وبَقِيَ في العَشْرِ خَيْرُ أيَّامِها.

عادل بن عبد العزيز الجهني
1447/12/04 - 2026/05/21 16:48PM

 

 


الحمدُ للهِ الذي رحِمَ عبادَه بما شرَعَ، أحمدُه سبحانهُ وأشكرُه، وقد تأذَّنَ بالزِّيادةِ لِمَن شكرَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ الملِكُ الحقُّ المبينُ، شرعَ الأحكامَ، وبيَّنَ الحلالَ والحرامَ، وفتحَ لعبادِهِ أبوابَ الأجور والإكرام، وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه، دلَّنا على ما ينفعُنا، وحثَّنا على فعلِ الخيراتِ، واغتنامِ المواسمِ بالباقياتِ الصالحاتِ، صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه، ومَن تبعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ.

أمََّّا بعدُ، فأوصيكم ونفسي -أيُّها النّاسُ- بتقوى اللهِ عزَّ وجلَّ؛ فهي خير زادٍ للعبادِ، قال اللهُ -تعالى-: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾.

 


عبادَ اللهِ.

جُمعتُكم هذهِ جُمعةٌ مُغايرةٌ لِبقيَّةِ جُمَعِ العامِ؛ فهيَ الجُمعةُ الوحيدةُ التي تقعُ في خيرِ أيَّامِ الدُّنيا، وفي خيرِ أيَّامِ العامِ، تقعُ في أيَّامٍ أقسمَ اللهُ بها، وشرَّفَها، وفضَّلَ العملَ الصالحَ فيها على سائرِ الأيَّامِ، فاجتمعَ لكمُ الفضلُ في هذا اليومِ اجتماعًا لا مَثيلَ له.

فالجمعةُ خيرُ يومٍ طلعتْ عليهِ الشَّمسُ، يقولُ عنهُ النبيُّ ﷺ: «خَيرُ يَومٍ طَلَعَت عليه الشَّمسُ يَومُ الجُمُعةِ...الحديث». رواه مسلم

وفيه هذهِ الصَّلاةُ العظيمةُ التي نحضرُها جميعًا، وفيه ساعةٌ مباركةٌ لا يُوافِقُها عبدٌ مسلمٌ يسألُ اللهَ شيئًا مِن خيريِ الدُّنيا والآخرةِ إلَّا أعطاهُ اللهُ إيَّاه.

ولعلَّ بعضَكم صائمٌ هذا اليومَ اغتنامًا لأيَّامِ العشرِ، فاجتمعَ الخيرُ للمؤمنِ، واجتمعَ الفضلُ للعبدِ الصالحِ، ونِعمَ الاجتماعُ هو، ونِعمَ الاصطفاءُ هو، ونِعمَ التوفيقُ هو، فللهِ الحمدُ والمنَّةُ.

اليومَ -يا عبادَ اللهِ- هو اليومُ الخامسُ مِن ذي الحِجَّةِ، أي: إنَّنا قد توسَّطْنا أيَّامَ العشرِ المباركةِ.

لقد مضتِ الخمسةُ الأُولُ مِنَ العَشْرِ، فصامَها الموفَّقونَ، وقامَها القانتون، وخَتَمَ فيها المُتاجِرونَ معَ رَبِّهِم كتابَ اللهِ عزَّ وجلَّ، وذكروا اللهَ كثيرًا، وتقرَّبوا إلى ربِّهِم سبحانهُ وتعالى بقُرباتٍ جليلةٍ عظيمةٍ.

 


ومِن رحمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ -وهذا شأنُه على الدَّوامِ، فهو الرَّحيمُ الرَّحمنُ- أنْ يجعلَ آخِرَ المواسمِ أفضلَ مِن أوَّلِها؛ فالعشرُ الأواخرُ مِن رمضانَ هي خيرُ أيَّامِ رمضانَ، وبَقِيِيَتْ في هذهِ العَشْرِ بَقِيَّةٌ مُباركةٌ هي أفضَلُها وخيرُها؛ ففيها يومُ عرفةَ، وهو اليومُ التَّاسعُ مِن ذي الحِجَّةِ، ويومُ النَّحرِ، وهو اليومُ العاشرُ، وهي فُرصةٌ للمقصِّرِ الذي قصَّرَ في أوَّلِها، والمفرِّطِ في ساعاتِها ولياليها، فلم يقُم منها شيئًا إلَّا القليلَ، ولم يصُمْ منها شيئًا، ولم يتقرَّبْ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ بكثرةِ النَّوافِلِ والطَّاعاتِ.

 


ومِن رحمةِ اللهِ بعبادِهِ أنْ نوَّعَ لهم الأعمالَ الصالحةَ؛ حتَّى لا تملَّ النُّفوسُ، وحتَّى تتنوَّعَ في أبوابِ الخيرِ والطاعاتِ.

ومِن أعظمِ هذهِ العباداتِ: عبادةُ الصَّلاةِ بفرضِها ونافلتِها؛ فتقرَّبْ -يا عبدَ اللهِ- ما استطعتَ إلى ربِّكَ بهذهِ العبادةِ، واجعلْ هذهِ الأيَّامَ منطلقًا للمحافظةِ على السُّننِ الرَّواتبِ، وصلاةِ الوترِ، وقيامِ الليلِ، وصلاةِ الضُّحى؛ يقولُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «استقيموا ولن تُحصوا، واعلموا أنَّ خيرَ أعمالِكم الصَّلاةُ». رواه ابنُ ماجهَ وأحمدُ.

 


واغتنمْ بقيَّةَ العشرِ بتلاوةِ القرآنِ؛ فهو أشرفُ كلامٍ، وتلاوةُ آياتِهِ مِن أعظمِ القُرباتِ، يقولُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «اقرؤوا القرآنَ؛ فإنَّه يأتي يومَ القيامةِ شفيعًا لأصحابِهِ». رواه مسلم؛ وتلاوتُهُ في هذهِ الأيَّامِ أعظمُ أجرًا، وأكثرُ ثوابًا.

واحرصْ على إمضاءِ بقيَّةِ العشرِ بذكرِ اللهِ؛ مِن تهليلِهِ، وتسبيحِهِ، وتحميدِهِ، فقد جاءَ الحثُّ عليها على الخصوصِ، يقولُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «ما مِن أيَّامٍ أعظمُ عندَ اللهِ، ولا أحبُّ إليهِ مِن العملِ فيهنَّ مِن هذهِ الأيَّامِ العشرِ؛ فأكثروا فيهنَّ مِن التَّهليلِ، والتَّكبيرِ، والتَّحميدِ». رواه أحمد.

واحرصوا على الصَّدقاتِ، والإحسانِ إلى الناسِ؛ فهيَ مِن الأعمالِ الجليلةِ المباركةِ، النافعةِ لصاحبِها في الدُّنيا والآخرةِ، واحرصوا على أعمالِ البرِّ؛ كبرِّ الوالدينِ، وصلةِ الأرحامِ، وعيادةِ المرضى، وغيرِ ذلكَ مِن الأعمالِ الصالحةِ التي يتقرَّبُ بها العبدُ إلى ربِّهِ سبحانهُ وتعالى.

اغتنِموا هذهِ الأيَّامَ الخمسَ، بل هذهِ السَّاعاتِ الأخيرةَ مِن عشرِ ذي الحِجَّةِ؛ فإنَّها -واللهِ- ساعاتٌ سرعانَ ما تنقضي.

زاحِِمْ -يا عبدَ اللهِ- الصالحينَ، ونافِسْهُم في القُرباتِ التي يتقرَّبونَ بها إلى ربِّهِم سبحانهُ وتعالى، فكم ترى مِن راكعٍ، وكم تُشاهِدُ مِن تالٍ، وكم تلحظُ مِن صائمٍ، فلا تكنْ في آخِرِ الرَّكْبِ، ويسبقْكَ غيرُكَ إلى اللهِ، فالزَّمانُ زمانُ تنافسٍ وتسابقٍ، ومَن سبقَ هنا سبقَ هناك، وقد وعدَ اللهُ السابقينَ بالقربِ العظيمِ منه، فقالَ -سبحانه-: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ۝ أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ۝ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾.

 


عِبادَ اللهِ، بينَ أيدينا يومٌ عظيمٌ مِن أيَّامِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وهوَ يومُ عرفةَ، أعظمُ الأيَّامِ عندَ اللهِ سبحانهُ وتعالى، يومٌ خَتَمَ اللهُ عزَّ وجلَّ به الدِّينَ، وأتمَّ به النِّعمةَ، وأنزلَ فيه قولَه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾.

يومُ عرفةَ يومٌ جليلٌ شريفٌ، جعلَ اللهُ فيه مِن الفضائلِ ما لم يجعلْهُ في غيرِهِ، قالَ عنهُ النبيُّ ﷺ: «ما مِن يومٍ أكثرَ مِن أنْ يُعتِقَ اللهُ فيه عبدًا مِن النَّارِ مِن يومِ عرفةَ». رواه مسلم

ولَئِنْ كانَ أهلُ الموقفِ الذينَ يقفونَ بعرفةَ هم أولى النَّاسِ بهذهِ البُشرى، إلَّا أنَّ فضلَ اللهِ واسعٌ، ورحمتَهُ عامَّةٌ، وخيرَهُ عميمٌ؛ فإنَّ العِتقَ -بإذنِ اللهِ ورحمتِهِ وفضلِهِ- عامٌّ، يشملُ مَن وقفَ بعرفةَ، ومَن لم يقفْ؛ لأنَّ الحديثَ لم يُقيَّدْ بأهلِ عرفةَ، وظاهرُهُ العمومُ، كما قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «ما مِن يومٍ أكثرَ مِن أنْ يُعتِقَ اللهُ فيه عبدًا مِن النَّارِ مِن يومِ عرفةَ». رواه مسلم.

ولذلكَ شُرِعَ صيامُ هذا اليومِ لأهلِ الأمصارِ؛ لِما فيهِ مِن الفضلِ العظيمِ، والأجرِ الكبيرِ، وليكونَ المؤمنُ في عبادةٍ جليلةٍ ينالُ مِن ورائِها هذا الفضلَ العظيمَ، وبيَّنَ لنا النبيُّ ﷺ فضلَ صيامِ يومِ عرفةَ، ولم يَرِدْ في نوافلِ الصِّيامِ فضلٌ كفضلِ صيامِه؛ حيثُ قالَ المصطفى ﷺ: «صِيامُ يومِ عَرَفَةَ، إنِّي أحتسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ التي قبلَهُ، والسَّنَةَ التي بعدَهُ». رواه مسلم.

وواللهِ إنَّ المحرومَ كلَّ الحرمانِ مَن لم يصُمْ هذا اليومَ.

ساعاتٌ يسيرةٌ -يا عبادَ اللهِ- يصومُها العبدُ المؤمنُ، فيُكفِّرُ اللهُ عنهُ ذنوبَ عامٍ كاملٍ، وذنوبَ عامٍ لاحقٍ، فهذا فضلٌ لا يملِكُهُ ولا يقدِرُ عليهِ إلَّا اللهُ سبحانهُ وتعالى.

فلذلكََ ينبغي للمؤمنِ أنْ يحرصَ على صومِهِ، وأنْ يُرغِّبَ مَن تحتَ يدِهِ مِن أولادِهِ وخدمِهِ أنْ يصوموا هذا اليومَ العظيمَ؛ فإنَّ في صومِهِ فضلًا كبيرًا.

 


ويومُ عرفةَ يومُ الدُّعاءِ المُستجابِ، يقولُ رسولُ اللهِ ﷺ: «خيرُ الدُّعاءِ دُعاءُ يومِ عَرَفةَ، وخيرُ ما قلتُ أنا والنبيُّونَ مِن قبلي: لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ المُلكُ، ولهُ الحمدُ، وهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ». رواهُ الترمذيُّ، وهوَ حديثٌ حسنٌ.

 


فدعاءُ يومِ عرفةَ خيرُ الدُّعاءِ ثوابًا، وأعظمُهُ أجرًا، وأرجاهُ إجابةً، ولذلكَ فإنَّ مِن أعظمِ عباداتِ ذلكَ اليومِ -إضافةً إلى الصيامِ لأهلِ الأمصارِ، والوقوفِ لأهلِ عرفةَ-: عبادةَ الدُّعاءِ.

فاجتهدوا -رحمني اللهُ وإيَّاكم- في الدُّعاءِ، وجدِّدوا التوبةَ، وأكثروا مِن الاستغفارِ، وأكثروا مِن شهادةِ التوحيدِ: «لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ، وهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ».

فهذهِ الكلمةُ العظيمةُ ثناءٌ يتضمَّنُ الدُّعاءَ؛ إذ فيها سؤالُ اللهِ عزَّ وجلَّ أنْ يجعلَكَ مِن أهلِ الجنَّةِ؛ لأنَّكَ وحَّدتَهُ، وآمنتَ بهِ، واعترفتَ بوحدانيَّتِهِ، وصرفتَ العبادةَ لهُ وحدَهُ سبحانهُ وتعالى، فيُكرمُكَ اللهُ عزَّ وجلَّ بالجنَّةِ، تلكَ الدَّارِ التي لا مثيلَ لها في الخيرِ والنَّعيمِ.

اللَّهُمَّ اجعلْنا ووالدينا وذرِّيَّاتِنا وأهلينا والمسلمينَ جميعًا مِن عتقائِكَ مِن النَّارِ في يومِ عرفةَ، اللَّهُمَّ اجعلْنا ممَّن يغتنمُهُ اغتنامًا ينفعُهُ ويرفعُهُ عندَكَ.

أقولُ قولي هذا، وأستغفِرُ اللهَ لي ولكم ولسائرِ المسلمينَ.

 


————————

 


الخُطبةُ الثَّانيةُ

 


الحمدُ للهِ على إحسانِهِ، والشُّكرُ له على توفيقِهِ وامتنانِهِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له؛ تعظيمًا لشأنِهِ، وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ.

 


عِبادَ اللهِ، وَمِنَ الأَيَّامِ الفاضِلَةِ: يومُ النَّحرِ، الذي قالَ عنهُ المصطفى ﷺ: «أعظمُ الأيَّامِ عندَ اللهِ يومُ النَّحرِ»، رواهُ أبو داود؛ وهو خاتمةُ العشرِ المباركةِ.

ويومُ النَّحرِ يومٌ تجتمعُ فيه عباداتٌ عظيمةٌ؛ فأمَّا الحُجَّاجُ ففيه يرمونَ جمرةَ العقبةِ، ويحلقونَ رؤوسَهم، وينحرونَ هديَهم، ويطوفونَ بالبيتِ، ويسعونَ إنْ لم يكونوا سعَوا قبلَ ذلكَ.

وأمَّا أهلُ الأمصارِ فإنَّهم يتقرَّبونَ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ في هذا اليومِ بصلاةِ العيدِ، ويتقرَّبونَ إليهِ بذبحِ الأضاحي.

والأُضحيةُ -يا عِبادَ اللهِ- عبادةٌ عظيمةٌ، وهيَ مِن شعائرِ الإسلامِ الظاهرةِ التي يُتقرَّبُ بها إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وفيها تعظيمٌ للهِ سبحانهُ وتعالى، وإحياءٌ لسُنَّةِ الخليلِ إبراهيمَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وقد قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.

وفيها اتِّباعٌ لسُنَّةِ سيِّدِ المُرسَلينَ، فقد كانَ النبيُّ ﷺ حريصًا على هذهِ الشَّعيرةِ؛ لأنَّ اللهَ أمرَهُ بها بقولهِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، قال ابنُ عمر رضيَ اللهُ عنهما: «كانَ رسولُ اللهِ ﷺ كثيرَ النَّحرِ، كثيرَ الصِّيامِ»

وقالَ رضيَ اللهُ عنهما: «أقامَ النبيُّ ﷺ بالمدينةِ عشرَ سنينَ يُضحِّي». رواهُ الترمذيُّ.

وفي هذا دلالةٌ على مُداومةِ النبيِّ ﷺ على الأُضحيةِ، وحرصِهِ عليها، فلا ينبغي للمسلمِ أنْ يُفرِّطَ فيها -إذا كانَ مستطيعًا لها-؛ اقتداءً بالنبيِّ ﷺ، وتعظيمًا لشعائرِ اللهِ.

ويُعظِّمُ المسلمُ ربَّهُ عندَ ذبحِ الأُضحيةِ، ويحضرُ ذبحَها إنِ استطاعَ، ويؤدِّيَها بنفسٍ منشرحةٍ، محتسبًا ثوابَها عندَ اللهِ.

وفعلُها في هذا اليومِ العظيمِ أعظمُ أجرًا، وأكثرُ ثوابًا؛ لوقوعِها في العشرِ، فاحرصْ أنْ تذبحَ يومَ العيدِ -إنْ تيسَّرَ لكَ ذلكَ- ليعظُمَ أجرُكَ، والسُّنَّةُ الأكلُ منها، وإطعامُ الصَّديقِ، والصَّدقةُ على المِسكينِ؛ يفعَلُ المؤمنُ كلَّ ذلكَ مُحتسِبًا الاقتداءَ بالنبيِّ ﷺ.

وفي هذا اليومِ صلاةُ العيدِ، وهيَ شعيرةٌ عظيمةٌ مِن شعائرِ اللهِ سبحانهُ وتعالى، واختار جمعٌ مِن أهلِ العلمِ رحمهمُ اللهُ تعالى: إنَّها فرضُ عينٍ، ولا يجوزُ للمسلمِ أنْ يتركَها إلَّا بعذرٍ.

وليحتسبِ المؤمنُ كلَّ عملٍ صالحٍ في هذا اليومِ؛ مِن التّزاورِ، وصلةِ الأرحامِ، وبرِّ الوالدينِ، والصَّدقةِ، وذِكرِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وتلاوةِ القرآنِ، وغيرِ ذلكَ مِن الأعمالِ الصالحةِ.

فهو مِن أفضلِ أيَّامِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والعبادةُ التي تقعُ فيهِ أعظمُ أجرًا عندَ اللهِ سبحانهُ وتعالى.

 


أيُّها المؤمنونَ.

إنّنا إذا تأمَّلنا في هذهِ الأمورِ رأينا فضلَ اللهِ سبحانهُ وتعالى ورحمتَهُ على جميعِ عبادِهِ؛ فلم يجعلِ العباداتِ هذا اليوم خاصَّةً بالحُجَّاجِ فقط، بل جعلَ لأهلِ الأمصارِ نصيبًا عظيمًا مِن القُرباتِ والطاعاتِ، وهم أكثرُ عددًا، فاللَّهُمَّ لكَ الحمدُ كما ينبغي لجلالِ وجهِكَ وعظيمِ سلطانِكَ، ونسألُكَ القبولَ والتيسيرَ.

 


صَلُّوا على نَبِيِّكُم عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فقد أمركُمُ اللهُ بذلكَ في كتابِهِ فقالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، وأكثروا مِنَ الصَّلاةِ والسَّلامِ على نبيِّكُم في هذا اليومِ وفي هذهِ العشرِ المباركةِ؛ فإنَّ الأجرَ فيها أعظمُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ على نَبِيِّنا مُحمَّدٍ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، وارضَ اللَّهُمَّ عنِ الخلفاءِ الرَّاشدينَ: أبي بكرٍ، وعُمرَ، وعُثمانَ، وعليٍّ، وعن سائرِ الصحبِ والتَّابعينَ، ومَن تبعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ، وعنَّا معهم بعفوِكَ وجودِكَ وكرمِكَ يا أكرمَ الأكرمينَ.

اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسلامَ وانصُرِ المسلمينَ، وأذِلَّ الشِّركَ والمشركينَ، واحمِ حوزةَ الدِّينِ، اللَّهُمَّ آمِنَّا في دُورِنا، وأصلِحْ أئمَّتَنا وولاةَ أمورِنا.

اللَّهُمَّ أيِّدْ بالحقِّ إمامَنا خادمَ الحرمينِ الشريفينَ ووليَّ عهدِهِ يا ربَّ العالمينَ، اللَّهُمَّ وفِّقْهُم لرضاكَ، واجعلْ عملَهم في رضاكَ.

اللَّهُمَّ اجعلْنا ممَّن وفَّقتَه وتوفِّقُه لفعلِ الخيرِ في هذهِ العشرِ المباركةِ، اللَّهُمَّ أعِنَّا فيها على ما يُرضيكَ عنَّا يا ربَّ العالمينَ، اللَّهُمَّ اجعلْنا فيها هُداةً مهتدينَ، لا ضالِّينَ ولا مُضلِّينَ.

رَبَّنا هَبْ لنا مِن أزواجِنا وذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أعينٍ، واجعلْنا للمتَّقينَ إمامًا.

اللَّهُمَّ أصلِحْ نيَّاتِنا وذُرِّيَّاتِنا، واغفِرْ ذُنوبَنا وزلَّاتِنا.

اللَّهُمَّ وفِّقْنا في بقية هذهِ العشرِ المباركةِ للأعمالِ الصالحةِ، ووفِّقْنا لصيامِ يومِ عرفةَ، واجعلْنا ممَّن يصومُه إيمانًا واحتسابًا.

اللَّهُمَّ سهِّلْ لحُجَّاجِ بيتِكَ الحرامِ حجَّهُم، ووفِّقْهُم لما تُحبُّ وترضى، واكتبِ الأجرَ للعاملينَ على حجِّهِم، واجزِ وُلاةَ أمورِنا خيرَ الجزاءِ على ما يقومونَ به مِن خدمةٍ وتهيئةٍ وتيسيرٍ لسبلِ الحجِّ، واجعلْهُ في موازينِ حسناتِهِم.

سُبحانَ ربِّكَ ربِّ العزَّةِ عمَّا يصفونَ، وسلامٌ على المُرسَلينَ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.

المشاهدات 691 | التعليقات 0