فَضْلُ عَرَفَةَ وَالأَضَاحِي 5/12/1447هـ
خالد محمد القرعاوي
1447/12/02 - 2026/05/19 17:12PM
فَضْلُ عَرَفَةَ وَالأَضَاحِي 5/12/1447هـ
الحمدُ للهِ أتمَّ علينا النِّعمَةَ وأَكملَ لنا الدِّين، أَشهدُ ألاَّ إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ رَبُّ العالَمِينَ، وَأَشهَدُ أنَّ نَبِيَّنَا مُحمَّدَا عبدُ الله وَرَسُولُهُ الأَمِينُ صلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَليهِ وَعلى آلِهِ وأَصحَابِهِ وأَتبَاعِهِ بِإحْسَانٍ إلى يومِ الدِّين. أمَّا بعدُ: فاتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ حَقَّ التَّقوى واستَمسِكُوا من الإسلام بالعُروةِ الوُثقُى:(وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى).
عِبَادَ اللهِ، مِنَ اليومِ نُودِّعُ حُجَّاجَنَا، فَنَقُولُ لَهُمْ: نَستَودِعُ الله دِينَكم وأَمَانَاتِكُمْ وَخَوَاتِيمَ أَعمَالِكم، وإنَّا مَعاشِرَ الحُجَّاجِ لَنَغْبِطُكُمْ أَنِ اصْطَفَاكُمُ اللهُ لِحَجِّ هَذَا العَامِ فَقَدْ جَاهَدتُمْ وَبَادَرْتُمْ بِالحَجْزِ رَغْمَ كُلِّ التَّكَالِيفِ الْمَالِيَّةِ فَكُنْتُمْ سَبَّاقِينَ لِلخَيرِ، فَنُبَشِّرُكُم بِقَولِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيهِ: «الحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الجَنَّةُ». فاحْرِصْ أنْ تَبتَغِيَ بِحَجِّكَ وَجْهَ اللهِ تَعَالى، وَتَعلَّموا أَحكَامَ الحَجِّ حتى تَعبُدُوا اللهَ على عِلمٍ، وابْتَعِدُوا عَن الآثَامِ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ، وَتَحَلَّوا بِالصَّبرِ الجَمِيلِ وَأَحسِنُوا إلى عِبَادِ اللهِ بِكُلِّ مَا تَسْتَطِيعُونَ.
يا مُسلِمُونَ، وَلَئِنْ مَضَى الحُجَّاجُ لِلأَجْرِ وَالغَنِيمَةِ فَفَضْلُ اللهِ وَاسِعٌ وَجُودُهُ لَيسَ لَهُ حَدٌّ فقد شَرَعَ لَنَا جُمْلَةً مِنَ الأَعْمَالِ الْصَّالِحَةِ فِي عَشْرِنَا. اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ لا إلهَ إلَّا اللهُ واللهُ أكبرُ واللهُ أكبرُ وللهِ الحمدُ كَمَا شَرَعَ لَنَا رَبُّنَا صَيَامَ يَومِ عَرَفَةَ! وَجَعَلَهُ مُكَفِّراً لِذُنُوبِ سَنَتَينِ كَامِلَتَينِ! قَالَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
أَلَمْ تَعْلَمُوا يَا مُسلِمُونَ، أَنَّ يَومَ عَرَفَةَ هُوَ يَومُ إكْمَالِ الدِّينِ، وَإتْمَامِ النِّعمةِ! فَمَا أَعْظَمَهُ مِنْ يَومٍ أَقْسَمَ اللهُ فِيهِ قَالَ تَعَالَى: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ). قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: (الشَّاهِدُ يَومُ الجُمُعَةِ، وَاليَومُ الْمَشهُودُ يَومُ عَرَفَةَ)، رَواهُ التَّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ الألبَانِيُّ. وَمَا أَجَلَّهُ مِن يَومٍ يُبَاهِي اللهُ فِيهِ، وَيَستَجِيبُ فِيهِ، وَيُقِيلُ فِيه، وَيَغْفِرُ فِيهِ، فَمَا رُئِيَ إِبلِيسُ في يَومٍ هُوَ أَحقَرَ وَلا أَغيَظَ مِنهُ فِي يَومِ عَرَفَةَ؛ وَذَلِكَ لِمَا يَرَى مِن تَنَزُّلِ الرَّحماتِ وَتَجَاوُزِ اللهِ عَنِ السَّيئاتِ، عَن عَائِشَةَ رضي اللهُ عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ:(مَا مِن يَومٍ أَكثَرُ مِن أَن يُعتِقَ اللهُ فِيهِ عَبدًا مِنَ النَّارِ مِن يَومِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدنُو ثم يُبَاهِي بهم الْملائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلاءِ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ ابنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللهُ: العِتْقُ مِنَ النَّارِ عَامٌّ لِجَمِيعِ الْمُسلِمِينَ بِحمْدِ اللهِ تَعَالَى.
اللهُ أكبرُ يا مؤمنونَ، كم في ذلكَ اليومِ من مُتَضَرِّعٍ للهِ وَمُنكَسِرٍ! كَم مِن رَجُلٍ بَادَرَ بِالتَّوبَةِ فَبَادَرَهُ اللهُ بِالغُفرَانِ! ملايينُ البَشرِ تَجْأَرُ إلى اللهِ بِمُختَلِفِ اللُّغَاتِ، وَاللهُ سُبحَانَهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، لا تختَلِفُ عَلَيهِ الأَلسِنَةُ وَلا يَشغَلُهُ سُؤَالٌ عَن سُؤَالٍ. يَومُ عَرَفَةَ هو كَالْمُقَدِّمَةِ لِيومِ النَّحرِ، إِذْ فِيهِ تَضَرُّعٌ ودُعَاءُ، فَفِيهِ أَفضَلُ الدُّعَاءِ وَأَرجَى الْمَسأَلَةِ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ:(خَيرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَومِ عَرَفَةَ، وَخَيرُ مَا قُلتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِن قَبلِي: لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ الْمُلكُ وَلَهُ الحَمدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ). رَواهُ التَّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ الألبَانِيُّ.
ومن أحكامِ صيامِ يومِ عرفةَ أنَّهُ يَجوزُ أنْ يُفرَدَ بالصِّيامِ وحدهُ، لأنَّ صَومَهُ سُنَّةٌ مُستَقِلَّةٌ، وَمِن أَحْكَامِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ صِيَامُهُ وَلَو كَانَ عَلى الْمُسلِمِ قَضَاءٌ مِن رَمَضَانَ, قَالَ شَيخُنَا ابْنُ العُثَيمِينَ رَحِمَهُ اللهُ: "مَنْ صَامَ يَومَ عَرَفَةَ، وَعَليهِ قَضَاءٌ مِن رَمَضَانَ فَصِيامُهُ صَحِيحٌ، وَلَو نَوَى أَنْ يَصُومَ هَذَا اليَومَ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ حَصَلَ لَهُ الأَجْرَانِ: أَجْرُ يَومِ عَرَفَةَ، وَأَجْرُ القَضَاءِ".
عِبَادَ اللهِ: عظِّمُوا يَومَ عَرَفَةَ وَصُومُوهُ لِلهِ تَعَالَى وَحُثُّوا أَولادَكُم وَأَهلِيكُم عَلى ذَلِكَ، (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ). وَادْعُوا اللهَ وَأَنْتُم مُوقِنُونَ بِالإجَابَةِ، فَإنَّ اللهَ قَرِيبٌ مُجِيبٌ،
نَحْنُ نَدْعُو الإلهَ فِي كُلِّ كَرْبٍ *** ثُمَّ نَنْسَاهُ عندَ كَشْفِ الكُرُوبِ
كَيفَ نَرجُو إجَـابَةً لِدُعَـاءٍ *** قَدْ سَدَدْنَا طَرِيقَهَـا بالذُّنُوبِ
اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ لا إلهَ إلَّا اللهُ واللهُ أكبرُ واللهُ أكبرُ وللهِ الحمدُ، أقولُ ما تَسْمَعُونَ واستغفرُ الله لي ولكم فاستغفروه إنَّه هو الغَفُورُ الرَّحيمُ.
الخطبة الثانية:
الحمدُ للهِ وحدَهُ، أَشهدُ ألا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ سُبحانَهُ وبِحمدِهِ، وأَشهدُ أنَّ مُحمدَاً عبدُ اللهِ ورسولُهُ، صلَّى اللهُ وسلَّم وبَارَكَ عليهِ وعلى آلِهِ وصَحبِهِ, وَمَنْ تَبِعَهُم بِإحْسَانٍ إلى يَومِ الدِّينِ، أمَّا بعدُ: فاتَّقوا اللهَ يا مُؤمنونَ واشكروا اللهَ على نِعَمِهِ وفَضلِهِ، وَأَبْشِرُوا يا مُؤمِنَونَ: فَقَدْ شَرَعَ لَنا ربُّنا ذَبْحَ الأَضَاحي التي هي مِن أَعْظَمِ شَعَائِرِ الدِّينِ وَهِيَ سُنَّةُ أَبِينَا إبراهيمَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ:(قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ). وَقَدْ تَفَضَّلَ عَلَينَا رَبُّنَا بالتَّقرُّبِ إليهِ بِذبْحِها فَقَالَ:(فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ). وَهِيَ مِن أَجَلِّ العِبَادَاتِ وأَحبِّها إلى اللهِ تَعَالَى! وَقَدْ قَالَ بِوُجُوبِها عَدَدٌ من العُلَمَاءِ لقولِ الرَّسولِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا». رَوَاهُ ابنُ مَاجَةَ وَحَسَّنَهُ الألبَانِيُّ. قَالَ الشَّيخُ ابنُ العُثَيمِينَ رَحِمَهُ اللهُ: وَالقَولُ بِالوُجُوبِ أَظهَرُ بِشَرْطِ القُدرَةِ، أَمَّا الْمَدِينُ فإنَّه لا تَلزَمُهُ الأُضحِيَةُ بل إنْ كانَ عَليهِ دَينٌ فَينبَغي أَنْ يَبدَأَ بالدَّين قبلَ الأُضْحِيَةِ.
أيُّها الكرامُ: وبعضُ إخوانِنا قَد يَتَذَمَّرُ مِن ارْتِفَاعِ أَسْعَارِ الأَضاحِي! والعَجِيبُ أنَّنا قد نُنفِقُ أَضعَافَ هذهِ الْمَبَالِغَ في قِطعةِ أثاثِ منزليَّةٍ! ونَتَكاثرُ سِعرَ أُضحيةٍ سنويَّةٍ! فَدَعْ عَنْكَ كَيدَ الشَّيطانِ.
وبَعضُنا قد يُفَاخِرُ بِالأَسْعَارِ عِنْدَ النَّاسِ فَيَقولُ: اشتَريتُ بِأَغْلَى الأَثْمَانِ، أَو أَطْيَبِ مَا فِي السُّوقِ، فَكأَنَّهُ يَمُنُّ بِذَلِكَ على اللهِ، واللهُ تَعَالَى هُوَ الذي يَمُنُّ عَلَينا أَنْ هَدَانا لِلْإِيمَانِ.
عِبَادَ اللهِ: وإنَّ لِلأضاحِي أَحْكَامٌ وَحِكَمٌ :فَمِنْ أَحْكَامِهَا أنَّ الأصلَ أنْ تكونَ الأُضْحِيَةُ عَن الأَحْيَاءِ وَيَجُوزُ أَنْ يُشرِكَ مَعَهُ فِي الأَجْرِ مَنْ أَرَادَ أَحْيَاءً وَمَيِّتِينَ، لِذَا أَنْصَحُ أَنْ تُشرِكُوا مَعَكُمْ والِدِيِكُم في كُلِّ عملٍ صالِحٍ فَفَضلُ اللهِ واسِعٌ، وجُودُهُ ليسَ لهُ حدٌّ. وَيُشتَرَطُ في الأَضاحي أنْ تكونَ من بَهيمةِ الأَنعامِ وهي الإبلُ والبَقَرُ وَالغَنَمُ، وَأَنْ تَبلُغَ السِّنَّ الْمُعتَبَرَ شَرعَا، وَأَنْ تَكُونَ سَالِمَةً مِن العُيوبِ فَقَد سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: مَاذَا يُتَّقَى مِن الأَضاحِي فَأَشَارَ بِيدِه فَقَالَ: «أَرْبَعَاً الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا وَالْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لاَ تُنْقِي» صَحَّحَهُ الألبَانِيُّ.
وَيُشْتَرطُ فِي الأُضْحِيَةِ أَنْ تَكُونَ مُلْكَاً لِلمُضحي أو مَأذُونًا لَهُ فيها. وبعضُهم يَتَأَخَّرُ في تَسديدِ الْمَبلغِ أو يُمَاطِلُ وَهَذا لا يَجُوزُ أَصْلاً فَكيفَ إذا تَعلَّقَ بِنُسُكٍ! وآخِرُ الشُّروطِ أَنْ يَكُونَ الذَّبحُ في الوَقتِ الْمُحدَّدِ شَرعاً مِنْ بعدِ صلاةِ العيدِ إلى آخِرِ أيَّامِ التَّشريقِ، قَال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكَ فِي شيءٍ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
عبادَ اللهِ: طِيبُوا بِالأُضْحِيَةِ نَفْسَاً واستَسمِنُوها وأَخْلِصُوا بِهَا للهِ تَعَالَى: «فإنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلاَّ طَيِّباً». تَقَبَّلَ اللهُ منَّا ومنكم صالِحَ القولِ والعمَلِ.
أيُّها الْمؤمنون: عيدُ الأَضحى شِعَارُنا، فَحُضُورُهُ عِبَادَةٌ، والتَّخَلُّفُ عنهُ خَسَارَةٌ، وَقَد أَمَرَنَا رَسُولُنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِحُضُورِهِ، وَاَمَرَ العَواتِقَ وهُنَّ البَنَاتُ البَالِغَاتُ، وَذَوَاتَ الخُدُورِ وهنَّ الصَّغيراتُ، حَتَّى الحُيَّضَ أَمَرَهُنَّ أَنْ يَخْرُجنَ لِصَلاةِ العِيدِ وَأَنْ يَشْهَدْنَ الخَيرَ ودَعْوَةَ الْمُؤمِنِينَ! فَكيفَ بِالشَّبَابِ وَالرِّجالِ الأَقْوِيَاءِ، وَيُسَنُّ لَنَا مَعاشِرَ الرِّجَالِ الاغتِسَالُ والتَّطيُّبُ ولُبسُ أَحْسَنِ مَا نَجِدُ، أَمَّا النِّساءُ فَيَخرُجنَ مُحتَشِمَاتٍ غيرَ مُتَطَيِّبَاتٍ، والسُّنةُ أن نَذْهَبَ مَشْيَاً على الأَقدَامِ ولا نَأْكُلَ شَيئَاً قَبلَ الصَلاة حتى نَأكُلَ من الأُضحيةِ وأنْ نَذهبَ من طَريقٍ ونَعودَ من آخرَ.
أيُّها الكرامُ: وَسَتُقامُ صَلاةُ العِيدِ فِي هَذا الجَامِعِ بِإذْنِ اللهِ تَعَالَى مَعَ عَدَدٍ مِن الجَوامِعِ والْمُصَلَّيَاتِ في تَمَامِ السَّاعةِ (الخامِسَةِ وَثَلاثٌ وَعِشْرُونَ دَقِيقَةً).
عبادَ اللهِ: أَكْثِرُوا مِن ذِكرِ اللهِ تَعَالَى فَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الأَعْمَالِ. وَارْفَعُوا أَصْوَاتَكُم بِذلِكَ خاصَّةً عند الخُروجِ لصلاةِ العيدِ، فقد كان رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَخرَجُ في العيدِ رَافِعَا صوتَهُ، فاللهم آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا وَزكِّها أنت خيرُ من زكاها، أنت وليها ومولاها. اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اللهم اجعلنا ممن يستمعُ القولَ فيتبعُ أحسنَه، اللهم اغفر لنا ولوالدينا والمسلمين أجمعينَ. اللهم سهِّل على الحُجَّاجِ حَجَّهم، وَيَسِّر لهم أمورَهم، وَوَفِّقْ وُلاتَنا لِما تُحبُّ وترضى، وأعنهم على البر والتقوى، وَاجْزِهِمْ خَيرًا على خِدْمَةِ الإسْلامِ والْمُسْلِمِينَ، وَخِدْمَةِ الْحُجَّاجِ والْمُعْتَمِرِينَ. اللهم مَن أرادنا وَدِيننا وَأَمْنَنَا بِسوءٍ فَأَشْغِلهُ في نَفْسِهِ، اللهم انصر جُنُودَنا واحفظ حُدُودَنا وَالْمُسلِمِينَ أَجْمَعِينَ. رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنَيا حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
عِبَادَ اللهِ: اذْكُروا اللهَ يَذْكُركُمْ، وَاشْكرُوهُ على نِعَمِهِ يَزِدْكُم وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، واللهُ يعلَمُ مَا تَصنَعونَ.
شبيب القحطاني
عضو نشطجزاك الله خيرا
تعديل التعليق