خطبة عن أحكام المسح على الخفين

خطبة جمعة : من أحكام المسح على الخفين   كتبها : خالد بن خضران العتيبي   الجمش- الدوادمي
 

الخطبة الأولى :

إن من محاسن الدين الإسلامي والشريعة المطهرة جوازُ المسح على الخفين رحمةً بنا وشفقةً علينا وتسهيلاً لأداء ما وجب الله سبحانه وتعالى فالشريعةُ الإسلامية مبنيةٌ على اليسر والرحمة قال تعالى  (  وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حرج )   والحرج هو الضيق والمشقة وقال تعالى ( يريدُ اللهُ بكم اليسرَ ولا يريدُ بكم العسر )

وإذا وجدت المشقة أصبح التيسير أكثر ومن الأمثلة على ذلك تجد أن المصلي للفريضة يُطالب بالصلاة قائماً وهذا أمر يسير ليس فيه مشقة فإذا كان مريضاً جاز له أن يصلي قاعداً فإذا لم يستطع فإنه يصلي على جنبه جاء في البخاري أن عمران بن حصين قال كان بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم   فقال صلِ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب ) .

والناس في هذه الأيام أعني أيام الشتاء يلبسون الخفاف والجوارب فيحتاجون إلى بيان بعض المسائل والأحكام المتعلقة بهذه العبادة ، وإليك يا عبد الله بعض المسائل :

 

المسألة الأولى : في معنى الخف والجورب :

الخف عبادَ الله هو ما يُلبس على الرجل من الجلد .

والجورب  هو ما يُلبس على الرجل من غير الجلد كالصوف والقماش فالشراريب التي نلبسها هذه تسمى جوارب لأنها مصنوعة من غير الجلد .

 

المسألةُ الثانية عبادَ الله في حكم المسح على الخفين :

المسحُ على الخفين مشروعٌ ومسنونٌ دل على مشروعيته القرآن والسنة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم  وكذلك الإجماع  .

فالقدم لا تخلو من حالتين :

الحالةُ الأولى : أن تكون مكشوفة فإنه تغسل  .

الحالة الثانيةُ : أن تكون القدم مستورةً بالخف أو الجورب فالسنة المسح إذا توفرت الشروط التي سأذكرها إن شاء الله تعالى ولهذا من الخطأ ما يفعله بعض الناس تجد أنه كل ما راد أن يتوضأ نزع الشراب لا ويمسح عليه مع توفر شروط المسح على الخفين .

   

المسألة الثالثة عبادَ الله شروطُ المسح على الخفين :

الشرط الأول : أن يكون قد لبس الخفين على طهارة فإذا كان قد لبس الخفين وهو محدث فلا يجوز أن يمسح على الخفين والدليل على ذلك حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه  كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فبال وتوضأ فأهويت لأنزع خفيه فقال دعهما فإني ادخلتهما طاهرتين فمسح عليهما )  أي أدخلت القدمين في الخفين بعد الوضوء والطهارة .

الشرط الثاني : أن يكون المسح في المدة المحددة شرعاً كما في حديث علي رضي الله عنه في صحيح مسلم جعل النبي صلى الله عليه وسلم للمقيم يوماً وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن يعني في المسح على الخفين .

فالمسافر يمسح اثنين وسبعين ساعة والمقيم يسمح أربعاً وعشرين ساعة .

وتكون بداية المدة من أول مسحة بعد الحدث على الصحيح  .

فلو توضأ لصلاة الفجر ولبس الشراب ثم الساعة العاشرة صباحاً أحدث ثم لما جاء وقت صلاة الظهر الساعة الثانية عشر توضأ ومسح فالمدة تبدأ من الساعة الثانية عشر من أول مسحة فيمسح إلى اليوم الثاني الساعة الثانية عشر .

الشرط الثالث : أن يكون المسح في الحدث الأصغر أما الحدث الأكبر كما لو حصل منه جنابة  فلا بد من نزع الخف لحديث صفوان بن عسال كان النبي صلى الله عليه وسلم  يأمرنا إذا كنا سفراً أن لا ننزع خفافنا إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم  ) الجنابة حدث أكبر فينزع الخف وأما الغائط والبول والنوم فحدث أصغر يمسح على الخف .

الشرط الرابع : أن يكون الخف طاهرا ً فلا يجوز المسح على الخف النجس .

 

المسألة الرابعة عبادَ الله :  الخفُ ما دام أنه يسمى خفاً ويمكن الانتفاع به فإنه يجوز المسح عليه ولذلك يسأل كثير من الناس عن الخف الذي فيه شقوق والجواب أنه يجوز المسح عليه إذا كان فيه شقوق يسيره وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أنه الصحابة رضي الله عنهم كانوا فقراء وكانوا يلبسون الخفاف ولا تخلوا من شقوق ومع ذلك كانوا يمسحون عليها  .

ولكن ننتبه لمسألة وهي أن القصير الذي تحت الكعب لا يجوز المسح لأنه لا يُسمى خفاً فبعض الناس يلبس جوارب قصيرة تحت الكعب فهذه لا يصح المسح عليها .

 

المسألة الخامسة عبادَ الله في صفة المسح على الخفين  : يضع يده اليمنى على رجله اليمنى ويده اليسرى على رجله اليسرى ويمسح ظاهر القدمين من أطراف الأصابع إلى بداية الساق ولا يمسح أسفل القدم ولا جوانب القدم ولذلك جاء في سنن أبي داود عن علي رضي الله عنه بإسناد حسن أنه قال لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه )  وله أن يبدأ باليمنى فيمسح عليها ثم اليسرى ويمسح عليها كله ذلك صحيح .

 

الخطبة الثانية :

إن الحمد الله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد :

 

عبادَ الله هناك أخطاءٌ يرتكبها بعض الناس في أيام الشتاء لعلنا ننبه على بعضها :

 من الأخطاء التيممُ مع وجود الماء وهذا أمر يتساهل فيه بعض الناس فالواجب على المسلم استخدام الماء في طهارته إلا إذا لم يجد الماء عنده وكان بعيداً عرفاً أو كان مريضاً لا يستطيع استخدام الماء في أعضاء الوضوء فإنه يتيمم .

وبعض الناس يقول إن الماء بارد لا أستطيع استخدام الماء فهنا يُنظر إذا كان ليس عنده ما يسخن الماء وكان الماء شديد البرودة بحيث يخشى الضرر فلا بأس بالتيمم  .

ومن أخطاء الناس في الطهارة أيام الشتاء عدم إسباغ الوضوء فيترك الإنسان المرفق خاصةً إذا كان يلبس الفنايل الصوفية التي إلى الكف فالواجب إسباغ الوضوء فلو ترك الإنسان جزءاً يسيراً من أعضاء الطهارة لم يوصل الماء إليه فإن طهارته لا تصح ولذلك جاء في صحيح مسلم عن عمرَ ابن الخطاب أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارجع فأحسن وضوءك )

فاحرصوا عبادَ الله على طهارتكم فإنها شرطٌ من الصلاة التي هي آكد أركان الإسلام .

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم إنَّا نسألك لإخواننا المسلمين في كل مكان فرجاً قريباً اللهم علينا بأعداء هذا الدين إنك أنت القوي العزيز عباد الله صلوا على من أمرك الله بالصلاة عليه فقال ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) اللهم صل على محمد اللهم ارضَ عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الصحابة أجمعين .

عبادَ الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فأذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .

المرفقات

1766055491_خطبة عن المسح على الخفين.doc

المشاهدات 269 | التعليقات 0