عيد الأضحى (خطبة) جديدة

يحيى الشيخي
1447/12/04 - 2026/05/21 00:50AM

الخطبة الأولى
الحمد لله الواحد الديان الذي هدانا للإيمان وشرع لنا من الأعياد ما تجلو بها الأحزان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وعد من أطاعه بنعيم الجنان وتوعد من عصاه بجحيم النيران، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد ولد عدنان صلى الله عليه وسلم ما صدح المنادي بالأذان وعلى آله وأصحابه أئمة الهدى والاتقان وعلى التابعين لهم إلى يوم القيامة بإحسان.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]؛ أما بعد:
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.
الله أكبر ما عنت الوجوه لعظمته، والله أكبر ما خضعت الخلائق لقدرته، الله أكبر ما ذكره الذّاكرون، والله أكبر ما هلّل المُهلّلون وكبّر المُكبّرون. الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً.
الحمد لله الذي خصّنا بأفضل الشّرائع وأتمّ الرّسالات، والحمد لله على ما منّ به علينا في عيدنا هذا من الفرح والبهجة والمسرّات، وأكرمنا فيه بإقامة الشّعائر وإعلانها وإعلائها, وبتعظيم الحٌرمات، وأشهد أن سيّدنا محمّدا عبده ورسوله، أفضل الورى وسيّد الأنام، خيرُ من صلّى ونحر وحجّ البيت الحرام، صلّى الله عليه وسلّم وعلى آله وصحبه الكرام، وعلى التّابعين ومن تبعهم بإحسان واقتفى أثرهم على الدّوام.
أيها المسلمون: إنكم في أعظم أيام الدنيا قدرا وأجلها شرفا وفضلا؛ إنكم في يوم النحر يوم عيد الأضحى المبارك؛ روى الأئمة الأعلام عن خير الأنام -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: "أَعظمُ الأيَّامِ عِنْدَ اللَهِ يَوْمُ النَّحْرِ"(صححه الألباني)، وروى عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما-: "أنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها فقال أي يوم هذا قالوا يوم النحر قال هذا يوم الحج الأكبر".
وقد اتفق علماء والسلف والخلف على أن يوم النحر خير الأيام قدرا وأعظمها منزلة؛ والسر في تفضيله على غيره من الأيام :اجتماع جل أعمال شعيرة الحج فيه؛ فرميُ الحجاج لجمرة العقبة، ونحر الهدي، والتحلل من الحج بالحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة، وسعيهم بين الصفا والمروة، إضافة إلى ذبح الأضاحي لغير الحجاج، ولا شك أن هذه الأعمال لا تكون في غيره من الأيام؛ فبذلك حاز الأفضلية.
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد
أيها الناس: بالأمس وقف إخوانكم الحجاج بعرفات, وياله من موقف عظيم يباهي الله تعالى بهم ملائكته, ويدنو سبحانه منهم, وهو ربهم, وهم عبيده, فما أكرمه, من رب غفور رحيم, واليوم يسير الحجاج إلى الجمرات بعد أن باتو بمزدلفة, يسيرون إليها ملبين مكبرين, فيرمون الجمرات, ويذبحون هديهم, ويحلقون رؤوسهم, ويطوفون بالكعبة, وفي شتى الأمصار يصلي المسلمون صلاة العيد, ثم يتقربون لله تعالى بأضاحيهم, فهذا اليوم هو أعظم الأيام عند الله تعالى, لما فيه من العبادات الكثيرة, والشعائر العظيمة؛ ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الْحَجِّ: 32].
اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
أيها المسلمون، ابدأوا أعيادكم بالتكبير، وأعلنوا الفرحة بالنفير، وليعيش بهذه الفرحة الكبير قبل الصغير، أعيادنا يجب أن يسودها التهليل والتحميد والذكر والتكبير، فأنت الله رب العالمين ليس لنا سواك وليٌّ ولا نصير.
اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
أيها المسلمون: تصلون هذه الصلاة العظيمة, ثم تتقربون إلى الله تعالى بأضاحيكم, ويستمر ذبح الأضاحي إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر, وهو آخر أيام التشريق التي يحرم صيامها؛ لأنها أيام عيد وأكل وشرب وذكر لله تعالى, فاذبحوا ضحاياكم باسم الله تعالى وكلوا منه وتصدقوا وأهدوا؛ فإنها رزق الله تعالى إليكم ويجزيكم عليها اوفى الجزاء ﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الْحَجِّ:37
أيها المؤمنون: ومن الأعمال التي حث عليها الإسلام في أيام العيد: الإكثار من التكبير في أيام التشريق مطلقًا ومقيدًا في أدبار الصلوات وفي سائر الأوقات، إن شاء شفع وإن شاء ثلّث: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، ويكثر من لا إله إلا الله، فيقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيءٍ قدير، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أقول ماتسمعون وأستغفر الله العظيم.
...............................................................................
الخطبة الثانية
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.
أما بعد عباد الله:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ»
ومن هذا المنبر، نرفع أسمى آيات الشكر والعرفان إلى المملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله ورعاهما- على جهودهما المبذولة في هذا العام وكل عام سبق لخدمة حجاج بيت الله الحرام.
فلقد تجلت جهود المملكة في أبهى صورها من خلال:
التنظيم الفائق: الذي يضمن سلامة الحشود الكبيرة وتنقلها بسلاسة بين المشاعر المقدسة.
الخدمات الرقمية والصحية المبتكرة: التي وفرت سبل الراحة والرعاية الطبية المتكاملة لكل ضيوف الرحمن .
في المشروعات العملاقة: في التوسعات والبنية التحتية، والتي تعكس التزاماً تاريخياً ومستمراً لخدمة الإسلام والمسلمين.
فنسأل الله العلي القدير أن يجزي خادم الحرمين الشريفين وحكومته الرشيدة خير الجزاء، وأن يتقبل من الحجاج حجهم، وأن يديم على بلاد الحرمين الشريفين وبلاد المسلمين الأمن والأمان والرخاء.
عباد الله: يستحب في العيد: أن يهنئ المسلم إخوانه المسلمين بهذه المناسبة؛ كما كان يفعل أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول جبير بن نفير -رحمه الله-: "كان أصحابُ رسولِ اللهِ -صلّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ- إذا التقوْا يومَ العيدِ يقولُ بعضُهم لبعضٍ: تقبل اللهُ منّا ومنكَ"(فتح الباري لابن حجر).
الأضحية تكفي لأهل البيت : ويجزئ المضحي أن يذبح عن نفسه وأهل بيته بشاة واحدة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بشاة عن نفسه وآل بيته الأطهار وله كذلك أن يضحي بما فوق الشاة كالبدنة والبقرة. ويجزئ عند جمهور الفقهاء أن يشترك سبعة في بدنة أو بقرة فيذبحونها عنهم، سواء كانوا من أهل بيت واحد أو لم يكونوا، لما روى عن جابر قال: “نحرنا بالحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة”. ، ويستحب أن تكون الأضحية سمينة، عظيمة، حسنة، ويجب أن تكون خالية من العيوب التي تؤثر في وفرة لحمها، وجودته، ولهذا فلا يجزئ التضحية بالعوراء أو العرجاء، أو المريضة التي لايرجى برؤها، أو العجفاء المهزولة، أو العضباء التي ذهب أكثر من نصف أذنها أو قرنها، لما روى عن البراء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “أربع لا يجوز في الأضاحي : العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء التي لا تنقى”
ووقت ذبح الأضحية يكون بعد صلاة العيد لما روى عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى”، وفي رواية أخرى: “إن أول نسكنا في يومنا هذا الصلاة ثم الذبح، فمن ذبح قبل الصلاة فتلك شاة لحم قدمها لأهله، ليس من النسك في شيء”. من ذبح قبل الصلاة لم تجزئها الأضحية، ولزمه بدلها. حضور المضحي لأضحيته: ويستحب للمضحي إن لم يذبح أضحيته بنفسه أن يحضر ذبحها، لما روى عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الأضحية : “واحضروها إذا ذبحتم، فإنه يغفر لكم عند أول قطرة من دمها”. وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لفاطمة: “احضري أضحيتك، يغفر لك بأول قطر من دمها” ويستحب أن يقول المضحي عند الذبح: “بسم الله والله أكبر” ويستحسن أن يزيد على هذا فيقول: “اللهم هذا منك ولك، اللهم تقبل مني أو من فلان”.
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
عباد الله, صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ، كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ فقال جل من قائل عليم ﴿إنّ اللهَ وملائكتَهُ يُصَـلُّونَ على النبي يا أيها الذين آمنوا صَلُّوا عليه وسلِّمُوا تسليما﴾.
كتبها: يحيى الشيخي
المشاهدات 163 | التعليقات 0