التوجيهات المتعلقة بالحج

تركي المطيري
1447/11/27 - 2026/05/14 17:18PM

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، الْعَظِيمِ السُّلْطَانِ، رَفَعَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ وَجَعَلَهُ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا، وَشَرَعَ لِعِبَادِهِ حَجَّهُ تَعْظِيمًا لِشَعَائِرِهِ، وَتَطْهِيرًا لِلْقُلُوبِ مِنْ أَدْرَانِهَا، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى جَزِيلِ الْإِنْعَامِ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى تَوَالِي الْفَضْلِ وَالْإِكْرَامِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ، وَصَحَابَتِهِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْحَجَّ رُكْنٌ عَظِيمٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، وَشَعِيرَةٌ جَلِيلَةٌ مِنْ شَعَائِرِ الدِّينِ، فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.

الْحَجُّ رِحْلَةُ إِيمَانٍ يَتْرُكُ فِيهَا الْمُؤْمِنُ وَطَنَهُ وَأَهْلَهُ وَمَالَهُ، مُتَوَجِّهًا إِلَى بَيْتِ رَبِّهِ، يَرْجُو مَغْفِرَتَهُ وَرِضْوَانَهُ، وَيَتَعَرَّضُ لِنَفَحَاتِ رَحْمَتِهِ، فَتَجْتَمِعُ لِلْحَاجِّ فِي تِلْكَ الْمَشَاعِرِ الْمُبَارَكَةِ حُرْمَةُ الْمَكَانِ، وَفَضْلُ الزَّمَانِ، وَصِدْقُ الْإِقْبَالِ عَلَى الرَّحْمَنِ.

وَإِنَّ الْحَجَّ لَا يَكُونُ مَقْبُولًا إِلَّا بِأَمْرَيْنِ عَظِيمَيْنِ: إِخْلَاصٍ لِلَّهِ تَعَالَى، وَاتِّبَاعٍ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ خَالِصًا لَهُ، مُوَافِقًا لِسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ إِذِ الْعَمَلُ الْمَقْبُولُ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ صِدْقُ الْقَصْدِ وَصَوَابُ الِاتِّبَاعِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»، فَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُهُ، وَأَكْمَلُ النُّسُكِ مَا وَافَقَ سُنَّتَهُ وَطَرِيقَتَهُ.

عِبَادَ اللَّهِ: وَمِنْ تَعْظِيمِ هَذِهِ الشَّعِيرَةِ الْمُبَارَكَةِ: الِالْتِزَامُ بِالْأَنْظِمَةِ وَالتَّعْلِيمَاتِ الَّتِي وُضِعَتْ لِتَنْظِيمِ الْحَجِّ، فَإِنَّهَا لَمْ تُجْعَلْ إِلَّا لِتَحْقِيقِ الْمَصَالِحِ، وَحِفْظِ الْأَنْفُسِ، وَتَيْسِيرِ أَدَاءِ الْمَنَاسِكِ.

وَإِنَّ مِنْ ذَلِكَ: الِالْتِزَامَ بِالْحَجِّ النِّظَامِيِّ، وَعَدَمَ أَدَاءِ الْحَجِّ دُونَ تَصْرِيحٍ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْأَنْظِمَةِ تُؤَدِّي إِلَى الزِّحَامِ وَالْفَوْضَى، وَتَعْرِيضِ الْأَرْوَاحِ لِلْخَطَرِ، وَالْإِضْرَارِ بِالْحُجَّاجِ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: لَقَدْ شَرَّفَ اللَّهُ هَذِهِ الْبِلَادَ الْمُبَارَكَةَ بِخِدْمَةِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَهَيَّأَ لَهَا مِنْ أَسْبَابِ الْقُوَّةِ وَالتَّنْظِيمِ مَا يَسَّرَ بِهِ خِدْمَةَ ضُيُوفِ الرَّحْمَنِ، فَمَا تَزَالُ الْمَشْرُوعَاتُ تَتَوَسَّعُ، وَالْخَدَمَاتُ تَتَطَوَّرُ، وَالتَّنْظِيمَاتُ تَتَحَسَّنُ، وَالتِّقْنِيَّاتُ الْحَدِيثَةُ تُسَخَّرُ؛ لِيُؤَدِّيَ الْحُجَّاجُ نُسُكَهُمْ فِي أَمْنٍ وَطُمَأْنِينَةٍ وَيُسْرٍ.

وَإِنَّ مَا يُبْذَلُ فِي خِدْمَةِ الْحَجِيجِ مِنْ جُهُودٍ عَظِيمَةٍ، وَرِعَايَةٍ دَقِيقَةٍ، وَخَدَمَاتٍ صِحِّيَّةٍ وَأَمْنِيَّةٍ وَإِرْشَادِيَّةٍ، لَهُوَ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الْبِلَادِ، فِي ظِلِّ تَوْجِيهَاتِ خَادِمِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَمُتَابَعَةِ وَلِيِّ عَهْدِهِ الْأَمِينِ أَيَّدَهُمَا اللَّهُ.

فَجَدِيرٌ بِالْحُجَّاجِ أَنْ يَلْهَجُوا بِالدُّعَاءِ لِهَذِهِ الْبِلَادِ الْمُبَارَكَةِ، وَأَنْ يُدِيمَ عَلَيْهَا أَمْنَهَا وَاسْتِقْرَارَهَا، وَأَنْ يَجْزِيَ اللَّهُ الْقَائِمِينَ عَلَى خِدْمَةِ الْحُجَّاجِ خَيْرَ الْجَزَاءِ، وَأَنْ يَحْفَظَ رِجَالَ الْأَمْنِ، وَكُلَّ مَنْ يَعْمَلُ عَلَى رَاحَةِ ضُيُوفِ الرَّحْمَنِ.

عِبَادَ اللَّهِ: اعْلَمُوا أَنَّ حِفْظَ النَّفْسِ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ الْعَظِيمَةِ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ الْإِسْلَامُ بِالْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ النَّافِعَةِ، وَالِابْتِعَادِ عَنْ أَسْبَابِ الضَّرَرِ وَالْهَلَاكِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾.

فَعَلَى مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ أَنْ يَعْتَنِيَ بِصِحَّتِهِ، وَأَنْ يَلْتَزِمَ بِالْإِرْشَادَاتِ الْوِقَائِيَّةِ، فَيَأْخُذَ اللِّقَاحَاتِ الْمُوصَى بِهَا، وَيَتَجَنَّبَ التَّعَرُّضَ الشَّدِيدَ لِأَشِعَّةِ الشَّمْسِ، وَيَحْرِصَ عَلَى شُرْبِ الْمَاءِ، وَيَلْتَزِمَ بِتَعْلِيمَاتِ الْجِهَاتِ الْمُخْتَصَّةِ؛ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ مَأْمُورٌ بِحِفْظِ نَفْسِهِ، وَعَدَمِ تَعْرِيضِهَا لِلْخَطَرِ.

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، ونَفَعَنِي وإيَّاكُمْ بِما فِيهِ منِ الآياتِ والذِّكْرِ الحكيمِ، إِنِّه تَعَالى جَوادٌ كَرِيْمٌ، ملك برٌّ رءوفٌ رَحِيمٌ، فاسْتَغْفِروه إنَّه هو الغفورُ الرَّحِيمُ.


 

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، والشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وامْتِنَانِهِ، وأَشْهَدُ ألا إِلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الدَّاعِي إلى جَنَّتِهِ وَرِضْوَانِهِ، صَلَّى اللهُ وملائكتُهُ والصَّالحونَ مِن خَلقِهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَعْوَانِهِ. أَمَّا بَعْدُ: فَاِتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- ، وَاعْلَمُوا وَإِنَّ مِنْ تَمَامِ تَعْظِيمِ هَذِهِ الشَّعِيرَةِ الْعَظِيمَةِ: التَّحَلِّيَ بِالْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ، وَمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ، فَإِنَّ الْحَجَّ لَيْسَ مُجَرَّدَ انْتِقَالٍ بِالْأَبْدَانِ، بَلْ هُوَ تَهْذِيبٌ لِلنُّفُوسِ، وَتَطْهِيرٌ لِلْقُلُوبِ، وَتَرْبِيَةٌ عَلَى الصَّبْرِ وَالْحِلْمِ وَالْإِحْسَانِ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾.فَكَمْ يَحْسُنُ بِالْحَاجِّ أَنْ يَكُونَ سَمْحَ الْخُلُقِ، طَيِّبَ اللِّسَانِ، كَافًّا أَذَاهُ عَنِ النَّاسِ، مُحْتَمِلًا مَا قَدْ يَلْقَاهُ مِنْ مَشَقَّةٍ أَوْ زِحَامٍ، مُسْتَحْضِرًا أَنَّ أَعْظَمَ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ فِي تِلْكَ الْمَوَاطِنِ: حُسْنُ الْمُعَامَلَةِ، وَالصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى. وَلْيَحْذَرِ الْحَاجُّ مِنْ إِيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَشَاعِرِ وَالطُّرُقَاتِ، بِالْمُزَاحَمَةِ وَالتَّدَافُعِ، أَوْ رَفْعِ الْأَصْوَاتِ، أَوْ رَمْيِ الْمُخَلَّفَاتِ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ مَأْمُورٌ بِكَفِّ الْأَذَى، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ»، وكانَ النبيُّ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ في حجَّتِهِ: «أيُّها النَّاسُ، السَّكينةَ السَّكينةَ«. عِبَادَ اللَّهِ: وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْنَى بِهِ في هذه العشر المباركة: حِفْظُ الوَقْتِ فِيمَا يَنْفَعُ، وَذَلِكَ بِالْإِقْبَالِ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَدُعَائِهِ وَتِلَاوَةِ كِتَابِهِ؛ فَإِنَّ تِلْكَ الْأَيَّامَ مَوَاسِمٌ لِلطَّاعَاتِ، وَمَغَانِمٌ لِلْقُرُبَاتِ، وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾.فَأَكْثِرُوا مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ، وَأَلِحُّوا عَلَى اللَّهِ بِالدُّعَاءِ، وَتَحَرَّوْا مَوَاطِنَ الْإِجَابَةِ. هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ المُرْسَلِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ الطَّيِّبِينَ وَصَحَابَتِهِ الْغُرِّ الْمَيَامِينِ وَتَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ. عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ، وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ. وَاذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

المرفقات

1778768327_التوجيهات المتعلقة بالحج، وبيان ما يجب على الحجاج من الالتزام بالأنظمة والتعليمات.docx

1778768327_التوجيهات المتعلقة بالحج، وبيان ما يجب على الحجاج من الالتزام بالأنظمة والتعليمات.pdf

المشاهدات 382 | التعليقات 0