تقرير أعمال السنة

راكان المغربي

2026-01-23 - 1447/08/04 2026-01-29 - 1447/08/10
عناصر الخطبة
1/أهمية شهر شعبان ومكانته 2/الحكمة من إكثار الصيام في شعبان 3/عبادة السلف في شعبان 4/أفكار مقترحة في الاستعداد لرمضان

اقتباس

وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ نَسْتَعِدَّ لَهُ قَبْلَ قُدُومِ رَمَضَانَ، تَرْكُ الْمَعَاصِي، وَالتَّخَلِّي عَنِ الذُّنُوبِ؛ فَالسَّيِّئَةُ تَعْنِي حِرْمَانَ التَّوْفِيقِ، وَإِعَاقَةَ السَّيْرِ، فَلْتُشْغِلْ نَفْسَكَ بِالطَّاعَةِ حَتَّى لَا تُشْغِلَكَ بِالْمَعْصِيَةِ، وَاعْمَلِ الْحَسَنَةَ تَجْلِبْ لَكَ أُخْتَهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "إِنَّ لِلْحَسَنَةِ نُورًا...

الخُطْبَةُ الأُولَى: 

 

إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران: 102].

 

أَمَّا بَعْدُ: فِي مَجَالِ الشَّرِكَاتِ وَالْمُؤَسَّسَاتِ يَكُونُ آخِرُ شُهُورِ الْعَامِ شَهْرًا مَفْصِلِيًّا؛ تُرَاجَعُ فِيهِ الْحِسَابَاتُ، وَتُثْبَتُ فِيهِ النَّتَائِجُ، وَتُرْصَدُ فِيهِ التَّقْيِيمَاتُ، وَتَجِدُ الْمُوَظَّفَ مُسْتَنْفِرًا يُقَدِّمُ أَفْضَلَ مَا لَدَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ، وَأَنَّ الصُّورَةَ النِّهَائِيَّةَ إِذَا كَانَتْ حَسَنَةً، فَإِنَّهَا قَدْ تَمْحُو كَثِيرًا مِنَ الزَّلَلِ وَالتَّقْصِيرِ خِلَالَ الْعَامِ.

 

مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ: إِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ الْوَاقِعِيَّةَ الَّتِي تُعَايِشُونَهَا فِي مَجَالِ الْمِهَنِ وَالْأَعْمَالِ الدُّنْيَوِيَّةِ، شَبِيهَةٌ بِصُورَةٍ أُخْرَى تَحْصُلُ فِي مَجَالِ الْمَوَازِينِ وَالْأَعْمَالِ الْأُخْرَوِيَّةِ، فِي شَهْرِ شَعْبَانَ، يَصْدُرُ كَشْفُ الْحِسَابِ، وَتُسَجَّلُ نَتَائِجُ سِبَاقِ الْعَامِ، وَيُرْفَعُ تَقْرِيرُ أَعْمَالِكَ السَّنَوِيُّ إِلَى اللهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.

 

سَأَلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ لَهُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟! فَقَالَ: "ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ، بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ".

 

هَا هُوَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصُومُ جُلَّ أَيَّامِ الشَّهْرِ؛ لِيُبَيِّنَ لَكَ الطَّرِيقَةَ الْمُثْلَى الَّتِي تَعِيشُ بِهَا فِي أَيَّامِ شَعْبَانَ؛ أَنْ تَتَلَبَّسَ بِعِبَادَةِ الصَّوْمِ، وَأَنْتَ مُسْتَحْضِرٌ بِأَنَّ أَعْمَالَكَ تُرْفَعُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، فَكَأَنَّكَ تَقُولُ لِرَبِّكَ بِلِسَانِ الْحَالِ: يَا رَبِّ هَا أَنَا أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ، وَأَتْرُكُ طَعَامِي وَشَرَابِي وَشَهْوَتِي مِنْ أَجْلِكَ، فَمَا وَجَدْتَ مِنْ حَسَنَاتٍ فَضَاعِفْهَا، وَمَا وَجَدْتَ مِنْ سَيِّئَاتٍ فَامْحُهَا.

 

تَقُولُ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- حِينَ سُئِلَتْ عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا".

 

شَعْبَانُ "شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ" كَمَا قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَكُنْ مِمَّنْ يَنْسَحِبُ مِنَ الْغَفْلَةِ، وَيَسْتَثْمِرُ الْأَوْقَاتَ فِي الطَّاعَةِ، يَقُولُ ابْنُ رَجَبٍ: "وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ عِمَارَةِ أَوْقَاتِ غَفْلَةِ النَّاسِ بِالطَّاعَةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ مَحْبُوبٌ لِلَّهِ ع-َزَّ وَجَلَّ-".

 

عِبَادَ اللهِ: وَمِنْ حِكَمِ صِيَامِ شَعْبَانَ التَّهْيِئَةُ وَالِاسْتِعْدَادُ لِشَهْرِ رَمَضَانَ، فَإِذَا كَانَ الْعَدَّاءُ يَسْتَعِدُّ لِمَوْسِمِ السِّبَاقِ بِكَثْرَةِ التَّمْرِينِ وَالتَّدْرِيبِ، وَالتَّاجِرُ يَسْتَعِدُّ لِلْمَوْسِمِ بِمُضَاعَفَةِ الْجُهْدِ وَتَهْيِئَةِ الْبِضَاعَةِ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ الَّذِي يُرِيدُ عِمَارَةَ آخِرَتِهِ، وَيَبْتَغِي السَّبْقَ فِي رَمَضَانَ، عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى أُهْبَةِ الِاسْتِعْدَادِ، وَتَمَامِ اللِّيَاقَةِ الْإِيمَانِيَّةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ رَمَضَانُ.

 

يَقُولُ ابْنُ رَجَبٍ: "وَلَمَّا كَانَ شَعْبَانُ كَالْمُقَدِّمَةِ لِرَمَضَانَ شُرِعَ فِيهِ مَا يُشْرَعُ فِي رَمَضَانَ مِنَ الصِّيَامِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ؛ لِيَحْصُلَ التَّأَهُّبُ لِتَلَقِّي رَمَضَانَ، وَتَرْتَاضَ النُّفُوسُ بِذَلِكَ عَلَى طَاعَةِ الرَّحْمَنِ"، قَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ: "كَانَ يُقَالُ: شَهْرُ شَعْبَانَ شَهْرُ الْقُرَّاءِ"، وَكَانَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ إِذَا دَخَلَ شَعْبَانُ قَالَ: "هَذَا شَهْرُ الْقُرَّاءِ"، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ إِذَا دَخَلَ شَعْبَانُ أَغْلَقَ حَانُوتَهُ وَتَفَرَّغَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، فَمَا هُوَ حَالُنَا مَعَ الْقُرْآنِ؟! وَهَلْ تَمَرَّنَتْ نُفُوسُنَا عَلَى طُولِ الْمُكْثِ مَعَ تَدَبُّرِهِ وَالْوُقُوفِ مَعَ آيَاتِهِ، أَمْ أَنَّنَا سَنَنْتَظِرُ إِلَى رَمَضَانَ حَتَّى نَفْتَتِحَ صَفْحَةَ عَلَاقَةٍ جَدِيدَةٍ مَعَ الْقُرْآنِ؟!.

 

مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ: وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ نَسْتَعِدَّ لَهُ قَبْلَ قُدُومِ رَمَضَانَ، تَرْكُ الْمَعَاصِي، وَالتَّخَلِّي عَنِ الذُّنُوبِ؛ فَالسَّيِّئَةُ تَعْنِي حِرْمَانَ التَّوْفِيقِ، وَإِعَاقَةَ السَّيْرِ، فَلْتُشْغِلْ نَفْسَكَ بِالطَّاعَةِ حَتَّى لَا تُشْغِلَكَ بِالْمَعْصِيَةِ، وَاعْمَلِ الْحَسَنَةَ تَجْلِبْ لَكَ أُخْتَهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "إِنَّ لِلْحَسَنَةِ نُورًا فِي الْقَلْبِ، وَضِيَاءً فِي الْوَجْهِ، وَقُوَّةً فِي الْبَدَنِ، وَزِيَادَةً فِي الرِّزْقِ، وَمَحَبَّةً فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ، وَإِنَّ لِلسَّيِّئَةِ سَوَادًا فِي الْوَجْهِ، وَظُلْمَةً فِي الْقَلْبِ، وَوَهَنًا فِي الْبَدَنِ، وَنَقْصًا فِي الرِّزْقِ، وَبُغْضَةً فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ".

 

فَمَنِ اشْتَكَى بُطْءَ سَيْرِهِ، وَإِدْبَارَ قَلْبِهِ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّ الذُّنُوبَ هِيَ الْحَاجِزُ، الَّذِي يَجِبُ أَنْ تَكْسِرَهُ، حَتَّى تُسْرِعَ فِي السِّبَاقِ، وَإِلَّا سَتَكُونُ أَسِيرًا لَهَا، مَحْبُوسًا بِأَغْلَالِهَا.

 

فَيَا عِبَادَ اللهِ: هَلْ لَكُمْ فِي تَوْبَةٍ لِلهِ صَادِقَةٍ، تَنْسَلِخُونَ بِهَا مِنَ الذُّنُوبِ، وَتُطَلِّقُونَ بِهَا طَرِيقَ الْغَوَايَةِ؟ أَقْبِلُوا وَلَنْ تَنْدَمُوا، أَسْرِعُوا وَلَا تُبْطِئُوا؛ (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ)[الحشر: 19].

 

مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ: إِنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ الَّذِي سَيَقْدَمُ عَلَيْنَا، لَيْسَ هُوَ شَهْرَ تَوْزِيعِ الْأَرْبَاحِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَلَا شَهْرَ الْجَوَائِزِ الْكُبْرَى وَالْعُرُوضِ الْمُغْرِيَةِ، بَلْ هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجِنَانِ، وَتَزْدَهِرُ أَسْوَاقُهَا، وَتُغْلَقُ أَبْوَابُ النِّيرَانِ، وَتَبُورُ تِجَارَتُهَا؛ فَمِنَ الْمَعِيبِ عَلَيْنَا أَنْ نُعِدَّ بُطُونَنَا لِرَمَضَانَ بِشِرَاءِ الْمَأْكُولَاتِ وَالْمَشْرُوبَاتِ، وَلَا نُعِدَّ لَهُ قُلُوبَنَا بِالتَّدَرُّبِ عَلَى الْعِبَادَةِ، وَتَطْهِيرِ الْقَلْبِ وَتَزْكِيَتِهِ.

 

إِنَّ الْوِجْهَةَ الْكُبْرَى، وَالْغَايَةَ الْعُظْمَى، وَالْعِمَارَةَ الْأَهَمَّ الَّتِي يَجِبُ أَنْ نَبْذُلَ لَهَا جُهْدَنَا وَتَفْكِيرَنَا وَإِعْدَادَنَا هِيَ عِمَارَةُ الْآخِرَةِ، وَحِينَ يَتَحَرَّقُ الْقَلْبُ رَغْبَةً فِي الْآخِرَةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ سَتَنْدَفِعُ الْجَوَارِحُ لِلْعَمَلِ، وَسَيَبْقَى الْمَرْءُ مُشْتَاقًا لِمَوَاسِمِ الْخَيْرِ، مَشْغُولٌ هَمُّهُ وَبَالُهُ بِكَيْفِيَّةِ اسْتِثْمَارِهَا عَلَى أَحْسَنِ وَجْهٍ، وَبِأَقْصَى جُهْدٍ، وَأَعْلَى رِبْحٍ.

 

يَوْمًا مَا قَالَ عَبْدُاللهِ بْنُ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- لِأَصْحَابِهِ مِنَ التَّابِعِينَ: "أَنْتُمْ أَكْثَرُ صَلَاةً، وَأَكْثَرُ صِيَامًا، وَأَكْثَرُ اجْتِهَادًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَهُمْ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ"، قَالُوا: فِيمَ ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: "كَانُوا أَزْهَدَ مِنْكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَأَرْغَبَ مِنْكُمْ فِي الْآخِرَةِ".

 

لَقَدْ كَانَتِ الْآخِرَةُ أَعْظَمَ هَمِّهِمْ، وَغَايَةَ رَغْبَتِهِمْ، لَقَدْ كَانَ الْهَمُّ الْمُسَيْطِرُ عَلَى تَفْكِيرِهِمْ هُوَ كَيْفَ يَنْجُونَ فِي الْآخِرَةِ؟ وَكَيْفَ يَتَسَابَقُونَ إِلَى أَبْوَابِ الْجِنَانِ؟ وَلِذَلِكَ كَانُوا يَتَعَامَلُونَ مَعَ رَمَضَانَ عَلَى أَنَّهُ مَوْسِمٌ مِنْ مَوَاسِمِ الْآخِرَةِ، الَّذِي بِهِ يَتَرَقَّوْنَ فِي دَرَجَاتِهَا، فَيَتَرَقَّبُونَهُ وَيَنْتَظِرُونَهُ، وَيَسْتَعِدُّونَ لَهُ أَعْظَمَ الِاسْتِعْدَادِ.

 

أَلَا فَاسْمَعُوا وَاعُوا وَاعْقِلُوا، تِلْكَ رِيَاحُ مَوْسِمِ الْخَيْرِ قَدْ شَارَفَتْ عَلَى الْوُصُولِ، فَتَأَهَّبُوا وَاسْتَعِدُّوا عَسَى أَنْ تَكُونُوا مِنَ الْفَائِزِينَ الْمَقْبُولِينَ.

 

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

 

الْحَمْدُ لِلهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ.

 

أَمَّا بَعْدُ: دَعُونِي أَقْتَرِحُ عَلَيْكُمْ بَعْضَ الْأَفْكَارِ الْعَمَلِيَّةِ لِلِاسْتِعْدَادِ لِرَمَضَانَ، تُطَبِّقُونَ مِنْهُ مَا يُنَاسِبُكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ أَوْ أُسَرِكُمْ.

 

فَمِنَ الْأَفْكَارِ: سُفْرَةُ الْإِفْطَارِ الْجَمَاعِيِّ، فَيَتَّفِقُ الْمَرْءُ مَعَ أَهْلِهِ أَوْ صَحْبِهِ عَلَى صِيَامِ أَيَّامٍ مُحَدَّدَةٍ، ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ عَلَى سُفْرَةِ إِفْطَارٍ جَمَاعِيٍّ.

 

وَمِنَ الْأَفْكَارِ: خَتْمَةُ شَعْبَانَ، فَيَضَعُ الْمُسْلِمُ لِنَفْسِهِ وِرْدًا يَوْمِيًّا فَلَا يَنْتَهِي شَعْبَانُ إِلَّا وَقَدْ أَتَمَّ خَتْمَةً كَامِلَةً، وَيُمْكِنُ أَنْ يُطَبِّقَ ذَلِكَ مَعَ أَوْلَادِهِ وَيُحَفِّزَهُمْ بِالْجَوَائِزِ الْقَيِّمَةِ.

 

وَمِنَ الْأَفْكَارِ: قِرَاءَةُ تَفْسِيرٍ مُخْتَصَرٍ لِكَامِلِ الْقُرْآنِ قَبْلَ قُدُومِ شَهْرِ رَمَضَانَ.

 

وَمِنَ الْأَفْكَارِ: إِقَامَةُ مَجْلِسٍ عَائِلِيٍّ يَتِمُّ فِيهِ مُدَارَسَةُ آيَاتِ الصِّيَامِ، بِتِلَاوَتِهَا ثُمَّ قِرَاءَةِ تَفْسِيرٍ مُخْتَصَرٍ لَهَا.

 

وَمِنَ الْأَفْكَارِ: سَمَاعُ سِلْسِلَةٍ فِقْهِيَّةٍ عَنْ فِقْهِ الصِّيَامِ وَالْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ، وَكَذَلِكَ سَمَاعُ مَقَاطِعَ إِيمَانِيَّةٍ عَنْ رَمَضَانَ وَالْقُرْآنِ، تُحَفِّزُ الْقَلْبَ الْمُؤْمِنَ وَتُهَيِّئُهُ لِلْمَوْسِمِ الْعَظِيمِ.

 

وَمِنَ الْأَفْكَارِ: قِرَاءَةُ بَعْضِ الْكُتُبِ الَّتِي تَتَحَدَّثُ عَنْ فَضْلِ رَمَضَانَ وَكَيْفِيَّةِ اسْتِثْمَارِهِ وَتَلَمُّسِ هَدْيِ الصَّالِحِينَ فِي اغْتِنَامِهِ.

 

وَمِنَ الْأَفْكَارِ: طِبَاعَةُ أَنْشِطَةٍ رَمَضَانِيَّةٍ لِلْأَطْفَالِ، يُمَارِسُونَ فِيهَا أَعْمَالَ الرَّسْمِ وَالتَّلْوِينِ وَالتَّوْصِيلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

 

تِلْكَ بَعْضُ الْأَفْكَارِ الَّتِي أَحْسَبُ أَنَّ مَنْ يَفْعَلُهَا كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا فَسَيَجِدُ أَثَرَهَا بَيِّنًا وَاضِحًا فِي سِبَاقِهِ الرَّمَضَانِيِّ -بِإِذْنِ اللهِ-.

 

اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا رَمَضَانَ وَنَحْنُ فِي صِحَّةٍ وَعَافِيَةٍ وَإِيمَانٍ، اللَّهُمَّ اهْدِنَا بِهُدَاكَ وَاجْعَلْ عَمَلَنَا فِي رِضَاكَ.

 

المرفقات

تقرير أعمال السنة.doc

تقرير أعمال السنة.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات