خطبة عيد الفطر ١٤٤٧هـ

فهد الجمعة
1447/09/25 - 2026/03/14 19:30PM

الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، مَنِ اتَّقَاهُ وَقَاهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ، وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَفِيُّهُ وَخَلِيلُهُ، خَيْرُ الْخَلْقِ وَأَهْدَى الْعَالَمِينَ سَبِيلًا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الَّذِينَ جَاهَدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا، وسلّم تسليمًا كثيرًا مزيدا، أما بعد: فأوصيكم أيها المسلمون بتقوى الله، والعمل بطاعته ورضاه، (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون). وَاعْلَمُوا أَنَّ يَوْمَكُمْ هَذَا يَوْمٌ أَعْظَمَ اللهُ قَدْرَهُ، وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ فِيهِ مِنَ الْآلَاءِ وَالنِّعَمِ مَا يُوجِبُ شُكْرَهُ، أَوْجَبَ اللهُ عَلَيْكُمْ فِطْرَهُ وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ صَوْمَهُ، وَتَوَّجَ بِهِ شَهْرَ الصِّيَامِ، وَافْتَتَحَ بِهِ أَشْهُرَ الْحَجِّ إِلَى بَيْتِهِ الْحَرَامِ، وَجَعَلَهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَ أَدَائِهِمْ فَرِيضَةَ صَوْمِ رمضان، وَشَعِيرَةً مِنْ شَعَائِرِ دِينِهِ، فَلَا عِيدَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ سِوَى عِيدَيِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ؛ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ" [أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ].

فَاحْمَدُوا اللهَ تَعَالَى عَلَى إِتْمَامِ الصِّيَامِ، وَاسْأَلُوهُ الْقَبُولَ وَالتَّوْفِيقَ لِلتَّمَسُّكِ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ.

اللهُ أَكْبَـرُ، اللهُ أَكْبَـرُ، اللهُ أَكْبَـرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَـرُ، اللهُ أَكْبَـرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

عباد الله: إِنَّكُمْ صُمْتُمْ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَقُمْتُمْ لَيَالِيَهُ تَرْجُونَ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الثَّوَابِ وَزِيَادَةَ الْإِيمَانِ، وَقَدْ وَعَدَ سُبْحَانَهُ مَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ – إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا- بِالرَّحْمَةِ وَالْغُفْرَانِ؛ وَمَنْ حَفِظَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ وَصَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ وَوُفِّقَ لِذَلِكَ تَوْفِيقًا؛ كَانَ مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا؛ فَعَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ شَهِدْتُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَصَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأَدَّيْتُ الزَّكَاةَ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَقُمْتُهُ، فَمِمَّنْ أَنَا؟ قَالَ: "مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ" [أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ]. يَا مَنْ أَخْرَجْتُمْ زَكَاةَ فِطْرِكُمْ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ رَاضِينَ مُسْتَبْشِرِينَ: بُشْرَاكُمْ بالأجر الجزيل، فَطُوبَى لِمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ بِإِيمَانٍ وَاحْتِسَابٍ، وَهَنِيئًا بِمَا وَعَدَهُ رَبُّهُ مِنْ عَظِيمِ أَجْرٍ وَجَزِيلِ ثَوَابٍ. وَلْيَتَذَّكَرْ بِفَرْحَةِ الْعِيدِ الْفَرْحَةَ الْكُبْرَى؛ يَوْمَ تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ وَيُكَرَّمُ بِهَا أَصْحَابُهَا كَرَامَةً عُظْمَى ، (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ" [أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ].

اللهُ أَكْبَـرُ، اللهُ أَكْبَـرُ، اللهُ أَكْبَـرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَـرُ، اللهُ أَكْبَـرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

أيها المسلمون: لَقَدْ خَلَقَكُمُ اللهُ لِعِبَادَتِهِ فَاعْبُدُوهُ، وَأَمَرَكُمْ بِإِخْلَاصِ الدِّينِ لَهُ فَأَخْلِصُوهُ، وَجَعَلَ الشِّرْكَ بِهِ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ فَاجْتَنِبُوهُ، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَحَافِظُوا عَلَيْهَا فِي الْجُمَعِ وَالْجَمَاعَاتِ، وَأَدُّوا الزَّكَاةَ وَاحْرِصُوا عَلَى صَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ وَفِعْلِ الْخَيْرَاتِ، وَحَافِظُوا عَلَى أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَأُصُولِ الْإِيمَانِ، وَدَاوِمُوا عَلَى الْخَيْرِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ، وَاحْرِصُوا عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ وَنُصْحِ الظَّالِمِ، وَأَحْسِنُوا إِلَى نِسَائِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ، وَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَجِيرَانَـكُمْ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا). فَطُوْبَى لِمَنِ اسْتَقْبَلَ العِيْدَ بِصَفَاءِ سَرِيْرَةٍ وَبِنَقَاءِ قَلْبٍ، مِنْ حَسَدٍ وَحِقْدٍ وَكِبْرٍ وَإِسَاءَةِ ظَنٍّبِإِخْوَانِهِ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى طَاعَةِ اللّهِ بَعْدَ رَمَضَانَ.

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد

أَيُّهَا المسلمون: لقد شَرَعَ الله لَنَا الْعِيدَ مَوْسِمًا لِلْخَيْرَاتِ وَالطَّاعَاتِ، وَالتَّزَاوُرِ وَتَوْطِيدِ الْعَلَاقَاتِ،وَالتَّقَرُّبِ إليه بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَزِيَارَةِ الْأَهْلِ وَالْجِيرَانِ، ومواساة المحتاجين، وَهَذَاشُكْرٌ عَمَلِيٌّ، وَاسْتِجَابَةٌ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَحَثَّنَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فالعيد مُنَاسَبَةٌ لَنَا لِتَأْكِيدِقِيَمِنَا، مِنْ صِدْقِ حَدِيثٍ، وَصَفَاءِ تَعَامُلٍ، وَوَفَاءِ وَعْدٍ، وَحِفْظِ وُدٍّ، وَحُسْنِ عَهْدٍ، وَتَمَامِ تَوَاضُعٍ،وَمَحَبَّةِ الخير للناس أَجْمَعِينَ.

عباد الله: أتبعوا الحسنة حسنات، ولا تنقطعوا عن الصيام وسائر العبادات، فقد شرع لكم نبيكم ﷺ صيام ست من شوال بعد صيام رمضان، فقال: "من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر".

أيتها المسلمات: لَقَدْ كَرَّمَ الْإِسْلَامُ الْمَرْأَةَ وَرَفَعَ شَأْنَهَا وَأَعْلَى قَدْرَهَا، وَجَعَلَهَا صِنْوَ الرَّجُلِ فِي أَصْلِ التَّكْلِيفِ، فَاتَّقِينَ اللهَ فِي أَنْفُسِكُنَّ وَحَافِظْنَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا؛ فَإِنَّهُنَّ مِفْتَاحُ كُلِّ خَيْرٍ. وَأَخْرِجْنَ الزَّكَاةَ وَالصَّدَقَاتِ؛ فَإِنَّهَا وِقَايَةٌ مِنَ النَّارِ، وَعَلَيْكُنَّ بِالْحِجَابِ وَالِاحْتِشَامِ، وَلْيَكُنْ لَكُنَّ فِي أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أُسْوَةٌ، وَفِي بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ قُدْوَةٌ، وَاعْلَمْنَ أَنَّ الْمَرْأَةَ نَوَاةُ الْمُجْتَمَعِ؛ فَبِصَلَاحِهَا يَصْلُحُ، وَبِفَسَادِهَا يَفْسُدُ.

اللهم تقبل منا الأقوال والأعمال، واختم لنا بالصالحات الآجال.

 


الدعاء …

المشاهدات 1370 | التعليقات 0