خطبة عيد الأضحى 1447

د عبدالعزيز التويجري

2026-05-27 - 1447/12/10 2026-05-25 - 1447/12/08
التصنيفات: الأضحى
عناصر الخطبة
1/يوم التكبير والإجلال 2/فضائل يوم النحر 3/أهمية عقيدة الولاء والبراء 4/من وسائل غرس معاني الإيمان في القلوب 5/امتحان الصلاة في الإجازات 6/ الأضحية رمز خالد للطاعة والتسليم.

اقتباس

الأمةُ لا تُهزمُ حين تخسرُ في رياضةٍ، ولكنها تُهزمُ حقًّا حين تخسرُ هويتَها، ويبردُ في صدورِها جمرُ العقيدةِ، وتصبحُ معاركُ الرياضةِ أعظمَ في نفوسِها من معاركِ القيمِ والإيمانِ. غرسُ معاني التوحيدِ والولاءِ للهِ والبراءِ من أعداءِ اللهِ في النفوسِ، لا يكونُ بالخُطبِ العابرةِ فحسبُ، بل بصناعةِ القلوبِ وغرسِ معنى (إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ)...

الخطبة الأولى:

 

الحمدُ للهِ الكبيرِ المتعالِ، اللهُ أكبرُ ذو العزَّةِ والجلالِ، اللهُ أكبرُ من كلِّ متكبرٍ مختالٍ، اللهُ أكبرُ من كلِّ طاغوتٍ ومنافقٍ ودجالٍ، اللهُ أكبرُ له الحمدُ والشكرُ في الغدوِّ والآصالِ.

 

اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ كبيرًا والحمدُ للهِ كثيرًا وسبحانَ اللهِ بكرةً وأصيلًا وأشهدُ أنَّ نبيَّنا محمدًا عبداللهِ ورسولُهُ، أفضلُ من صلَّى وصامَ، وأطهرُ مَن حجَّ بيتَ اللهِ الحرامَ، صلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وصحبِهِ وأزواجِهِ، ومن سارَ على دربِهِم إلى يومِ المآلِ.

 

اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ.. اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ .. اللهُ أكبرُ كبيرًا والحمدُ للهِ كثيرًا وسبحانَ اللهِ بكرةً وأصيلًا.

 

أمَّا بعدُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102].

 

أقبلَ العيدُ والتكبيرُ يملأُهُ *** كأنَّهُ فجرُ إيمانٍ يُنادينا

اللهُ أكبرُ ما في الكونِ من سُنَنٍ *** إلا جلالُكَ قد أحيا ليالينا

اللهُ أكبرُ ما ارتفعتْ مُكبِّرةً *** إلا تهاوى دُجى الأوهامِ من فينا

 

اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ كبيرًا والحمدُ للهِ كثيرًا وسبحانَ اللهِ بكرةً وأصيلًا.

 

معشرَ المؤمنينَ والمؤمناتِ: يومُكم هذا يومُ التكبيرِ والإجلالِ، يومُ الحجِّ الأكبرِ ومشهدِ الجمالِ، يومُ النُّسكِ والافتقارِ للكبيرِ المتعالِ؛ يوٌمٌ يُكبرُ اللهُ فيه ويُذْكرُ، ويُحمدُ اللهُ ويُشْكَرُ؛ "إنَّ أعظمَ الأيامِ عندَ اللهِ يومُ النحرِ".

 

يومٌ يَستفتحهُ بصلاةِ العيدِ أهلُ الأمصارِ، ويستفتحهُ الحجاجُ برميِ الجمارِ، أقوالٌ وأعمَالٌ وأنساكٌ يتجلَّى فيها توحِيدُ اللهِ والانقِيادُ لهُ؛ (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ)[الأنعام: 162- 163].

 

يومٌ خُتِمَتْ بِهِ أيامٌ معلومَاتٌ، وتتلُوهُ أيامٌ مَعدُودَاتٌ، وكُلُّهَا أيامٌ شرِيفَةٌ مُباركاتٌ، شُرعتْ فيها أعمالٌ هي من أجلِّ العباداتِ وأعظَمِ الطاعاتِ، من حجِّ بيتِ اللهِ الحرامِ، وَالوقوفِ بالمشاعرِ العظامِ.. فيا هناءَ من بَلَغوا ذاكَ المقامَ، وهم الآنَ يدفعونَ من مزدلفةَ لرميِ الجمارِ.

 

وبتنا بأقطارِ المُحَصّبِ من مِنًى *** فيا طيبَ ليلٍ بالمحصبِ بتناهُ

فيا شوقَنا نحوَ الطوافِ وطيبهِ *** فذلكَ طِيبٌ يُعبَّرُ معناهُ

 

هناكَ في الحجِّ تُعلنُ عقيدةُ الولاءِ والبراءِ، الولاءِ للهِ ورسُلِهِ والمؤمنينَ، والبراءِ من الشركِ والمشركينَ يهودًا ونصارى ورافضةً وملحدينَ؛ (وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ)[التوبة: 3]؛ فصلًا لا وصلًا، هجرًا لبلادِهِم وبعدًا، عداوةً لهم وبغضًا، دائمًا أبدًا حَتَّى يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ.

