من علامات الساعة الكبرى: خروج يأجوج ومأجوج

الحَمْدُ لِلَّهِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ، نَحْمَدُهُ عَلَى آلَائِهِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى نَعْمَائِهِ، وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا. مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً تُنَجِّينَا يَوْمَ نَلْقَاهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، بَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَنَصَحَ الْأُمَّةَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ..

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ حَقَّ التُّقَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[.

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ، وَأَنَّ الْآخِرَةَ دَارُ قَرَارٍ، وَإِنَّ مِنْ كَمَالِ الْإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ: أَنْ نُصَدِّقَ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﷺ مِنْ عَلامَاتِ السَّاعَةِ، تَسْلِيمًا وَإِيمَانًا. وَمِنْ تِلْكَ الْعَلَامَاتِ الْعِظَامِ: خُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ؛ قَوْمٌ بَلَغَ خَبَرُهُمْ الْآفَاقَ، جَعَلَ اللَّهُ ذِكْرَهُمْ عِبْرَةً لِمَنْ اعْتَبَرَ، وَآيَةً مِنْ آيَاتِ قُدْرَتِهِ. آيَةٌ تُذَكِّرُنَا بِقُدْرَةِ اللَّهِ، وَضَعْفِ الْخَلْقِ، وَحَقِيقَةِ اللِّقَاءِ وَالْجَزَاءِ.

قَالَ تَعَالَى ]حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ[ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا مُحْمَرًّا وَجْهُهُ، فَقَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ" وَحَلَّقَ بِإِبْهَامِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا. فَقَالَتْ زَيْنَبُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: "نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ".

وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ مَعَ قِصَّةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ، حِينَ قَالَ الْقَوْمُ ]يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ[ فَبَنَى سَدًّا مَتِينًا مِنَ الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ ]فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا[  ثُمَّ قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ ]هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي﴾ تَعْلِيمًا لَنَا أَنَّ الْقُوَّةَ مِنَ اللَّهِ، وَأَنَّ الْأَمْنَ وَالْحِفْظَ بِفَضْلِهِ وَمَنِّهِ.

وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُمْ يَحْفِرُونَ كُلَّ يَوْمٍ، حَتَّى إِذَا قَارَبُوا خَرْقَ السَّدِّ قَالَ قَائِلُهُمْ: سَنَحْفِرُهُ غَدًا. فَيَرْجِعُونَ، فَيُعِيدُهُ اللَّهُ أَشَدَّ مِمَّا كَانَ؛ حَتَّى يَوْمٌ: سَنَحْفِرُهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَيَتْرُكُونَهُ كَمَا هُوَ، فَيَنْقُبُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ، فَيَعُمُّ فَسَادُهُمْ وَبَلَاؤُهُمْ.

وَبَعْدَ أَنْ يَعُمَّ فَسَادُهُمْ الْأَرْضَ، وَلَا يَقِفُ لَهُمْ أَحَدٌ، يَلْجَأُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَهُ إِلَى رَبِّهِمْ، فَيَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ بِالدُّعَاءِ، وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ يَا رَبَّنَا، اكْفِنَا شَرَّهُمْ، وَادْفَعْ عَنَّا بَلَاءَهُمْ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ. فَيَسْتَجِيبُ رَبُّ الْعِزَّةِ، فَيُرْسِلُ عَلَيْهِمْ دُودًا - كَالنَّغَفِ - فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَيَمُوتُونَ مَوْتَةً وَاحِدَةً، فَيُصْبِحُونَ جُثَثًا مُلْقَاةً، قَدْ كَفَى اللَّهُ بِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ. لَا يُسْمَعُ لَهُمْ حِسٌّ، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: أَلَا رَجُلٌ يَشْرِي لَنَا نَفْسَهُ، فَيَنْظُرُ مَا فَعَلَ هَؤُلَاءِ الْعَدُوُّ؟ فَيَتَجَرَّدُ رَجُلٌ مِنْهُمْ مُحْتَسِبًا نَفْسَهُ، قَدْ أَوْطَنَهَا عَلَى أَنَّهُ مَقْتُولٌ، فَيَنْزِلُ فَيَجِدُهُمْ مَوْتَى، بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَيُنَادِي: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أَلَا أَبْشِرُوا! إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ كَفَاكُمْ عَدُوَّكُمْ. فَيَخْرُجُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ، وَيُسَرِّحُونَ مَوَاشِيَهُمْ، فَلَا تَجِدُ مَا تَرْعَى إِلَّا لُحُومَهُمْ، فَتَشْكُرُ عَنْهَا شُكْرًا لَمْ تَشْكُرْ مِثْلَهُ قَطُّ.

ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْ رِيحِهِمْ وَنَتْنِهِمْ، وَتُرَدُّ الْخَيْرَاتُ، وَتَعُودُ الْأَرْضُ بَعْدَ فِتْنَتِهِمْ أَمْنًا وَسَلَامًا وَذَلِكَ هُوَ مَصِيرُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ الَّذِينَ طَغَوْا، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِغَيْرِ قِتَالٍ مِنَ الْعِبَادِ.

إِنَّهَا أَخْبَارُ تَثْبِيتٍ لِلْقُلُوبِ، لَا أَخْبَارُ تَخْوِيفٍ وَتَشْوِيشٍ؛ لِنَعْلَمَ أَنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ، وَأَنَّ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى رَبِّهِ ثَبَتَ فِي الْفِتَنِ.

فَاسْتَعِدُّوا لِلِّقَاءِ رَبِّكُمْ بِإِيمَانٍ صَادِقٍ، وَعَمَلٍ صَالِحٍ، وَتَرْكِ الظُّلْمِ وَالْفَسَادِ، وَلِنُكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ أَنْ يُثَبِّتَنَا اللَّهُ عِنْدَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ — إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. إِذَا قَضَى اللَّهُ عَلَى يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، عَادَ الْأَمْنُ إِلَى الْأَرْضِ، وَيُحَجُّ الْبَيْتُ وَيُعْتَمَرُ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ".

إِنَّ الْخَيْرَ كُلَّ الْخَيْرِ فِي لُزُومِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَالنَّجَاةَ فِي التَّمَسُّكِ بِحَبْلِ اللَّهِ، فَمَنْ أَطَاعَ نَجَا، وَمَنْ عَصَى هَلَكَ. فَلْنَكُنْ مِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ، وَلْنَسْأَلِ اللَّهَ الثَّبَاتَ حَتَّى نَلْقَاهُ.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى. اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ. اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنَّا الْفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ.

وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

المرفقات

1767300059_من علامات الساعة خروج يأجوج ومأجوج.pdf

1767300080_من علامات الساعة خروج يأجوج ومأجوج.docx

المشاهدات 171 | التعليقات 0