اقتباس
لذلك لا تلوموا من يكتب تغريده عن ملله من خطبة الجمعة معبرا عن غيظه مما وصلت إليه الأمور، أو ربما يصل الأمر بذلك العابث بالسجاد إلى ترك الخطيب وميكرفونه، فتكون النتيجة أن يزيد العزوف عن الذهاب لصلاة الجمعة حتى في صفوف المتدينين...
بعد إتمام الاستعدادات يذهب للمسجد لأداء صلاة الجمعة، لكن صديقنا سيبدأ فور دخوله للمسجد بنبش رأسه بحثا عن فكرة مناسبة يشرد بها أثناء عبثه بالسجاد حتى نهاية الخطبة، ربما يفكر بالنشاطات التي سيكمل بها يوم الإجازة أو بالأعمال التي عليه انجازها خلال الأسبوع القادم، أو أي فكرة أخرى تبتعد به عن ملل الخطبة المكررة التي يحفظ مقدمتها وخاتمتها.
أما المتن فلن يزيد عن كونه فكرة مرتبطة بمناسبة ما حسب التقويم الزمني، فتناقش تلك الفكرة بسطحية أو يكون الخطيب أكثر حنكة فتكون ذات الخطبة للمناسبة ذاتها من السنة الماضية، وربما يجلس بجانبك خلال الخطبة من هو أهل للخطابة والمحروم منها لأسباب.. مما يزيد من ضجرك من الخطبة والخطيب المتفنن في نصب الفاعل، مع استمتاعه بخلط العربية الفصيحة باللهجة المحلية..
أو ربما يخطب ذلك الذي هو أهل للخطابة، لكنه يتجنب الخوض فيما يغضب آخرين، فيلتزم بموضوع الخطبة... مع محاولات يائسة للخروج عن الموضوع.. هذا هو حال الخطابة..
يغيظنا أن يقرأ الخطيب من الورقة ليذكرنا بأيام التلقين في المدارس، وليؤكد لنا أن كل الأمور في بلادنا تجري بالتلقين.. الحل بالتجديد وكلمة تجديد تعني بالضرورة إفساح المجال لذوي المقدرة باعتلاء المنابر.
وبينما هم في ضياعهم هذا يذهبون هائمين على وجوهم إلى ذلك المؤتمر الأسبوعي الذي يجمع المسلمين كلاً في مكانهم، فلا يجدون على المنابر ما يجيب عن تساؤلاتهم، ولا يجدونها تتحدث فيما يعنيهم، لذلك لا تلوموا من يكتب تغريده عن ملله من خطبة الجمعة معبرا عن غيظه مما وصلت إليه الأمور، أو ربما يصل الأمر بذلك العابث بالسجاد إلى ترك الخطيب وميكرفونه، فتكون النتيجة أن يزيد العزوف عن الذهاب لصلاة الجمعة حتى في صفوف المتدينين.
أصبحنا -للأسف- لا نرى أي جدوى من الذهاب لصلاة الجمعة، بينما تحاصرنا هموم وغموم ومشاكل وتحديات وعقبات.. من كل جانب، ورغم أننا نوقن كل اليقين أن الإجابات هناك بالمسجد، إلا أننا في أغلب الأحيان لا نرى عندما نذهب للمسجد إلا نسخة متكررة ...، يرى في اعتلاء المنبر ميزة اجتماعية.. إننا حقيقة لا نكره صلاة الجمعة التي فرضها الله علينا، لكن ما نكرهه هو شيخوخة المنابر..
نكره الخطيب من الورقة المتكررة والتي تذكرنا بأيام التلقين في المدارس، وليؤكد لنا أن كل الأمور في بلادنا تجري بالتلقين.. الحل بالتجديد وكلمة تجديد تعني بالضرورة إفساح المجال لأهل الخبرة والكفاءة باعتلاء المنابر، ولتعود لخطبة الجمعة هيبتها يجب التخلص من هذا الروتين وعملية النسخ واللصق؛ وبالتالي نحصل على التنويع الذي يمكن الخطيب من خطبة تناسب وضع منطقته والقضية التي تشغلها في ذلك الأسبوع.
التعليقات