صفات المتقين

د. منصور الصقعوب

2025-12-19 - 1447/06/28 2026-01-26 - 1447/08/07
عناصر الخطبة
1/أهمية تقوى الله تعالى 2/من أبرز صفات المتقين 3/كرامات المتقين 4/جزاء أهل التقوى.

اقتباس

يعترفون بالتقصير، ويدعون ربهم بالمغفرة والنجاة من النار، أهل صدق في المقال والفعال، فلا كذبٌ في قول، ولا خُلفٌ في وعد، وأهل قنوتٍ لذي الجلال، وإذا ما حان السحر ستراهم مع كل ما قدموا يستغفرون...

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله....

 

أما بعد: فهي أكرم طلبة، وأشرف نسبة، وأعظم كرامة؛ هي وصية الله للأنبياء والمرسلين وعظة الخطباء في كل خطبة للمصلين؛ تقوى الله -تعالى-؛ (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ)[النساء: 131].

 

هذه القضية -يا كرام- لأجلها شُرعت الرسالات وأُنزلت الكتب وقامت السماوات، فكل ذلك لكي نعبد الله ونتقيه، ونتبع أمره ونرضيه؛ ولأنها دعوى فالدعاوى تحتاج لبَيِّنَات، فهل حققنا التقوى في نفوسنا؟

 

لقد ذكر لنا الله في القرآن صفاتاً للمتقين؛ حريّ بنا أن نعرض تقوانا، ونقيس بها صلاحنا من دعوانا، وأن نستعرضها ونحاسب أنفسنا هل نحن من أهلها.

 

فمن أشرف صفاتهم قول الباري (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ)[البقرة: 2- 4].

 

فعلاوة على إيمانهم بالشهادة يؤمنون بالغيب، وبه تميزوا، ويقيمون الصلاة في وقتها وبخشوعها وإتمام أفعالها، إذا حانت الصلاة توقف لديهم كل شيء، وليس إلا الصلاة؛ لأنها اللقاء برب العالمين، فكان أثر ذلك أن نهتم عن الفحشاء حين أتوا بها قويمة.

 

ومن صفاتهم ما قرره ربنا في محكم التبيان؛ (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)[البقرة: 177].

 

وتأمل (وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ)؛ فهم حين ينفقون المال يحبونه، بطبيعتهم البشرية ولكنهم يبذلونه لنيل ما هو أحب، ويتحرون في بذله الأبواب التي رغب فيها ربنا.

ثم هم إذا عاهدوا وفوا، وإذا ابتلوا صبروا.

 

ومن سمات المتقين في القرآن أنهم (يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَار)[آل عمران: 16- 17].

 

يعترفون بالتقصير، ويدعون ربهم بالمغفرة والنجاة من النار، أهل صدق في المقال والفعال، فلا كذبٌ في قول، ولا خُلفٌ في وعد، وأهل قنوتٍ لذي الجلال، وإذا ما حان السحر ستراهم مع كل ما قدموا يستغفرون.

 

ومن كريم صفات المتقين ما ذكره الله بقوله: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)[آل عمران: 134]؛ إنفاق في العسر واليسر والمنشط والمكره، وإذا استُغْضِبوا كظموا ولم يُظهروا، ويعفون عمن أساء لهم، لا عجزًا عن أخذ حقهم بل طمعًا في ثواب ربهم.

 

ثم هم (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ)[آل عمران: 135].

 

هم بشر قد يذنبون، لكنهم حينها للتوبة يبادرون، ولا يصرون، وبالذكر يلهجون، فاستحقوا كرامة (أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ)[آل عمران: 136].

 

تلكم بعض من صفات المتقين، فاعرض نفسك عليها وقف مع كل واحدة منها، واسع لتحقيقها، فهذا والله هو الخير والشرف، اللهم اجعلنا من عبادك المتقين.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله وحده...

 

 كرامات الله لأهل التقوى عظيمة، وإنعامه عليهم جزيل، وفي التنزيل آيات كثيرة فيها عطاؤه للمتقين مما يجعل العبد تطمح نفسه كي يكون منهم لينال أجرهم ويلحق بركبهم ويتصف بوصفهم.

 

فالله يحبهم، وكفى بذلك شرفاً؛ (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)[التوبة: 4].

ويسعهم برحمته؛ (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ)[الأعراف: 156].

وهو معهم ينصرهم ويؤيدهم، وكفى بمعيته نصيراً؛ (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا)[النحل: 128].

 

ألا فهنيئاً للمتقين فقد عرفوا مراد الله منهم، وسعوا لرضاه؛ فأسعدهم في دنياهم وجبر قلوبهم وأكرمهم بجنته.

 

هنيئاً لهم تتوفاهم الملائكة طيبين، وإذا سيقوا إلى الجنة زمراً؛ (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ)[الزمر: 73].

 

فاللهم اجعلنا منهم، وأكرمنا بنيل تقواك...

المرفقات

صفات المتقين.doc

صفات المتقين.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات