خطبة عيد الفطر 1447ه
يوسف العوض
الْخُطْبَةُ الأُولَى
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَبِفَضْلِهِ تَكْمُلُ الطَّاعَاتُ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنَا شَهْرَ رَمَضَانَ فَصُمْنَاهُ، وَأَعَانَنَا عَلَى قِيَامِهِ فَقُمْنَاهُ، وَجَعَلَ لَنَا فِي خِتَامِهِ يَوْمًا نَفْرَحُ فِيهِ بِفَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ.
نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَنَشْكُرُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ؛ فَهِيَ خَيْرُ مَا يَتَزَوَّدُ بِهِ الْعَبْدُ لِلِقَاءِ رَبِّهِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: هَذَا يَوْمُ الْعِيدِ، يَوْمُ فَرَحِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَوْمُ شُكْرِ الْعَابِدِينَ، يَوْمٌ يَفْرَحُ فِيهِ أَهْلُ الطَّاعَةِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ لَهُمْ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾.
وَقَدْ بَشَّرَنَا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ ﷺ بِعَظِيمِ فَضْلِ الصِّيَامِ، فَقَالَ ﷺ:
«مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
فَهَنِيئًا لِمَنْ صَامَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَهَنِيئًا لِمَنْ قَامَ لِلَّهِ مُخْلِصًا مُتَقَرِّبًا، وَهَنِيئًا لِمَنْ خَرَجَ الْيَوْمَ شَاكِرًا لِرَبِّهِ عَلَى نِعْمَةِ إِتْمَامِ هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ.
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«إِنَّ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَيْنِ: فَرْحَةً عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةً عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ».
فَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الْعَظِيمَةِ، وَنَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ الْمَقْبُولِينَ.
فَالْعِيدُ فِي حَقِيقَتِهِ فَرَحٌ بِالطَّاعَةِ، وَشُكْرٌ لِلَّهِ عَلَى نِعْمَةِ الْهِدَايَةِ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: إِنَّ رَمَضَانَ كَانَ مَوْسِمًا عَظِيمًا لِتَزْكِيَةِ النُّفُوسِ وَتَطْهِيرِ الْقُلُوبِ، فَمَنْ أَحْسَنَ فِيهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ قَصَّرَ فَلْيَسْتَدْرِكْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ.
وَاعْلَمُوا أَنَّ الطَّاعَةَ لَا تَنْتَهِي بِانْقِضَاءِ رَمَضَانَ، فَرَبُّ رَمَضَانَ هُوَ رَبُّ سَائِرِ الشُّهُورِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: يُذَكِّرُنَا اللَّهُ تَعَالَى بِنِعَمِهِ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ فَيَقُولُ:﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
كَانَ الْمُسْلِمُونَ قِلَّةً ضُعَفَاءَ، يُؤْذَوْنَ فِي دِينِهِمْ، فَنَصَرَهُمُ اللَّهُ وَأَعَزَّهُمْ وَأَمَّنَهُمْ.
وَفِي هَذَا تَذْكِيرٌ لَنَا أَنَّ الْعِزَّةَ إِنَّمَا تَكُونُ بِالإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ.
قَالَ تَعَالَى:﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
فَاشْكُرُوا اللَّهَ عَلَى نِعْمَةِ الإِسْلَامِ، وَنِعْمَةِ الأَمْنِ، وَنِعْمَةِ الاِجْتِمَاعِ عَلَى الطَّاعَةِ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَة
الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَاتَمِ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ.
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَعَانِي الْعِيدِ أَنْ تَتَصَافَى الْقُلُوبُ، وَأَنْ تَزُولَ الْخِصَامَاتُ، وَأَنْ يَعْفُوَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ.
فَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ، وَبِرُّوا وَالِدَيْكُمْ، وَأَحْسِنُوا إِلَى جِيرَانِكُمْ، وَانْشُرُوا الْمَحَبَّةَ بَيْنَكُمْ.
يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمِينَ: أَنَّتُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ، وأَنَّتُنَّ أَسَاسُ الأُسَرِ وَمَدَارُ التَّرْبِيَةِ فاتَّقِينَ اللَّهَ رَبَّكُنَّ، وَاحْفَظْنَ دِينَكُنَّ، وَتَمَسَّكْنَ بِالْحَيَاءِ وَالْعِفَّةِ وَالسَّتْرِ والحِجَابِ، وَكُنَّ قُدْوَةً فِي الصَّلَاحِ وَالأَخْلَاقِ.
وَاحْفَظْنَ بُيُوتَكُنَّ وَأَوْلَادَكُنَّ، وَاغْرِسْنَ فِيهِمُ الإِيمَانَ وَالْخَيْرَ وَمَحَبَّةَ الطَّاعَةِ.
وَتَذَكَّرْنَ أَنَّ الْمَرْأَةَ الصَّالِحَةَ هِيَ أَعْظَمُ كَنْزٍ لِلأُسْرَةِ وَالْمُجْتَمَعِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: تَذَكَّرُوا إِخْوَانَكُمُ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ لَهُمُ النَّصْرَ وَالْفَرَجَ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ.
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صِيَامَنَا وَقِيَامَنَا وَصَالِحَ أَعْمَالِنَا، وَاجْعَلْنَا مِنَ الْفَائِزِينَ الْمَقْبُولِينَ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلَامِ.
اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا وَبِلَادَ الْمُسْلِمِينَ بِسُوءٍ فَاشْغَلْهُ بِنَفْسِهِ، وَاجْعَلْ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ تَدْمِيرَهُ فِي تَدْبِيرِهِ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلَاةَ أُمُورِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَاجْعَلْهُمْ رَحْمَةً عَلَى رَعَايَاهُمْ.
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَارْفَعْ عَنْهُمُ الْبَلَاءَ وَالْفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
المرفقات
1773057701_عيد الفطر47.docx