العقل السليم في القلب السليم
هلال الهاجري
الْحَمْدُ للهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيْمِ، الغَنيِّ الْكَرِيْمِ، خَلَقَ الإِنْسَانَ فِيْ أَحْسَنِ تَقْوِيْمٍ، وَأَبَانَ لَهُ الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ، كَتَبَ لَهُ الأَرزَاقَ وَالآجَالَ، وَجَعَلَ لَهُ السَّعَادَةَ والآمَالَ، نَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ الْكَثِيرةِ، وَأَفْضَالِهِ الغَزِيرَةِ، وَنَشْكُرُهُ مَا طَارَتِ الأَطْيَارُ، وَسَحَّتِ الأَمْطَارُ، وَتَسَابَقَ الْلَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ يُعْبَدُ بِحَقِّ إِلا اللهُ، وَلا رَبَّ يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ سِوَاهُ، لَهُ الصِّفَاتُ العُلَى، وَالأسْمَاءُ الحُسْنَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُوْلُهُ الْمَبْعُوْثُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِيْنَ، وَمُرْشِدَاً لِلتَّائِهِيْن، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الأَصْفِيَاءِ الْمُتَّقِيْنَ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيْرَاً إِلَىْ يَوْمِ الدِّيْنِ، أَمَّا بَعْدُ:
فَأُوْصِيْكُمْ وَنَفْسِيْ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهِيَ حَرْثُ الدُّنْيَا، وَحَصَادُ الآَخِرَة، (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ).
أَيُّهَا الأَحِبَّةُ، مَا رَأيُّكُم فِي هَذِهِ المَقُولَةِ: (العَقلُ السَّليمُ فِي الجِسمِ السَّلِيمِ)؟ .. الحَقِيقَةُ أَنَّ هَذِهِ المَقُولَةَ كَانَتِ ولا زَالتْ مَستَقِّرَةً فِي أَذهَانِنَا، فَكَم ذَكَرنَاهَا ورَدَّدنَاها وَعلقنَاها عَلى جِدرَانِنَا، وَكَانتْ مَشَجِّعَةً لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ فِي مُمَارَسَةِ أَنوَاعِ الرِّيَاضَاتِ، والحِفَاظِ عَلى أَجسَامِهِم مِنَ الأَمراضِ والآفَاتِ، وهَذَا شَيءٌ مَمدُوحٌ فِي شَرِيعَتِنَا الكَامَلَةِ، بَل هُو مِن حُقُوقِ الجَسدِ العَادِلَةِ، فَقَد قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (فإنَّ لجَسَدِكَ عَلِيكَ حَقًّا)، وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ: (الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ)، وَهَذَا يَشمَلُ قُوَّةُ الإيمَانِ وقُوَّةُ الأَبدَانِ.
وَلَكِن حَيثُ أَنَّ هَذِهِ المَقُولَةَ لَيسَتْ حَدِيثَاً أو آيَةً مِنَ القُرآنِ، وإنَّمَا هُو مِن أَقوَالِ الرُّومَانِ وأَهلِ اليُونَانِ، فَقَد يَظهَرُ فِيهَا الخَلَلُ الوَاضِحُ والاضطِرَابُ، وتَكُونُ فِي أَحيَانٍ كَثِيرةٍ مُخَالِفَةٌ لِلوَاقعِ واِلصَّوَابِ، فَكَم مِن أَجسَامٍ هَزِيلَةٍ فِيهَا عُقُولٌ ثَقِيلَةٌ، وَكَم مِن عُقُولٍ سَقِيمَةٍ فِي أَجسَامٍ سَلِيمَةٌ، أَلا تَرونَ إلى مَا ذَكَرَ اللهُ تَعَالى عَن أَجسَامِ المُنَافِقِينَ: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ)، لَكِن وَصَفَهُم بِالأَخشَابِ، التِي لاَعَقلَ لَهَا ولا أَلبابَ.
واسمَعُوا كَيفَ رَبطَ اللهُ تَعَالى العَقلَ بالقَلبِ ولَيسَ بالجِسمِ، فَقالَ سُبحَانَهُ: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا)، وِلذَلكِ فَسَلامَةُ العَقلِ مُرتَبِطَةٌ بِسَلامَةِ القَلبِ، فَهَل يُمكِنْ أَن نَستَبدِلَ تِلكَ المَقُولَةَ فَنَقُولُ: (العَقلُ السَّلِيمُ فِي القَلبِ السَّلِيمِ)، ثُمَّ نَبحَثُ عَن طُرُقِ الحِفَاظِ عَلى سَلامَةِ القَلوبِ مِنَ الخَلَلِ، والوِقَايَةِ مِن أَسبَابِ الأَمرَاضِ والضَّعفِ والعِلَلِ.
جَمِيلٌ أَن تَرى الصَّالاتِ الرِّيَّاضِيَّةَ تَمتَلِئُ بِمَن يَعتَنِي بِصِحَّةِ الأَجسَامِ، لِسَاعَاتٍ مِنَ التَّمَارينِ الصِّحِيَّةِ بِجِدٍّ وانتِظَامٍ، لَكِنْ مَاذا عَن القُلُوبِ إذا سَمِعَتِ الأَذَانَ، هَل تَشتَاقُ إلى أَمَاكِنِها فِي بُيُوتِ الرَّحمَانِ، جَاءَ فِي الحَديثِ: (سبعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يومَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: وَمِنهُم رَجُلٌ قَلبُهُ مُعَلَّقٌ بِالمَسجِدِ إذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَى يَعُودَ إليهِ)، هَنَاكَ الهُدوءُ والطُّمَأنِينَةُ والأَمَانُ، هَنَاكَ السَّكِينَةُ والذِّكرُ وقِراءةُ القُرآنِ، (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
مَنَ الإنجَازَاتِ أَن تُحَقِّقَ فِي اليَومِ آلافَ الخُطُواتِ، فِي مَشيٍّ رِيَاضِيٍّ لأَجلِ تَقوِيَّةِ العَضَلاتِ، ولَكِن إيَّاكَ أَن تَفُوتَكَ تِلكَ الخُطُواتُ المُبَاركَاتُ، التي تَرفعُ الدَّرَجَاتِ، وتَمحُو السَّيِّئاتِ، وتَكتُبُ الحَسَنَاتِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ رَاحَ إلى مَسجِدِ الجَمَاعَةِ فَخُطوةٌ تَمحُو سَيِّئةً، وَخُطوَةٌ تَكْتبُ لَهُ حَسنَةً، ذَاهِبَاً وَرَاجِعَاً)، فَلا تَحرِمْ قَلبَكَ مِن تِلكَ المَسَاجدِ التي فِيهَا النَّجَاةُ، فِي يَومٍ لا تَثبتُ فِيهِ إلا قُلوبُ أَهلِ الصَّلاةِ، (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ)، فَكَمَا سَبَّحُوا فِي المَسَاجدِ خَوفَ تَقَلُّبِ القُلُوبِ، فَلَهُم النَّجَاةُ فِي ذَلِكَ اليَومِ الذِي تَعظُمُ فِيهِ الكُرُوبُ.
يُواظِبُ بَعضُ النَّاسِ عَلى وَجبَاتٍ غِذائيَّةٍ مَحدُودَةٍ، وسُعرَاتٍ حَرَارِيَّةٍ مَعدُودَةٍ، لأَجلِ الحِفَاظِ عَلى الأَجسَامِ المَتَّزِنَةِ، وَالوِقَايَةِ مِنَ الأَمراضِ المُزمِنَةِ، وَلَكِنْ حَافِظْ أَيضَاً عَلى غِذاءَ القَلبِ فِي قِرَاءةِ بَعضِ الآيَاتِ، فَفِيهَا الشِّفَاءُ والمَوعِظَةُ والسَّلامةُ مِنَ الآفَاتِ، يَقُولُ تَعَالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)، وَأَمَّا إذَا طَالَ الزَّمَانُ فِي هَجرِ القُرَآنِ، فَمَرَضُ القَلبِ أَعظَمُ مِن مَرضِ الأَبدَانِ، (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ).
رَدِّدْ كَلامَ اللهِ وَادْنُ مِنَ الـهُدَى *** وَامْلأْ شِغَافَ القَلْبِ بِالرَّحَمَاتِ
أَقُولُ قَولي هَذَا، وَأَستغفِرُ اللهَ تَعَالى لي وَلَكُم مِنْ كُلِّ ذَنبٍ فَاستغفِرُوهُ، إنَّهُ هُو الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية:
الحَمدُ للهِ الذي يَعلمُ السِّرَّ وَأَخفَى، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلى نَبيِّنَا مُحمَدٍ وَعَلَى آلهِ وَأَصحَابِه وَمَنْ تَبعَهُم بِإحسَانٍ إلى يَومِ الدِّينِ، أَمَّا بَعدُ:
يَتَواَصَى كَثِيرٌ مَنَ النَّاسِ عَلى بَعضِ الخَلطَاتِ، التِي تُخَلِّصُ الجِسمَ مِنَ الفَضَلاتِ، وَلَكِنْ هَل نَتَواصَى عَلى تَصفِيَّةِ القَلبِ مِنَ الغِلِّ والحَسَدِ والشَّحنَاءِ، والحِفَاظِ عَلِيهِ سَلِيمَاً مِنَ الشَّهَوَاتِ والعِلَلِ والأَدوَاءَ، فَإذا فَسَدَ القَلبُ فَمَا فَائدَةُ الجِسمِ والأَعضَاءِ، فَإنَّهُ يَمرَضُ بَل قَد يَموتُ قَلا يَنفعُ مَعَه دَواءٌ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: (ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضغةً إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّه، وإذا فسَدَت فسَدَ الجَسَدُ كُلُّه، ألا وَهِيَ القَلبُ)، ولِذَلِكَ مَن يَعتَني بِجسمِهِ ويُهمِلُ العِنَايَةَ بِقَلبِهِ مِنَ الأَسقَامِ، فَهَذا قَد يَكُونَ خَسرَاناً وَلو كَانَ بَطَلاً فِي كَمَالِ الأجسَامِ.
