لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ (تعميم)

يوسف العوض
1447/11/25 - 2026/05/12 10:05AM

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْحَجَّ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، وَفَرَضَهُ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَعَائِرِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ مَنْ حَجَّ وَاعْتَمَرَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَوَاسِمِ الطَّاعَةِ وَالْقُرُبَاتِ مَوْسِمَ الْحَجِّ، الَّذِي تَجْتَمِعُ فِيهِ الْقُلُوبُ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَتَتَّحِدُ فِيهِ الْوُجُوهُ إِلَى قِبْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيَقِفُ الْمُسْلِمُونَ فِي الْمَشَاعِرِ الْمُقَدَّسَةِ مُلَبِّينَ وَخَاشِعِينَ، يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَمَغْفِرَتَهُ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ جَلِيلَةٌ، لَهَا أَحْكَامُهَا وَآدَابُهَا، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِإِتْمَامِهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُرْضِيهِ، فَقَالَ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.

وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾.

فَيَنْبَغِي لِلْحَاجِّ أَنْ يَتَعَلَّمَ أَحْكَامَ مَنَاسِكِهِ، وَأَنْ يَحْرِصَ عَلَى أَدَائِهَا وَفْقَ سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِي قَالَ:«خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ».

وَمِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ الْمُهِمَّةِ الِالْتِزَامُ بِالْأَنْظِمَةِ وَالتَّعْلِيمَاتِ الَّتِي وُضِعَتْ لِتَنْظِيمِ شُؤُونِ الْحُجَّاجِ، وَتَحْقِيقِ سَلَامَتِهِمْ وَرَاحَتِهِمْ، فَإِنَّ فِي الِالْتِزَامِ بِهَا تَحْقِيقًا لِلْمَصَالِحِ، وَدَفْعًا لِلْمَفَاسِدِ، وَمَنْعًا لِلْفَوْضَى وَالْأَذَى.

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: إِنَّ مِنْ مَقَاصِدِ شَرِيعَتِنَا الْعَظِيمَةِ حِفْظَ النُّفُوسِ، وَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَى الْحُجَّاجِ التَّقَيُّدُ بِالْإِرْشَادَاتِ الصِّحِّيَّةِ، وَاتِّبَاعُ التَّوْجِيهَاتِ الطِّبِّيَّةِ، وَالْحِرْصُ عَلَى النَّظَافَةِ وَالسَّلَامَةِ، وَتَجَنُّبُ التَّدَافُعِ وَالتَّزَاحُمِ، وَشُرْبُ الْمَاءِ بِكَفَايَةٍ، وَأَخْذُ أَسْبَابِ الْوِقَايَةِ؛ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْحَاجُّ نُسُكَهُ بِيُسْرٍ وَطُمَأْنِينَةٍ.

وَمِنْ آدَابِ الْحَجِّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالرِّفْقُ بِالنَّاسِ، وَالصَّبْرُ عَلَى الْمَشَقَّةِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَاجْتِنَابُ الْخُصُومَاتِ وَرَفْعِ الْأَصْوَاتِ؛ فَالْحَاجُّ فِي عِبَادَةٍ عَظِيمَةٍ، وَمِنْ كَمَالِ حَجِّهِ أَنْ يَكُونَ حَسَنَ السَّمْتِ وَالْمُعَامَلَةِ.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْحَجَّ مَوْسِمُ إِيمَانٍ وَوَحْدَةٍ وَتَعَاوُنٍ، يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ شَتَّى الْبِلَادِ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَظْهَرَ فِيهِ مَحَاسِنُ الْإِسْلَامِ وَفَضَائِلُ الْأَخْلَاقِ.

فَاحْرِصُوا ـ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ـ عَلَى تَعْظِيمِ شَعَائِرِ اللَّهِ، وَاحْفَظُوا أَوْقَاتَكُمْ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَاحْذَرُوا مِنْ كُلِّ مَا يُنْقِصُ الْأَجْرَ أَوْ يُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ.

وَمِنَ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَأَنْ يَشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ فِي تَيْسِيرِ شُؤُونِ الْحَجِّ، وَأَنْ يَحْفَظُوا الْأَمْنَ وَالنِّظَامَ وَيُلْزِمُوا بِالتَّعْلِيمَاتِ الَّتِي تَخْدِمُ سَلَامَتَهُمْ وَرَاحَتَهُمْ.

وَمِنْ أَعْظَمِ الْوَاجِبَاتِ وَأَجَلِّ الْقُرُبَاتِ الْحَثُّ عَلَى الدُّعَاءِ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ، وَلِرِجَالِ الْأَمْنِ، وَلِجَمِيعِ الْعَامِلِينَ فِي خِدْمَةِ الْحُجَّاجِ؛ فَبِهِمْ بَعْدَ اللَّهِ تَتَحَقَّقُ الْمَصَالِحُ، وَتَنْضَبِطُ الْأُمُورُ، وَيَسْتَقِيمُ النِّظَامُ، فَادْعُوا لَهُمْ بِالتَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ وَالْحِفْظِ وَالْإِعَانَةِ.

اللَّهُمَّ وَفِّقِ الْحُجَّاجَ لِأَدَاءِ نُسُكِهِمْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُرْضِيكَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْهُمْ حَجَّهُمْ، وَيَسِّرْ أُمُورَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَأَدِمْ عَلَى بِلَادِنَا وَسَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ الْأَمْنَ وَالْإِيمَانَ وَالسَّلَامَةَ وَالِاسْتِقْرَارَ.

 

المرفقات

1778569802_لبيك.docx

المشاهدات 155 | التعليقات 0