المحافظة على البيئة وآثارها ( وورد - pdf )

محمد بن سليمان المهوس
1447/07/16 - 2026/01/05 19:53PM

« المحافظة على البيئة وآثارها »

محمد بن سليمان المهوس /جامع الحمادي بالدمام

1447/7/20

الخُطْبَةُ الأُولَى

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾[آل عمران: 102].

     أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى : ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [ المائدة : 2 ]

وَمِنَ الْبِرِّ الَّذِي أُمِرْنَا بِالتَّعَاوُنِ عَلَيْهِ وَالَّذِي يُحَقِّقُ قِيمَةَ التَّقْوَى:

تَظَافُرُ الْجُهُودِ بِالحِفَاظِ عَلَى الْبِيئَةِ ، وَالِالتِّزَاْمِ بنَظَافَةِ الْأَمَاكِنِ الْعَامَّةِ وَمَوَاقِعِ التَّنَزُّهِ الْبَرِّيَّةِ وَالْبَحْرِيَّةِ؛ وَالَّذِي يَعُودُ عَلَى الْمُجْتَمَعِ بِفَوَائِدَ عِدَّةٍ مِنْهَا :

أَوَّلاً : إِظْهَارُ مَعَانِي الإِسْلاَمِ الْجَمِيلَةِ ، وَأَسْرَارِهِ الْجَلِيلَةِ الَّتِي لاَ يُدْرِكُهَا إِلاَّ مَنِ امْتَلأَ صَدْرُهُ بِهِ، وَخَالَطَتْ بَشَاشَتُهُ قَلْبَهُ، وَاسْتَجَابَتْ نَفْسُهُ مُبَاشَرَةَ أَعْمَالِهِ وَمَعَانِيهِ السَّامِيَةِ ، وَالَّتِي تَشْمَلُ الدِّينَ وَالدُّنْيَا مَعًا ، قَالَ تَعَالَى : ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [ القصص : 77 ]

  ثَانِيًا: فِي الْمِحَافَظَةِ عَلَى الْبِيئَةِ ذِكْرَى وَتَذْكِيرٌ، وَدَعْوَةٌ لِلْغَيْرِ لِلِاقْتِدَاءِ لِيَعُمَّ الْخَيْرُ فِي رُبُوعِ الْمُسْلِمِينَ ؛ قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِم شَيءٌ » [ رواه مسلم ]

وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ » [ رواه مسلم ]

وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلاَّ كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ» [متفق عليه].

ثَالِثًا: فِي الْمِحَافَظَةِ عَلَى الْبِيئَةِ؛ حِفَاظٌ عَلَى صِحَّةِ الْمُجْتَمَعِ وَأَفْرَادِهِ، وَفِي ذَلِكَ تَحْسِينٌ لِجَوْدَةِ الْحَيَاةِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ؛ وَتَأَمّلُوا مَا أَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- الصَّحَابَةَ بِهِ فِي إِحْدَى الْغَزَوَاتِ ؛ فَكَانَ مِمَّا أَوْصَاهُمْ : «لاَ تَحْرِقُوا نَخْلاً، وَلاَ تَقْلَعُوا شَجَرًا، وَلاَ تَهْدِمُوا بَيْتًا »وَكُلُّ هَذِهِ الْوَصَايَا النَبَوِيَّةٍ العَظِيمَةٍ، تَرْتَكِزُ عَلَى أَمْرِ الْحِفَاظِ عَلَى الْبِيئَةِ ، وَتَجَنُّبُ الإِفْسَادِ فِيهَا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: 60]

وَقَالَ : ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: 56]

رَابِعاً : فِي الْمِحَافَظَةِ عَلَى الْبِيئَةِ؛ بُعْدٌ عَنْ أَذِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَمِنْ أَذِيَّتِهِمْ مَا يُوضَعُ فِي طُرُقَاتِهِمْ وَأَسْوَاقِهِمْ وَأَمَاكِنِ تَنَزُّهِهِمْ مِمَّا يُؤْذِيهِمْ وَيُدَنِّسُ ثِيَابَهُمْ وَأَقْدَامَهُمْ وَنِعَالَهُمْ مِنَ الْقَاذُورَاتِ أَوْ بَقَايَا الْأَطْعِمَةِ أَوْ الْمُخَلَّفَاتِ الْبَلَاسْتِكِيَّةِ ، وَغَيْرِهَ مِمَّا يَضُرُّ بِالْإِنْسَانِ أَوِ الْحَيَوانِ ، أَوْ بِمَا يَجْرَحُ أَبْدَانَهُمْ وَيُعَرِّضُهُمْ لِمَا يُؤْلِمُهُمْ كَالأَحْجَارِ وَالأَخْشَابِ وَالزُّجَاجِ وَالْمَسَامِيرِ، أَوْ إِشْعَالِ النَّارِ فِي الْأَمَاكِنِ الْغَيْرِ مَسْمُوحٌ بِهَا ، وَكَذَا تَجْنُّبُ إِلقَاءِ مُخَلَّفَاتِ الْبِيئَةِ وَالْمَشَارِيعِ فِي غَيْرِ الْأَمَاكِنِ الْمُخَصَّصَةِ لَهَا ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58]

وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ، مَنْ ضَارَّ ضَرَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ» [حديث حسن رواه ابن ماجة والدار قطني وغيرهما ]  

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، والْبُعْدَ عَنِ الْمُنْكَراتِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ مَعَانِي الإِسْلاَمِ الْجَمِيلَةِ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْبِيئَةِ: إِزَالَةُ الأَذَى فِيهَا، قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ -أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ- شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» [أخرجه مسلم]

 وَبَيَّنَ رَسُولُنَا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الأَجْرَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى إِزَالَةِ مَا يُؤْذِي النَّاسَ بِطُرُقَاتِهِمْ مِنْ حَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ، أَوْ شَوْكٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَقَالَ: «مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ، فَقَالَ: وَاللهِ لَأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُؤْذِيهِمْ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ» [ أخرجه مسلم ].

فَهَذَا عَمَلٌ يَسِيرٌ وَافَقَ إِخْلاَصًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ، فَكَانَ سَبَبًا فِي

مَغْفِرَةِ ذُنُوبِهِ وَدُخُولِهِ الْجَنَّةَ؛ فَاتَّقُوا اللهَ -أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ- وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا تُصْدِرُهُ اَلدَّوْلَةُ اَلْمُبَارَكَةُ مِنْ أَنْظِمَةٍ بِمَا يَخُصُّ اَلْمُحَافَظَةُ عَلَى اَلْبِيئَةِ ؛ هُوَ تَحْقِيقٌ لِغَايَةِ شَرْعِيَّةٍ وَمَصْلَحَةٍ مُتَحَقِّقَةٍ بِإِذْنِ اَللَّهِ تَعَالَى ؛ فَحَافِظُوا عَلَى بِيئَتِكُمْ ، وَتَعَاوَنوا مَعَ الْجِهَاتِ الرَّسْمِيَّةِ فِي التَّبْلِيغِ عَنِ الْمُخَالِفِينَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ حِمَايَةِ الْبِيئَةِ لِلْحُصُولِ عَلَى أَجْمَلِ مَظْهَرٍ وَأَحْسَنِ مَنْظَرٍ فِي بِيئَتِنَا الْمُبَارَكَةِ ؛ هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وِآلِهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» [رواه مسلم].

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَ الدِّينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلادِ الْمُسْلِمِينَ.

اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا التَّمَسُّكَ بِالدِّينِ، وَالاعْتِصَامَ بِالْحَبْلِ الْمَتِينِ، حَتَّى نَلْقَاكَ وَأَنْتَ رَاضٍ عَنَّا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَأَمِّنْ حُدُودَنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا، وَجَمِيعَ وُلاةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

المرفقات

1767631971_المحافظة على البيئة وآثارها.doc

1767631993_المحافظة على البيئة وآثارها.pdf

المشاهدات 1282 | التعليقات 1

جزاك الله خيرا