خطبة الاستسقاء 24-8-1447

عبدالرحمن سليمان المصري
1447/08/23 - 2026/02/11 17:33PM

خطبة الاستسقاء

الحمد لله رب العالمين ، لا يخيب من لاذ به ورجاه ، ولا ينقطع من أمله ودعاه ، سبحان من لا تراه العيون في الدنيا ، ولا تخالطه الظنون ، ولا يصفه الواصفون ، ولا تغيره الحوادث ، ولا يخشى الدوائر، يعلم مثاقيل الجبال، ومكاييل البحار، وعدد قطر الأمطار، وعدد ورق الأشجار، وعدد ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ،  أما بعد :

عباد الله : اتقوا الله في السراء والضراء ، وتعرفوا إلى الله في الشدة والرخاء ، ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ آل عمران: 102.

أيها المؤمنون : الماء نعمة عظيمة، امتن الله بها على عباده ، قال تعالى: ﴿ وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين ﴾ الحجر: 22.

ولا يعلم الإنسان قيمة هذه النعمة العظيمة ؛ إلا عند فقدها ، فحينئذ يخاف الناس ويعطشون ، ويشرفون على الهلاك ، وتموت البهائم ، وتنقطع السبل ، وتتوقف الحياة أو تكاد ، ﴿ قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ﴾ الملك:30.

عباد الله : ما أحوجنا للتوبة والاستغفار ، فقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يستغفر الله في اليوم أكثر من مائة مرة ، ونحن مع كثرة ذنوبنا ومعاصينا ، ومجاهرة البعض بها ، نحتاج إلى توبة صادقة ، ورجوع صادق إلى الله جل وعلا.

خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستسقي، فلم يزد على الاستغفار، فقالوا: ما رأيناك استسقيت؟ فقال: لقد سألت الله عز وجل بمجاديح السماء ، التي يستنزل بها المطر، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿ فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا ﴾  نوح: 10-11 .

عباد الله : ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة ، ومن لزم الاستغفار ، جعل الله له من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب ، مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، وابغضوا المنكرات بقلوبكم ، وجانبوها بأجسادكم ، وانتبهوا لمن تحت أيديكم ، وبعدها ﴿ لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ﴾ آل عمران:105.

ومن رحمة الله بعباده ؛ إنزال الغيث بعدما يمنعه عنهم زمنا ويمسكه دهرا ، امتحانا وابتلاء، ليسمع دعاءهم، وينظر إلى تضرعهم، قال تعالى: ﴿ وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد ﴾الشورى:28.

عباد الله: أبشروا بالخير والعطاء من الله، وأحسنوا الظن بربكم ، واجعلوا الرجاء في مولاكم نصب أعينكم ، واحذروا من القنوط من رحمة الله ، واليأس من روح الله .

وتفكروا في سعة رحمة الله تعالى الجواد الكريم ، التي شملت المسلم والكافر ، والبر والفاجر، وشملت ما في البر والبحر، وشملت الخلائق كلها في الدنيا والآخرة .

 فهو الذي أطعم وسقى ، وأغنى وأقنى ، وكفى وآوى ، نعمه تترى ، لا تعد ولا تحصى . لا ملجأ ولا منجا منه إلا إليه ، هو ربنا و مولانا ، فنعم المولى ونعم النصير .

 اللهم إنا نستعينك ونستهديك ، ونؤمن بك ونتوكل عليك ، ونثنى عليك الخير كله ، نشكرك ولا نكفرك ،  ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهم إياك نعبد ولك نصلى ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق.

نستغفر الله .. نستغفر الله .. نستغفر الله

اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا ، فأرسل السماء علينا مدرارا

اللهم أنت الله لا إله إلا أنت ،

أنت الغني ونحن الفقراء ،،،، أنت الغني ونحن الفقراء ،،،، أنت الغني ونحن الفقراء ،،،،

أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين

اللهم أغثنا.... اللهم أغثنا.... اللهم أغثنا ....

اللهم غيثا مغيثا ، هنيئا مريئا،  سحا غدقا ، طبقا واسعا مجللا ، نافعا غير ضار ، عاجلا غير آجل.

اللهم سقيا رحمة.... لا سقيا عذاب ...ولا بلاء ...ولا هدم... ولا غرق.

اللهم أنبت لنا الزرع ،  وأدر لنا الضرع ، واسقنا من بركات السماء ، وأنبت لنا من بركات الأرض .

اللهم إن بالعباد والبلاد والبهائم من اللأواء والشدة  والضنك ما لا نشكوه  إلا إليك،

اللهم اغث القلوب بالإيمان ، واغث البلاد والعباد بالأمطار والخيرات

اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك واغننا بفضلك عمن سواك

عباد الله: اقتدوا بسنة نبيكم ﷺ في قلب الرداء، تفاؤلا بتغير الحال ، وادعوا الله وتضرعوا إليه مستقبلين القبلة، موقنين بالإجابة.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المرفقات

1770823158_2خطبة الاستسقاء 24-8-1447.docx

1770823158_2خطبة الاستسقاء 24-8-1447.pdf

المشاهدات 268 | التعليقات 0