خطبة: (يوم الفرقان ونصر الله أهل الإيمان)

عبدالله البصري
1447/09/16 - 2026/03/05 17:06PM

يوم الفرقان ونصر الله أهل الإيمان      17/ 9/ 1447

 

 

الخطبة الأولى:

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجعَلْ لَهُ مَخرَجًا"

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَقُوَى الكُفرِ وَالضَّلالِ يَتَقَارَعُونَ في الظَّاهِرِ وَيَتَقَاذَفُونَ أَلعَابَهُمُ النَّارِيَّةَ، الَّتي هِيَ في الوَاقِعِ عَبَثٌ يُرَادُ بِهِ إِيقَاعُ أَهلِ السُّنَّةِ في حُرُوبٍ تَلتَهِمُ دُوَلَهُم، وَنِزَاعَاتٍ تُضعِفُ شَأنَهُم وَتُهلِكُ شُعُوبَهُم، فَإِنَّ المُسلِمَ في مِثلِ هَذَا اليَومِ مِن رَمَضَانَ، يَتَذَكَّرُ يَومَ الفُرقَانِ وَمَا أَدرَاكُم مَا يَومُ الفُرقَانِ؟! إِنَّهُ اليَومُ الَّذِي نَصَرَ اللهُ فِيهِ رَسُولَهُ وَقِلَّةً مِنَ المُؤمِنِينَ الصَّادِقِينَ، عَلَى الكُفَّارِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ. ثُلَّةٌ مِنَ المُؤمِنِينَ لم يَتَجَاوَزُوا ثَلاثَ مِئَةٍ وَبِضعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، يَكسِرُونَ جَيشًا خَرَجَ بِقُوَّتِهِ في أَكثَرَ مِن أَلفِ مُقَاتِلٍ وَصِندِيدٍ، خَرَجَ لِحِمَايَةِ قَافِلَتِهِ، فَكَانَ خُرُوجُهُ هَزِيمَةً لَهُ وَنَصرًا مُؤَزَّرًا لِلمُؤمِنِينَ، لِيَثبُتَ لِلنَّاسِ إِلى يَومِ الدِّينِ، أَنَّ النَّصرَ مَعَ الصَّبرِ، وَأَنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَربِ، وَأَنَّ بَعدَ العُسرِ يُسرًا، وَأَنَّ مَن كَانَ مَعَ اللهِ كَانَ اللهُ مَعَهُ، وَأَنَّ مَن عَلا وَطَغَى وَتَجَبَّرَ وَتَكَبَّرَ، فَمَصِيرُهُ النُّزُولُ وَالأُفُولُ وَالخُمُولَ "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُم وَيُثَبِّتْ أَقدَامَكُم. وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُم وَأَضَلَّ أَعمَالَهُم. ذَلِكَ بِأَنَّهُم كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللهُ فَأَحبَطَ أَعمَالَهُم. أَفَلَم يَسِيرُوا في الأَرضِ فَيَنظُرُوا كَيفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبلِهِم دَمَّرَ اللهُ عَلَيهِم وَلِلكَافِرِينَ أَمثَالُهَا. ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَولى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الكَافِرِينَ لا مَولى لَهُم"

أَمَّا وَنَحنُ مُقبِلُونَ عَلَى العَشرِ الأَواخِرِ مِن رَمَضَانَ، وَالحَالُ كَمَا نَقرَأُ وَنَسمَعُ وَنَرَى ، فَإِنَّ ابتِغَاءَ مَا عِندَ اللهِ مِنَ الأَجرِ وَطَلَبَ التَّأيِيدِ مِنهُ وَالنَّصرِ، يُوجِبُ أَن نَعُودَ إِلى اللهِ عَودَةً صَادِقَةً، وَأَن نَزِيدَ في تَعَبُّدِنَا وَتَأَلُّهِنَا وَتَخَشُّعِنَا وَابتِهَالِنَا، وَأَن نُضَاعِفَ بَذلَنَا وَعَطَاءَنَا وَدُعَاءَنَا، لِنَكُونَ بِذَلِكَ قَد حَقَّقنَا الشَّرطَ، فَيَحصُلَ لَنَا المَشرُوطُ، فَاللهُ لا يُخلِفُ المِيعَادَ، وَسُنَنُهُ لا تَتَبَدَّلُ وَلا تَتَغَيَّرُ، وَمَا أَصَابَ الأُمَّةَ وَيُصِيبُهَا مِمَّا تَخشَاهُ النُّفُوسُ وَيُزعِجُهَا وَيُذهِبُ طُمَأنِينَتَهَا، فَإِنَّ دَوَاءَهُ وَشِفَاءَهُ ذِكرُ اللهِ وَطَاعَتُهُ وَالإِخلاصُ لَهُ "الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكرِ اللهِ أَلا بِذِكرِ اللهِ تَطمَئِنُّ القُلُوبُ" "الَّذِينَ آمَنُوا وَلم يَلبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمنُ وَهُم مُهتَدُونَ" "وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُم وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَستَخلِفَنَّهُم في الأَرضِ كَمَا استَخلَفَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِم وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُم دِينَهُمُ الَّذِي ارتَضَى لَهُم وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِن بَعدِ خَوفِهِم أَمنًا يَعبُدُونَني لا يُشرِكُونَ بي شَيئًا وَمَن كَفَرَ بَعدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ. وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُم تُرحَمُونَ. لا تَحسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعجِزِينَ في الأَرضِ وَمَأوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئسَ المَصِيرُ"

وَإِنَّ هَذِهِ المُفَرقَعَاتِ الصِّبيَانِيَّةَ الَّتي يُرسِلُهَا الرَّافِضَةُ المَخذُولُونَ إِلى دِيَارِ المُسلِمِينَ وَخَاصَّةً بِلادَ الحَرَمَينِ، لَيسَت هِيَ كُلَّ مَا نُقصَدُ بِهِ وَنُحَارَبُ بِهِ مِنهُم وَمِمَّن وَرَاءَهُم مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى وَأَعدَاءِ الدِّينِ، بَل إِنَّ وَسَائِلَ الحَربِ عَلَى دِينِنَا وَعَقِيدَتِنَا وَأَمنِنَا وَأَخلاقِنَا وَوَحدَةِ قُلُوبِنَا وَاجتِمَاعِ أَمرِنَا، إِنَّهَا لأَعمَقُ مِن ذَلِكَ وَأَعَمُّ وَأَخفَى وَأَدهَى، غَيرَ أَنَّهَا قَد عَادَت لا تَخفَى عَلَى كُلِّ ذِي لُبٍّ وَعَقلٍ رَشِيدٍ، وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ حِفظَ أَمنِ الأَوطَانِ وَالدِّفَاعَ عَنهَا، لَيسَ بِقُوَّةِ السِّلاحَ وَحدَهَا، وَلا بِتَردِيدِ الأَنَاشِيدِ وَعِبَارَاتِ الافتِخَارِ بِإِعدَادِ العُدَّةِ، فَتِلكَ أَسبَابٌ ظَاهِرِيَّةٌ، هِيَ وَإِن كَانَت ذَاتَ أَثَرٍ، فَإِنَّهَا لا تُغنِي شَيئًا مَعَ خُوَاءِ الأَروَاحِ مِن خَوفِ اللهِ وَجَفَافِ القُلُوبِ مِنَ الإِيمَانِ وَتَقصِيرِ النَّاسِ في جَنبِ اللهِ؛ وَلِذَا فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ القُدوَةُ وَالأُسوَةُ، لم يَعتَمِدْ في مَعرَكَةِ بَدرٍ عَلَى قُوَّةِ أَصحَابِهِ وَصِدقِ تَعبِيرِهِم عَن نُصرَتِهِ وَحَمَاسَتِهِم في الذَّودِ عَنهُ وَالذَّبِّ عَن دِينِهِم وَهُم مَن هُم، بَل لَقَد حَفِظَ أَصحَابُهُ عَنهُ وَنَقَلُوا إِلَينَا، أَنَّهُ لَيلَةَ المَعرَكَةِ وَطُولَ مَا هِيَ قَائِمَةٌ، كَانَ قَائِمًا يُصَلِّي وَيَدعُو رَبَّهُ وَيَستَغِيثُ بِهِ، رَافِعًا يَدَيهِ إِلَيهِ يَجأرُ بِالتَّضَرُّعِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَن مَنكِبَيهِ مِن شِدَّةِ مُنَاشَدَتِهِ رَبَّهُ، وَحَتَّى إِنَّهُم خَافُوا عَلَيهِ مِن شِدَّةِ مَا رَأَوهُ مِن مُنَاجَاتِهِ وَطُولِ استِغَاثَتِهِ، وَهَكَذَا يَجِبُ أَن تَكُونَ حَالَ المُسلِمِينَ في رَخَائِهِم وَأَمنِهِم، فَكَيفَ وَالنَّاسُ يَتَخَطَّفُونَهُم وَيَكِيدُونَ لَهُم؟!

إِنَّ وُقُوفَ الرَّعِيَّةِ مَعَ وُلاتِهِم وَنَصرَهُم لَهُم، لَيسَت تَصَرُّفَاتٍ مُؤَقَّتَةً وَهَبَّاتٍ مُتَقَطِّعَةً بَينَ حِينٍ وَحِينٍ، يُقَلِّدُ بَعضُهُم فِيهَا بَعضًا بِنَشرِ الصُّوَرِ وَالافتِخَارِ بِالقُوَّةِ المَادِّيَّةِ أَو الحِنكَةِ السِّيَاسِيَّةِ أَو نَحوِهَا مِن تَردِيدِ الأَشعَارِ وَرَفعِ الشِّعَارَاتِ، إِنَّهَا مَنهَجٌ وَعَقِيدَةٌ، بِالسَّمعِ وَالطَّاعَةِ لَهُم في طَاعَةِ اللهِ، وَالأَمرِ بِالمَعرُوفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ، وَعِمَارَةِ المَسَاجِدِ بِالصَّلاةِ وَالوُقُوفِ عِندَ حُدُودِ اللهِ، وَالإِحسَانِ فِيمَا بَينَهُم وَرَحمَةِ بَعضِهِم بَعضًا لِيَرحَمَهُمُ اللهُ، قَالَ سُبحَانَهُ: "وَالمُؤمِنُونَ وَالمُؤمِنَاتُ بَعضُهُم أَولِيَاءُ بَعضٍ يَأمُرُونَ بِالمَعرُوفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ وَاجِبَ الرَّعِيَّةِ في أَحوالِهِم عَامَّةً وَفي حَالِ بُرُوزِ شَيءٍ مِنَ الفِتَنِ خَاصَّةً، هُوَ تَقوِيَةُ صِلَتِهِم بِرَبِّهِم، وَعَدَمُ الخَوضِ في أُمُورِ السِّيَاسَةِ وَالانشِغَالِ بِتَنَاقُلِ الأَخبَارِ وَنَشرِهَا وَإِذَاعَتِهَا، وَتَركُ الأُمُورِ لأَهلِهَا الَّذِينَ وَلاَّهُمُ اللهُ الأَمرَ وَهُم أَهلُهُ، قَالَ سُبحَانَهُ: "وَإِذَا جَاءَهُم أَمرٌ مِنَ الأَمنِ أَوِ الخَوفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَو رَدُّوهُ إِلى الرَّسُولِ وَإِلى أُولي الأَمرِ مِنهُم لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَستَنبِطُونَهُ مِنهُم وَلَولا فَضلُ اللهِ عَلَيكُم وَرَحمَتُهُ لاتَّبَعتُمُ الشَّيطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً" فَاللهَ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، اِغتَنِمُوا شَهرَكُم، وَاعمُرُوا مَسَاجِدَكُم بِطَاعَةِ رَبِّكُم، وَالزَمُوا جَمَاعَةَ المُسلِمِينَ وَاعكُفُوا عَلَى مَصَاحِفِكُم، وَاتلُوا كَلامَ رَبِّكُم وَادعُوا وَتَضَرَّعُوا، وَأَحسِنُوا وَتَصَدَّقُوا وَابذُلُوا، وَانتَصِرُوا عَلَى أَنفُسِكُم يَنصُرْكُم رَبُّكُم "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اركَعُوا وَاسجُدُوا وَاعبُدُوا رَبَّكُم وَافعَلُوا الخَيرَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ. وَجَاهِدُوا في اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجتَبَاكُم وَمَا جَعَلَ عَلَيكُم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُم إِبرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ المُسلِمِينَ مِن قَبلُ وَفي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيكُم وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَولاكُم فَنِعمَ المَولى وَنِعمَ النَّصِيرُ"

 

الخطبة الثانية:

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ، وَتَوَجَّهُوا إِلَيهِ وَتَوَكَّلُوا عَلَيهِ، وَأَنِيبُوا لَهُ وَأَسلِمُوا "وَاصبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا للهَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ"

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ مَعرَكَةَ بَدرٍ الكُبرَى، الَّتي وَقَعَت في مِثلِ هَذَا اليَومِ، في السَّابِعَ عَشَرَ مِن شَهرِ رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِلهِجرَةِ، إِنَّهَا لَعَلامَةٌ في جَبِينِ الدَّهرِ إِلى يَومِ القِيَامَةِ، قَالَ تَعَالى: "إِذْ أَنتُم بِالعُدوَةِ الدُّنيَا وَهُم بِالعُدوَةِ القُصوَى وَالرَّكبُ أَسفَلَ مِنكُم وَلَو تَوَاعَدتُم لاختَلَفتُم في المِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقضِيَ اللهُ أَمرًا كَانَ مَفعُولاً لِيَهلِكَ مَن هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَن حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ. إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ في مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَو أَرَاكَهُم كَثِيرًا لَفَشِلتُم وَلَتَنَازَعتُم في الأَمرِ وَلَكِنَّ اللهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور. وَإِذْ يُرِيكُمُوهُم إِذِ التَقَيتُم في أَعيُنِكُم قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُم في أَعيُنِهِم لِيَقضِيَ اللهُ أَمرًا كَانَ مَفعُولاً وَإِلى اللهِ تُرجَعُ الأُمُورُ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُم فِئَةً فَاثبُتُوا وَاذكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفشَلُوا وَتَذهَبَ رِيحُكُم وَاصبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ. وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَاللهُ بِمَا يَعمَلُونَ مُحِيطٌ. وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيطَانُ أَعمَالَهُم وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ اليَومَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُم فَلَمَّا تَرَاءَتِ الفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنكُم إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَونَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ وَاللهُ شَدِيدُ العِقَابِ. إِذْ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ في قُلُوبِهِم مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُم وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. وَلَو تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ يَضرِبُونَ وُجُوهَهُم وَأَدبَارَهُم وَذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ. ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيدِيكُم وَأَنَّ اللهَ لَيسَ بِظَلاَّمٍ لِلعَبِيدِ. كَدَأْبِ آلِ فِرعَونَ وَالَّذِينَ مِن قَبلِهِم كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِم إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ العِقَابِ. ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لم يَكُ مُغَيِّرًا نِعمَةً أَنعَمَهَا عَلَى قَومٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِم وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. كَدَأْبِ آلِ فِرعَونَ وَالَّذِينَ مِن قَبلِهِم كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِم فَأَهلَكنَاهُم بِذُنُوبِهِم وَأَغرَقنَا آلَ فِرعَونَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ" فَالثَّبَاتُ عَلَى الدِّينِ هُوَ أَقوَى أَسبَابِ النَّصرِ، طَاعَةً للهِ وَلِرَسُولِهِ، وَكَثرَةَ ذِكرٍ للهِ، وَاجتِمَاعًا عَلَى الحَقِّ وَعَلَى الصَّلاةِ، وَاتِّفَاقَ كَلِمَةٍ وَبُعدًا عَنِ التَّنَازُعِ وَالخِلافِ، وَصَبرًا بِجَمِيعِ أَنوَاعِ الصَّبرِ، وَرَبطًا لِلقُلُوبِ بِاللهِ لا بِغَيرِهِ، وَحَذَرًا مِنَ الكِبرِ وَالبَطَرِ وَكُفرِ النِّعَمِ وَطَاعَةِ الشَّيطَانِ، وَبَعدَ ذَلِكَ فَلْيُبشِرِ المُسلِمُونَ أَنَّ المَلائِكَةَ سَتَكُونُ مَعَهُم بِنَصرِ اللهِ لَهُم كَمَا كَانَت مَعَ المُسلِمِينَ في غَزوَةِ بَدرٍ، وَمَا النَّصرُ إِلاَّ مِن عِندِ اللهِ؛ فَاتَّقُوا اللهَ، وَأَعِدُّوا العُدَّةَ لِلاجتِهَادِ في طَاعَةِ اللهِ في عَشرِكُمُ المُبَارَكَةِ، وَشُدُّوا المِئزَرَ كَمَا كَانَ نَبِيُّكُم يَفعَلُ، فَإِنَّمَا هِيَ لَيَالٍ قَلِيلَةٌ وَأَوقَاتٌ يَسِيرَةٌ، وَمَن صَبَرَ ظَفِرَ، وَمَن ثَبَتَ نَبَتَ، وَاللهُ مَعَكُم وَلَن يَتِرَكُم أَعمَالَكُم.

المرفقات

1772719545_يوم الفرقان ونصر الله أهل الإيمان.docx

1772719546_يوم الفرقان ونصر الله أهل الإيمان.pdf

المشاهدات 909 | التعليقات 0