عناصر الخطبة
1/نعمة إدراك العشر الأواخر من رمضان 2/هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر 3/الحث على اغتنام خير أيام رمضان 4/التحذير من الانشغال عن العبادة بأجهزة الاتصالاتاقتباس
إنَّ رمضانَ شهرُ تقرُّبٍ وعبادةٍ إلى الله -جل وعلا-؛ فمِنَ المحمودِ أَنْ لا ينشغِلَ الإنسانُ بأجهزةِ الاتصالاتِ عن مقاصد الصلاة والصيام، بَلْ مِن المذمومِ شرعًا الانشغالُ بذلك في مواضعِ التعبُّدِ؛ فالمساجدُ إنما بُنيَت للصلاةِ ولذكرِ اللهِ وتلاوةِ القرآنِ...
الخطبة الأولى:
الحمد لله الذي وفَّق العاملينَ لطاعته، وأَفَاضَ عليهم من نعمه الوافرة الجِسَام. وأشهد أَنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له؛ المتفرِّدُ بالكمال والتمام. وأشهدُ أنَّ نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه؛ أفضلُ مَنْ صلَّى وصام. اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك عليه، وعلى آلِه وأصحابِه البررةِ الكرامِ.
أما بعدُ، فيا أيُّها الناسُ: اتقوا الله -جل وعلا- يرفَعْ درجاتِكم، ويكفِّرْ عنكم سيئاتكم، ويُجزِلْ لكم أجورَكم؛ (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا)[الطَّلَاقِ: 5].
مِنْ أعظمِ النعمِ التي يَمُنَّ اللهُ -جل وعلا- بها عليكَ -أيُّها العبدُ- إدراكُ العشر الأخيرة من رمضان؛ والتي دلَّت النصوصُ على كبير فضلها، وعظيم منزلة الطاعة فيها، إنها ليالٍ فضَّلها الكريم -جل وعلا- بليلة القدر، ذات الشأن العظيم والفضل الجسيم؛ (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ)[الْقَدْرِ: 1-3].
ولذا كان نبيُّنا -صلى الله عليه وسلم- يَجِدُّ فيها ويجتهدُ فيما لا يجتهدُ في غيرها؛ ففي الصحيحين أنَّه كان -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ الْأَخِيرَةُ مِنْ رَمَضَانَ أَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَشَدَّ مِئْزَرَهُ".
وقال -عليه الصلاة والسلام-: "تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ في الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ"، وفي لفظٍ: "الْتَمِسُوهَا في الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ في الْوِتْرِ"(متَّفَقٌ عليهما).
وكان -صلى الله عليه وسلم- يَعْتَكِفُ العشرَ الأخيرةَ من رمضان متحرِّيًا ليلةَ القدر. فاغتنِموا -رحمكم الله- زَمَنَ الأرباح وأسبابَ الفَلَاح؛ فالمواسمُ الفاضلةُ مَعْدُودَة، فاستدرِكوا ما بقيَ من شَهْرِكُمْ، وجِدُّوا في طَلَبِ الغنائِم باكتسابِ الخيرات ونَيْلِ الصالحات.
أيُّها المسلمون: إن ربنا -جل وعلا- كريمٌ؛ من استضاءَ بهُداه هداه، ومن انقطعَ إليه كفاه، ومن حطَّ رحالَه ببابِه آواه، ومن أعرَضَ عنه ناداه. فاجتهِدوا في نيلِ الخيرات، وسابِقوا إلى الأعمالِ الصالحات، وتوبوا إلى ربِّ الأرضِ والسماوات.
قال -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
فكن -أخي المسلم- في حلبةِ السِّباق مع المتقين والأخيار؛ فهذه سوقُ مَتْجَرِ الْأَبْرَارِ، ومزرعةُ التقوى ليوم القرار، ومَحَلُّ تحصيل الزاد للسفر الذي ليس كالأسفار. فيا خسارةَ مَنْ عاشَ في الغفلةِ والتفريط، ويا خيبةَ مَنْ ضيَّعَ هذه الفضائلَ الربَّانيَّةَ والنفَحاتِ الإلهيَّةَ.
رَقِيَ -صلى الله عليه وسلم- المنبرَ ذاتَ يومٍ فقال: "آمِينَ". فقال له الصحابةُ عن ذلك، فقال: "إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَقَالَ: رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ فَلَمْ يُدْخَلِ الْجَنَّةَ، قُلْ: آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ"(والحديثُ سندُه حسنٌ).
وقال -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ في شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةً خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ"، وفي لفظٍ: "وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ"(والحديثُ صحيحٌ).
فيا ذوي الهمَمِ الْعَالِيَةِ، ويا ذوي المطالِبِ الرفيعةِ الساميةِ: التمِسُوا الغنائِمَ بما في هذه الليالي من فضائل لا تُحصَى، ومن كراماتٍ لا تُستقصَى؛ فَمَنْ عرفَ ما طَلَبَ، هانَ عليه كلُّ ما يَبْذُلُ؛ (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)[آلِ عِمْرَانَ: 133]. اللهمَّ اجعلنا ممَّنْ وُفِّق لليلة القدر ففازَ بعظيم الأجر. والحمد لله أولًا وآخرًا.
الخطبة الثانية:
الحمدُ للهِ وحدَه، وأشهد أَنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه. اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك عليه، وعلى آلِه وأصحابِه.
أما بعدُ، أيُّها المسلمون: فإنَّ رمضانَ شهرُ تقرُّبٍ وعبادةٍ إلى الله -جل وعلا-؛ فمِنَ المحمودِ أَنْ لا ينشغِلَ الإنسانُ بأجهزة الاتصالات عن مقاصد الصلاة والصيام، بَلْ مِن المذمومِ شرعًا الانشغالُ بذلك في مواضع التعبُّد؛ فالمساجدُ إنما بُنيَت للصلاةِ ولذكرِ اللهِ وتلاوةِ القرآنِ.
فاتقوا اللهَ -أيُّها المسلمون-؛ فإنَّ الانشغالَ بذلك حرمانٌ مِنَ المقاصد العُظمى للعبادة، والأهداف الكُبرى للتقرُّب، ثم قال -جل وعلا-: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)[الْحَجِّ: 32]، (في بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ)[النُّورِ: 36].
من أعظمِ الأعمالِ الإكثارُ من الصلاة والتسليم على النبي الكريم. اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعينَ.
اللهمَّ اغفر للمسلمين والمسلمات؛ الأحياء منهم والأموات، اللهمَّ آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
اللهمَّ احفَظْ بلادَنا وبلادَ المسلمينَ من كل سوءٍ ومكروهٍ. اللهمَّ إنَّا نسألُكَ لبلادِنا ولبلادِ المسلمينَ الأمنَ الْوَطِيدَ، والأمانَ الدائمَ يا ذا الجلال والإكرام. اللهمَّ اكفِنا شرَّ الأشرارِ، وكيدَ الْفُجَّارِ، وطوارِقَ الليلِ والنهارِ، يا ذا الجلال والإكرام.
اللهمَّ اجمَعْ كلمةَ المسلمينَ على الخير والهُدى، اللهمَّ وحِّدْ صفَّهم وقوِّ شوكتَهم يا قويُّ يا عزيزُ.
اللهمَّ احفَظ خادمَ الحرمينِ الشريفينِ ووليَّ عهدِه؛ اللهمَّ كُنْ لَهُمَا مؤيدًا وناصرًا يا عزيزُ يا حكيمُ. اللهمَّ وفِّق جميعَ ولاةِ أمور المسلمين لما فيه خيرُ رعاياهم.
اللهمَّ أغثنا، اللهمَّ اسقِنا يا ذا الجلال والإكرام يا غنيُّ يا حميدُ. اللهمَّ اسقِنا واسقِ ديارَ المسلمين. اللهمَّ صلِّ وسلِّم على عبدِكَ ورسولك نبيِّنا محمد.
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم