خَطَرُ الظُّلْمِ وَالتَّحْذِيرُ مِنْهُ 18-8-1447هـ

عايد القزلان التميمي
1447/08/18 - 2026/02/06 08:40AM
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا؛ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ .

أما بعدُ، فإن خيرَ الحديثِ كتابُ اللهِ وخيرَ الهديِ هديُ محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وشرَّ الأمورِ محدثاتُها وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ وكلَّ ضلالةٍ في النارِ .
أيها المؤمنون: أَخْرَج الإمام مسلمٌ في صَحِيحِه عَن أَبي ذَرٍّ رضي الله عنه عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فِيما رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى،
أنَّهُ قالَ: يا عِبَادِي، إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ علَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فلا تَظَالَمُوا))
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِهِ، وَجَعَلَهُ بَيْنَ عِبَادِهِ مُحَرَّمًا، فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَظْلِمَ أَحَدًا.
وَالْوَاجِبُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْرِفُوا حُرْمَةَ الظُّلْمِ وَخُطُورَتَهُ وَعِظَمَ عَاقِبَتِهِ، وَأَنَّ الظُّلْمَ أَمْرٌ مُحَرَّمٌ؛ حَرَّمَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا وَيُعَاقِبُ عَلَيْهِ صَاحِبَهُ الْعُقُوبَةَ الْعَظِيمَةَ وَالْعَذَابَ الْأَلِيمَ، يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾
يقولُ ربنا جلّ وعَلا:{إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} ويَقول عزّ شأنُه:{فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.
عِبَادَ اللَّهِ
إِنَّ الظُّلْمَ هُوَ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَلَمَّا كَانَتِ الْعِبَادَةُ أَعْظَمَ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ، كَانَ صَرْفُهَا لِغَيْرِهِ جَلَّ وَعَلَا أَعْظَمَ أَنْوَاعِ الظُّلْمِ وَصُوَرِهِ؛ لِأَنَّهَا وَضْعٌ لِلْعِبَادَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَصَرْفٌ لِلْعِبَادَةِ لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا، وَذَلِكَ أَعْظَمُ الظُّلْمِ وَأَكْبَرُهُ، قَالَ تَعَالَى (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) وسئل النبي ﷺ : “أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ” متفق عليه
وَمِنَ الظُّلْمِ كَذَلِكَ ظُلْمُ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ بِارْتِكَابِ الْمَعَاصِي، وَالتَّفْرِيطِ فِي الْفَرَائِضِ وَالطَّاعَاتِ، وَالتَّهَاوُنِ بِحُدُودِ اللَّهِ، قَالَ تَعَالَى: (وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ).
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، وَمِنْ أَعْظَمِ الظُّلْمِ ظُلْمُ النَّاسِ بِالْعُدْوَانِ عَلَى دِمَائِهِمْ أَوْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ أَعْرَاضِهِمْ، قَالَ ﷺ ” كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ” رواه مسلم ، وقال ﷺ (اتَّقُوا الظُّلْمَ، فإنَّ الظُّلْمَ ظُلُماتٌ يَومَ القِيامَةِ) أحرجه مسلم.
ومعنى قولِه صلى الله عليه وسلم ” اتقوا الظُّلمَ” أيِ اجْتَنِبُوا الظلمَ،
وعنِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بعثَ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ إلَى اليَمَنِ فقالَ (( اِتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّها لَيْسَ بينَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ )) رواهُ البخاريُّ. والْمُرَادُ أنَّها مَقْبُولَةٌ لَا تُرَدُّ، وقَدْ جاءَ في صَحِيحِ مسلمٍ وغيرِه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَعَاذَ بِاللهِ مِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ.
وقال تعالى في العدوان على الدماء عمداً (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) وقال ﷺ “مَنِ اقْتَطَع حقَّ امْرئٍ مسلمٍ بيمينهِ؛ فقد أوْجَبَ الله لهُ النارَ، وحرَّم عليه الجنَّةَ قالوا: وإنْ كان شيْئاً يسيراً يا رسولَ الله؟ فقال: “وإنْ كان قضيباً مِنْ أَراكٍ” رواه مسلم.
عِبَادَ اللَّهِ، وَمِنْ صُوَرِ الظُّلْمِ عِبَادَ اللَّهِ تَفْرِيطُ الْمُوَظَّفِ فِي مَهَامِّهِ وَوَاجِبَاتِهِ، وَاسْتِغْلَالِهِ لِمَنْصِبِهِ، وَتَعْطِيلِهِ لِمَصَالِحِ النَّاسِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ ظُلْمٍ لِلنَّفْسِ بِأَكْلِ الْحَرَامِ، وَظُلْمٍ لِلْغَيْرِ بِتَعْطِيلِ مَصَالِحِهِمْ وَحِرْمَانِهِمْ مِنْ حُقُوقِهِمْ، وَإِلْحَاقِ الْمَشَقَّةِ بِهِمْ، وَقَدْ قَالَ ﷺ “اللهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتي شَيْئاً، فَشَقِّ عليهِمْ؛ فاشْقُقْ عليه، ومَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتي شَيْئاً، فَرَفَقَ بِهِمْ؛ فَارْفِقْ به” رواه مسلم .
بارك الله لي ولكم .....
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا. أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: يَجِبُ عَلَيْنَا الْمُسَارَعَةُ فِي التَّوْبَةِ مِنَ الظُّلْمِ، وَرَدُّ الْمَظَالِمِ، وَالتَّحَلُّلُ مِنَ الْحُقُوقِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَوْمِ الْقِصَاصِ وَيَوْمِ رَدِّ الْمَظَالِمِ.
فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ الصَّادِقَةِ، قَالَ تَعَالَى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
وقال ﷺ آمراً أُمَّتَه بِسُرْعَةِ التَّحَلُّل مِن مَظَالِم العِبَاد : (( مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ)) رواه البخاري.
إِنَّهَا لَفُرْصَةٌ ثَمِينَةٌ لَا تُعَوَّضُ، وَالْعَبْدُ يَعِيشُ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنَ الْمَظَالِمِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
عباد الله صلوا وسلموا على رسول الله ...  
المرفقات

1770356334_خطر الظلم والتحذير منه 18-8-1447هـ.docx

1770356335_خطر الظلم والتحذير منه 18-8-1447هـ.pdf

المشاهدات 260 | التعليقات 0