عناصر الخطبة
1/أشهر الحج 2/الأشهر الحرم 3/المبادرة إلى أداء الحج مع القدرة 4/آداب التعامل مع الرياح الشديدة 5/التحذير من لعن الريح.اقتباس
فمَن كان منكم لم يؤدِّ فرضه، وهو من أهل وجوبه في استطاعته واكتمال شرائطه؛ فليتقِ الله، وليبادر إلى أداء فرض الله عليه بحجّ بيته، وتفقَّدوا فيه أهليكم وأولادكم وبناتكم في إسقاط فرض الله -عَزَّ وَجَلَّ- عليكم وعليهم إن كانوا من أهل وجوبه...
الخطبةُ الأولَى:
الحمد لله، الحمد لله الذي أعاد مواسم الخيرات على عباده تترى، فلا ينقضي موسمٌ إلا ويعقبه آخر مرةً بعد أخرى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً نرجو بها النجاة والفلاح في هذه الحياة الدنيا، وفي تلكم الحياة السرمدية الأخرى، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، عبده المصطفى، ونبيُّه المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أولي الفضل والنهى ومن سلف من أنبياء الله ورسله وسار على نهجهم واقتفى.
أما بعد: عباد الله: فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من دينكم الإسلام بعروته الوثقى، فإن أجسادنا على النار لا تقوى؛ (يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102].
أيها المؤمنون: ذهب رمضان بعبقه، وما أودعتم فيه من عمل، ولما ينقضي عبادة ربكم -جَلَّ وَعَلَا-، فإن رب رمضان هو رب غيره من الشهور، وبدأ بدخول هلال شوال أشهر الحج التي نوَّه الله عنها بقوله: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)[البقرة:197].
وأشهر الحج -يا عباد الله- هي: شوال، وذو القعدة، وعشرٌ من ذي الحجة. وهي غير الأشهر الحرم وهي أربعةٌ وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، وشهر الله المحرم، ورجب مضر الفرد الكائن بين جمادى وشعبان.
فمن كان منكم لم يؤدِ فرضه، وهو من أهل وجوبه في استطاعته واكتمال شرائطه؛ فليتقِ الله، وليبادر إلى أداء فرض الله عليه بحج بيته، وتفقَّدوا فيه أهليكم وأولادكم وبناتكم في إسقاط فرض الله -عَزَّ وَجَلَّ- عليكم وعليهم إن كانوا من أهل وجوبه، فإن الله الذي فرض الصلاة هو الذي فرض الزكاة، وهو الذي فرض الصوم، وهو الذي فرض حج بيته الحرام أداءً لركنه لمن كان من أهل وجوبه وأهل استطاعته، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)[آل عمران:97].
لما نزلت هذه الآية قام نبينا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خطيبًا في الناس، فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ قدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الحَجَّ، فَحُجُّوا»؛ فقام رجلٌ فقال: يا رسول الله أفي كل عام؟ قال: «لو قُلتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَما اسْتَطَعْتُمْ، الحجُّ مرةٌ، فمن زاد فهو تطوُّعٌ»(أخرجه مسلم في صحيحه).
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وما فيه من الآيات والذِّكر الحكيم، أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله على إحسانه، والشكر له سبحانه على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إعظامًا لشأنه، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله ذلكم الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن سلف من إخوانه وسار على نهجهم واقتفى أثرهم وأحبهم وذبَّ عنهم إلى يوم رضوانه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: عباد الله: هاجت عليكم البارحة هذه الريح مُحمّلةً هذا الغبار في هذا القطر، وإن من عباد الله من تغلبه نفسه، ويستجريه هواه وشيطانه، فيعود على هذه الريح بالمسبة واللعن أو بالملامة والذم، فقد جاء في حديث أُبي بن كعب -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْه- قال: قال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لا تسبُّوا الريحَ، فإذا رأيتُم ما تكرهونَ فقولوا: اللهمّ إنا نسألُكَ من خير هذهِ الريحِ، وخير ما فيها، وخير ما أُمرَتْ بهِ، ونعوذُ بكِ من شرّ هذه الريحِ، وشرّ ما فيها، وشرّ ما أُمرَتْ بهِ».
لأن مسبتك ومذمتك ولعنك لها يعود على مُدبِّرها ومُرسِلها وهو الله -جَلَّ وَعَلَا-، أو هو شيءٌ آخر أو أعظم هو اعتقادك أن الريح نافعةٌ ضارةٌ بنفسها، بل عندئذٍ عُدت عليها باللوم والملامة، وهذا شركٌ مع الله في الربوبية.
وفي الترمذي وغيره من حديث ابن عباسٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُما- أن رجلًا في عهد النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لعن الريح؛ فقال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لا تلعَنِ الرِّيحَ فإنَّها مأمورةٌ وليس أحدٌ يلعَنُ شيئًا ليس له بأهلٍ إلَّا رجَعَتْ عليه اللَّعنةُ»؛ فاحفظوا ألسنتكم -عباد الله- وصونوها عمَّا يُغضب الله، واعلموا أن من جرائر الأمور وعظائمها أن يتكلم العبد بالكلمة لا يلقي لها بالًا يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب من سخط الله -عَزَّ وَجَلَّ- عليه.
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم