خطبة عيد الأضحى ١٤٤٧هـ

راشد بن عبد الرحمن البداح
1447/12/03 - 2026/05/20 20:19PM

1
خطبة عيد الأضحى 1447 هـ ( راشد البداح – الزلفي )
اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ.

الحَمْدُ للهِ الذِيْ بلَّغَنَا هَذَا الصَّبَاحَ المَبَارِكَ، والحَمْدُ لِلهِ الذِيْ جَعَلَنَا مِنْ أُمَّةٍ هِيَ خَيْرُ الأُمَمِ، وَجَعَلَ كِتَابَهَا خَيْرَ الكُتُبِ، وَرَسُولَهَا خَيْرَ الرُّسُلِ، وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهَ تَسْلِيْمًا كَثِيْرًا. أَمَّا بَعْدُ: اللهُ أكبرُ على ما هديتَناـ والحمدُ للهِ على ما أعطيتَنا

إنه عيدُ الأضحَى، ما أجلَّهُ وما أجملَهُ! فهل تعلمونَ أنهُ أفضلُ من عيدِ الفطرِ، وفي كلٍ فضلٌ؟! فإنَّ (الصَّلاةَ والنَّحرَ اللذَينِ يَجْتَمعَانِ في عيدِ النَّحرِ أفضلُ مِن الصَّلاةِ والصَّدقةِ اللذَينِ في عيدِ الفطرِ.. وفي عيدِ النَّحرِ وأيَّامِ التَّشريقِ يَحرُمُ الصيامُ؛ لأنَّ النَّاسَ كلَّهُمْ فيها في ضيافةِ اللهِ -عزَّ وجلَّ-، ولا يَنْبَغي للكريمِ أنْ يُجَوِّعَ أضيافَهُ)().

أيُّها المُضَحُّونَ: ذكّرُوا أهلِيْكُم بقصةِ إسماعيلَ حينَما أرادَ أن ينحرَهُ أبوهُ إبراهيمُ، ففداهُ اللهُ بذِبحٍ عظيمٍ. وتذكرُوا أن مَقامَ نحرِ الأضحيةِ مقامٌ مَهيبٌ، وليس مجالاً للضحكِ والتندُّرِ والتصويرِ، بل هوَ تعظيمٌ للهِ وشعائرِهِ: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ ‌شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} وليسَ المقصودُ من الأضاحِي التلذذَ بكبدَتِها، وشِواءِ لحمتِها، بل المقصودُ إحياءُ القلوبِ؛ لتقوَى علامِ الغيوبِ: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ}.

فكلُوا من أضاحِيكم، وإياكمْ ورميَ الشحمِ والكوارعِ والكرشِ، واحتسِبُوا بأكلِكُم أنكم تقتدونَ بنبيِكم -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِيْنَ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَ مِنْ لَحْمِهَا، وَشَرِبَ مِنْ ‌مَرَقِهَا. رواهُ مسلمٌ().

ومَن قَصُرَتْ بهِ النفقةُ عن شراءِ أضحيةٍ بألفينِ وثلاثةٍ، فليُضحِّ بثُلثِ هذا المبلغِ عن طريقِ منصةِ إحسانٍ: ﵟوَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ ‌رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاﵞ[الطلاق7].

أيُها المسارِعُ للخيراتِ: لا تقُلْ يا أسَفا فاتَني الحجُ! فثَمَّتَ حَجَّةٌيَوْمِيَّةٌ تَنَالُها بعملٍ صالحٍ بِلا سَفَرٍ ولا تَكْلُفَةٍ! فيَا ربَنا مَا أربحَ التِّجارَةَ مَعَكَ!

فاستفتِحْ صَبَاحَاتِكَ بِحَجَّةٍ وبعُمرةٍ وأنتَ قُرْبَ بيتِكَ! قالَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: مَنْ صَلَّى الغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ(). حسَّنَهُ سبْعَةُ عُلَماءَ: التِّرمذِيُّ والمُنذِريُّ والنَّوَوِيُّ والعِراقيُّ والشَّوكانيُّ والألبانيُّ وابنُ بازٍ. فصَلِّ ركْعَتَيْنِ بَعْدَ الشُّرُوقِ بِرُبُعِ سَاعَةٍ؛ تَنَلْ هذا الفَضْلَ.

ومَاذَا عَنِ الْمَرْأَةِ؟! قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْحَديثُ يَشْمَلُهَا لَوْ صَلَّتْ بمُصَلَّاها.

