يوم عرفة ... يوم العتق من النار

فهد فالح الشاكر
1447/12/05 - 2026/05/22 01:02AM

الخُطْبَةُ الأُولَى

الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِعِبَادِهِ مَوَاسِمَ لِلخَيْرَاتِ، وَفَتَحَ لَهُمْ أَبْوَابَ الرَّحَمَاتِ وَالنَّفَحَاتِ، وَضَاعَفَ لَهُمُ الأُجُورَ وَالحَسَنَاتِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ.

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، جَعَلَ هٰذِهِ الأَيَّامَ مَيْدَانًا لِلمُتَنَافِسِينَ فِي الطَّاعَاتِ.

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ مَنْ عَبَدَ رَبَّهُ، وَأَعْظَمُ مَنْ عَظَّمَ شَعَائِرَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾

عِبَادَ اللَّهِ…

مَا زِلْنَا فِي هٰذِهِ الأَيَّامِ المُبَارَكَةِ العَظِيمَةِ… فِي مَوْسِمٍ مِنْ أَعْظَمِ مَوَاسِمِ الطَّاعَةِ… وَنَفَحَاتٍ مِنْ أَجَلِّ نَفَحَاتِ الرَّحْمَنِ…

أَيَّامٌ تُضَاعَفُ فِيهَا الحَسَنَاتُ… وَتُرْفَعُ فِيهَا الدَّرَجَاتُ…وَتُغْفَرُ فِيهَا الزَّلَّاتُ… وَيَتَفَاضَلُ فِيهَا المُتَنَافِسُونَ فِي القُرُبَاتِ.

فَيَا سَعَادَةَ مَنْ عَرَفَ قَدْرَهَا… وَعَمَرَ سَاعَاتِهَا بِذِكْرِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ…

وَيَا حَسْرَةَ مَنْ خَرَجَ مِنْهَا وَقَلْبُهُ غَافِلٌ… وَصَحِيفَتُهُ خَالِيَةٌ

فَاغْتَنِمُوا — رَحِمَكُمُ اللَّهُ — مَا بَقِيَ مِنْهَا…

فَإِنَّ الأَيَّامَ تَمْضِي سَرِيعًا…

وَالأَعْمَارَ تُطْوَى عَجَلًا… وَالمُوَفَّقُ مَنْ خُتِمَ لَهُ بِالطَّاعَةِ وَالقَبُولِ

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ…

مَا بَقِيَ مِنَ العَشْرِ خَيْرٌ عَظِيمٌ…

فَلَا تُضَيِّعُوهُ فِي الغَفْلَاتِ وَاللَّهْوِ وَالِانْشِغَالِ بِالدُّنْيَا.

وأَكْثِرُوا فِي مَا بَقِيَ مِنْ هٰذِهِ الأَيَّامِ مِنَ:

     •    التَّكْبِيرِ

     •    وَالتَّهْلِيلِ

     •    وَالتَّحْمِيدِ

     •    وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ

     •    وَالصَّدَقَةِ وَالإِحْسَانِ

     •    وَبِرِّ الوَالِدَيْنِ

     •    وَصِلَةِ الأَرْحَامِ

وَارْفَعُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِالتَّكْبِيرِ…

اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الحَمْدُ.

أَيُّها المُؤْمِنُونَ…

وَمِنْ أَعْظَمِ أَيَّامِ هٰذِهِ العَشْرِ: يَوْمُ عَرَفَةَ…

ذٰلِكَ اليَوْمُ العَظِيمُ…

يَوْمُ العِتْقِ مِنَ النَّارِ…

وَيَوْمُ المَغْفِرَةِ وَالرَّحَمَةِ…

قَالَ ﷺ:

«مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ»

عِبَادَ اللَّهِ…

صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ لِغَيْرِ الحَاجِّ مِنْ أَعْظَمِ القُرُبَاتِ.

قَالَ ﷺ: «أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ»

يَوْمٌ وَاحِدٌ…

يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ ذُنُوبَ سَنَتَيْنِ!

فَيَا خَسَارَةَ مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ… ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ مَحْرُومًا!

عِبَادَ اللَّهِ…

أَكْثِرُوا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ مِنَ الدُّعَاءِ وَالِابْتِهَالِ وَالتَّضَرُّعِ.

فَقَدْ قَالَ ﷺ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ»

عِبَادَ اللَّهِ…

ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذٰلِكَ يَوْمُ العِيدِ… يَوْمُ النَّحْرِ…

أَعْظَمُ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ.

قَالَ ﷺ: «إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ»

هُوَ يَوْمُ الفَرَحِ بِطَاعَةِ اللَّهِ… وَيَوْمُ التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ… وَيَوْمُ الإِحْسَانِ وَالصِّلَةِ وَالسُّرُورِ.

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ…

وَمِنْ أَعْظَمِ شَعَائِرِ يَوْمِ العِيدِ: الأُضْحِيَةُ…

سُنَّةُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَشَعِيرَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ شَعَائِرِ الإِسْلَامِ.

فَاحْرِصُوا — رَحِمَكُمُ اللَّهُ — عَلَى هٰذِهِ السُّنَّةِ العَظِيمَةِ.

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُضَحَّى إِلَّا بِبَهِيمَةِ الأَنْعَامِ:

     •    الإِبِلِ

     •    وَالبَقَرِ

     •    وَالغَنَمِ

وَمِنْ شُرُوطِهَا:

أَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً مِنَ العُيُوبِ الظَّاهِرَةِ.

فَقَدْ قَالَ ﷺ:

«أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الأَضَاحِي: العَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالعَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلَعُهَا، وَالعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي»

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ…. وَعَظِّمُوا شَعَائِرَهُ… وَاغْتَنِمُوا مَا بَقِيَ مِنْ هٰذِهِ الأَيَّامِ المُبَارَكَةِ.

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي القُرْآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ

 

خُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ…

وَاعْلَمُوا أَنَّ السَّعِيدَ الحَقَّ…

مَنْ اغْتَنَمَ مَا بَقِيَ مِنْ هٰذِهِ الأَيَّامِ المُبَارَكَةِ، وَتَزَوَّدَ فِيهَا مِنَ الطَّاعَاتِ وَالقُرُبَاتِ، فَإِنَّ الأَعْمَارَ قَصِيرَةٌ، وَالأَيَّامَ تَمْضِي سَرِيعًا.

كَأَنَّ العَشْرَ لَمْ تَبْدَأْ إِلَّا بِالأَمْسِ…

وَهَا هِيَ تَنْقَضِي سَرِيعًا…

فَطُوبَى لِمَنْ عَمَرَهَا بِذِكْرِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ…

وَإِذَا أَقْبَلَ يَوْمُ العِيدِ…فَأَظْهِرُوا الفَرَحَ بِطَاعَةِ اللَّهِ… وَأَدْخِلُوا السُّرُورَ عَلَى أَهْلِيكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ… وَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ… وَأَحْسِنُوا إِلَى الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ.

فَإِنَّ العِيدَ الحَقَّ…

لَيْسَ بِاللِّبَاسِ الجَدِيدِ فَقَطْ…

بَلْ بِقَلْبٍ قَرِيبٍ مِنَ اللَّهِ… وَذَنْبٍ غَفَرَهُ اللَّهُ… وَعَمَلٍ صَالِحٍ تَقَبَّلَهُ اللَّهُ.

أَيُّها المُؤْمِنُونَ…

وَاذْكُرُوا إِخْوَانَكُمُ الحُجَّاجَ بِالدُّعَاءِ…

فَهُمْ فِي أَعْظَمِ المَوَاقِفِ، وَفِي أَشْرَفِ البِقَاعِ، يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَمَغْفِرَتَهُ.

فَسَلُوا اللَّهَ لَهُمُ القَبُولَ وَالتَّيْسِيرَ وَالسَّلَامَةَ.

اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.

اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا يَوْمَ عَرَفَةَ، وَوَفِّقْنَا فِيهِ لِصَالِحِ الدُّعَاءِ وَالعَمَلِ.

اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا وَمِنَ الحُجَّاجِ وَالمُضَحِّينَ وَجَمِيعِ المُسْلِمِينَ.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا، وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ.

اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لَنَا ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا كَرْبًا إِلَّا نَفَّسْتَهُ، وَلَا مَرِيضًا إِلَّا شَفَيْتَهُ، وَلَا مَيِّتًا إِلَّا رَحِمْتَهُ.

اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَفِتْنَةٍ.

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلَاةَ أُمُورِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى.

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ ﷺ…

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۝ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ۝ وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ ۝ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالِمين

المرفقات

1779400933_يوم عرفة ... يوم العتق من النار.pdf

المشاهدات 1467 | التعليقات 0