍ ويومٍ وليلةٍ؛ فمُرُوا بالمعروف، وانهوا عن المنكر؛ حتى يرحمنا الله برحمته الواسعة، ويرفع عَنَّا ما نحن فيه من ضَعْف وهوان وذُلّ؛ فقد وعَد اللهُ مَنْ أمَر بمعروف أو نهى عن منكر بالرحمة فقال: (أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[التَّوْبَةِ: 71].
أيها المرابطون: ومن المعروف الذي تغفلون عنه: دوامُ شدِّ رحالكم إلى المسجد الأقصى للصلاة فيه؛ فعليكم بمعروفِ شدِّ الرحالِ إلى الأقصى والمسرى؛ حافِظوا على حرمته وقدسيته، وكونوا له خيرَ جارٍ؛ فكل هذا من المعروف الواجب عليكم تجاهَ أقصاكم، وتجاهَ ثباتكم على دينكم في بَيْت الْمَقدسِ وأكنافِه.
اللهمَّ أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والكافرين، اللهمَّ أَلِّف بين قلوب المسلمين، وأصلح ذات بينهم، واهدهم سبل السلام.
اللهمَّ انصر دينك وكتابك وسُنَّة نبيِّكَ -صلى الله عليه وسلم-، اللهمَّ فرج هم المهمومين من المسلمين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين، وأطلق سراح الأسرى والمعتقَلين، واقضِ الدَّيْن عن المدينين. أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأَجِرْنا من خزيِ الدنيا وعذابِ الآخرةِ، يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث؛ أصلح لنا شأننا كله.
اللهمَّ أعذنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وأَعِذْنا من شر كل ذي شر يا ربَّ العالمينَ، اللهمَّ اجعل الأقصى آمنًا بأمانك، عزيزًا بعزكَ، منصورًا بنصركَ المبين، اللهمَّ ارزقنا الغدوة والرواح إليه في كل وقت وحين.
اللهمَّ اجعلنا من الآمرين بالمعروف، ومن الناهين عن المنكَر.
اللهمَّ اغفر لنا ولوالدينا، ولزوجاتنا، ولأولادنا، ولبناتنا، ولجيراننا الصالحين المؤمنين المتقين، ولمن لهم حقٌّ علينا؛ واغفر اللهمَّ للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.
عبادَ اللهِ: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[النَّحْلِ: 90]؛ فاذكروا اللهَ العظيمَ يذكركم، واشكروه على نِعَمِه يزدكم، وأنتَ يا مقيمَ الصلاةِ أَقِمِ الصلاةَ؛ (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)[الْعَنْكَبُوتِ: 45].
التعليقات