أيُّها الشبابُ والشوابُّ: شارِكُوا أهلِيكُم شعيرةَ الأضحيةِ، وساعِدُوهم في تقطيعِها وتنظيفِها وتوزيعِها، واتركُوا جوالاتِكم جانباً، لا سيَّما بحضورِ والدَيكُم، وتأهَّبُوا لاختباراتِكم، ونظِّمُوا وقتَكُمْ وانتظِمُوا، ودَعُوا عنكم الكسلَ والسهَرَ، وحافِظُوا على صلواتِكم، وارفعُوا معدلاتِكم؛ لتُسعِدُوا أهلِيكم، وتنفعُوا وطنَكم، الذي قدَّم لكمُ الكثيرَ.

فاللهُ أكبرُ على ما هديتَنا والحمدُ للهِ على ما أعطيتَنا

اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ

اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ

الحمدُ للهِ وصلَى اللهُ وسلمَ على رسولِ اللهِ، أما بعدُ:

يا أيُها المضحِي بعدَ قليلٍ: إليكَ وصايا قد تَخفَى عليكَ:

أَشْرِكْ أهلَ بيتِكَ؛ ليحضُروا ذَبحَ أضحيتِكَ، فيَستشعِرُوا هذهِالعبادةَ، ويُعظِّمُوا شعائرَ اللهِ، وعوِّدْ الصبيانَ على التقطيعِ والتجهيزِ، ولكنْ لا يَذبَحْ إلا عارفٌ؛ لئلا يُعذِّبَها، ولذا أَمَرَ أَبُو مُوسَى بَنَاتِهِ أَنْ يضحِّينَ بأيدِيهنَّ. رواهُ البخاريُ().

وإذا فرغتُمْ من أضاحِيكُم -تقبلَ اللهُ منكُمْ- فاغسِلُوا ما بقيَ من الدماءِ والشحومِ واللحومِ، ولا تغسِلُوهُ غَسلاً يَنتقِلُ بمخلفاتِهِ للشارعِ، فيتأذَى به جيرانُكُم والمارةُ، فرسولُنا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقولُ: مَنْآذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ. أخرجهُ الطبرانيُبسندٍ حسنٍ().

وبعدَ ذبحِ أضاحِيْكَ، ولُقْيا أحبابِكَ، فاتركْ تلكَ الأسئلةَ المزعجةَ: بكمِ اشتريتَ أضحيتَكَ؟ كمْ أضحيةً ذبحتَ؟! متى انتهيتَ من الذبحِ؟! دعْ تلكَ التفاصيلَ؛ لئلا تُحرِجَ مديوناً لم يُضَحِّ، ولئلا تقعَ أو تُوقِعَ في الرياءِ والفخرِ، فيَنْقُصَ منك الأجرُ: (ﵟفَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ)ﵞ[الكوثر2].

أيُها المُضَحونَ لأمواتِهِم: لا تَسْتَجِرُّوا دموعَكُم على راحلِينَ لم يَشهَدُوا أضاحِيَهم، بل ادعُوا لهم؛ فالذي ينفعُهمْ هو الدعاءُ، لا التحزُّنُوالبكاءُ، ولْنشكرْ للمحتسِبِينَ بذبحِ أضاحِي موتاهُم، والمنفِّذينَوصاياهُم بكلِ أمانةٍ وديانةٍ.

• فاللهم لكَ الحمدُ كالذي تقولُ وخيرًا مما نقولُ.
• اللهم لكَ صَلاتُنا ونُسكُنُا ومَحيانا ومَماتُنا، وإليكَ مآبُنا.
• اللهم اقبَلْ منا النُسُكَ والنَسائكَ.
• اللهمَّ ارحمْنا ووالدِينا وأمواتَنا، وهبْ لنا من أزواجِنا وذرياتِنا قرةَ أعينٍ.
• اللهم احفظْ دينَنَا وبلادَنا، وأدِمْ أمنَنا، وادحرْ أعداءَنا، وأجبْ دعاءَنا.
• اللهم احفظْ حجاجَنا، ومنظمِي حُجاجِنا، ومرابطِينا ومجاهدِينا.
• اللهم احفظَ وسدِّدْ إمَامَنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، المَلِكَ سَلْمَانَ بنَ عبدِ العَزِيزِ، وَوَليَّ عهدِهِ الأَمِيْنَ الأَمِيْرَ محمَّدَ بنَ سَلمَانَ، وارزُقْهُمْ بِطانَةَ الصَّلاحِ والفَلاحِ، واجزِهمْ على خدمةِ الحجيجِ والحرمينِ.
• اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ.

المرفقات

1779297569_‎⁨خطبة عيد الأضحى 1447⁩.docx

1779297570_‎⁨خطبة عيد الأضحى 1447⁩.pdf

المشاهدات 220 | التعليقات 0