عناصر الخطبة
1/رسالة الإسلام إنقاذ للبشرية 2/تحقيق العدل والمساواة 3/إخراج الناس من الظلمات إلى النور 4/نشر الرحمة والهداية.اقتباس
وهذه شهادة أحد مثقفي الغرب النصراني، اسمه غوستاف لوبون، قال: "إن العالم لم يعرف فاتحاً أرحم من العرب المسلمين، حيث أنقذوا الشعوب المفتوحة من اضطهاد أبناء جلدتهم الديني...
الخطبة الأولى:
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، والحمد لله الذي جعل الإسلام نوراً يبدد الظلمات، وحبلاً ينجي من الهلاك، والحمد لله الذي جعل رسالته رحمة للعالمين، والحمد لله الذي أرسل رسوله محمداً -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين وجعله رحمة للعالمين؛ (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)[الأنبياء:107]؛ فبعثه الله -تعالى- لإنقاذ البشرية وإخراجها من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.
أيها المؤمنون: إن عنوان رسالة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تتلخص في كلمة واحدة هي: الإنقاذ؛ فرسالة الإسلام تتمثل في قوله -تعالى-: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا)[آل عمران: 103]، وقال -جل جلاله-: (الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ)[إبراهيم: 1].
أيها المسلمون: لو أنا نظرنا إلى واقع العالم قبل رسالة الإسلام لوجدنا أن العالم حينها كان يعيش في ظلمات من الشرك والجهل والخرافة؛ فقد جاء في الحديث قوله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب"(رواه مسلم)؛ فكان العالم يغرق في ظلمات بعضها فوق بعض؛ ظلمة العقيدة بعبادة الحجر والشجر والبشر، وظلمة الأخلاق بوأد ودفن البنات وهن أحياء، وظلمة الاجتماع حيث إن القوي يأكل الضعيف وصاحب المال يستعبد الفقير.
فجاء الإسلام، هذا الدين العظيم، دين جميع الأنبياء والرسل -عليهم صلوات الله وسلامه-، فانتشل هذا الإنسان من ذلك الوحل كي يعيده إلى الفطرة التي خلقه الله عليها؛ (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ)[الروم: 30].
أيها المسلمون: لقد لخص الصحابي الجليل ربعي بن عامر -رضي الله عنه- للعالم كله رسالة الإسلام في كلمات نيرات باهرات واضحات، ولا يزال صدى تلك الكلمات تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل.
حين قال ذلك الصحابي الجليل لقائد الفرس بعد أن سأله قائد الفرس: "ما الذي جاء بكم؟ هل تريدون طعاماً أم كساءً؟" فصدح بها ربعي بن عامر -رضي الله عنه- مدوية: "الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور وظلم الأديان إلى عدل الإسلام"؛ إنها كلمات نيرات من نور الوحي الإلهي؛ وهكذا هم الصحابة -رضي الله عنه-م حيث تربوا على يد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فكانوا مصابيح تنير الطريق لكل حائر متخبط.
أيها المسلمون: وهذه شهادة أحد مثقفي الغرب النصراني، اسمه غوستاف لوبون، قال: "إن العالم لم يعرف فاتحاً أرحم من العرب المسلمين، حيث أنقذوا الشعوب المفتوحة من اضطهاد أبناء جلدتهم الديني والمالي"، والحق ما شهدت به الأعداء.
أيها المسلمون: لم يكن دور الأمة المسلمة محصوراً في نشر العقيدة فحسب، بل كانت هذه الأمة حاضنة حضارية وفرت الأمن والأمان والعدل والحرية بضوابطها الشرعية من كتاب الله -تعالى- ومن سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
أيها المسلمون: فرسالة الإسلام رسالة إنقاذ؛ حيث مكث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مكة ثلاثة عشر عاماً يرسي قواعد التوحيد والعقيدة، ويزيح تلك الغشاوات التي عشعشت في صدور العرب آنذاك. وعمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على تزكية الصحابة -رضي الله عنه-م وأعطاهم -صلى الله عليه وسلم- دروساً عملية في قوة الإيمان، وسلامة المعتقد، وإخلاص العمل لله الواحد القهار.
لقد كان الإسلام بمثابة طوق نجاة للبشرية جمعاء؛ إذن فرسالة الإسلام رسالة إنقاذ؛ فقد ساهمت رسالة الإسلام في إنقاذ البشرية من عبودية البشر إلى عبودية رب البشر، ومن الظلم والجور واستعباد الضعفاء إلى عدل الإسلام، وإزالة التفاخر والتعاظم بالآباء والأجداد إلى أن يكونوا عباد الله إخواناً.
وتحققت هذه الكلمة المدوية التي أطلقها الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟"، وقال -تعالى-: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)[الحجرات: 13].
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى"(رواه أحمد).
أيها المسلمون: راجعوا وثيقة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار التي كتبها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد هجرته، وراجعوا خطبة حجة الوداع والتي أرسى فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قواعد الحق والعدل والأخوة، حقاً إن رسالة الإسلام رسالة إنقاذ؛ (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[آل عمران: 85].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين، أما بعد.
أيها المسلمون: قال الله -تعالى-: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)[المائدة: 3]، إن هذه الأمة المسلمة تمتلك أعظم نعمة وهي الهوية الإسلامية؛ (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)[آل عمران: 19]، وقال -سبحانه وتعالى-: (مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ)[الحج: 78].
أيها المؤمنون: في عصر العلم وانتشار وسائله، يتخبطون في دهاليز الشرك والكفر؛ نقول لهذا العالم الحائر المتخبط: إن رسالة الإسلام رسالة إنقاذ من الشرك والوثنية؛ (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)[الشمس: 9-10].
أيها المسلمون: فلتفخر هذه الأمة المسلمة المباركة؛ (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ)[آل عمران: 96].
أيها المسلمون: إن العالم الغربي النصراني اليوم؛ (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۚ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ)[البقرة: 127-128]، وقال -سبحانه-: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[البقرة: 129]، وقال -جل جلاله-: (وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[البقرة: 132].
فنقول للعالم عامة والغرب خاصة: إن رسالة الإسلام هي رسالة إنقاذ؛ (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)[الحج: 46].
وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب:56].
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم