الإسْراف بَينَ الداءِ والدَواء

عبدالعزيز بن محمد
1446/10/19 - 2025/04/17 22:29PM

إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَمَّا بَعْدُ:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
أيها المسلمون: الحَياةُ سَاحَةُ عَمَلٍ والآخِرَةُ دارُ الجَزاءَ، الحَياةُ مَحَطَّةُ امْتِحانٍ، والآخِرَةُ دارُ الوَفاءَ {ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}

وفي الحَياةِ يُواجِهُ العِبادُ صُنُوفاً مِن الابْتِلاءِ، ولَولا الابْتِلاءُ لَمَا امَتازَ صَفُّ أَهْلِ الإِيْمان، ولَما تَبَيَنَ مَقامُ أَهْلِ التَقْوَى. ولَوْلا الابْتِلاءُ لَما ظَهَرَ في العِبادِ مُؤْمِنٌ وكافِرٌ، وبَرُّ وفَاجِر.  ابْتِلاءٌ بالأَوامِرِ والتَكالِيْف، وبالشَرائِعِ وبالعِبادات.

والمُؤْمِنُ مَنْ أسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وانْقادَ لَه، واستَجابَ لأَمْرِهِ واسْتَقَامَ إِليه. حَياتُهُ كُلُّها للهِ. يَقِفِ حَيْثُ أُمِرَ أَنْ يَقِف، ويَمْضِيْ حَيْثُ أُمِرَ أَنْ يَمْضِيْ {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وأَصْدَقُ العِبادِ من آثَرَ أَمْرَ الله على رَغْبَتِهِ، وقَدَّمَ أَمْرَ رَبِهِ على هَواه.   وشَهَواتُ النُفُوسِ كَثِيْرَةٌ، والمَالُ أَشْهَى مُشْتَهَى، بِهِ تَتَعَلَّقُ النُفُوسُ ولهُ تَسْتَشْرِف {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} المالُ للحَياةِ قِوامٌ، وهُوَ للحَياةِ زِيْنَة {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} المَالُ للنُفُوسِ هَوَىً وهُوَ للإِنسانِ فِتْنَة {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}

ولِلْمالِ في شَرِيْعَةِ اللهِ أَحْكامٌ، فَما انْفصَلَتْ شَرِيْعَةُ اللهِ عَنْ شأَنٍ مِنْ شُؤُونِ الحَياةِ. وما هَذَّبُ حَياةَ البَشَرِيَةِ مِثلُ قِيامِهِم بِأَمْرِ اللهِ. وما تَخَبَطَ قَومٌ في الَضَلالَةِ إِلا بِبعْدِهِم عَنْ شَرِيْعَةِ اللهِ.   المَالُ أَخْطَرُ مَا طَلَبَهُ الإِنْسانُ وأَخْطَرُ ما سَعَى إِليه. يَقْتَحِمُ لأَجْلِهِ المَهالِكَ، ولَرُبما ارْتَكَبَ بِسَبَبِهِ المُوبِقات. لِذَلِكَ هذَّبَتِ الشَّرِيْعَةُ النُفُوسَ وزَجَرَتْها عَنْ سُلُوكِ دُرُوبِ الآثام. ففي حَدِيْثِ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: (لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ .. مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ..) رواه الترمذي سُؤَالٌ عَنْ مَوْرِدِ المَالِ وعَنْ مَصْدَره. مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وفِيْمَ أَنْفَقَه؟

ومَنْ عَلِمَ ذَلِكَ اجْتَهَد في تَوَقِّي المَحاذِيْر، فلا يأَخُذُ المَالَ إِلا مِنْ حِلِّهُ، ولا يَصْرِفُهُ إِلا في مَحِلِّه. وتِلْكَ أَمارَةُ صَلاحٍ وعَلامَة تَقوى. «فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ»

أَمَرَ اللهُ بِكَسْبِ المَالِ، وبَيَّنَ قِيْمَتهُ في الحَياةِ، وَنَهَى عَنْ العَبَثِ وسوءِ التَدْبِيْرِ فيه {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا}

والسَّفِيْهُ: مَنْ لا يُحْسِنُ للمالِ تَصْرِيْفاً، ولا يُقَدِّرُ لَهُ قِيْمَةً، ولا يُقِيْمُ لَه وَزْناً. فَيَصْرِفُهُ في غَيْرِ مَصْلَحَةٍ، أَو يُنْفِقُهُ في غَيْرِ مُباح.   والإِسْرافُ والتَبْذِيرُ مِنْ أَسْوَأ الأَعْمالِ التِيْ يُقْدِمُ عليها مَنْ مَلَكَ المَال. وما رَجَحَ عَقْلُ امرِئٍ سَلَكَ سَبِيْل الإِسْرافِ والتَّبذِيْر. إِسْرافٌ لا يُحِبُّهُ اللهُ ولا يُحِبُّ أَهْلَه {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}. وتَبْذِيْرٌ أَلْحَقَ صَاحِبَهُ بِرَكْبِ الشَياطِيْن {..وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا}  قَالَ مُجَاهِدٌ رَحِمَهُ اللهُ: (لَوْ أَنْفَقَ إِنْسَانٌ مَالَه كُلَّهُ في الحَقِّ لَمْ يَكُنْ مُبَذِّراً، وَلَوْ أَنْفَقَ مُدًّا في غَيْرِ حَقِّهِ كانَ تَبْذِيْراً) .

عِبادَ الله: والإِسْرافُ مِنْ أَفْتَكِ الأَخْلاقِ التِيْ تُفْسِدُ الأُمَم.  كُفْرانٌ لِلنِّعَم، وانْغِماسٌ في التَرَف، وغَفْلَةٌ عَنْ الشُكْرِ. ومُخالفَةٌ لأَمْرِ رَبِّ العَالَمِيْن.

ومَنْ تَأَمُلَ وَاقِعَ حَالِ أَكْثَرِ النَّاسِ في مُجْتَمَعِنا اليَوم، أَدْرَكَ أَنَّ ظَاهِرَةَ الإِسْرافِ في تَزايُدٍ وتَفَرُّعٍ واتِّساع. وأَنَّ خَطَراً مُحْدِقاً يُخْشَى أَنْ يَعُمَّ الأُمةَ ضَررُه. إِسْرَافٌ فِيْ المَآكِلِ وفي المَطاعِمِ وفي المَشارِبِ، وإِسْرافُ في المُشْتَرياتِ وفي سائِرِ المُقْتَنَياتِ. أَمْوالٌ تُبَعْثَرُ في هَباء، أَمْوالٌ تُبَعْثَرُ في تَفْرِيْط. مُفاخَرَةٌ ومكاثَرَةٌ ومُباهَاة، تَنافُسٌ بَيْنَ الأَقْرانِ ومُجاراة. وفي كُلِّ يَومٍ للمَوضَةِ مُصْطَلَحٌ تُسْتَنْزَفُ فيهِ أَمْوالٌ (هَبَّةٌ) لِمَلْبَسٍ، أَو (هَبَّةٌ) لِمَطْعَمٍ أَو(هَبَّةٌ) لِمَظهَر.

إِسْرافٌ في الوَلائِم، وإٍسْرافُ في المَوائِدِ، وإِسْرافٌ في الإِنْفاقِ على المُناسَباتِ والأَفْراحِ والاحتِفالات. أَمْوالٌ تُهْدَرُ لأَتْفَهِ مَطْلَبٍ، ونِعَمٌ تُهدَرُ مِنْ غَيْرِ اكْتِراث.

أَمْوالٌ لَها قَدْرُها، أَمْوالٌ لَها قِيْمَتُها، أَمْوالٌ تَقُومُ بِها المَعايِشُ، وتُسَدُّ بِها الفَاقَاتُ، ويُرْتَقَى بِها إِلى كَرِيْمِ الحَياة.

تُودَعُ الأَمَوالُ في أَيْدِي مَنْ لا يَعْرِفُونَ لَها قَدْراً، ولا يُحْسِنُونَ لَها حِفْظاً، ولا يَجِيْدُونَ لَها تَدْبِيْراً.  إٍسْرافٌ يُؤْذِنُ بِسَلْبِ النِعَمِ، إسرافٌ يُوجِبُ للنِعَمِ ارْتِحال.

هُو دَاءٌ، وهُوَ وَباءٌ، وهُوَ كَارِثَةٌ وهُو خَطَر. لا يَزالُ الإٍسْرافُ والتَبْذِيْرُ يَتَنامَى حَتَى تَغرَقَ المُجْتَمَعاتُ في تَرَفٍ لا حُدُودَ لَه.  ولا يَزالُ المُجْتَمَعُ يُقِرُّ مَظاهِرَ الإِسرافِ حَتَى تَصِيْرَ المَظاهِرُ طَبْعاً مُتَوَطِناً. 

لَمْ يَكُنِ الإِسْرافُ يَوماً دَلِيْلاً لِمَكْرُمَةٍ، ولَمْ يَكُنْ يَوماً عَلَماً علَى فَضِيْلَة. الإِسْرافُ خُلُقٌ جاهِلِيٌّ، وخُلَّةٌ مُتَخَلِّفَة.  سَفِيْهٌ مَنْ يَتَخَلَّقَ بِه. سَفِيْهٌ مَنْ كَانَ الإِسْرافُ لَهُ سَجِيَّة. ولَمْ يَزَلْ المُسْرِفُ في الشَّرِيْعَةِ مَذْمُوماً، وفي الفِطْرَةِ مَمْقُوتاً، وفي العَقْلِ مُحْتَقَراً.

في الإِسْرافِ إِتْلافٌ للمالِ، وخَرابٌ للدُّنْيا، وإِفْسادٌ لِلقِيَمِ، وبِهِ تُقَرْعُ أَبْوابُ النَّدَم.   قَالَها الجَاهِلِيُّ مُعْجَباً: {أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا} أَتْلَفْتُ في الهَوى مَالاً كَثِيْراً. أَسْرَفْتُ في الإِنْفاقِ لا أَنْثَنِي. لا أُمْسِكُ المالَ ولا أَقْطَعُ {أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا}

تَباً لَهُ مَا أَفْجَرَه، {أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ} أَيَظُنُّ أَنَّ اللهَ عَنْ عَمَلِهِ غَافِلاً. أَيَظُنُّ أَنَّ لَنْ يَقِفُ أَمامَ الواحِدِ الأَحد. {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا} بارك الله لي ولكم

 

االخطبة الثانية

 

الحمدُ للهِ رَبِّ العَالمين، وأَشْهَدُ أَن لا إله إلا اللهُ ولي الصالحين، وأَشْهَدُ أَنَّ محمداً رسول رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، وسلم تسليماً  أما بعد:  فاتقوا الله عباد الله لعلكم ترحمون

أيها المسلمون: دَاءُ الإِسرافِ داءٌ دَوِيٌّ، ولَن يُقْضَى على ذَاكَ الداءِ بِكَثْرَةِ التَلاوُمِ وتَبادُلِ الشَكْوَى. داءٌ يُقاوَمُ بِتآزُرِ الجُهُودِ، وتَكاتُفِ العُقَلاءِ، وإِيْقاظِ العُقُول.

يُقْضَى على دَاءِ الإِسْرافِ بِبيانِ حُرْمَتِهِ في شَرِيْعَةِ الله، وأَنَّ المُسْرِفَ مُخالِفٌ لأَمْرِ اللهِ، وأَنَّ المُسْرِفَ يَبْتَعِدُ بإِسرافِهِ عَنْ مَحَبَةِ اللهِ {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}

وعَنْ أَبِيْ هُريْرةَ رضي الله عنه قَالَ: قَال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال: (إنَّ اللَّه تَعَالى يَرضى لَكُمْ ثَلاَثًا، وَيَكْرَه لَكُمْ ثَلاثًا: فَيَرضى لَكُمْ أنْ تَعْبُدوه، وَلا تُشركُوا بِهِ شَيْئًا، وَأنْ تَعْتَصِموا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا، ويَكْرهُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤالِ، وإضَاعَةَ المَال) رواه مسلم.

يُقْضَى على دَاءِ الإِسْرافِ بِمُحاوَرَةِ رَبُّ الأُسْرَةِ لأُسْرَتِهِ حِواراً إِيْجابِياً، يَفْتَحُ فيهِ مَدارِكَهُم لِمآلاتِ الإٍسْرافِ الخَطِيْرَةِ. وعَواقِبَهُ المُؤْلِمَة.

يُقْضَى على دَاءِ الإِسْرافِ بِتَرْبِيَةِ الأَطْفالِ مُنُذُ الصِّغَرِ. أَنَّ النِعْمَةَ التي بَيْنَ أَيْدِيْهِم يَجِبُ أَنْ تُحْتَرَمَ فَلا تُهان، وأَنْ تُشْكَرَ فَلا تُكْفَر، وأَنْ تُحْفظَ فَلا تُرْمَى.

يُقْضَى على دَاءِ الإِسْرافِ بِتَربِيَةِ النَّشءِ على القَناعَةِ بِما في أَيْدِيْهِم، وعلى الرِضا بِما قُسِمَ اللهُ لَهُم، على عَدَمِ التَطَلُّعِ إِلى ما في أَيْدِ النَّاس.

يُقْضَى على دَاءِ الإِسْرافِ بِتأَدِيْبِ النَّفْسِ وتَروِيْضِها على أَنْ لا تَشْتَرِي ما لا تُرِيْد، وأَنْ لا تَصْنَعَ طَعاماً فَوقَ حاجَتِها، وأَنْ لا تَشْتَرِي وَجْبَةً فَوقَ طاقَتِها.

يُقْضَى على دَاءِ الإِسْرافِ بِالبُعدِ عَنْ متَابَعِةِ يَومياتِ المشاهِيْرِ الذيِنَ لا يَحْمِلُونَ رِسالَةَ نَفْعٍ، ولا يُقَدِّمَونَ باقاتِ تَوْعِيَةٍ. فالعَقْلُ يَتَأَثَرُ بِما يُعْرَضُ عَلِيهِ. والنَّفْسُ طَمُوحٌ إِلى الهُوى، وإِلى ما تَشْتَهِيْهِ جَمُوح.

يُقْضَى على دَاءِ الإِسْرافِ بِتَرْبِيَةِ الأُسْرَةِ على الابْتِعادِ عَنِ المقَارَناتِ، والابْتِعادِ عَنْ طَلَبِ مُسايَرَةِ المُسْرِفِيْنَ في تَقالِيِدِهِم في المَوْضاتِ والاحْتفَالاتِ والمُناسَبَات.

يُقْضَى على دَاءِ الإِسْرافِ باسْتِثْمارِ المَالِ في البَدائِلِ النَّافِعَةِ التي تَعُودُ على الأُسْرَةِ بما يُصْلِحُ لَها دِيْنَها، أَو يُنْفَعُها في دُنْياها.

يُقْضَى على دَاءِ الإِسْرافِ حِيْنَ تَفْقَهُ الأُسْرَةُ والمُجْتَمَعُ أَنَّ الإِسْرافَ تَخَلُّفٌ لا يَنْهَضُ بالأُسْرَةِ، ولا يَرْتَقِي بالمجْتَمَع.  وأَنَّ حَقِيْقَةَ التَفَوُّقِ والرُّقِيّ هو في عَيْشِ الأُنْسِ في كَنَفِ البَساطَةِ.

يُقْضَى على دَاءِ الإِسْرافِ حِيْنَ يَتَوَلَّى زِمامُ القِيادَةِ في الأُسْرَةِ وَلِيٌّ عاقِلٌ، حازِمٌ فَطِنٌ حَكِيْم. 

يُقْضَى على دَاءِ الإِسْرافِ حِيْنَ تُبَصَّرُ النُفُوسُ بِحَقِيْقَةِ الدُّنيا وحَقارَتِها، وأَن الآخِرَةَ هِي دارُ الفَوزِ والحُبُورِ ونَيْلِ المنَى {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}

اللهم ..

 

 

المشاهدات 722 | التعليقات 0