إماطة الأذى عن طريق المسلمين

الخطبة الأولى:

الحمد لله، هَدَى مَنْ شاء من عباده إلى صالح الأعمال والأخلاق، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أمَر عبادَه بالإحسان، ونهاهم على الأذيَّة والعصيان، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، أفضل الخَلْق إحساناً وأعظمهم خُلُقًا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا.... أما بعد:

فاتقوا الله -أيها المؤمنون-  (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)

أحسن إلى الناس تستألف قلوبهم         لطالما استألف الإنسانَ إحسانُ

 

عباد الله:

 يقول المصطفى r  ) مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ، فَقَالَ: وَاللهِ لَأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُؤْذِيهِمْ، فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ ( أخرجه مسلم

وقال عليه الصلاة والسلام:  ( لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ، فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ، كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ) أخرجه مسلم

ما أعظم الإحسان إلى عباد الله يا عباد الله، له لذة يرزقها الله من يشاء من عباده في الدنيا قبل الآخرة، ذاك رجل يحدثنا عن خبره الصادق المصدوق  r أدخله الله جنة عرضها السماوات والأرض بسبب عمل يسير جداً، كان شخصا محباً للخير لمجتمعه رأى غصن شجرة ملقى على الأرض فقال: والله لَأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُؤْذِيهِمْ، وآخر رآه رسول الله يتقلب في نعيم الجنة في شجرة كانت تؤذي الناس فأزاحها عنهم.

هذا هو دين الإسلام أيها المسلمون:

﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾
 يجزي الله تعالى من عمل العمل الصالح النافع المخلَص له سبحانه بالجزاء الكبير وإن كان العمل يسيرا، ورُبَّ عملٍ نحسبه هيّنًا وهو عند الله تعالى عظيم....

ويقابل ذلك كل من أساء للمسلمين، وكانت الأنانية وحب الذات صفة لا تفارقه أبدا، إن مرَّ بما يؤذي المسلمين مرّ ولم يبالي وكـأنّ الأمر لا يعنيه، يتنزه في المتنزهات التي هي من الحقوق المشتركة بين المسلمين فتراه يترك خلفه مزبلة متراكمة، يمــشي في طرق المسلمين وتراه يلقي مخلفات سيارته في الطرق العامة ولا يبالي، بل حتى في بيوت الله يشرب أحدهم الماء ويترك العلبة لا يكلف نفسه حتى في وضعها في ما خصص لها، يستعمل المنديل ويلقيه أرضاً غير آبهٍ بعظمة المكان..

وقد صح عن المصطفىr قوله: ( عُرضَت عليَّ أعمال أمّتي حسنُها وقبيحُها، فرأيتُ في محاسنِها الأذى يُزال عن الطريق، ورأيتُ في مساوئها النُّخامة تكون في المسجدِ لا تدفَن(

إزالة الأذى عن المسلمين خلق من أخلاق أهل الإيمان وشعبة من شعبه العظيمة وفي الحديث الصحيح الذي تعرفون: قال r ( الإيمان بِضع وستّون، فأعلاها قولُ: لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريق)

فأدناها إماطةُ الأذى عن الطريق، أدنى شُعب الإيمان أن تزيلَ الأذى عن طريق المسلمين، تزيل ذلك الأذى الذي يعكِّر طريقَ المسلمين، يحول بينهم وبين انتظامِ سيرِهم في طريقهم، ذلك الأذى الذي يلحَق بالمارّ إما لكونه يمنَع من الطريق أو كونِه يلوّث ملابسهم ويؤذيهم برائحتِه المنتِنة إلى غير ذلك، فكلّ ما كان أذًى في الطريق فأزلتَه فإنك قد أتيتَ شعبةً من شعب الإيمان.

رفعَ معاذ بنُ جبل حجرًا من الطريق، فقيل له: لماذا؟ فقال: إني سمعتُ رسول الله   يقول: ((من رفع حجرًا عن الطريق كتب الله له به حسَنة، ومن كتب الله له به حسنة غفر له، ومن غفر له أدخله الله الجنة))

 

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول...

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه كما يحبّ ربّنا ويرضى، وصلّى الله عليه وعلى آلهِ وصحبه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.... وبعد:


 أَزاحَ شَوكاً عَنْ طَرِيْقِ المُسْلِمِينَ، فَوَجَبَتْ لَهُ بِهِ الجَنَّة! ذاك أزاح شوكةً فَمَا الظَّنُ إِذَن.. بِمَنْ أَزاحَ عَن المُسْلِمِينَ ما هُو أَشَرُّ وأَضَرّ؟  ما الظَّنُّ بِمَنْ أَزاحَ عَن المُسْلِمِينَ ما يُدَنِّسُ عليهم دِيْنَهُم، أَو يُفْسِدُ عليهم عَقِيدَتَهُم، أَو يُلَوِّثُ عَلَيْهِمْ أَخلاقَهُم. ما الظَّنُّ إِذَنْ.. بِمَنْ علّم أبناء وبنات المسلمين كتاب ربهم وسنة نبيهم، ووعظهم وزكاهم ودلهم على الله تعالى...

ما الظَّنُّ بَمَنْ أَزاحَ عَنْ المُسْلِمِينَ أَسبابَ الضَّلالِ، ونَحَّى عَنْهُم أَشْواكَ الغِوايَة؟!

فتراه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، يزيل عن العقول لوثة الباطل والشهوات والشبهات، يَحْمِيْ جَنابَ التوحيد أَنْ يُعْبَثُ فِيهِ، يُزِيْلُ عَنْهُ الشَّوائِبَ، ويَنْفِيْ عَنهُ العَوائِقَ، ويَبْعِدُ عَنْهُ الأَذى. لِيَبْقَى الطَرِيْقُ إِلى اللهِ سَالِكا...

 

 أَزاحَ شَوكاً عَنْ طَرِيْقِ المُسْلِمِينَ، فَوَجَبَتْ لَهُ بِهِ الجَنَّة! كم هم أهل الشر والخبث والفساد؟ من يصدون الناس عن دين الله، دعاة إلى النار من أطاعهم قذفوه فيها، فإزالة هؤلاء عن طريق المسلمين أعظم عند الله بكثير من إزالة غصن شوك أو غصن شجرة، لأن أذية العقول والقلوب ربما أدخلت أصحابها النار بخلاف أذية الأبدان والله المستعان.

 اللهم اجعلنا مفاتيحا لكل خير، مغاليق لكل شر

المرفقات

1775492553_إماطة الأذى عن طريق المسلمين.docx

المشاهدات 337 | التعليقات 0