في رحلة الحج 5- 12- 1447هـ

عبدالعزيز بن محمد
1447/12/04 - 2026/05/21 11:42AM

إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَمَّا بَعْدُ:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)
أَيُّهَا المُسْلِمُوْن: أَذانٌ صَدَحَ في مَكَّةَ؛ جَلْجَلَ في أَقطارِ الأَرْضِ صَوْتُه، وامْتَدَّ عَبْرَ القُرونٍ مَدَاه. أَذَانٌ هَتَفِ بِهِ نَبِيُّ اللهِ إِبراهِيْمُ عليه السلامُ مُمْتَثِلاً أَمْرَ الله لَه {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ* لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ}

أَذَانٌ بِالحَجِّ؛ دَعْوَةٌ دَعا بِها نَبِيُّ اللهِ إِبراهِيمُ عليه السلامُ ودَعا بِها مِنْ بَعْدِهِ مُحَمَّدٌ صَلى الله عليه وسلم فَمازَلَتْ الدَّعْوَةُ قَائِمَةً، وما زَالَ التَشْرِيعُ الإِلهيُّ بَاقٍ. دَعوَةٌ لَها في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ اسْتِجابَةٌ، ولَها في أَفْئِدَةِ المُوَحِدِيْنَ جَلال {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا}  يأَتُوكَ مُشاةً عَلى أَرْجُلِهِم {وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ}  عَلى كُلِّ راحِلَةٍ أَضْمَرَها وأَهْزَلَها وأَجهَدَها طُولُ المَسِيْرِ{يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} يَقْدُمْنَ مِنْ كُلِّ بَلَدٍ بَعِيدٍ. تَلْبِيةً للدَّعْوَةِ واسْتِجابَةً للنِّداءَ {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}  * وأَكْرَمُ مَنْ حَجَّ بَيتَ اللهِ الحَرامِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ خَرَجَ مِن المَدِينَةِ حاجّاً في رَكْبٍ مَهِيْب.  خَرَجَ وخَرَجَ مَعَهُ أُمَمٌ مِن المؤْمِنِينَ، قالَ جابِرٌ رضي الله عنه :(مَكَثَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ،  ثُمَّ أَذَّنَ في النَّاسِ في العَاشِرَةِ أنَّ رَسولَ اللهِ  صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ حَاجٌّ، فَقَدِمَ المَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ برَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ) رواه مسلم  (كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ) فَما العِبادَةُ إِلا اهتِداءٌ واقْتِدَاءٌ واتِّباع.  ما العِبادَةُ افْتِياتٌ واختْراعٌ وابْتِدَاع. 

العِبَادَةُ لُزُومٌ لِهَديٍ جَاءَ بِهِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ومِنْ مِشْكاةِ الوَحِيِّ تُتْلَى أدِلَّتُها. فَلا سَبِيْلَ للرأَيِ فِيها، ولا سَبِيْلَ فيها لِلْعُقُول {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا* وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}  * خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ حَاجّاً؛ وأَكْرِمْ بِمَوكِبٍ كَانَ قَائِدُهُ الرَّسُول. في كُلِّ مَوقِفٍ يُرشِدُ الناسَ إِلى عِبادَتِهِم، وفي كُلِّ مَقامٍ كانَ للنَّاسِ يَقُول: (خُذُوا عَنَّيْ مَناسِكَكُم) اقْتَدوا بِي في أَعمالِكُم. 

* في رِحْلَةِ الحَجِّ تَتَجَلَّى صُوَرٌ مِنَ العُبُودِيةِ تَخْشَعُ أَمَامَ هَيْبَتِها القُلُوب، اسْتِسْلامٌ للهِ وانْقِياد، وذُلٌّ للهِ وتَعظِيْم، وتَلْبِيَةٌ لله وتَكْبِيْر.  تَنْفَصِلُ النُفُوسُ ــ في الحَجِّ ــ عَنْ أَهوائِها، وتَنْسَلِخُ فِيهِ عَن مَطَامِعِها وشَهَواتِها. ومَنْ كانَ اللهُ غَايَتُه؛ تَخَطَى الشَّدَائِدَ بِرِضا، وتَجاوزَها بارْتِياح. فالثَّمَنْ عِنْدَ اللهِ فَوزٌ، والثَمَنْ عِنَدَ اللهِ نَعِيْم.

رِحْلَةُ الحَجِّ رِحْلَةٌ مُجْهِدَةٌ مُكْلِفَة؛ ولَنْ تَزالَ كذلِكَ رَغْمَ تَعاضُدِ أَسْبَابِ الراحَةِ وتَجددِها.  مَكَثَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في طَرِيِقِهِ إِلى الحجِّ تِسعةَ أَيامٍ، قَطَعَها، لَمْ يَقْطَعْها عَلى أَرْفَهِ المَرَاكِبِ ولا عَلَى أَفْخَمِ الطَّائِراتِ، ولا عَلى أَسْرَعِ الوَسائِلِ ولا على أَحْدَثِ القِطَارات. بَلْ على الرَّواحِلِ والأَقْدام، يُؤْلِمُهُم في الصَّحْراءِ لَهِيْبُ الحَرِّ، ويُؤْذِيْهِم في القَائِلَةِ لَفحُ السَّمُوم، ويُسْئِمُهُم في المَسِيْرِ طُولُ الطَرِيقْ. 

كَذا كانَ مَسِيْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إِلى الحَجِّ. وكَذا كانَ مَسِيْرُ الأَنْبِياءِ قَبْلَه، قَال ابنُ عباسٍ رضي الله عنه: كنَّا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بين مكَّةَ وَالمدِيْنَةِ؛ فَمَرَّ بِوَادِيْ الأَزْرَقِ، فَقَالَ: (أَيُّ وَادٍ هَذَا؟ فَقَالُوْا: هَذَا وَادِيْ الأَزْرَقِ، قَالَ: كَأَنِّي أنْظُرُ إلى مُوسَى عليه السَّلامُ هَابِطًا مِنَ الثَّنِيَّةِ، وَلَهُ جُؤارٌ إِلى اللهِ بالتَّلْبِيَةِ، ثُمَّ أَتَى عَلَى ثَنِيَّةِ هَرْشَىَ، فَقَالَ: أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِه؟ قَالُوْا: ثَنِيَّةُ هَرْشَىَ، قالَ: كَأَنِّي أنْظُرُ إلى يُونُسَ بنِ مَتَّى عليه السَّلامُ علَى ناقَةٍ حَمْراءَ جَعْدَةٍ عليه جُبَّةٌ مِن صُوفٍ، خِطامُ ناقَتِهِ خُلْبَةٌ وهو يُلَبِّي) رواه مسلم

رَحْلَةُ الحَجِّ رِحْلَةُ عُبُودِيةٍ للهِ خالِصَةٍ؛ فالدِّينُ دِيْنُ اللهِ، والشَّرعُ شَرْعُه، والأَمْرُ أَمْرُه، والعِبادُ بأَمْرِهِ يأَتَمِرُون.  عِندَ الإِحرامِ يَخْلَعُ الحُجَّاجُ أَكْسِيَةَ الفَخرِ، ويَنْزَعُونَ ألْبِسَةَ التَّمايُز. فَما هُو إِلا الإِزارُ والرِّداء، لِيَتَساوَى في مَواقِفِ الافْتِقارِ غَنِيُّهُم وَفَقِيْرهُم، ومَأَمُورُهُم وأَمِيْرُهُم، وكَبِيْرُهُم وصَغِيْرُهُم. الكُلُّ مِنْهُمْ إِلى اللهِ مُفْتَقِر، والكُلُّ مِنْهُمْ إِلى اللهِ مُنِيْب.  * يُهِلُّ الحجاجُ بالتَوْحِيٍد، والتَلْبِيَةُ هِيَ إِجابَةٌ لدعوةِ اللهِ مُقتَرِنَةً بالإِقرارِ لَهُ بالتَوْحِيد. * وفي الحَجِّ أُشْهِرَتْ عَقِيْدَةُ الولاءِ والبَراءِ، وهِيَ العَقِيْدَةُ التي لَمْ يَزَلِ القُرآنُ يُؤَكِدها في كَثِيْرٍ مِنَ الآياتِ والسُّوَر. قالَ ابنُ عَتِيْقٍ رَحِمَهُ الله: (فَأَمَّا مُعَادَاةُ الْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِينَ، فَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ أَوْجَبَ ذَلِكَ وَأَكَّدَ إِيجَابَهُ، وَحَرَّمَ مُوَالَاتَهُمْ وَشَدَّدَ فِيهَا، حَتَّى إِنَّهُ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى حُكْمٌ فِيهِ مِنَ الْأَدِلَّةِ أَكْثَرُ وَلَا أَبْيَنُ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ بَعْدَ وُجُوبِ التَّوْحِيدِ وَتَحْرِيمِ ضِدِّهِ)ا.هـ {وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ}   إِعْلانٌ وإِعْلامٌ بِبَراءَةِ اللهِ ورَسوْلِهِ من المُشْركِين.  والمُؤْمِنُونَ إِلى يَومِ القِيامَةِ؛ يَتَبَرَّؤُونَ مِمَّنْ تَبَرَّأَ اللهُ ورَسُولُه مِنْهُمُ، فَلا يُوالُونَ مَنْ كَفَرَ باللهِ، ولا يُوادُّونَ مَنْ حادَّ اللهَ ورَسُولَه، ولا يُعْجَبُونَ بِكافِرٍ جَعَلَ للهِ نِداً ولَو ملأَ الدُّنيا شُهْرَةً، ولَو بَرَزَ اسْمُهُ وفي فَضاءِ الزَّيْفِ نَجْمٌ لَهُ لَمَع، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَل {فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ  لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} بارك الله لي ولكم..


 

الحَمدُ للهِ رَبِّ العالمينَ، وأَشْهَدُ أَن لا إِله إلا اللهُ وليُ الصالحينَ وأَشْهَدُ أَن محمداً رسولُ رب العالمين، صلى الله عليه وعَلَى آلِهِ وأَصحابِهِ أَجْمَعين وسلم تسليماً أَما بعد: فاتقوا الله لعلكم ترحمون

أَيُّهَا المُسْلِمُوْن: في الحَجِّ في أَرْضِ (المَشَاعِرِ) لِلْمَشَاعِرِ هَزَّةٌ. ضَجَّ الحَجِيْجُ هُناكَ بالتَّكْبِيْرِ.  أَفْواجُ الحَجِيْجِ وهُمْ يَطُوفُونَ بالبَيْتِ، وجُمُوعُهُم وهُم وُقُوفٌ بعَرَفاتٍ. وانْتِشارُهُم عَلى أَرْضِ المُزْدَلِفَة، وازِدِحَامُهُم عندَ رَمي الجَمَرات. مَشاهِدُ تَمْلأُ القَلْبَ رِقَّةً وخُشوعا.  

وأَعظَمُ المَشاهِدِ في الحَجِّ وقُوفُ الحُجَّاجِ في عَرَفَات؛ حِينَ يَرْفَعُونَ إِلى اللهِ مَطَالِبَهُم، ويَبْسُطُونَ إِليهِ حَوائِجَهُم، ويَبْتِهِلُونَ إِلَيهِ بالدَّعَوات. فَتَخْتَلِطُ مِنْهُم العِبارَاتُ بالعَبَرات. وتَتَحَشْرَجُ في الصَّدُورِ كَلِماتُ المُناجاة.

في ذلكَ المَوقِفِ لا تَسَلْ عَن كَرَمٍ جادَ بِه الكَرِيْم، ولا تَسَلْ عَن عَطاءٍ أَفاضَ بِه الرحِيم.  عَنْ عائِشَةَ رَضيَ اللهُ عنها أَن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (ما مِن يَومٍ أَكْثَرَ مِن أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فيه عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِن يَومِ عَرَفَةَ، وإنَّه لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بهِمُ المَلَائِكَةَ، فيَقولُ: ما أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟) رواه مسلم.  (ما أَرَادَ هَؤُلَاءِ) هُو أَعْلَمُ سُبْحانَهُ بِمُرَادِهِم، ولِكِّنَّه سُؤَالُ مَنْ سَيَجُوْدُ عَلَيْهِم بوافِرِ العَطاءَ.   يَدْنُو تَعالَى دُنُوَّاً يَلِيْقُ بِجَلالِه وهُو العَلِي، ويُباهِيْ بأَهلِ المَوقِفِ مَلائِكَتَهُ وهُو الغَنِي. (عِبَادِيْ جَاءُوْنِيْ شُعْثًا غُبرًا) أَتَوْ مُلَبِّيْنَ مِنْ كُلِّ فَجّ، مُسْتَجِيْبِينَ للدعوةِ مِنْ كُلِّ صَوْب. وحَقُّ مَنْ لَبَّى الدَعْوَةَ مُخْلِصاً أَنْ يُقابَلَ بِكَرِيْمِ الجزاء. فَطُوبَى لِمَنْ للهِ أَخْلَصَ، وطُوبَى لِمَن بِعَرَفاتَ وَقَف.

* ويُفِيضُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ؛ فَيُنِيلُهُمْ مِنْ عَفْوِهِ ومَغْفِرَتِه ورَحْمَتِهِ ما يَمْحُو بِه ذُنُوْبَهُم، ويُطَهِرَ بِهِ أَسبابِ دُخُولِ النَّار. لِذا شُرِعَ للمُؤْمِنِينَ وسُنَّ لَهُم -في شَتَّى الأَقطارِ- أَنْ يَصُومُوا يَومَ عَرَفةَ، فَعَنْ أَبِيْ قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم  سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَقَالَ: (يُكفِّر السَّنَةَ الماضِيَةَ وَالبَاقِيَة) رواه مسلم  فَحَرِيٌّ بالمؤْمِنِ أَنْ يَتَعَرَّضَ في يَومِ عَرَفَةَ لمغفرةِ اللهِ وعِتْقِهِ، وأَنْ يسأَلَهُ مِنْ جَزِيلِ كَرَمِهِ وفَيْضِ نِعَمِه {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}

عِباد اللهُ: ويَومُ النَحْرِ؛ يَومٌ عِيْدٍ للمُسلِمِيْن، وصَلاةُ العِيْدِ فِيْها خَيْرٌ ودَعَواتٌ مُسْتَجابَة، على المُسْلِمِ أَنْ لا يُفَرِّطَ في حَضُورِها. يَحَضُرُها المُسْلِمُونَ جَمِيْعاً رِجالاً ونِساءً، كِباراً وصِغاراً. قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ رَضي الله عنها: «كُنَّا نُؤمَرُ أَنْ نَخرُجَ يَومَ العيدِ؛ حتَّى نُخرِجَ البِكرَ مِن خِدْرِها، حتَّى نُخرِجَ الحُيَّضَ، فيَكُنَّ خَلفَ النَّاسِ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيْرِهِمْ وَيَدْعُوْنَ بِدُعَائِهِمْ، يَرْجُوْنَ بَرَكَة ذَلِكَ اليَوْمِ وطُهْرَتَهُ» متفق عليه

* والأُضْحِيَةُ مِنْ آكَدِ السُّنَنِ، ولا تُذبَحُ الأُضْحِيَةُ إِلا بَعْدَ صَلاةِ العِيْد، فَمَنْ ذَبَحَها قَبْلَ صَلاةِ العِيْدِ فإِنها لا تُجزِؤُهُ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «ومَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّي -يعني صلاةَ العيِدِ- فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ، وَلَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» متفق عليه رَبنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم..

المرفقات

1779398397_رحلةُ الحَجِّ 5–12- 1447.docx

المشاهدات 269 | التعليقات 0