خطبة عيد الأضحى 1447هـ

تركي المطيري
1447/12/08 - 2026/05/25 18:14PM

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَهَّلَ لِلْعِبَادِ سُبُلَ الْعِبَادَةِ وَيَسَّرَ، وَوَفَاهُمْ أُجُورَ أَعْمَالِهِمْ مِنْ خَزَائِنِ جُودِهِ الَّتِي لَا تُحْصَرُ، وَجَعَلَ لَهُمْ يَوْمَ عِيدٍ يَعُودُ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَيَتَكَرَّرُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْمَلِكُ الْعَظِيمُ الْأَكْبَرُ، الَّذِي جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ وَقْتًا وَأَجَلًا وَقَدَّرَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَفْضَلُ مَنْ صَلَّى وَنَحَرَ، وَحَجَّ وَاعْتَمَرَ، وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ وَالْمَشْعَرِ، نَبِيٌّ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى أَجْمَلَ مِنْهُ وَجْهًا وَلَا أَنْوَرَ، نَبِيٌّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَ.

اللَّهُ أَكْبَرُ 1 اللَّهُ أَكْبَرُ2 اللَّهُ أَكْبَرُ3 اللَّهُ أَكْبَرُ 4اللَّهُ أَكْبَرُ5 اللَّهُ أَكْبَرُ 6اللَّهُ أَكْبَرُ7 اللَّهُ أَكْبَرُ8 اللَّهُ أَكْبَرُ9

اللَّهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا أَحْرَمُوا مِنَ الْمِيقَاتِ، وَكُلَّمَا لَبَّى الْمُلَبُّونَ وَزِيدَ فِي الْحَسَنَاتِ، وَكُلَّمَا طَافُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَضَجَّتِ الْأَصْوَاتُ بِالدَّعَوَاتِ، وَكُلَّمَا وَقَفُوا خَاضِعِينَ بِعَرَفَاتِ، وَكُلَّمَا أُرِيقَ هُنَاكَ مِنَ الْعَبَرَاتِ، وَكُلَّمَا بَاتُوا فِي مُزْدَلِفَةَ وَأَفَاضُوا إِلَى مِنًى وَرَمَوْا تِلْكَ الْجَمَرَاتِ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا.

عِبَادَ اللَّهِ هٰذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ رَفَعَ اللَّهُ قَدْرَهُ، وَأَعْلَى ذِكْرَهُ، وَسَمَّاهُ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، وَجَعَلَهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ حُجَّاجًا وَمُقِيمِينَ، وَجَعَلَهُ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِ الْعَامِ وَأَعْظَمِهَا عِنْدَهُ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ لِعُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ أَنَّ عَلَيْنَا نَزَلَتْ هٰذِهِ الْآيَةُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ لَاتَّخَذْنَا ذٰلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هٰذِهِ الْآيَةُ، نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ، فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ. وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾، وَفِيهَا يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ، عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَهُنَّ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ»، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ«.

فَعَظِّمُوا هٰذِهِ الْأَيَّامَ الْمُبَارَكَةَ الْجَلِيلَةَ بِفِعْلِ مَا شَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا مِنَ التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالذِّكْرِ، وَلَا سِيَّمَا فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَأَحْيُوا شَعَائِرَ اللَّهِ فِيهَا بِمَا شَرَعَهُ فِيهَا مِنْ ذَبْحِ الْأَضَاحِي، مَعَ الْأَكْلِ وَالْإِهْدَاءِ وَالصَّدَقَةِ مِنْهَا، وَأَظْهِرُوا فِيهَا الْفَرَحَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ، فَإِنَّ الْأَعْيَادَ أَيَّامُ فَرَحٍ وَسُرُورٍ، فَأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فِي هٰذِهِ الْأَيَّامِ، وَمِنْ تَوْحِيدِهِ وَتَكْبِيرِهِ، وَتَحْمِيدِهِ وَتَمْجِيدِهِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ أَكْرَمِ خَلْقِهِ وَأَشْرَفِ عَبِيدِهِ، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:«كُلُّ يَوْمٍ لَا نَعْصِي اللهَ فِيهِ فَهُوَ عِيدٌ، كُلُّ يَوْمٍ يَقْطَعُهُ الْمُؤْمِنُ فِي طَاعَةِ اللهِ وَذِكْرِهِ وَشُكْرِهِ فَهُوَ لَهُ عِيدٌ».اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لا إِلَهَ إلا الله، الله أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ وَاللهِ الحَمْدُ.

عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ شَعَائِرِ التَّوْحِيدِ الَّتِي شُرِعَتْ لَنَا فِي هٰذَا الْيَوْمِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحُ الْأَضَاحِي لِلَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ الذَّبْحَ عِبَادَةٌ عَظِيمَةٌ يَكْفِي فِي التَّنْبِيهِ عَلَى عِظَمِ شَأْنِهَا عِنْدَ اللَّهِ أَنَّهُ قَرَنَهَا بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾.اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لا إِلَهَ إلا الله، الله أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ وَاللهِ الحَمْدُ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَكَانَ مِمَّا قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هٰذَا، فِي بَلَدِكُمْ هٰذَا، فِي شَهْرِكُمْ هٰذَا». فَاتَّقُوا الظُّلْمَ ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ فَإِنَّهُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ حِجَابٌ.

وَمِمَّا قَالَ فِي خُطْبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا وَإِنَّ كُلَّ رِبًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، لَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ». فَاتَّقُوا الرِّبَا ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ فَإِنَّهُ نَازِعٌ لِلْبَرَكَةِ، فَمَا أَكْثَرَ أَحَدٌ مِنَ الرِّبَا إِلَّا كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِ إِلَى قِلَّةٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾.وَمِمَّا قَالَ فِي خُطْبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ». فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ، وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ.

اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، الْزَمُوا الصَّلَاةَ؛ فَإِنَّهَا عِمَادُ الْإِسْلَامِ، وَنَاهِيَةٌ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْآثَامِ، مَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا حَفِظَ دِينَهُ، وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ، وَأَدُّوا الزَّكَاةَ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْكُمْ طَيِّبَةً بِهَا نُفُوسُكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَ رَمَضَانَ وَحُجُّوا الْبَيْتَ الْحَرَامَ، فَإِنَّهُنَّ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، وَعَلَيْكُمْ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْفُقَرَاءِ وَالْأَيْتَامِ، وَالصَّبْرِ عِنْدَ فَجَائِعِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، وَمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ فَإِنَّهُنَّ مِنْ وَاجِبَاتِ الْإِسْلَامِ، وَمَا قَامَ دِينٌ إِلَّا بِذٰلِكَ وَلَا اسْتَقَامَ.

أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، إِنَّهُ تَعَالَى جَوَادٌ كَرِيمٌ، مَلِكٌ بَرٌّ رَءُوفٌ رَحِيمٌ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

اللَّهُ أَكْبَرُ 1 اللَّهُ أَكْبَرُ2 اللَّهُ أَكْبَرُ3 اللَّهُ أَكْبَرُ 4اللَّهُ أَكْبَرُ5 اللَّهُ أَكْبَرُ 6اللَّهُ أَكْبَرُ7

اللَّهُ أَكْبَرُ عَدَدَ مَا لَبَّى حَاجٌّ وَكَبَّرَ، اللَّهُ أَكْبَرُ عَدَدَ مَا خَلَقَ مِنَ الْخَلْقِ وَصَوَّرَ، اللَّهُ أَكْبَرُ عَدَدَ الصُّبْحِ إِذَا مَا أَسْفَرَ، اللَّهُ أَكْبَرُ عَدَدِ اللَّيْلِ إِذَا مَا أَدْبَرَ. أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَاعْلَمُوا أَنَّ يَوْمَكُمْ هٰذَا يَوْمٌ فَضِيلٌ، وَعِيدٌ شَرِيفٌ جَلِيلٌ، يَجْتَمِعُ فِيهِ الْحُجَّاجُ بِمِنًى يَسْتَكْمِلُونَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ، يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ وَالنَّحْرِ، يُحْيُونَ سُنَّةَ أَبِيهِمْ إِبْرَاهِيمَ، بِمَا يَذْبَحُونَهُ فِي هٰذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ مِنَ الْقَرَابِينِ.

فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ مِنْ إِرَاقَةِ دَمٍ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا«.

وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هٰذِهِ الْأَضَاحِي؟ قَالَ: «سُنَّةُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ». قَالُوا: فَمَا لَنَا فِيهَا؟ قَالَ: «بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ». وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْأُضْحِيَّةِ: «احْضُرُوهَا إِذَا ذَبَحْتُمْ، فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكُمْ عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا«.

اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

عِبَادَ اللَّهِ تَجْزِئُ الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ عَنِ الرَّجُلِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ.

وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَضَاحِيَ لَا تُجْزِئُ إِلَّا إِذَا ذُبِحَتْ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ، فَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ فَهِيَ شَاةُ لَحْمٍ لَا شَاةُ أُضْحِيَّةٍ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ«.

فَتَأَكَّدُوا مِمَّنْ وَكَّلْتُمُوهُمْ بِذَبْحِ أَضَاحِيكُمْ، وَتَأَكَّدُوا مِنْ بُلُوغِ أَضَاحِيكُمُ السِّنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ شَرْعًا، وَتَأَكَّدُوا مِنْ سَلَامَتِهَا مِنَ الْعُيُوبِ الْمَانِعَةِ مِنَ الْإِجْزَاءِ، فَلَا يَصِحُّ فِي الْأَضَاحِي الْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَلَا الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَلَا الْعَرْجَاءُ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْمَشْيَ مَعَ الصِّحَاحِ، وَلَا الْعَضْبَاءُ الَّتِي ذَهَبَ أَكْثَرُ مِنَ النِّصْفِ مِنْ أُذُنِهَا أَوْ قَرْنِهَا، وَلَا الْهَزِيلَةُ الَّتِي لَا مُخَّ لَهَا، وَلَا الْهَتْمَاءُ الَّتِي ذَهَبَتْ ثَنَايَاهَا مِنْ أَصْلِهَا، وَلَا الْجَدَّاءُ الَّتِي نَشِفَ ضَرْعُهَا وَيَبِسَ مِنَ الْكِبَرِ، وَلَا الْجَرْبَاءُ.

وَلَا يُجْزِئُ مِنَ الْإِبِلِ إِلَّا مَا تَمَّ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ، وَلَا مِنَ الْبَقَرِ إِلَّا مَا تَمَّ لَهُ سَنَتَانِ، وَلَا مِنَ الْمَعْزِ إِلَّا مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ، وَلَا مِنَ الضَّأْنِ إِلَّا مَا تَمَّ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَتُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ.

وَالسُّنَّةُ نَحْرُ الْإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى، وَذَبْحُ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ عَلَى جَنْبِهَا الْأَيْسَرِ مُوَجَّهَةً إِلَى الْقِبْلَةِ. وَيَقُولُ عِنْدَ الذَّبْحِ: بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ؛ فَقَوْلُ: بِسْمِ اللَّهِ وَاجِبٌ، وَأَمَّا قَوْلُ: اللَّهُ أَكْبَرُ فَسُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ.

وَالسُّنَّةُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ثُلُثًا، وَيَتَصَدَّقَ بِثُلُثٍ، وَيُهْدِيَ ثُلُثًا، وَلَا يُعْطَى الْجَزَّارُ أُجْرَتَهُ مِنْهَا، وَلَهُ أَنْ يُهْدِيَهُ مِنْهَا شَرْطَ أَلَّا تَكُونَ عِوَضًا عَنْ أُجْرَتِهِ، وَلَا يَبِيعَ جِلْدَهَا، وَلَا شَيْئًا مِنْهَا، وَوَقْتُ الذَّبْحِ مِنْ فَرَاغِ صَلَاةِ الْعِيدِ إِلَى آخِرِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَأَفْضَلُهُ يَوْمُ الْعِيدِ.

اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

فَبَادِرُوا ـ أَيُّهَا الْأَخْيَارُ ـ إِلَى إِحْيَاءِ سُنَنِ الْمُصْطَفَيْنِ الْأَخْيَارِ، وَلَا تَكُونُوا مِمَّنْ بَخِلَ بِالدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ، وَآثَرَ كَنْزَهُمَا عَلَى طَاعَةِ الْمَلِكِ الْغَفَّارِ. ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلٰكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِينَ.

اللَّهُمَّ احْفَظْ حُجَّاجَ بَيْتِكَ فِي بَلَدِكَ الْأَمِينِ، وَأَتْمِمْ لَهُمْ نُسُكَهُمْ، وَأَعِدْهُمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.

اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

 

المشاهدات 405 | التعليقات 0