عناصر الخطبة
1/الله واحد أحد ليس له صاحبة ولا ولد 2/وجوب الحذر من موافقة أعداء الله الذين ينسبون له الولد 3/ليس في الإسلام من أعياد سوى الفطر والأضحى.اقتباس
احْذَرُوا مِمَّا قَدْ تَبُثُّهُ الْقَنَوَاتُ وَيَعْمَلُ النَّصَارَى بِخُبْثٍ عَلَى بَثِّهِ فِي أَجْهِزَةِ التَّوَاصُلِ مِنْ أَعْيَادِهِمُ الْكُفْرِيَّةِ، الَّتِي يُقِيمُونَهَا فِي آخِرِ كُلِّ عَامٍ أَوْ فِي بِدَايَةِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَلَمْ يَزَالُوا بِدَهَائِهِمْ وَمَكْرِهِمْ يَعْرِضُونَهَا حَتَّى تَعَلَّقَ بِهَا بَعْضُ جَهَلَةِ الْمُسْلِمِينَ...
الخطبة الأولى:
أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-؛ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)[البقرة: 21–22].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: كِتَابُ اللهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ بَيْنَ أَيْدِينَا، نَقْرَؤُهَا وَنَحْفَظُهَا، وَنَعْرِفُ كَثِيرًا مِنْ مَعَانِيهَا، وَلَا يَخْفَى عَلَيْنَا مَا فِيهَا مِنْ أَوَامِرَ وَنَوَاهٍ وَآدَابٍ وَتَوْجِيهَاتٍ. وَمَنْ أَرَادَ اللهُ -تَعَالَى- بِهِ خَيْرًا وَقَفَ عِنْدَ آيَاتِ الْكِتَابِ، وَمَا جَاءَ بِهِ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ مِنْ سُنَنٍ قَوْلِيَّةٍ وَفِعْلِيَّةٍ، فَفَازَ بِذَلِكَ وَأَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِلَّا خَابَ وَخَسِرَ وَنَالَ الْمَهَانَةَ، قَالَ -سُبْحَانَهُ-: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ)[النساء: 13–14].
وَإِنَّ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ سُورَةً قَصِيرَةً عَظِيمَةً؛ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ)[الإخلاص: 1–4]، وقَالَ -تَعَالَى-: (قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)[يونس: 68]، وَقَالَ -تَعَالَى-: (وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا)[الكهف:4-5].
وَقَالَ -تَعَالَى-: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ)[المؤمنون: 91]، وَقَالَ مُؤْمِنُو الْجِنِّ: (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا)[الجن: 3].
وقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "قَالَ اللهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ… فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا"(رواه البخاري)، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللهِ…"(متفق عليه).
وقَالَ -تَعَالَى-: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا)[مريم: 88–92]، وقَالَ -تَعَالَى-: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)[المائدة:73].
وَقَالَ -تَعَالَى-: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[آل عمران: 85]، وَقَالَ -تَعَالَى-: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا)[الإسراء: 111].
الخطبة الثانية:
أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ وَلَا تَعْصُوهُ، وَوَحِّدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ وَلَا تَكْفُرُوهُ، وَاحْذَرُوا مِمَّا قَدْ تَبُثُّهُ الْقَنَوَاتُ وَيَعْمَلُ النَّصَارَى بِخُبْثٍ عَلَى بَثِّهِ فِي أَجْهِزَةِ التَّوَاصُلِ مِنْ أَعْيَادِهِمُ الْكُفْرِيَّةِ، الَّتِي يُقِيمُونَهَا فِي آخِرِ كُلِّ عَامٍ أَوْ فِي بِدَايَةِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَلَمْ يَزَالُوا بِدَهَائِهِمْ وَمَكْرِهِمْ يَعْرِضُونَهَا حَتَّى تَعَلَّقَ بِهَا بَعْضُ جَهَلَةِ الْمُسْلِمِينَ وَافْتُتِنُوا، وَوَافَقَهُمْ آخَرُونَ مُجَامَلَةً وَمُدَاهَنَةً، مُتَجَاهِلِينَ أَنَّ مُشَارَكَةَ النَّصَارَى فِي أَعْيَادِهِمْ لَيْسَتْ إِثْمًا وَمَعْصِيَةً فَحَسْبُ، وَلَكِنَّهَا مَسْأَلَةُ كُفْرٍ وَإِيمَانٍ، وَتَوْحِيدٍ لِلَّهِ أَوْ شِرْكٍ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُشَارَكَةَ بِأَيِّ شَكْلٍ مِنْ أَشْكَالِهَا هِيَ نَوْعٌ مِنَ التَّشَبُّهِ، وَقَدْ قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ"(صححه الألباني).
وَلَيْسَ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا عِيدُ الْفِطْرِ وَعِيدُ الْأَضْحَى، وَمَا سِوَاهُمَا فَهُوَ مُحْدَثٌ بَاطِلٌ فَاسِدٌ، عَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: "مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟!" قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "قَدْ أَبْدَلَكُمُ اللهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ"(صححه الألباني).
اللَّهُمَّ أَرِنَا الحَقَّ حَقًّا وَارزُقْنَا اتِّبَاعَهُ، وَأَرِنَا البَاطِلَ بَاطِلاً وَارزُقْنَا اجتِنَابَهُ، اللَّهُمَّ أَحيِنَا مُسلِمِينَ، وَأَمِتْنَا مُسلِمِينَ، وَابعَثْنَا مَعَ المُوَحِّدِينَ.
التعليقات