عناصر الخطبة
1/تعظيم العيد ويوم النحر 2/مقاصد العيد 3/أعمال العيد والأضحية.اقتباس
إن المتأمل في أعياد الإسلام يدرك ما اشتملت عليه من الحكم الجليلة والمقاصد العظيمة؛ فهي أعياد شرعت لإظهار شعائر الله، وإدخال السرور على أهل الإيمان، وإبراز سماحة هذا الدين...
الخطبة الأولى:
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
الحمد لله الواحد الديان الذي هدانا للإيمان، وشرع لنا من الأعياد ما تجلو بها الأحزان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وعد من أطاعه بنعيم الجنان، وتوعد من عصاه بجحيم النيران، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد ولد عدنان -صلى الله عليه وسلم- ما لبى ملبٍ وكبّر، وما حج حاج واعتمر، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]، أما بعد:
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر ولله الحمد.
أيها المسلمون: إنكم في أعظم أيام الدنيا قدراً، وأجلها عند الله منزلة وفضلاً؛ إنكم في يوم النحر يوم عيد الأضحى المبارك، صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "أعظم الأيام عند الله يوم النحر".
والسر في تفضيل هذا اليوم على غيره؛ اجتماع جل أعمال الحج فيه؛ من رمي جمرة العقبة، ونحر الهدي، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة، والسعي بين الصفا والمروة، إضافة إلى ذبح الأضاحي لغير الحجاج؛ فبذلك حاز هذا اليوم الأفضلية ونال هذه المنزلة العلية.
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر ولله الحمد.
عباد الله: إن المتأمل في أعياد الإسلام يدرك ما اشتملت عليه من الحكم الجليلة والمقاصد العظيمة؛ فهي أعياد شرعت لإظهار شعائر الله، وإدخال السرور على أهل الإيمان، وإبراز سماحة هذا الدين ويسره، قال -صلى الله عليه وسلم-: "لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني أرسلت بحنيفية سمحة".
فديننا دين رحمة وسماحة، راعى الفطرة البشرية المكونة من الروح والعقل والجسد؛ فجاء بما تسمو به الأرواح، وتستقيم به القلوب، وتطمئن به النفوس.
أيها المؤمنون: افرحوا بعيدكم واشكروا فيه ربكم، وأكثروا من ذكر خالقكم، وخففوا على أهليكم وأولادكم، وصلوا أرحامكم، وأحسنوا إلى جيرانكم، وانشروا المحبة بين المسلمين؛ قال -تعالى-: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)[آل عمران: 103].
ويستحب للمسلم في هذا اليوم: أن يظهر البِشر والسرور، وأن يرفق بأهله وأولاده، وأن يترك للأطفال فسحة اللعب المباح؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقر الجاريتين في بيت عائشة يوم العيد، وقال: "إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا".
ومن أعظم الأعمال في هذا اليوم المبارك: ذبح الأضاحي؛ وهي سنة مؤكدة من سنن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ضحى بكبشين أملحين أقرنين.
ووقت الذبح بعد صلاة العيد إلى غروب شمس آخر أيام التشريق؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "كل أيام التشريق ذبح".
وينبغي للمضحي: أن يحرص على سلامة أضحيته من العيوب؛ فقد قال -عليه الصلاة والسلام-: "أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء التي لا تنقي".
ويستحب للمضحي: أن يأكل من أضحيته، ويهدي منها، ويتصدق على الفقراء والمساكين؛ قال الله -تعالى-: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)[الحج: 28].
كما ينبغي أن يدرك المسلم أن المقصود الأعظم من الأضحية: تحقيق التقوى وتعظيم شعائر الله؛ قال -سبحانه-: (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ)[الحج:37].
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر ولله الحمد.
أيها المؤمنون: افرحوا بعيدكم واشكروا فيه ربكم، وأكثروا من ذكر خالقكم، وخذوا من هذا اليوم زاد الألفة والرحمة، وصلوا أرحامكم، وأحسنوا إلى جيرانكم، وانثروا المحبة بين المسلمين، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا.
طاف البشير بنا مذ أقبل العيد *** فالبشر مرتقب والبذل محمود
يا عيد كل فقير هز راحته *** شوقاً وكل غني هزه الجود
أيها المؤمنون: ومن أعظم ما يحيي به العيد القلوب وتبنى به المجتمعات صلة الأرحام؛ فهي من أعظم القربات وأجل الطاعات، بها تجبر القلوب وتمحى الضغائن، ويحل البركة في الأرزاق والأعمار، وقد قال الله -تعالى-: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه".
فاجعلوا من عيدكم فرصة لبر الأرحام وزيارة القريب وإصلاح ما انقطع من الوصل.
أيها المسلمون: لا تنسوا إخوانكم المستضعفين في كل مكان من الدعاء؛ فإن المؤمنين في تراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
هذا هو العيد فلتصفُ النفوس به *** وبذلك الخير فيه خير ما صنعا
أيامه موسم للبر تزرعه *** وعند ربي يخبي المرء ما زرعا
واسوا البرايا وكونوا في دياجرهم *** بدراً رآه ظلام الليل فانقشعا
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر ولله الحمد.
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم...
الخطبة الثانية:
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
الحمد لله الذي أكرمنا بالدين والتوحيد، وأنعم علينا بفرحة العيد، والصلاة والسلام على النبي الرشيد، وعلى آله وصحبه الجيل الفريد ومن سار على نهجهم إلى يوم الوعيد، أما بعد:
فاتقوا الله -عباد الله- واشكروا ربكم على نعمة الإسلام، وأكثروا من التكبير والذكر في هذه الأيام المباركات؛ فإنها أيام أكل وشرب وذكر لله.
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر ولله الحمد.
ومن الأعمال المستحبة في أيام التشريق: الإكثار من التكبير مطلقاً ومقيداً في أدبار الصلوات وفي سائر الأوقات، وإظهار شعيرة الذكر؛ فإن تعظيم شعائر الله من تقوى القلوب، قال -تعالى-: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)[الحج: 32].
ويستحب للمسلمين: أن يهنئ بعضهم بعضاً بالعيد، وأن ينشروا التصالح والتسامح والمحبة بين الناس، وأن يحذروا من الفرقة والاختلاف والنعرات الجاهلية؛ فإن الأمة لا تصلح إلا بالاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
أيها المسلمون: احفظوا على أبنائكم وأهليكم دينهم وأخلاقهم، وربوهم على الإيمان والفضيلة والحياء، وكونوا قدوات صالحة في بيوتكم ومجتمعاتكم، واحذروا أن تقابلوا نعم الله عليكم بالمعاصي وقطيعة الأرحام؛ فإن الذنوب سبب لزوال النعم وحلول النقم.
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر ولله الحمد.
عباد الله: هذا يومكم فاعمره بطاعة الله، وأحيوا فيه معاني الألفة والرحمة والصلة، وتقربوا إلى ربكم بصالح الأعمال؛ فإن السعيد من اغتنم مواسم الخيرات، وجعل عيده طاعة وقربة وإحسانا.
يا عيدُ جئتَ وفي الأرواحِ مبتهجٌ *** نورُ المودةِ لا حقدٌ ولا ضَجَرُ
تصفو القلوبُ إذا ما اللهُ ألَّفها *** ويُثمرُ الخيرُ إحسانٌ ومُدَّكرُ
اللهم تقبل منا صالح الأعمال، وأدم علينا نعمة الإسلام، واجعل هذا العيد عيد خير وبركة وأمن وإيمان على المسلمين أجمعين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، وانصر عبادك الموحدين.
اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، وألف بين قلوبهم، واجمع كلمتهم على الحق يا رب العالمين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
وصلوا وسلموا...
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم