اقتباس
فتسرّع عكرمة في قراره بمواجهة جيش مسيلمة وحده قبل أن يدركه جيش شرحبيل بن حسنة، مما عرّضه لهزيمة نكراء. وعندما وصل شرحبيل بجيشه، أدرك صعوبة الموقف، فأرسل للخليفة ليُعلمه بما كان، فأمر أبو بكر البطل خالد بن الوليد بالتوجه إلى اليمامة، لقتال مسيلمة الكذاب...
"لقد حضرت كذا وكذا زحفاً، وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة بسيف، أو رمية بسهم، أو طعنة برمح، وها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفي، كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء".
بتلك الكلمات الخالدات التي صارت مضرباً للأمثال، وأيقونة للأبطال، وشعاراً للرجال، ختم أحد أعظم القادة العسكريين في تاريخ البشرية حياته، ليقيم بها الحجة والبينة على كل من يظن أن الشجاعة والإقدام يعجلان للمرء منيته، ويقربان أجله ومصرعه!!
هو الصحابي الجليل والقائد العسكري الكبير، ميمون الراية، سيف الله الذي سُل على المشركين فلم يعرف طعم الهزيمة قط، مُلّقي الرعب في قلوب الفرس والروم على حد السواء، صاحب الرقم القياسي في تحقيق الانتصارات -ثمانية عشر انتصاراً على الفرس بالعراق في أربعين يوماً فقط-كايد العدا ومحطم القنا في أكبر إمبراطوريتين في العصر القديم -الفرس والروم-، صاحب التكتيكات العسكرية الفريدة وغير المسبوقة في القتال، قاهر المرتدين ومؤدب الدجالين ومذهب وسواس البيزنطيين، البطل الهمام أبو سليمان خالد بن الوليد -رضي الله عنه وأرضاه-.
وفي ذكرى وفاته التي كانت يوم 18 رمضان سنة 20 هجرية، نتكلم عن سيرة هذا السيف الذي لم ينكسر
نسبه وأسرته ونشأته.
وُلد خالد -رضي الله عنه- سنة 38 قبل الهجرة النبوية لأسرة عريقة تضرب جذورها في الشرف والسؤدد؛ بني مخزوم وكان لها القبة والأعنة -ما يشبه حالياً وزارة الدفاع- ويلتقي مع سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- في النسب عند الجد السادس مرة بن كعب.
وأبوه: الوليد بن المغيرة سيد بني مخزوم رفيع النسب والمكانة، حتى أنه كان يرفض أن تُوقد نار غير ناره لإطعام الناس خاصة في مواسم الحج وسوق عكاظ، وكان أحد أغنى أغنياء مكة في عصره حتى أنه سمّي «بالوحيد» و«بريحانة قريش»؛ لأن قريش كانت تكسو الكعبة عامًا ويكسوها الوليد وحده عامًا.
وعمه " الفاكه" كان أحد الأربعة الذين أخذوا بأطراف رداء الرسول -صلى الله عليه وسلم- يوم أن اختلفت قريش عند بناء الكعبة، وعمه «أبو أمية» الملقب «بزاد الركب»؛ لأنه كان يكفي أصحابه مؤنتهم في السفر، وهو أبو أم المؤمنين أم سلمة، والصحابي المهاجر بن أبي أمية -رضي الله عنهما-، وعمه الأشهر «هشام» قائد بني مخزوم في حرب الفجار، والذي أرخت قريش بوفاته، ولم تقم سوقًا بمكة ثلاثًا لحزنها عليه، وهو والد أبو جهل، وعمه «هاشم» جد الصحابي عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لأمه.
فقبيلة بنو مخزوم كان لها مصاهرات كثيرة ومتشعبة مع باقي بطون قريش. وكان لبني مخزوم عظيم الأثر في قريش، فقد كانوا في ثروتهم وعدتهم وبأسهم من أقوى بطون قريش، وهو ما كان له أثره في اضطلاعهم وحدهم ببناء ربع الكعبة بين الركنين الأسود واليماني، واشتركت قريش كلها في بناء بقية الأركان، وقد اشتهر منهم الكثير في الجاهلية والإسلام، ومنهم الشاعر عمر بن أبي ربيعة، والتابعي سعيد بن المسيب.
في هذا الجو المليء بالترف والثراء والسؤدد نشأ البطل خالد -رضي الله عنه- نشأة مغايرة لما يتخيله الكثيرون!! فقد نشأ كعادة العرب وقتها في الصحراء ليشتد عوده ويصح جسده، وقد عاد لوالديه وهو في سن الخامسة أو السادسة. بعدها مرض خالد مرضًا خفيفًا بالجدري، لكنه ترك بعض الندبات على خده الأيسر.
وتعلم خالد الفروسية كغيره من أبناء الأشراف، ولكنه أبدى نبوغًا ومهارة في الفروسية منذ وقت مبكر، وتميز على جميع أقرانه، كان خالد صاحب بنية جسدية مهيبة، فقد كان طويلاً ذا قوة مفرطة كما عُرف بالشجاعة والجَلَد والإقدام، والمهارة وخفة الحركة في الكرّ والفرّ. واستطاع «خالد» أن يثبت وجوده في ميادين القتال، وأظهر من فنون الفروسية والبراعة في القتال ما جعله من أفضل فرسان عصره.
خالد قبل الإسلام
عند بداية الدعوة لم يكن لخالد بن الوليد دوراً ظاهراً في الأحداث بسبب وجود أشياخ قريش وسادتها الكبار، وعلى رأسهم أبوه الوليد بن المغيرة، والذي كان له حوارات وسجالات مع سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، واستمر الحال حتى الهجرة المباركة إلى المدينة.
بداية ظهور خالد بن الوليد في الأحداث كان مع غزوة أحد، حيث لعب دوراً بارزاً في تطويق الجيش الإسلامي، وإيقاع خسائر كبيرة بصفوف المسلمين بسبب استغلاله لغلطة الرماة.
ويوم الخندق كان أحد صناديد قريش الذين كانوا يتناوبون الطواف حول الخندق علهم يجدون ثغرة منه؛ فيأخذوا المسلمين على غرة، ولما فشلت الأحزاب في اقتحام الخندق، وولوا منهزمين، كان أحد الذين يحمون ظهورهم حتى لا يباغتهم المسلمون.
وفي وقعة "الحديبية" خرج خالد على رأس مائتي فارس دفعت بهم قريش لملاقاة النبي -صلى الله عليه وسلم-وأصحابه، ومنعهم من دخول مكة.
أما أبرز ما يؤثر عن خالد بن الوليد في كراهيته للإسلام في موقفه يوم عمرة القضاء سنة 7 هجرية، فلم يطِق خالد أن يرى المسلمين يدخلون مكة، وقرر الخروج من مكة حتى لا يبصر أحدًا منهم فيها.
إسلام خالد
بينما كان المسلمون في مكة لأداء عمرة القضاء في العام السابع الهجري، وفقًا للاتفاق الذي أبرم في صلح الحديبية، أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى أخي خالد الوليد -رضي الله عنه-، وسأله عن خالد، قائلاً له: "ما مثل خالد يجهل الإسلام، ولو كان جعل نكايته وحده مع المسلمين على المشركين كان خيرًا له، ولقدمناه على غيره".
فأرسل الوليد إلى خالد برسالة يدعوه فيها للإسلام إدراكاً لما فاته، فوافق ذلك الأمر هوى خالد، فعرض على صفوان بن أمية ثم على عكرمة بن أبي جهل الانضمام إليه في رحلته إلى المدينة ليعلن إسلامه، إلا أنهما رفضا ذلك. ثم عرض الأمر على عثمان بن طلحة العبدري، فوافقه إلى ذلك. وبينما هما في طريقهما إلى المدينة مهاجرين، التقيا عمرو بن العاص مهاجرًا ليعلن إسلامه، فدخل ثلاثتهم المدينة في صفر عام 8 هـ معلنين إسلامهم، وحينها قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "إن مكة قد ألقت إلينا أفلاذ كبدها". فلما وصل خالد المدينة المنورة، قصّ خالد على أبي بكر رؤيا رآها في منامه، كأنه في بلاد ضيقة مجدبة، فخرج إلى بلاد خضراء واسعة، ففسرها له أبو بكر -رضي الله عنه-: "مخرجك الذي هداك الله للإسلام، والضيق الذي كنت فيه من الشرك".
خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام، بطولات وانجازات في كل اتجاه
خالد يوم مؤتة
وكما كان خالد بن الوليد فارس قريش ورئيس أركانها وقائدها العسكري الأبرز، كان كذلك في الإسلام مع شرف جديد، ولقب غير مسبوق في الإسلام لهذا البطل المغوار، وقد أحسن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وخلفاؤه من بعده توظيف خالد بن الوليد في المكان المناسب، واستغلال مواهبه العسكرية في خدمة الإسلام.
فلم يكد يمر شهران على إسلام خالد حتى وقعت غزوة مؤتة، فاشترك فيها كجندي في جيش الإسلام، تحت قيادة ثلاثة من خيرة المسلمين الذين اختارهم الله -تعالى- لجواره واصطفاهم بالشهادة في بداية المعركة، فآلت قيادة المسلمين إلى الخبير المحنك خالد بن الوليد فأظهر براعة عسكرية غير مسبوقة، وطبق تكتيكات عسكرية شديدة الذكاء، في مواجهة جيش عرمرم سبعين ضعف عدد الجيش الإسلامي!!
حيث قام في الليل بنقل ميمنة جيشه إلى الميسرة، والميسرة إلى الميمنة، وجعل مقدمته موضع الساقة، والساقة موضع المقدمة. ثم أمر طائفة بأن تثير الغبار ويكثرون الجلبة خلف الجيش حتى الصباح. وفي الصباح، فوجئ جيش الروم والغساسنة بتغيّر الوجوه والأعلام عن تلك التي واجهوها بالأمس، إضافة إلى الجلبة، فظنوا أن مددًا قد جاء للمسلمين. عندئذ أمر بالانسحاب التدريجي وخشي الروم أن يلاحقوهم، خوفًا من أن يكون الانسحاب مكيدة. وبذلك نجح خالد في أن يحفظ الجيش من إبادة شاملة. وقد حارب خالد ببسالة في غزوة مؤتة، ومن شدة القتال كُسرت في يده يومئذ تسعة أسياف -زنة السيف الواحد أكثر من خمسة عشر كيلو جرامات من الحديد- وقد شهد النبي -صلى الله عليه وسلم- الغزوة وحياً، وأخبر الصحابة باستشهاد القادة الثلاثة، ثم أخبرهم بأن الذي أخذ الراية من بعدهم سيف من سيوف الله يفتح الله به. ومن يومها حاز خالد بن الوليد لقبه الأشهر؛ سيف الله المسلول.
خالد يوم الفتح
لم يكد يمر على إسلام خالد بن الوليد سوى شهور قليلة حتى كان على موعد مع موقف مصيري وحاسم على صدق وإخلاصه للدين. حيث نقضت قريش صلحها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد اعتدائها على قبيلة خزاعة الموالية للرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما تجهز المسلمون لفتح مكة في مشهد النهاية للصراع بين الإسلام والشرك في جزيرة العرب.
توجه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في جيش كبير من عشرة آلاف مقاتل إلى مكة، وقسّم الجيش إلى أربعة أقسام تولى بنفسه قيادة أحدها، وأمّر الزبير بن العوام وسعد بن عبادة وخالد بن الوليد على الثلاثة الأخرى، وأمرهم أن يدخلوا مكة كلٌ من باب. فدخلوها كل من الباب الموكل إليه، ولم يلق أحدهم قتالاً إلا كتيبة خالد، حيث قاتله عكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو وصفوان بن أمية في جند جمعوهم لقتال المسلمين، واستطاع خالد أن يظفر بهم، وقتل منهم عددًا. ثم أرسله الرسول في سرية من ثلاثين فارسًا لهدم العزى صنم جميع بني كنانة، فهدمها ثم رجع إلى الرسول، فأخبره فسأله الرسول إن كان قد رأى شيئًا، فرد بالنفي، فطلب منه الرسول أن يعود لأنه لم يهدمها. فرجع خالد وهو متغيظ فجرد سيفه، فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء ناشرة الرأس، فضربها خالد فشقها نصفين ورجع إلى الرسول. فأخبره فقال صلى الله عليه وسلم: "نعم تلك العزى، وقد يئست أن تعبد ببلادكم أبدا!".
خالد يوم حنين
يوم حنين جعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- خالد بن الوليد قائداً على بطون بني سليم، ولما وقع الاضطراب في صفوف المسلمين، وفر كثير من مسلمة الفتح، ولم يثبت مع الرسول سوى نفر قليل من أصحابه، كان منهم خالد بن الوليد الذي تعرض لجراح وإصابات بليغة كادت تودي بحياته، ولكنه تعافى منها وعاد مرة أخرى لخدمة الرسول -صلى الله عليه وسلم- والإسلام.
كما اشترك خالد في غزوة تبوك، ومن هناك أرسله الرسول -صلى الله عليه وسلم- في سرية إلى دومة الجندل، فدخلها وأسر ملكها؛ أكيدر بن عبد الملك الذي صالحه الرسول على الجزية، وهدم صنمهم "وُدّ". وفي عام 10 هـ، بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- خالد بن الوليد في شهر ربيع الأول في سرية من أربعمائة مقاتل إلى بني الحارث بن كعب بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثًا، فإن استجابوا له يقبل منهم ويقيم فيهم ويعلمهم دينهم، وإن لم يفعلوا يقاتلهم. فلبّى بنو الحارث بن كعب النداء وأسلموا، فأقام خالد فيهم يعلمهم الإسلام. ثم كتب خالد إلى الرسول بذلك، فأمره أن يقيم فيهم يعلمهم، ثم ليقبل معه وفدهم، فوفدوا عليه يعلنون إسلامهم.
خالد وحروب المرتدين
بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ظل خالد بن الوليد جندياً وفياً من خيرة جنود الإسلام، وكان على موعد جديد من البطولات والانجازات العسكرية؛ حيث انتدبه الخليفة الراشد أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- لقتال المرتدين ومدعيّ النبوة.
عقد أبو بكر أحد عشر لواءً لمحاربة المرتدين ومانعي الزكاة في جميع أرجاء جزيرة العرب. أمّر أبو بكر خالد بن الوليد على أحد تلك الجيوش قوامه 4,000 مقاتل، ووجهه إلى إخضاع قبيلة طيء التي منعت الزكاة ثم محاربة مدعي النبوة طليحة بن خويلد وقبيلته بني أسد.
استطاع عدي بن حاتم الطائي أن يقنع قبيلته بدفع الزكاة، فكف عنهم خالد بن الوليد وتوجه للقاء طليحة الأسدي مدعي النبوة. فاجتمعت قبائل أسد وفزارة وسليم وفلول عبس وذبيان وبكر حول طليحة، فاشتبك معهم المسلمون بقيادة خالد في معركة بُزاخة، وهزمهم وفرّ طليحة إلى الشام. وأمر خالد بعد ذلك بمطاردة فلول المنهزمين، ونكّل بهم، وأرسل رؤساءهم مكبّلين بالأصفاد إلى الخليفة أبي بكر لينظر ماذا يفعل بهم، لما ألحقوا بمن بقوا على الإسلام من أقوامهم من أذى وتنكيل، وليكون ذلك ردعًا لمن سيلقاه بعد ذلك. بعدها التفت الفلول حول أم زمل التي كانت لها ثارات عند المسلمين، فقد قتل زيد بن حارثة أمها أم قرفة في سريته إلى بني فزارة، لتحريضها قومها على قتال المسلمين. فقاتلهم خالد في معركة كبيرة في ظفر، وهزمهم وقتل أم زمل.
أما أبرز حروب خالد ضد المرتدين فقد كانت مع مسيلمة الكذاب وقومه بني حنيفة؛ ففي البداية وجّه له أبو بكر لواءً بقيادة عكرمة بن أبي جهل، ثم أردفه بلواء آخر بقيادة شرحبيل بن حسنة لمحاربة مسيلمة الكذاب. فتسرّع عكرمة في قراره بمواجهة جيش مسيلمة وحده قبل أن يدركه جيش شرحبيل بن حسنة، مما عرّضه لهزيمة نكراء. وعندما وصل شرحبيل بجيشه، أدرك صعوبة الموقف، فأرسل للخليفة ليُعلمه بما كان، فأمر أبو بكر البطل خالد بن الوليد بالتوجه إلى اليمامة، لقتال مسيلمة الكذاب.
نزل مسيلمة بجيشه في عقرباء على أطراف اليمامة. ثم التقى الجمعان، وكانت الغلبة في البداية لبني حنيفة، فتراجع المسلمون حتى دخل المرتدون فسطاط خالد، عندما ثارت الحمية في قلوب المسلمين، فأظهر المهاجرون والأنصار بطولاتٍ قلبت دفة المعركة لصالحهم، فتقهقرت بنو حنيفة يحتمون بحديقة ضخمة منيعة الجدران. أدرك المسلمون أنهم إن لم يسرعوا بالظفر بهم، فقد يطول الحصار، فطلب البراء بن مالك من رفقائه أن يحملوه ليتسوّر الحديقة وتبعه بعض زملائه، واستطاعوا فتح باب الحديقة، وأعمل المسلمون القتل في بني حنيفة، وقتل وحشي بن حرب مسيلمة، مما فتّ في عضد بني حنيفة. ومن يومها، أصبحت الحديقة تسمى بحديقة الموت.
ومن شدة القتال استشهد أكثر من ألف ومائتي مسلم منهم ثلاثمائة وستون من المهاجرين والأنصار، منهم تسع وثلاثون من حفظة القرآن، فكانت هذه الخسارة الكبيرة سبباً في جمع القرآن.
بعدها استقر خالد بن الوليد في أحد أودية اليمامة وبنى فيها بيتاً، في انتظار جولة جديدة من الانجازات والبطولات.
للحديث بقية
التعليقات