خطبة عيد الأضحى

أحمد بن علي الغامدي
1447/12/07 - 2026/05/24 22:27PM

الحَمْدُ لله، مَا لَاحَ صُبْحُ عِيْدٍ وأَسْفَر، واللهُ أَكْبَر؛ عَدَدَ مَا أهَلَّ مُهِلٌ وكَبَّر، الحَمْدُ لله، عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ مَوَاسِمِ الخَيْرَات، واللهُ أَكْبَر؛ عَدَدَ مَا تَفَضَّلَ بِهِ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ جَزِيْلِ العَطَايَا والهِبَات، وأَشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَه؛ مُسْبِغُ النِّعَمِ، ودَافِعُ النِّقَمِ، وفَارِجُ الكُرُبَات، وأَشْهَدُ أنَّ سَيِّدَنا ونَبِيَّنا محمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُه، أَكْمَلُ الخَلْقِ وأَفْضَلُ البَريِّات، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلهِ وصَحْبِهِ ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحْسَانٍ إلى يَوْمِ الدِّين وسلم تسليما كثيرا             

  اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، وَلِلَّهِ الحَمْدُ .

 

 أمَّا بَعْدُ : : فهَذَا يَوْمُ عِيدِكُمْ وَفَرَحِكُمْ ، وَمَوْسِمُ حَجِّكُمْ وَنَحْرِكُمْ ، يَوْمُ ذِكْرٍ وَتَكْبِيرٍ ، وَتَهْلِيلٍ وَتَعْظِيمٍ ، يَوْمُ بَذْلٍ وَعَطَاءٍ، وَتَضْحِيَةٍ وَفِدَاءٍ ، جَعَلَهُ اللَّهُ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَهُ ، وَخَتَمَ بِهِ الْعَشْرَ الْمَعْلُومَاتِ ، وَبَدَأَ بِهِ أَيَّامَ الْعِيدِ الْمُبَارَكَاتِ ، فهَنِيئًا لَكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِنْ تَوْحِيدٍ وَطَاعَة، وأَمْنٍ وعافية، وَمَحَبَّةٍ وَاجْتِمَاع، وعِيْدٍ وسُرُور.

اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، وَلِلَّهِ الحَمْدُ .

 

عباد الله :فِي سَنَةِ عَشْرٍ مِنَ الهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ الـمُبَارَكَةِ، وَفِي مِثْلِ هَذَا الـيَوْمِ العظيمِ، وَقَفَ نَبِيُّ اللهِ الكَرِيمُ ﷺ ،خَطِيبًا فِي مَجَامِعِ الحَجِيجِ بِمِنَى؛ فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ خُطْبَةً بَلِيغَةً، لَمْ يَعْرِفِ التَّارِيخُ مثلَها ، وَلَمْ يَنْطِقْ بَشَرٌ بِأَفْصَحَ، وَكان قَدْ خَطَبَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ فِي عَرَفَاتٍ، وَخَطَبَهُمْ بَعْدَهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَأَرْسَى فِي هَذِهِ الخُطَبِ الـمُبَارَكَةِ أُصُولًا عِظَامًا مِنْ أُصُولِ الإِسْلَامِ، فقَدْ شَغَلَتْ قَضَايَا التَّوْحِيدِ نَحْوَ ثُلُثِ هَذِهِ الخُطَبِ الشَّرِيفَةِ، كَمَا تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الخطبَ الإِعْلَانَ الحَقِيقِيَّ لِحُقُوقِ الإِنْسَانِ، وَاشتملت على التحَذَّيرِ مِنَ الشِّرْكِ وَالرِّبَا، وَعلى النَهي عَنِ القَطِيعَةِ وَالتَّدَابُرِ وَالاقْتِتَالِ؛ وأعلنَ فيها ﷺ أن كلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيّه مَوْضُوعٌ، حَتَّى قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مُقْسِمًا: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ».

اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، وَلِلَّهِ الحَمْدُ .

 

لقد حَرَّمَ النبي صلى الله عليه وسلم في خطبه الثلاث دِمَاءَ المؤمنين وَأموالَهم وَأعْرَاضَهم، فَقَالَ ﷺ: فإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وأعراضكم حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا " يعيدها مِرَارًا، في كل يوم .

فإِيَّاكُمْ - عِبَادَ اللهِ - وَحُقُوقَ العباد؛فَالظُّلمُ ظُلُمَاتٌ يَومَ القِيَامَةِ، لَا تَظْلِمُوا قَرِيْبًا وَلَا بَعِيْدًا، لَا وَلَدًا، وَلَا زَوْجًا، وَلَا عَامِلًا، لَا مَرْؤُوسًا، وَلَا خَادِمَا؛ لَا تَظْلِمُوا أَحَدًا فِي نَفْسِهِ وَلَا فِي مَالِهِ وَلَا فِي عِرْضِهِ، ولَا تَبْخَسُوا أَحَدًا حَقَّهُ، أَوْ تُسِيئُوا مُعَامَلَتَهُ، أَوْتُكَلِّفُوهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ.

اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، وَلِلَّهِ الحَمْدُ .

 

أيّها الآباءُ والأمّهات: كونوا قدوةً حسنةً لأولادِكم، وربّوهم على الفضيلةِ والرّشاد، والجدِّ والاجتهاد، وجنّبوهم مزالقَ الكسلِ والشّرِّ والفساد، وراقبوهم بِحُبّ، ووجّهوهم برفق، واحتضنوهم بوُدّ، وأَعيدوا لأُسْرَتِكم تماسُكَها وألفتَها ومحبَّتَها، فكلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيّتِه.

اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، وَلِلَّهِ الحَمْدُ .

عباد الله : أقول قولي هذا وأستغفر الله ....

الخطبة الثانية : الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيرا:

اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، وَلِلَّهِ الحَمْدُ .

أما بعد:فإنَّ مِنْ مَقَاصِدِ العِيْدِ وَمَنَافِعِهِ العُظْمَى، التَّوَاصُلَ بَيْنَ الـمُسْلِمِيْنَ، وَالتَّزَاوُرَ وَصِلَةَ الأَرْحَامِ، وَالتَّرَاحُمَ وَالتَّعَاوُنَ وَالتَّعَاطُفَ والتَّسَامُحَ فِيْمَا بَيْنَهُم، وَانْطِفَاءَ نَارِ الأَحْقَادِ وَالضَّغَائِنِ وَالحَسَدِ. فأفْشُوا السَّلامَ وَتَصَافَوا وَتَصَالَحُوا، وَلِينُوا، وَتَوَاضَعُوا، وَتَبَسَّمُوا، وَتَرَاحَمُوا، واعفوا وَلَن يَزِيدَ اللهُ العبدَ بعَفْوه إِلَّا عِزًّا.وعلينا جميعًا أن نتذكر قول نبينا صلى الله عليه وسلم في خطبته بعرفة « ألا إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ".      

اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، وَلِلَّهِ الحَمْدُ .

 

ضَحُّوْا تَقَبَّلَ اللهُ ضَحَايَاكُمْ، وطيبوا بها نفسا ، واحْتَسِبُوهَا عِنْدَ رَبِّكُمْ، وأَدْخِلُوا بَهْجَةَ الْعِيدِ فِي بُيُوتِكُمْ؛ فَإِنَّهُ فُسْحَةُ اللَّهِ تَعَالَى وسِعَتُهُ لِعِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ .        

تَقَبَّلَ اللهُ مِنْكُمُ الطَّاعَات، وأدَامَ عَلَيْكُمُ المَسَرَّات. وأعَادَ هَذَا العِيدَ عَلَيْنَا وعَلَى المُسْلِمِينَ بالأمن والخَيرِ والعَافِيَة والعِزِّ والتَّمْكِين والبَرَكَات.

اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، وَلِلَّهِ الحَمْدُ .

عباد الله : صلوا وسلموا

 

المرفقات

1779650862_خطبة عيد الأضحى.doc

المشاهدات 367 | التعليقات 0