المسَاجِدُ (بُيُوتٌ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ).
أ.د عبدالله الطيار
1447/11/08 - 2026/04/25 09:04AM
الْحَمْدُ لِلَّهِ منْزِلِ الكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، أَحْيَا بِالْمَطَرِ الْبِلادَ، وَأَغَاثَ بِرَحْمَتِهِ الْعِبَادَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عليْهِ وعَلَى آلِهِ وأَصْحَابِهِ إلى يومِ الدينِ أمَّــا بَعْـدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجِعُون فيه إلى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) البقرة: [281].
أيُّهَا المؤْمِنُونَ: إنَّ المسَاجِدَ في الإسلامِ مَوْطِنُ السَّاكِنِينَ، وقبلةُ العابدين وَمَلاذُ الآَمِنِينَ تَغْشَاهَا الرَّحْمَةُ وتَحُفّها الملائكةُ، وتحُوطُهَا الْهَيْبَةُ، تقترن فيهَا الأَبْدَانُ والْقُلُوبُ وتَسْتَوِي فيهَا الرُّتَبُ والصُّفُوفُ، يَقصدها المُسلمونَ بِنِدَاءٍ وَاحِدٍ لا تَسْوِيفَ ولا تَأْجِيل وفِي صَفٍّ وَاحِدٍ، لا تَقْدِيمَ ولا تَأْخِيرَ، وَخَلْفَ إِمَامٍ وَاحِدٍ، لا خِلافَ ولا اخْتِلاف.
عِبَادَ اللهِ: والمسَاجِدُ بُيُوتُ اللهِ في أرْضِهِ، أَذِنَ اللهُ أنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ، قالَ ﷺ: (أَحَبُّ البِلَادِ إلى اللهِ مَسَاجِدُهَا وَأَبْغَضُ البِلَادِ إلى اللهِ أَسْوَاقُهَا) أخرجه مسلم (671) المشيُ إليهَا عِبَادَةٌ والاعْتِكَافُ فِيهَا طَاعَةٌ عِمَارَتُهَا دَلِيلُ الإيمانِ وصِيَانَتُهَا قرينُ الإِحْسَانِ
أيُّهَا المؤْمِنُونَ: وَكَانَ أَوَّلَ مَا قَامَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، أَنْ بَنَى مَسْجِدَ قُبَاءَ ثُمَّ بَنَى مَسْجِدَهُ الشَّرِيفَ، وَعَلَى هَذَا النَّهْجِ الْقَوِيمِ سَارَ وُلَاةُ أَمْرِ هَذِهِ الْبِلَادِ فِي تَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ وَتَأْسِيسِهَا، وَصِيَانَتِهَا وَتَطْهِيرِهَا، ولا أعْلَمُ -فيمَا أَعْلَمُ- بَلَدًا من بِلادِ الإسلامِ اليومَ تُنْفِقُ بِسَخَاءٍ في بناء المسَاجِدِ وصِيَانَتِهَا مثلَ هذه البلاد -زادَهَا اللهُ أمْنًا وأمَانًا-التي تمتَلِكُ سِجِلًّا نَاصِعًا، ويَدًا طُولَى في تشييدِ المسَاجِدِ، وَعِمَارَتِهَا.
عِبَادَ اللهِ: ومِنْ أَهَمِّ مَا يُعِينُ عَلَى أَدَاءِ الْعِبَادَةِ بِرَاحَةٍ وَسَكِينَةٍ، وَهُدُوءٍ وَطُمَأْنِينَةٍ، بَقَاءُ المسَاجِدِ طَاهرةً نظيفةً، طيِّبَةَ الرَّائِحَةِ، خَالِيَةً مِنَ الأَذَى، تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا(أمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ ببناءِ المساجدِ في الدورِ، وأن تُنَظَّفَ وتُطَيَّبَ) أخرجه أبو داود (455) وصححه الألباني
وَحَوْلَ مَكَانَةِ الْمَسَاجِدِ وَأَهَمِّيَّتِهَا، وَوُجُوبِ نَظَافَتِهَا وَصِيَانَتِهَا، أَقِفُ عَلَى أُمُورٍ مِنْهَا: أولًا: وُجُوبُ التَّنَظُّفُ والتَّطَيُّبُ وَلُبْسُ أَحْسَنَ الثِّيَابِ عِنْدَ الذَّهَابِ لِلْمَسْجِدِ، قَالَ تَعَالَى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ) الأعراف: [31] لا سِيَّمَا يَوْم الْجُمُعَةِ. ثَانِيًا: تَجَنُّبُ الرَّوَائِحِ الَّتِي تُؤْذِي المُصَلِّينَ، قَالَ ﷺ: (مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ) أخرجه البخاري (854) ومسلم (564).
ثَالِثًا: أَرَاضِي المَسَاجِدِ ومُلْحَقَاتُهَا وَمُخَصَّصَاتُهَا كُلُّهَا أَوْقَافٌ، تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَحْكَامَ الْوَقْفِ، فَيَحْرُمُ شَرْعًا إِتْلافُهَا، أو التَّعَدِّي عَلَيْهَا، أو اسْتِغْلالُهَا في غيرِ مَا خُصِّصَتْ لَهُ رَابِعًا: تَجَنُّبُ أَذِيَّة المُصَلِّينَ بِوَضْعِ الأَحْذِيَةِ، أَوْ إِيقَافِ السَّيَّارَاتِ عَلَى وَجْهٍ يُؤْذِي المُصَلِّينَ وَيُضَيِّقُ عَلَيْهِمْ، فَيَتَعَثَّر فِيهَا كِبَارَ السِّنِّ، وَذَوِي الاحْتِيَاجَاتِ الْخَاصَّةِ، وَإِذَا كَانَ المُسْلِمُ مَأْمُورًا بِإِمَاطَةِ الأَذَى عَنْ طَرِيقِ المسْلِمِينَ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ الأَذَى بِطَرِيقِ بُيُوتِ اللهِ!؟ أعُوذُ باللهِ من الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ: (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) الحج: [26] أقولُ قولِي هذا، وأستغْفِرُ اللهَ العظيمَ لِي ولَكُمْ ولِسَائِرِ المسلمينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ، وتُوبُوا إِلَيْهِ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبةُ الثَّانِيَةُ: الحمدُ للهِ الواحِدِ القَهَّارِ، لا يَخْفَى عَلَيْهِ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ وأَشْهَدُ ألا إِلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ الْحَقُّ المبِينُ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ: وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنَ التَّجَاوُزَاتِ الَّتِي تَخْدِشُ هَيْبَةَ الْمَسَاجِدِ، وَتُنَافِي رُوحَ السَّكِينَةِ وَالْخُشُوعِ، امْتِهَان بَعْضِ الْمُتَسَوِّلِينَ لِسَاحَاتِ الْمَسَاجِدِ، وَأَبْوَابِهَا؛ لِاسْتِعْطَافِ الْمُصَلِّينَ، وَالتَّحَايُلِ لِلْحُصُولِ عَلَى الصَّدَقَاتِ دُونَ وَجْهِ حَقٍّ، فَهَؤُلَاءِ يَجِبُ الْإِبْلَاغُ عَنْهُمْ وَالتَّحْذِيرُ مِنْهُمْ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، فَالْوَاجِبُ تَوْجِيهُهُمْ نَحْوَ الْجِهَاتِ الرَّسْمِيَّةِ وَالْجَمْعِيَّاتِ الْخَيْرِيَّةِ الَّتِي كَفَلَتْهَا الدَّوْلَةُ لِرِعَايَةِ الْمُحْتَاجِينَ، وَفِي هَذَا الْعَمَلِ صِيَانَةٌ لِبُيُوتِ اللَّهِ عَنِ الِابْتِذَالِ وَحِمَايَةٌ لِلْمُجْتَمَعِ مِنْ ظَوَاهِرِ النَّصْبِ وَالِاحْتِيَالِ.
وَمِنَ التَّجَاوُزَاتِ حَجْزُ الْأَمَاكِنِ فِي الصُّفُوفِ الْأُولَى بِوَضْعِ سَجَّادَةٍ أَوْ عَصًا أَوْ نَحْوِهَا، ثُمَّ التَّأَخُّرُ عَنِ الْحُضُورِ، وَهَذَا الْفِعْلُ يُعَدُّ تَعَدِّيًا صَرِيحًا عَلَى حَقِّ مَنْ بَكَّرَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَالْمَسَاجِدُ لِلْأَسْبَقِ، وَالصُّفُوفُ الْأُولَى لِمَنْ حَضَرَ إِلَيْهَا أَوَّلًا. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ والمسْلِمِينَ، وأَذِلَّ الشِّرْكَ والمشْرِكِينَ، وانْصُرْ عِبَادَكَ الموَحِّدِينَ، اللهم وَفِّق وَلِيَّ أَمْرِنَا خادمَ الْحَرَمَيْنِ الشريفينِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَسَلِّمْهُمْ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَشَرٍّ. اللَّهُمَّ احْفَظْ رِجَالَ الأَمْنِ، والمُرَابِطِينَ عَلَى الثُّغُورِ، اللهم اكفنا شر الأشرار، وكيد الفجار. اللَّهُمَّ ارْحَمْ هذَا الْجَمْعَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والمؤْمِنَاتِ، واغْفِرْ لَهُمْ ولآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، واجْمَعْنَا وإيَّاهُمْ ووالدِينَا وإِخْوَانَنَا وذُرِّيَّاتِنَا وَأَزْوَاجَنَا ومشايخنا وَمَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْنَا في جَنَّاتِ النَّعِيمِ. اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَوْلَيْتَنَا مِنَ الْأَمْطَارِ وَالْخَيْرَاتِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْبَرَكَةَ فِيهَا، وَالزِّيَادَةَ مِنْهَا، واجعَلْ ما أنزلتَ لَنا قوَّةً وبلاغًا إلى حينٍ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
أيُّهَا المؤْمِنُونَ: إنَّ المسَاجِدَ في الإسلامِ مَوْطِنُ السَّاكِنِينَ، وقبلةُ العابدين وَمَلاذُ الآَمِنِينَ تَغْشَاهَا الرَّحْمَةُ وتَحُفّها الملائكةُ، وتحُوطُهَا الْهَيْبَةُ، تقترن فيهَا الأَبْدَانُ والْقُلُوبُ وتَسْتَوِي فيهَا الرُّتَبُ والصُّفُوفُ، يَقصدها المُسلمونَ بِنِدَاءٍ وَاحِدٍ لا تَسْوِيفَ ولا تَأْجِيل وفِي صَفٍّ وَاحِدٍ، لا تَقْدِيمَ ولا تَأْخِيرَ، وَخَلْفَ إِمَامٍ وَاحِدٍ، لا خِلافَ ولا اخْتِلاف.
عِبَادَ اللهِ: والمسَاجِدُ بُيُوتُ اللهِ في أرْضِهِ، أَذِنَ اللهُ أنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ، قالَ ﷺ: (أَحَبُّ البِلَادِ إلى اللهِ مَسَاجِدُهَا وَأَبْغَضُ البِلَادِ إلى اللهِ أَسْوَاقُهَا) أخرجه مسلم (671) المشيُ إليهَا عِبَادَةٌ والاعْتِكَافُ فِيهَا طَاعَةٌ عِمَارَتُهَا دَلِيلُ الإيمانِ وصِيَانَتُهَا قرينُ الإِحْسَانِ
أيُّهَا المؤْمِنُونَ: وَكَانَ أَوَّلَ مَا قَامَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، أَنْ بَنَى مَسْجِدَ قُبَاءَ ثُمَّ بَنَى مَسْجِدَهُ الشَّرِيفَ، وَعَلَى هَذَا النَّهْجِ الْقَوِيمِ سَارَ وُلَاةُ أَمْرِ هَذِهِ الْبِلَادِ فِي تَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ وَتَأْسِيسِهَا، وَصِيَانَتِهَا وَتَطْهِيرِهَا، ولا أعْلَمُ -فيمَا أَعْلَمُ- بَلَدًا من بِلادِ الإسلامِ اليومَ تُنْفِقُ بِسَخَاءٍ في بناء المسَاجِدِ وصِيَانَتِهَا مثلَ هذه البلاد -زادَهَا اللهُ أمْنًا وأمَانًا-التي تمتَلِكُ سِجِلًّا نَاصِعًا، ويَدًا طُولَى في تشييدِ المسَاجِدِ، وَعِمَارَتِهَا.
عِبَادَ اللهِ: ومِنْ أَهَمِّ مَا يُعِينُ عَلَى أَدَاءِ الْعِبَادَةِ بِرَاحَةٍ وَسَكِينَةٍ، وَهُدُوءٍ وَطُمَأْنِينَةٍ، بَقَاءُ المسَاجِدِ طَاهرةً نظيفةً، طيِّبَةَ الرَّائِحَةِ، خَالِيَةً مِنَ الأَذَى، تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا(أمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ ببناءِ المساجدِ في الدورِ، وأن تُنَظَّفَ وتُطَيَّبَ) أخرجه أبو داود (455) وصححه الألباني
وَحَوْلَ مَكَانَةِ الْمَسَاجِدِ وَأَهَمِّيَّتِهَا، وَوُجُوبِ نَظَافَتِهَا وَصِيَانَتِهَا، أَقِفُ عَلَى أُمُورٍ مِنْهَا: أولًا: وُجُوبُ التَّنَظُّفُ والتَّطَيُّبُ وَلُبْسُ أَحْسَنَ الثِّيَابِ عِنْدَ الذَّهَابِ لِلْمَسْجِدِ، قَالَ تَعَالَى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ) الأعراف: [31] لا سِيَّمَا يَوْم الْجُمُعَةِ. ثَانِيًا: تَجَنُّبُ الرَّوَائِحِ الَّتِي تُؤْذِي المُصَلِّينَ، قَالَ ﷺ: (مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ) أخرجه البخاري (854) ومسلم (564).
ثَالِثًا: أَرَاضِي المَسَاجِدِ ومُلْحَقَاتُهَا وَمُخَصَّصَاتُهَا كُلُّهَا أَوْقَافٌ، تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَحْكَامَ الْوَقْفِ، فَيَحْرُمُ شَرْعًا إِتْلافُهَا، أو التَّعَدِّي عَلَيْهَا، أو اسْتِغْلالُهَا في غيرِ مَا خُصِّصَتْ لَهُ رَابِعًا: تَجَنُّبُ أَذِيَّة المُصَلِّينَ بِوَضْعِ الأَحْذِيَةِ، أَوْ إِيقَافِ السَّيَّارَاتِ عَلَى وَجْهٍ يُؤْذِي المُصَلِّينَ وَيُضَيِّقُ عَلَيْهِمْ، فَيَتَعَثَّر فِيهَا كِبَارَ السِّنِّ، وَذَوِي الاحْتِيَاجَاتِ الْخَاصَّةِ، وَإِذَا كَانَ المُسْلِمُ مَأْمُورًا بِإِمَاطَةِ الأَذَى عَنْ طَرِيقِ المسْلِمِينَ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ الأَذَى بِطَرِيقِ بُيُوتِ اللهِ!؟ أعُوذُ باللهِ من الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ: (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) الحج: [26] أقولُ قولِي هذا، وأستغْفِرُ اللهَ العظيمَ لِي ولَكُمْ ولِسَائِرِ المسلمينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ، وتُوبُوا إِلَيْهِ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبةُ الثَّانِيَةُ: الحمدُ للهِ الواحِدِ القَهَّارِ، لا يَخْفَى عَلَيْهِ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ وأَشْهَدُ ألا إِلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ الْحَقُّ المبِينُ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ: وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنَ التَّجَاوُزَاتِ الَّتِي تَخْدِشُ هَيْبَةَ الْمَسَاجِدِ، وَتُنَافِي رُوحَ السَّكِينَةِ وَالْخُشُوعِ، امْتِهَان بَعْضِ الْمُتَسَوِّلِينَ لِسَاحَاتِ الْمَسَاجِدِ، وَأَبْوَابِهَا؛ لِاسْتِعْطَافِ الْمُصَلِّينَ، وَالتَّحَايُلِ لِلْحُصُولِ عَلَى الصَّدَقَاتِ دُونَ وَجْهِ حَقٍّ، فَهَؤُلَاءِ يَجِبُ الْإِبْلَاغُ عَنْهُمْ وَالتَّحْذِيرُ مِنْهُمْ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، فَالْوَاجِبُ تَوْجِيهُهُمْ نَحْوَ الْجِهَاتِ الرَّسْمِيَّةِ وَالْجَمْعِيَّاتِ الْخَيْرِيَّةِ الَّتِي كَفَلَتْهَا الدَّوْلَةُ لِرِعَايَةِ الْمُحْتَاجِينَ، وَفِي هَذَا الْعَمَلِ صِيَانَةٌ لِبُيُوتِ اللَّهِ عَنِ الِابْتِذَالِ وَحِمَايَةٌ لِلْمُجْتَمَعِ مِنْ ظَوَاهِرِ النَّصْبِ وَالِاحْتِيَالِ.
وَمِنَ التَّجَاوُزَاتِ حَجْزُ الْأَمَاكِنِ فِي الصُّفُوفِ الْأُولَى بِوَضْعِ سَجَّادَةٍ أَوْ عَصًا أَوْ نَحْوِهَا، ثُمَّ التَّأَخُّرُ عَنِ الْحُضُورِ، وَهَذَا الْفِعْلُ يُعَدُّ تَعَدِّيًا صَرِيحًا عَلَى حَقِّ مَنْ بَكَّرَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَالْمَسَاجِدُ لِلْأَسْبَقِ، وَالصُّفُوفُ الْأُولَى لِمَنْ حَضَرَ إِلَيْهَا أَوَّلًا. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ والمسْلِمِينَ، وأَذِلَّ الشِّرْكَ والمشْرِكِينَ، وانْصُرْ عِبَادَكَ الموَحِّدِينَ، اللهم وَفِّق وَلِيَّ أَمْرِنَا خادمَ الْحَرَمَيْنِ الشريفينِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَسَلِّمْهُمْ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَشَرٍّ. اللَّهُمَّ احْفَظْ رِجَالَ الأَمْنِ، والمُرَابِطِينَ عَلَى الثُّغُورِ، اللهم اكفنا شر الأشرار، وكيد الفجار. اللَّهُمَّ ارْحَمْ هذَا الْجَمْعَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والمؤْمِنَاتِ، واغْفِرْ لَهُمْ ولآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، واجْمَعْنَا وإيَّاهُمْ ووالدِينَا وإِخْوَانَنَا وذُرِّيَّاتِنَا وَأَزْوَاجَنَا ومشايخنا وَمَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْنَا في جَنَّاتِ النَّعِيمِ. اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَوْلَيْتَنَا مِنَ الْأَمْطَارِ وَالْخَيْرَاتِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْبَرَكَةَ فِيهَا، وَالزِّيَادَةَ مِنْهَا، واجعَلْ ما أنزلتَ لَنا قوَّةً وبلاغًا إلى حينٍ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
الجمعة 7 /11 /1447هـ