دور وسائل الاتصال، في نشر خير الخصال

الحسين أشقرا

2026-01-02 - 1447/07/13 2026-01-06 - 1447/07/17
عناصر الخطبة
1/من علامات توفيق الله للعبد وعلامات خذلانه 2/العقل من أعظم النعم التي ميز الله به الإنسان 3/من أنواع المنافع والفوائد لوسائل التواصل والاتصال 4/واجب العبد تجاه ما يعرض من وسائل التواصل والاتصال.

اقتباس

وسنقتصر اليوم على ذكر أنواع المنافع والفوائد وخير الخصال لوسائل التواصل والاتصال، ونغض الطرف عن سوء الاستعمال مما ابتلي به المتسترون بأسماء مستعارة لإشاعة ما ظهر وما بطن من فواحش الأقوال والأفعال...

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله رب العالمين، سابغ النعم ودافع النقم، له مقاليد السماوات والأرض، يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، إنه بكل شيء عليم، ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ‌وَقُولُوا ‌قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا).

 

أيها المسلمون والمسلمات: اعلموا أن من توفيق الله -تعالى- للعبد أن تفتح له أبواب الفلاح، فتتيسر له أعمال البر وتمهد له طرق الخير بين الناس؛ (‌وَالَّذِينَ ‌جَاهَدُوا ‌فِينَا ‌لَنَهْدِيَنَّهُمْ ‌سُبُلَنَا)؛ فيكون مفتاحا للخير مغلاقا للشر في مراحل عمره؛ (مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[فاطر: 2].

 

ومن خذلان الله للمرء أن ينسيه نفسه، فلا يجد بابا للإثم إلا اقتحمه، ولا طريقا للشر إلا ولجه؛ فيمضي أيام عمره لاهثا وراء كل شهوة أو شبهة يبحث عن السعادة في غير مظانها؛ (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)[القصص: 50].

 

لقد ميز الله الإنسان عن باقي المخلوقات بنعمة العقل وكرمه بنور البصر والبصيرة وعلمه الأسماء كلها وسخر له ما السماوات وما في الأرض؛ ليتحمل الأمانة ويؤديها على الوجه المطلوب، ويحقق المرغوب بصالح الأعمال وطيب الأقوال، وتتابعت رسائل الرسل وتوالت لتبعده عن الغواية والضلال، فانشغلت طائفة من الناس بالعلم والمعرفة فصار منهم مبدعون ومخترعون في مختلف المجالات؛ (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ)[يوسف:76] إلى أن فتح الله على البشرية جمعاء في زماننا أبوابا من المعارف والتقنيات يسرت وسهلت على بني آدم سبل العيش، ومنها وسائل التواصل السلكي واللاسلكي والسمعي والبصري مما جعل كوكب الأرض كقرية صغيرة في الكون الفسيح.

 

وسنقتصر اليوم على ذكر أنواع المنافع والفوائد وخير الخصال لوسائل التواصل والاتصال، ونغض الطرف عن سوء الاستعمال مما ابتلي به المتسترون بأسماء مستعارة لإشاعة ما ظهر وما بطن من فواحش الأقوال والأفعال؛ (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يرضى مِنَ الْقَوْلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا)[النساء:8]؛ فمن حسنات وسائل التواصل الاجتماعي وإيجابياتها أنها:

أولا: منبر للدعوة إلى الله ونشر الخير بين الناس ودحض الشبهات؛ (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)[فصلت: 33].

 

ثانيا: نشر العلم والمعرفة بسهولة وبشكل موسع؛ مما يساهم في زيادة الوعي .

 

ثالثا: تقريب المسافات وتيسير التواصل بين ذوي القربى والأهل والأصحاب في مختلف المناسبات، وتبادل الأخبار والنصائح والتوجيهات.

 

رابعا: التواصل مع العلماء للاستشارة وطلب العلم النافع والتفقه في الدين .

 

خامسا تيسير الخدمات والمعاملات لذوي الأعمال والتجارة والصناعات.

 

سادسا: تقوية اللحمة الوطنية بين أفراد المجتمع أو الأمة جمعاء؛ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)[الحجرات:13].

 

فلنحرص على جعل هذه النعمة مشكورة ووسيلة للنفع في ديننا ودنيانا، حتى نحقق فينا وفي أبنائنا خير أمة أخرجت للناس.

 

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبكلام سيد المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيهز ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين .

 

عباد الله: لقد عمت وسائل التواصل جميع أهل الأرض بما لها من منافع وفوائد، ولنشر خير الخصال أو ما يستخدمه البعض منها في الأضرار والخراب والدمار، والمسلمون مأمورون بحسن الاختيار، وتجنب سبيل المهالك والأخطار ومن ذلك: الاستخدام الرشيد لهذه الوسائل مع مراعاة الضوابط الشرعية بدءا بالنية الصالحة لإرضاء الله -تعالى-"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"، وأن يتحرى ويتحقق من صدق الأخبار تبينا وتجنبا للغو وللشائعات، والحرص على الاعتدال في حصص الاستعمال وتجنب المراء والجدال حتى لا تضيع أوقات المهام والعبادات والحاجيات؛ مع غض البصر عما يفاجئ من الصور واتخاذ الحذر من الاستدراج للوقوع في الباطل واستحضار رقابة الله -تعالى-: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا)[الإسراء: 36].

 

وقوله صلى الله عيه وسلم: "إنَّ اللَّهَ يُدْنِي المُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عليه كَنَفَهُ ويَسْتُرُهُ، فيَقولُ: أتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فيَقولُ: نَعَمْ أيْ رَبِّ، حتَّى إذَا قَرَّرَهُ بذُنُوبِهِ، ورَأَى في نَفْسِهِ أنَّه هَلَكَ، قالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ في الدُّنْيَا، وأَنَا أغْفِرُهَا لكَ اليَومَ، فيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِه...".

 

فاتقوا الله -عباد الله- واستعينوا بالصبر والصلاة، وليكن استعمالكم لوسائل الاتصال سبيلا لنشر خير الخصال ...جعلني الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

 

المرفقات

دور وسائل الاتصال، في نشر خير الخصال.pdf

دور وسائل الاتصال، في نشر خير الخصال.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات