تنبيه

تم تحويل رابط المقال من https://www.khutabaa.net/ar/discussions/يوم-عرفة-والأضحية-وفرح-العيد   إلى رابط جديد
https://www.khutabaa.net/ar/discussions/يوم-عرفة-والٱضحية-وفرح-العيد
يرجى استخدام الرابط الجديد لمشاركة هذا الموضوع


يوم عرفة والٱضحية وفرح العيد.

يَوْمُ عَرَفَةَ وَالْأُضْحِيَّةُ وَفَرَحُ الْعِيدِ. 
 
الخُطْبَةُ الأُولَى: يَوْمُ عَرَفَةَ وَمَشَاهِدُ حَجَّةِ الْوَدَاعِ
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَى، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا أَوْلَى وَأَعْطَى، وَنَحْمَدُهُ أَنْ جَعَلَ لِعِبَادِهِ مَوَاسِمَ تَتَجَدَّدُ فِيهَا الْقُلُوبُ، وَتُغْفَرُ فِيهَا الذُّنُوبُ، وَتُرْفَعُ فِيهَا الدَّرَجَاتُ، فَكَمْ مِنْ عَبْدٍ أَثْقَلَتْهُ خَطَايَاهُ فَرَجَعَ فِي مَوْسِمٍ مِنْ مَوَاسِمِ الرَّحْمَةِ نَقِيَّ الْقَلْبِ، وَكَمْ مِنْ مُقَصِّرٍ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بَابًا فَصَارَ بَعْدَ الْغَفْلَةِ مِنَ الْمُقْبِلِينَ، وَنَسْتَعِينُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى ذِكْرِهِ وَشُكْرِهِ وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ، وَنَسْتَغْفِرُهُ مِنْ ذُنُوبٍ أَظْلَمَتْ بِهَا الصُّدُورُ، وَمِنْ غَفَلَاتٍ بَاعَدَتْ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَبَيْنَ نُورِ الْإِيمَانِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، جَعَلَ الْأَيَّامَ عِبَرًا، وَالْمَوَاسِمَ زَادًا، وَالدُّنْيَا مَمَرًّا، وَالْآخِرَةَ دَارَ قَرَارٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، بَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَنَصَحَ الْأُمَّةَ، وَتَرَكَنَا عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ التَّقْوَى حَيَاةُ الْقُلُوبِ، وَزَادُ الرَّاحِلِينَ، وَنُورُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالسَّعِيدُ مَنْ عَرَفَ قَدْرَ الْمَوَاسِمِ فَاغْتَنَمَهَا، وَتَعَرَّضَ لِنَفَحَاتِ رَبِّهِ فَرَجَا رَحْمَتَهَا، فَإِنَّ الْأَعْمَارَ تَمْضِي، وَالْأَيَّامَ تُطْوَى، وَمَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ لِقَاءِ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: رَحَلَ. عِبَادَ اللَّهِ، نَحْنُ فِي أَيَّامٍ عَظِيمَةٍ، أَقْسَمَ اللَّهُ بِهَا، وَرَفَعَ قَدْرَهَا، وَجَعَلَ الْعَمَلَ الصَّالِحَ فِيهَا مِنْ أَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَيْهِ، وَمِنْ أَعْظَمِ هَذِهِ الْأَيَّامِ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ عَرَفَةَ؟ يَوْمُ الدُّعَاءِ وَالرَّجَاءِ، يَوْمُ الدَّمْعَةِ الصَّادِقَةِ، وَالتَّوْبَةِ النَّاصِحَةِ، وَالْقُلُوبِ الْمُنْكَسِرَةِ، يَوْمُ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، يَوْمٌ يُبَاهِي اللَّهُ فِيهِ مَلَائِكَتَهُ بِعِبَادِهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ». أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، إِذَا ذُكِرَ عَرَفَةُ، تَذَكَّرَتِ الْقُلُوبُ آخِرَ الْمَشَاهِدِ الْعِظَامِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، تَذَكَّرَتْ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، حِينَ خَرَجَ ﷺ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ يَتَعَلَّمُونَ وَيَسْمَعُونَ وَيَقْتَدُونَ، خَرَجَ وَكَأَنَّهُ يُسَلِّمُ الْأُمَّةَ أَمَانَتَهَا، وَيُكْمِلُ لَهَا مَعَالِمَ دِينِهَا، وَيُذَكِّرُهَا أَنَّ الْحَيَاةَ طَرِيقٌ قَصِيرٌ إِلَى اللَّهِ. وَقَفَ ﷺ فِي عَرَفَةَ، وَقَفَ الرَّحْمَةُ الْمُهْدَاةُ، وَالْمُعَلِّمُ الأَوَّلُ، وَنَبِيُّ الْأُمَّةِ، وَهُوَ يُوَدِّعُهَا وَيُعَلِّمُهَا، وَفِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ الْعَظِيمِ نَزَلَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾؛ اكْتَمَلَ الدِّينُ، وَتَمَّتِ النِّعْمَةُ، وَرَضِيَ اللَّهُ لَنَا الْإِسْلَامَ دِينًا، ثُمَّ قَالَ ﷺ لِلنَّاسِ: «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟» قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ». فَكَأَنَّ حَجَّةَ الْوَدَاعِ تُنَادِينَا: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، هَذَا دِينُكُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ، وَهَذَا نَبِيُّكُمْ فَاتَّبِعُوهُ، وَهَذَا الْقُرْآنُ فَاعْتَصِمُوا بِهِ، وَهَذِهِ الدُّنْيَا رَاحِلَةٌ، وَاللِّقَاءُ بِاللَّهِ قَرِيبٌ. عِبَادَ اللَّهِ، وَيَوْمُ عَرَفَةَ لَيْسَ لِلْحُجَّاجِ وَحْدَهُمْ، فَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ، وَرَحْمَتُهُ تَبْلُغُ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، فَمَنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ بِقَدَمِهِ، فَلْيَقِفْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ بِقَلْبِهِ، وَمَنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ فِي صَعِيدِ عَرَفَاتٍ، فَلْيَرْفَعْهُمَا فِي بَيْتِهِ وَمَسْجِدِهِ، وَمَنْ لَمْ يُلَبِّ مَعَ الْحُجَّاجِ، فَلْيُكْثِرْ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالدُّعَاءِ؛ قَالَ ﷺ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ». وَلَا تَنْسَوْا صِيَامَ يَوْمِ عَرَفَةَ لِغَيْرِ الْحَاجِّ، فَإِنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرَبِ، وَمِنْ أَرْجَى أَبْوَابِ الْمَغْفِرَةِ، قَالَ ﷺ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ». فَيَا مَنْ أَثْقَلَتْهُ الذُّنُوبُ، هَذَا يَوْمُ الْمَغْفِرَةِ، وَيَا مَنْ أَتْعَبَتْهُ الْهُمُومُ، هَذَا يَوْمُ الدُّعَاءِ، وَيَا مَنْ طَالَ بُعْدُهُ، هَذَا يَوْمُ الرُّجُوعِ، فَلَا يَمُرَّ عَلَيْكَ عَرَفَةُ وَقَلْبُكَ غَافِلٌ، وَلِسَانُكَ صَامِتٌ، وَبَابُ رَبِّكَ مَفْتُوحٌ. اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا يَوْمَ عَرَفَةَ، وَاجْعَلْنَا فِيهِ مِنَ الْمَغْفُورِ لَهُمْ، وَمِنَ الْمَقْبُولِينَ، وَمِنَ الْمُعْتَقِينَ مِنَ النَّارِ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ؛ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
 
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: الْأُضْحِيَّةُ وَالتَّقْوَى وَفَرَحُ الْعِيدِ
 
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، نَحْمَدُهُ أَنْ شَرَعَ لَنَا شَعَائِرَ تُحْيِي الْقُلُوبَ، وَتُزَكِّي النُّفُوسَ، وَتَجْمَعُ الْأُسَرَ، وَتُظْهِرُ مَعَانِيَ الْعُبُودِيَّةِ وَالتَّعْظِيمِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ شَعَائِرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ: الْأُضْحِيَّةَ؛ فَهِيَ لَيْسَتْ حَدِيثًا عَنِ الْأَسْعَارِ، وَلَا مَجَالًا لِلْمُفَاخَرَةِ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَا مُجَرَّدَ لَحْمٍ يُؤْكَلُ، بَلْ هِيَ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ، وَشَعِيرَةٌ مِنْ شَعَائِرِهِ، وَدَلِيلٌ عَلَى التَّقْوَى فِي الْقَلْبِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا، وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾. فَالْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ أَنْ تَذْبَحَ لِلَّهِ، وَأَنْ تُخْلِصَ لِلَّهِ، وَأَنْ تُعَظِّمَ شَعَائِرَ اللَّهِ، وَأَنْ تَتَّبِعَ فِيهَا سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَمِنَ الْخَطَإِ يَا عِبَادَ اللَّهِ أَنْ تَتَحَوَّلَ الْأُضْحِيَّةُ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ إِلَى حَدِيثٍ عَنِ الْأَسْعَارِ وَمَيْدَانٍ لِلْمُفَاخَرَةِ وَالْمُبَاهَاةِ، فَيَضْعُفُ مَعْنَى الْعِبَادَةِ، وَيَغِيبُ مَقْصِدُ التَّقْوَى، وَمِنَ الْخَطَإِ أَيْضًا أَنْ يُوَسِّعَ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ، وَيُكْرِمَهُ، وَيَرْزُقَهُ، ثُمَّ يَبْحَثَ عَنِ الْأَقَلِّ وَالْأَرْخَصِ دَائِمًا، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْأَفْضَلِ وَالْأَجْوَدِ، وَكَأَنَّهُ فِي تِجَارَةٍ لَا فِي عِبَادَةٍ، وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يُسَمِّنُونَ أَضَاحِيَهُمْ تَعْظِيمًا لِشَعَائِرِ اللَّهِ، فَإِذَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَكُنْتَ مِنْ أَهْلِ الْقُدْرَةِ، فَوَسِّعْ عَلَى نَفْسِكَ وَأَهْلِكَ، لَا رِيَاءً، وَلَا مُفَاخَرَةً، وَلَكِنْ تَعْظِيمًا لِلَّهِ، وَإِحْسَانًا فِي الْقُرْبَةِ، وَحُسْنَ ظَنٍّ بِرَبِّكَ، فَإِنَّ مَا أُنْفِقَ لِلَّهِ فَهُوَ مَخْلُوفٌ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ: «يَا ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ». وَمِنْ سُنَنِ الْأُضْحِيَّةِ وَآدَابِهَا أَنْ يَخْتَارَ الْمُسْلِمُ أُضْحِيَّةً طَيِّبَةً سَمِينَةً سَلِيمَةً مِنَ الْعُيُوبِ الظَّاهِرَةِ، فَلَا تُجْزِئُ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَلَا الْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَلَا الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلَعُهَا، وَلَا الْهَزِيلَةُ الَّتِي لَا مُخَّ فِيهَا، وَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ تُذْبَحَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَيَمْتَدُّ وَقْتُهَا إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَذْبَحَهَا الْمُضَحِّي بِيَدِهِ إِنِ اسْتَطَاعَ، وَأَنْ يُسَمِّيَ وَيُكَبِّرَ، فَيَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، وَيُهْدِيَ، وَيَتَصَدَّقَ؛ فَفِيهَا شُكْرٌ، وَفِيهَا إِطْعَامٌ، وَفِيهَا صِلَةٌ، وَفِيهَا فَرَحٌ بِطَاعَةِ اللَّهِ. عِبَادَ اللَّهِ، وَالْعِيدُ لَيْسَ لِبَاسًا جَدِيدًا فَقَطْ، وَلَا طَعَامًا يُمَدُّ فَقَطْ، وَلَكِنَّهُ شُكْرٌ لِلَّهِ، وَفَرَحٌ بِفَضْلِهِ، وَصِلَةٌ لِلْأَرْحَامِ، وَإِدْخَالُ سُرُورٍ عَلَى الْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ، وَمِنَ الْأَخْطَاءِ الَّتِي تَقَعُ فِيهَا بَعْضُ الْأُسَرِ أَنَّهَا تَجْتَمِعُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ، فَإِذَا جَاءَ عِيدُ الْأَضْحَى ضَعُفَ الِاجْتِمَاعُ، وَقَلَّتِ الزِّيَارَاتُ، وَتَبَاعَدَتِ الْأَرْحَامُ، وَهَذَا خِلَافُ الْمَقْصُودِ مِنَ الْعِيدِ، فَعِيدُ الْأَضْحَى عِيدٌ عَظِيمٌ، فِيهِ التَّكْبِيرُ، وَفِيهِ الْأُضْحِيَّةُ، وَفِيهِ الْفَرَحُ، وَفِيهِ صِلَةُ الرَّحِمِ، وَفِيهِ إِظْهَارُ نِعْمَةِ اللَّهِ، وَقَدْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ، وَالْخَيْرُ كَثِيرٌ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، فَلْيَكُنْ مِنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ أَنْ تَجْتَمِعَ الْأُسَرُ، وَتَتَوَاصَلَ الْأَرْحَامُ، وَيُدْخَلَ السُّرُورُ عَلَى الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ، فَالْأَرْحَامُ أَوْلَى بِالْمَعْرُوفِ، وَالْوَالِدَانِ أَوْلَى بِالْبِرِّ، وَالْأَقَارِبُ أَوْلَى بِالصِّلَةِ، وَالْعِيدُ فُرْصَةٌ لِإِصْلَاحِ مَا بَيْنَ الْقُلُوبِ، فَلَا يَكُنْ عِيدُ الْأَضْحَى أَضْعَفَ فَرَحًا مِنْ عِيدِ الْفِطْرِ، وَلَا أَقَلَّ صِلَةً، وَلَا أَبْعَدَ عَنِ الْأَرْحَامِ. أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، وَمِنْ شَعَائِرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ: التَّكْبِيرُ، وَالتَّكْبِيرُ شِعَارٌ عَظِيمٌ يُعْلِنُ أَنَّ اللَّهَ أَكْبَرُ مِنْ هُمُومِنَا، وَأَكْبَرُ مِنْ مَخَاوِفِنَا، وَأَكْبَرُ مِنْ دُنْيَا أَشْغَلَتْنَا، وَأَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْقُلُوبُ دُونَهُ؛ فَمَنْ عَرَفَ أَنَّ اللَّهَ أَكْبَرُ، هَانَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا، وَصَغُرَتْ فِي عَيْنِهِ الْمَخَاوِفُ، وَعَظُمَ الرَّجَاءُ فِي قَلْبِهِ. وَالتَّكْبِيرُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ نَوْعَانِ: تَكْبِيرٌ مُطْلَقٌ، وَتَكْبِيرٌ مُقَيَّدٌ؛ فَأَمَّا الْمُطْلَقُ فَمِنْ دُخُولِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فِي الْبُيُوتِ وَالْمَسَاجِدِ وَالطُّرُقِ وَالْأَسْوَاقِ، وَأَمَّا الْمُقَيَّدُ فَعَقِبَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَمِنَ الْخَطَإِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ بَعْدَ الْعِيدِ لَا يُكَبِّرُ إِلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَطْ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ يَجْتَمِعُ فِي أَيَّامِ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ مَعًا، فَأَحْيُوا هَذِهِ السُّنَّةَ، وَعَلِّمُوهَا أَهْلِيكُمْ وَأَوْلَادَكُمْ، وَكَبِّرُوا اللَّهَ بِقُلُوبٍ تَعْرِفُ مَعْنَى التَّكْبِيرِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ رَبُّكُمْ بِذَلِكَ فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا يَوْمَ عَرَفَةَ، وَأَعِنَّا فِيهِ عَلَى الصِّيَامِ وَالدُّعَاءِ، وَاجْعَلْنَا فِيهِ مِنَ الْمَقْبُولِينَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ عُتَقَائِكَ مِنَ النَّارِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَ الْحُجَّاجِ حَجَّهُمْ، وَيَسِّرْ لَهُمْ أَمْرَهُمْ، وَرُدَّهُمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَعْيَادَنَا أَعْيَادَ طَاعَةٍ وَفَرَحٍ وَصِلَةٍ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
المشاهدات 684 | التعليقات 0