شكر الله على نعمة الأمن وموعظة للمتقين

عبدالرحمن سليمان المصري
1447/09/16 - 2026/03/05 21:22PM

شكر الله على نعمة الأمن وموعظة للمتقين

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، مجير المستجيرين ، وملاذ الخائفين، لا يرد السائلين، ولا يخيب رجاء الراجين ،  وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا ، أما بعد:  أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى فهي وصية الله للأولين والآخرين قال تعالى ﴿ ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله ﴾ .

عباد الله : الأمن نعمة ومنحة ربانية ، امتن بها على عباده كي يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وهو مطلب وغاية من أهم الغايات التي تسعى إليها جميع الأمم ، وهو شرط لاستقرار البلاد والعباد، وعمارة الأرض واستمرار الحياة ، وفي ظلال الأمن تستقيم حياة الناس، وتطمئن قلوبهم، وتحفظ أعراضهم وأموالهم، وتؤمن سبلهم، وتعمر مساجدهم، فيقومون بحق خالقهم، وتطبق شريعة الله بينهم، فينتشر الخير، ويعم الرخاء . 

وقد أمرنا الله تعالى بشكره على تلك النعم، وجعل الشكر سببا في حفظها وزيادتها ، قال تعالى: ﴿وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد﴾إبراهيم:7 .

عباد الله : وقد امتن الله على قريش بأن مكن لهم بلدا آمنا ، ومن حولهم ينهب بعضهم بعضا ، ويقتل بعضهم بعضا ، وذكرهم بها في عدة مواضع من كتابه العزيز ، قال تعالى: ﴿ فليعبدوا رب هذا البيت * الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ﴾ ، وقال تعالى :﴿ أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم ﴾ العنكبوت : 67 .

عباد الله :فلا يليق بنا وقد أكرمنا الله تعالى ، بنعمة الأمن والطمأنينة والاستقرار ، أن نفرط فيها  أو أن  نضيعها ؛ في ظل هذه الأحداث المتلاطمة ، فحافظوا على هذه النعم ، واحذروا من الشائعات وتداولها ، والتسرع في تناقل الأخبار المرجفة ، التي يقصد بها تهويل الأحداث ،  وتضخيم الوقائع ، واختلاق الأخبار، خاصة مع سرعة تناقل الخبر ، ودخول التزييف في تقنيات الذكاء الاصطناعي ، والقدرة على إنشاء محتويات مرئية مكذوبة أو مبالغ فيها ، من أجل نشر الفوضى ، وبث الرعب ، وقد قال صلى الله عليه وسلم:" كفى بالمرء كذبا ، أن يحدث بكل ما سمع" رواه مسلم  .

عباد الله : إن الواجب على المسلم حفظ لسانه ، وعدم الخوض في الأزمات والأحداث الكبار ، التي تؤثر على أمن المجتمع ، سواء في المجالس أو في وسائل التواصل الاجتماعي ،فليس كل ما يسمع يقال ، وليس كل ما يقال ينشر ، قال صلى الله عليه وسلم :" من ‌حسن ‌إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" رواه الترمذي وصححه الألباني.

فالواجب على المجتمع المسلم ، كلما ادلهمّت الخطوب وتضاخمت الأحداث، أن يرجع إلى التوجيهات القرآنية، بترك الأمور لأهل الاختصاص، ومن ولاه الله أمر البلاد ، قال تعالى : ﴿ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ﴾النساء:83.

وليحذر المسلم من تصوير أو تداول المقاطع ، المتعلقة بالأحداث الأمنية ، أو نشرها وتداولها ؛ لما في ذلك من الإرجاف وإشاعة الخوف ، وتعريض الأنفس والمصالح للخطر ، وإعانة العدو على التمادي في عدوانه وتحقيق أهدافه.

عباد الله : إن الواجب على المرء في أزمنة الحروب ؛ لزوم جماعة المسلمين ، والدعاء لولاة الأمر بأن يوفقهم الله ، وأن يسددهم ويعينهم على ما فيه صلاح البلاد والعباد ، وأن يحفظ جنودنا ويسدد رأيهم ورميهم ، وأن يحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من كل شر ومكروه ، ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ﴾النساء:83.

 

اللهم من أراد بلادنا وديننا وحكامنا ووحدتنا ، بشر وسوء ؛ فأشغله بنفسه واجعل كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه ، يا قوي يا عزيز .

 

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.        

 

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ، وسلم تسليما كثيرا  ،       أما بعد :

عباد الله : الدنيا دار ممر لا دار مقر ، هي ظل زائل ، وسراب راحل ، من حرص عليها ندم ، ومن سعى إليها فتن ، وكل نعمة فيها  فهي إلى زوال ، ﴿ يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار ﴾غافر:39  . 

وعمر الدنيا في جنب الآخرة قليل ، قال صلى الله عليه وسلم: " والله ما الدنيا في الآخرة ، إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم ، فلينظر بم ترجع " رواه مسلم.

والدنيا مزرعة الآخرة، ومنها يؤخذ زاد الجنة ، وخير عيش ناله أهل الجنة ، إنما كان بما زرعوه في الدنيا ، والعاقل من حظي بتوفيق ربه، فبادر بعبادته والتقرب إليه ، فالأيام تطوى ، والأعمار تفنى ، وها هو شهر رمضان قد آذن بالرحيل ، وها نحن قد اقتربنا من دخول العشر الأخيرة ، فاغتنموا أوقات شهركم ، بكثرة الأعمال الصالحة ، وأقبلوا على الله بالتوبة ، وتأسوا بنبيكم صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد في العبادة ، وحافظوا على الصلوات مع الجماعة ، فهي من أوجب الواجبات ، وأكثروا من النوافل والقربات . 

عباد الله: إياكم والتسويف، فإنما هي أيام معدودات ، وساعات محدودات ، لا مجال فيها للهو واللغو ،  ولا مجال فيها للكسل والخمول، ولا مجال فيها للمعاصي والسيئات؛ فالأعمال مضاعفة، فأروا الله من أنفسكم خيرا؛ فالمحروم من حرم رحمة الله في هذا الشهر،  ﴿ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ﴾محمد: 38 ، ﴿ ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه ﴾ النساء: 111.

قال تعالى :﴿ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا﴾الإسراء:19 .

هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه ، فقال تعالى: ﴿ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾.

اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

المرفقات

1772734879_شكر الله على نعمة الأمن وموعظة للمتقين خطبة2.docx

1772734879_شكر الله على نعمة الأمن وموعظة للمتقين خطبة2.pdf

المشاهدات 567 | التعليقات 0