خطبة عيد الأضحى 1447هـ
محمد بن مبارك الشرافى
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ،
اللهُ أَكْبَرُ (9 مَرَّاتٍ)
اللهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا هَلَّ هِلَالٌ وَأَبْدَرَ، اللهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا لَبَّى حَاجٌّ وَكَبَّرَ، اللهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا تَرَاكَمَ سَحَابٌ وَأَمْطَرَ، واللهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا نَبَتَ نَبَاتٌ وَأَزْهَرَ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ.
الْحَمْدُ للهِ الذِي سَهَّلَ لِعِبَادِهِ طُرُقَ الْخَيْرَاتِ، وَيَسَّرَ لَهُمْ سَبِيلَ الْعِبَادَاتِ، وَوَعَدَهُمْ بِالثَّوَابِ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَاتِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ أَنْ يُحْمَدَ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَه إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ رَبُّ الأَرْضِينَ السَّبْعِ وَرَبُّ السَّمَاوَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مَحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه الشَّافِعُ الْمُشَفَّعُ يَوْمَ حَشْرِ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلِيْهِ وَعَلَى آلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ وَعَلَى زَوْجَاتِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَلَى أَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ.
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ
أَمَّا بَعْدُ : فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ عَلَى دِينٍ عَظِيمٍ هُوَ مِلَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيم, إِنَّهُ الدِّينُ الذِي طَلَبَهُ اللهُ مِنَّا وَارْتَضَاهُ لَنَا, قاَلَ اللهُ تَعَالَى {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}, إِنَّهُ الدِّينُ الذِي لا يَقْبَلُ اللهُ دِينًا سِوَاهُ, قَالَ اللهُ تَعَالَى {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين}.
إِنَّهُ دِينٌ أَسَاسُهُ التَّوْحِيدُ, وَهُوَ إِفْرَادُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالعِبَادَةِ, وَالتَّقَرُّبُ إِلَيْهِ عَلَى وِفْقِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَلَا شِرْكَ وَلَا بِدْعَةَ, إِنَّهُ دِينٌ جَاءَ بِتَعْظِيمِ أَهْلِ الحُقوقِ مِنْ غَيْرِ غُلُوٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ, فَنُحُبُّ الأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ, وَنُقَدِّرُ الأَوْلِياءَ, وَلَكِنَّنَا لَا نَجْعُلُ أَحَدًا مِنْهُمْ وَاسِطَةً بَيْنَنَا وَبَيْنَ اللهِ, كَمَا يَفْعُلُهُ أَهْلُ البِدَعِ, حَيْثُ بَالَغُوا فِي تَعْظِيمِ قُبُورِ الصَّالِحِينَ, وَبَنَوا عَلَيْهَا القِبَابَ وَالمسَاجِدَ ثُمَّ عَبَدُوا أَهْلَهَا مِنْ دُونِ اللهِ, بِحُجَّةِ أَنَّهُمْ يُقَرِّبُوهُمْ مِنَ اللهِ أَوْ يَشْفَعُونَ لَهُمْ عِنْدَ اللهِ, وَهَذِهِ خُدْعَةٌ شَيْطَانِيَّةٍ قَدْ وَقَعَ فِيهَا المشْرِكُونَ الأَوَائِلُ, قَالَ اللهُ تَعَالَى {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}, وَقَالَ {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ}.
إِنَّهُ الدِّينُ الذِي جَاءَ بِالأُخُوَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالاحْتِرَامِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ, فَلا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ وَلا أَبْيَضَ عَلَى أَسْوَدَ إِلَّا بِالإِيمَان والْتَّقوَى, الناَّسُ مِنْ آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَاب, قَالَ اللهُ تَعَالَى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}, وَقَالَ {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}.
إِنَّهُ الدِّينُ الذِي جَاءَ بِاحْتِرَامِ الكَبِيرِ سَوَاءً أَكَانَ فِي سِنِّهِ أَوْ عِلْمِهِ أَوْ مَنْزِلَتِهِ, إِنَّهُ جَاءَ بِالرَّحْمَةِ بِالصَّغِيرِ فِي عُمُرِهِ أَوْ مَكَانَتِهِ, قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا, وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا, وَيَعْرِف لِعَالِمِنَا حَقَّه) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ.
إِنَّهُ جَاءَ بِحَقِّ الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ وَالْخَادِمِ, قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ), وقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ, واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَالمؤْمِنَاتُ : إِنَّكُمْ عَلَى دِينٍ جَاءَ بِالْعَدْلِ حَتَّى مَعَ الأَعْدَاءِ! أَلَمْ يَقُلِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ}؟
إِنَّهُ جَاءَ بِالْعَدْلِ بَيْنَ الأَوْلادِ, وَالْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ, قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ), وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ كَانَتْ لَهُ اِمْرَأَتَانِ, فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا, جَاءَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ) رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ.
إِنَّهُ دِينٌ جَاءَ بِحَقِّ الرَّاعِي وَحَقِّ الرَّعِيَّة: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ) رواه مسلم, وَقَالَ فِي حَقِّ الرَّعِيِّةِ (اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئَاً فَشَقَّ عَلَيَهْمِ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ, وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئَاً فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِه) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ
أُمَّةَ الإِسْلامِ: إِنَّ مِمَّا يُقِضُّ الْمَضْجَعَ وَيُدْمِي الْقَلْبَ وَيَحْزَنُ لَهُ الْفُؤَادُ مَا يَقَعُ فِيهِ بَعْضُ أَبْنَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ التَّهَاوُنِ بصَلَاةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ, مَعَ مَا جَاءَتْ بِهِ النُّصُوصُ الْكَثِيرَةُ مِنْ تَعْظِيمِ أَمْرِهَا وَالاهْتِمَامِ بِشَأْنِهَا, كَيْفَ يَقَعُ هَذَا فِي الرُّكْنِ الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ, وَالْعِبَادَةِ التِي فَرَضَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ فِي السَّمَاءِ فِي لَيْلَةِ الإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ, وَالرُّكْنِ الذِي جَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمُودَ الإِسْلَامِ؟ كَيْفَ يَتَكَاسَلُ الْمُسْلِمُ عَنِ الصَّلَاةِ وَهِيَ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ عَنْهُ مِنْ عَمَلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ كَيْفَ يَتْرُكُ الْمُسْلِمُ الصَّلَاةَ التِي فِيهَا نَجَاتُهُ وَبِهَا سَعَادَتُهُ وَعَلَيْهَا مَدَارُ اسْتِقَامَةِ حَيَاتِهِ؟
إِنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ, وَالسِّلْمِ وَالْحَرْبِ, إِنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ عَلَى كُلِّ الْمُسْلِمِينَ رِجَالًا وَنِسَاءً, فَقُرَاءَ وَأَغْنِيَاءَ, حُكَّامًا وَمَحْكُومِينَ, إِنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا النَّجَاةُ, وَإِنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ سَبِيلُ الْهَلَاكِ وَالْخَرَابِ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا, وَذَلِكَ أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ كَافِرٌ خَارِجٌ عَنِ الْمِلَّةِ خُرُوجًا أَكْبَرَ, وَإِذَا مَاتَ عَلَى ذَلِكَ حَشَرَهُ اللهُ مَعَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأَبِي جَهْلٍ.
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: لَقَدْ عَمَّتْ فِتْنَةُ الْغِنَاءِ فِي هَذَا الزَّمَنِ وَطَمَّتْ، حَتَّى لَمْ تَدَعْ بَيْتًا إِلَّا دَخَلَتْهُ، وَهَذَا وَاللهِ نَذِيرُ شُؤْمٍ وَعذَابٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}, وَقَدْ فَسَّرَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَالتَّابِعِينَ لَهْوَ الْحَدِيثِ فِي الآيَةِ بِالْغِنَاءِ, وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ)، وَقَدِ اتَّفَقَ الأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ رَحِمَهُمُ اللهُ عَلَى تَحْرِيمِ الْغِنَاءِ, يَقُولُ ابنُ الْقَيَّمُ رَحِمَهُ اللهُ: وَمَا امْتَلَأَتْ دَارٌ مِنْ أَصْوَاتِ هَؤُلاءِ وَأَلْحَانِهِمْ، وَأَصْوَاتِ مَعَازِفِهِمْ وَرَهْجِهِمْ، إِلَّا وَأَعْقَبَ ذَلِكَ مِنْ حُزْنِ أَهْلِهَا وَنَكْبَتِهِمْ، وَحُلُولِ الْمَصَائِبِ بِسَاحَتِهِمْ، مَا لا يَفِي بِتِلْكَ الشُّرُورِ مِنْ غَيْرِ إِبْطَاءٍ، وَسَلِ الْوُجُودَ يُنْبِيكَ عَنْ حَوَادِثِهِ، وَالْعَاقِلُ مَنِ اعْتَبَرَ بِغَيْرِهِ ...وَمَا ظَهَرَتِ الْمَعَازِفُ وَآلاتِ اللَّهْوِ فِي قَوْمٍ وَفَشَتْ فِيهِمْ، وَاشْتَغَلُوا بِهَا إِلَّا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْعَدُوَّ، وَبُلُوا بِالْقَحْطِ وَالْجَدْبِ وَوُلاةِ السُّوءِ، وَالْعَاقِلُ يَتَأَمَّلُ أَحْوَالَ الْعَالَمِ وَيَنْظُرُ وَيَعْتَبِر, ا. هـ .
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الْحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ, اللهُ أَكْبَرُ (7 مرات)
أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ}, وَإِنَّ الأُضْحِيَةَ مِمَّا جَعَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا ، فَنَذْبَحُ أَضَاحِيَنَا تَقَرُّبًا إِلَى رَبِّنَا وَتَعَبُّدًا لَهُ واقْتِدَاءً بِنَبِيَّيْهِ الْكَرِيمَيْنِ مُحَمَّدٍ وَأَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ.
أَيَّهُا الْمُسْلِمُونَ: اذْبَحُوا أَضَاحِيَكُمْ عَلَى اسْمِ اللهِ، قَائِلِينَ: بِاسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ هذَا مِنْكَ وَلَكَ، اللَّهُمَّ عَنِّي وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِي، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، بِحَسْبِ الأُضْحِيَةِ وَمَنْ هِيَ لَهُ.
وَاعْلَمُوا أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ ذَبْحِ الأَضَاحِي بَعْدَ صَلاةِ العِيدِ، فَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَشَاتُهُ شَاةُ لَحْمٍ، يُطْعِمُهَا أَهْلَهُ، وَيَذْبَحُ أُخْرَى مَكَانَهَا، ثُمَّ إِنَّ التَّسْمِيَةَ شَرْطٌ لِحِلِّ الذَّبِيحَةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ}, وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ), فَمَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا فَذَبِيحَتُهُ حُرَامٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَ أُخْرَى مَكَانَهَا.
ثُمَّ اعْلَمُوا أَنَّ المشْرُوعَ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَتِكَ، وَتَتَصَدَّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَتُهْدِيَ لِمَنْ شِئْتَ مِنْ أَقَارِبِكَ وَجِيرَانِكَ، وَلَيْسَ هُنَاكَ تَحْدِيدٌ وَاجِبٌ فِي ذَلِكَ، وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ: إِنَّهُ يَأْكُلُ ثُلُثَهَا وَيَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهَا وَيُهْدِي ثُلُثَهَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَحَسَنٌ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اجْعَلُوا عِيدَكُمْ عِيْدَ مَحَبَّةٍ وَوِئَامٍ، وَصِلَةٍ لِلْأَرَحَامِ وَبُعْدٍ عَنِ الآثَامِ، فَتَزَاوَرُا وَلْيُهَنِّئْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَانْشُرُوا الْخَيْرَ, وَمَنْ كَانَ قَطَعَ رَحِمَهُ أَوْ هَجَرَ أَخَاهُ فَلْيَكُنِ اليَوْمُ بِدَايَةً لِزَوَالِ الهَجْرِ وَمَحْوِ القَطِيعَةِ، فَإِنَّ النُّفُوسَ فِي العِيْدِ مُقْبِلَةٌ وَالقُلُوبُ قَرِيبَةٌ، قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ) متفق عليه, وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضَيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا, إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا) رَوَاهُ مُسْلِم.
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ، وَنَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَنَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ، وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ, اللَّهُمَّ رَبَّ النَّبِىِّ مُحَمَّدٍ اغْفِرْ لَنَا ذَنُوبَنَا، وَأَذْهِبْ غَيْظَ قَلُوبِنَا، وَأَجِرْنَا مِنْ مُضِلاَّتِ الْفِتَنِ مَا أَحْيَيْتَنَا, اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّها أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا, اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ قُلُوبٍ لا تَخْشَعُ، وَمِنْ نُفُوسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعَوَاتٍ لا يُسْتَجابُ لَهَا, اللَّهُمَّ كُنْ لِلْمُسْلِمِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي غَزَّةَ فِلَسْطِينَ, وَفِي السُّودَانِ, وَفِي كَلِّ مَكَانٍ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ, اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَهُمْ وَاغْفِرْ لِمَوْتَاهُمْ وَاجْعَلْهُمْ عِنْدَكَ مِنَ الشُّهَدَاءِ اللَّهُمَّ رُدَّ كَيْدَ أَعْدَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي نُحُورِهِمْ, اللَّهُمَّ اجْعَلْ تَدْبِيرَهُمْ تَدْمِيراً لَهُمْ, اللَّهُمَّ فَرِّقْ جَمْعَهُمْ وَشَتِّتْ شَمْلَهُمْ وَضَيِّعْ كَلِمَتَهُمْ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ, اللَّهُمَّ احفظ الْمُسْلِمِينَ, اللَّهُمَّ وَفِّقْ إِمَامَنَا خَادِمَ الحَرَمَينِ الشَّرِيفَينِ الملِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ العِزيزِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ, لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ, اللَّهُمَّ أَصْلِحْ بِطَانَتَهُمْ وَوُزَرَاءَهُمْ يَا رَبَّ العَالمَينَ, اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ, وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينْ.
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ
المرفقات
1779546605_خُطْبَةُ عِيدِ الْأَضْحَى 1447هـ.pdf