يَا خَادِمَ الجِسمِ كَمْ تَسعَى لِخِدمَتِهِ *** أَتعَبتَ نَفسَكَ فِيمَا فِيهِ خُسرَانُ
أَقبِل عَلَى القَلبِ وَاستَكمِلْ فَضَائلَهُ *** فَأَنتَ بِالقَلبِ لا بِالجِسمِ إنسَانُ
أَيُّهَا الأَحِبَّةُ، هَل تَعلَمُونَ أَنَّهُ فِي يَومِ القِيَامَةِ: قَد يَتَمَنى مَن كَانُوا يُبَالِغُونَ فِي الاعتِنَاءِ بِتِلكَ الأَجسَامِ، لو أَنَّهُم عَاشُوا فِي إعَاقَةٍ وَأمراضٍ وَآلامٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (يَوَدُّ أَهلُ العَافِيَةِ يَومَ القِيَامَةِ حِينَ يُعطَى أَهلُ البَلَاءِ الثَّوَابَ، لَو أَنَّ جُلُودَهُم كَانَت قُرِّضَت فِي الدُّنْيَا بِالمَقَارِيضِ)، فلا يَنفعُ فِي ذَلِكَ اليَومِ الأجسَامُ السَّلِيمَةُ، وإنَّمَا الفَوزُ لأَصحَابِ القُلوبِ السَّلِيمَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالى: (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)، قِيلَ لأَبي دُجَانةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَهُوَ مَريضٌ، وَكَانَ وَجهُهُ يَتَهَلَّلُ: مَا لَكَ يَتَهَلَّلُ وَجهُكَ؟، قَالَ: مَا مِن عَمَلِ شَيءٍ أَوثَقُ عِندِي مِن اثنينِ: أمَّا أَحدُهُمَا: فَكُنتُ لا أَتَكَلَّمُ بِمَا لا يَعنِيني، وَأَمَا الأُخْرى: فَكَانَ قَلبي لِلمُسلِمِينَ سَلِيمَاً، فَجَمِيلٌ أَن تَهتَّمَ بِجِسمِكَ وَصُورَتِهِ، ولَكِنْ لا تَنسَ قَلبَكَ وَسَلامَتِهِ، فَاللهُ تَعَالى لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ.
اللهمَّ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْوبَنا عَلَى دِينِكَ، اللهمَّ مُصَرِّفَ القُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنا إلى طَاعتِكَ، اللهمَّ حَبَّبَ إِلَيْنا الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِنا، رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ، اللهمَّ احفظْ بلادَنا وبلادَ المسلمينَ من كَيدِ الأعداءِ، اللهمَّ كُنْ لإخوانِنا المُسلِمِينَ في كُلِّ مَكانٍ، فَرِّجْ همَّهم، ويَسر أَمرَهم، اللهمَّ أبدلْ خَوفَهم أمناً، وأَبدلْ حَربَهم سِلماً، اللهمَّ آمِنَّا في أوطانِنا، وأصلِحْ أئمَّتَنا وولاةَ أُمورِنا، اللهمَّ أيِّد بالحقِّ والتَّوفيقِ والتَّسديدِ إمامَنا ووليَّ أَمرِنا، ووفِّقه لما تحبُّ وتَرضَى، وخُذ بناصيتِه للبرِّ والتَّقوى، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ).
المرفقات
1775671142_العقل السليم في القلب السليم.docx
1775671154_العقل السليم في القلب السليم.pdf
المشاهدات 1684 | التعليقات 2
تم التعديل على الخطبة بناء على ملاحظات بعض الأحبة.
منصور بن هادي
جزاك الله خير الجزاء ، طرح جميل .
تعديل التعليق