 

هذه عقيدةٌ لا يجوزُ التهاونُ بها أو التقليلُ من شأنِها؛ عقيدةٌ تكررَ بيانُها في القرآنِ، وجلَّاها الأنبياءُ -عليهم الصلاةُ والسلامُ-، هي ركيزةُ الإيمانِ، والعلامةُ الفارقةُ بين أهلِ الاسلامِ والطغيانِ.. تَضعُفُ هذه العقيدةُ حين يتسيّحُ المهزومُ بأرضِهم، وينبهرُ المفتونُ بحضارتِهم، ويُعجبُ المغبونُ بأخلاقِهم، ويُتابعُ السفيهُ رياضتَهم.

 

من جعلَ لعبةً يُحِبُّ بحبِّها ويعادي من عاداها فقد ضعفَ إيمانُهُ؛ في سننِ أبي داودَ قالَ -عليه الصلاةُ والسلامُ-: "مَن أحبَّ للهِ، وأبغضَ للهِ، وأعطى للهِ، ومنعَ للهِ، فقد استكملَ الإيمانَ"؛ ظهرَ الخللُ فيها حين تجاوزتْ الرياضةُ حدَّها، فتحوّلتْ من تسليةٍ إلى عبوديةٍ خفيّةٍ؛ لأنَّ القلبَ قد يسجدُ بالتعظيمِ والتعلّقِ والانبهارِ.

 

الأمةُ لا تُهزمُ حين تخسرُ في رياضةٍ، ولكنها تُهزمُ حقًّا حين تخسرُ هويتَها، ويبردُ في صدورِها جمرُ العقيدةِ، وتصبحُ معاركُ الرياضةِ أعظمَ في نفوسِها من معاركِ القيمِ والإيمانِ. غرسُ معاني التوحيدِ والولاءِ للهِ والبراءِ من أعداءِ اللهِ في النفوسِ، لا يكونُ بالخُطبِ العابرةِ فحسبُ، بل بصناعةِ القلوبِ وغرسِ معنى (إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ)[الزخرف: 26].

 

غرسُ معاني الإيمانِ في النفوسِ، وبناءُ العقيدةِ في القلوبِ، يشبهُ غرسَ النخيلِ: يبدأُ صغيرًا خفيًّا، ثم تمتدُّ جذورُهُ عميقًا، حتى إذا عصفتِ الفتنُ ثبتَ، وإذا هبّتِ الشهواتُ لم ينكسرْ، وإذا لمعَ بريقُ عدوٍّ لم ينبهرْ.

 

نغرسُها حين نقصُّ على الأبناءِ والبناتِ، والطلابِ والطالباتِ سيرةَ إمامِ الحنفاءِ وأبي الأنبياءِ الخليلِ إبراهيمَ؛ لا بوصفِها حكايةَ تاريخٍ، بل بوصفِها مدرسةَ يقينٍ؛ نحدّثُهم عن فتىً حطّمَ الأصنامَ بقلبِهِ قبلَ أن يحطّمَها بفأسِهِ، ثم وقفَ وحدهُ أمامَ أُمّةٍ كاملةٍ وما لانَ، وأُلقيَ في النارِ وما انهزمَ، وأُمرَ بذبحِ ابنِهِ فما تردّدَ؛ لأنَّه عرفَ أنَّ طريقَ اللهِ لا يُسلكُ بنصفِ قلبٍ.

 

نغرسُها حين يرى الأبناءُ الدينَ حيًّا في البيوتِ؛ في صدقِ الآباءِ، وعفافِ الأمهاتِ، وهيبةِ الصلاةِ، وتعظيمِ القرآنِ، وحبِّ المؤمنينَ، والعزّةِ بالإسلامِ.

 

فإنَّ المعانيَ لا تسكنُ النفوسَ بالخطبِ والمواعظِ وحدَها، بل تسكنُها حين تتحوّلُ إلى مشاهدَ تُرى، وأخلاقٍ تُعاشُ، وقدواتٍ تُلمَسُ؛ (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)[الممتحنة: 4].

 

اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكبرُ لا إلهَ إلا اللهُ واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ وللهِ الحمدُ.

 

وإذا كان التوحيدُ ركيزةَ الإيمانِ، فإنَّ الصلاةَ عمودُ الإسلامِ؛ (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا)[النساء: 103]، لا تستقيمُ الحياةُ إلا بالصلاةِ، ولا تنطفئُ نارُ الشهواتِ وتختفي الجريمةُ من المجتمعاتِ إلا بإقامةِ الصلاةِ؛ (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)[العنكبوت: 45].

 

تُمتحنُ الأمةُ في صلاتِها في الإجازاتِ، وفي زحمةِ المشاغلِ ووهجِ المبارياتِ؛ فهناكَ يظهرُ إيمانُ العبدِ ونجاحُهُ وشجاعتُهُ، أفي صلاتِهِ، أم في لهوِهِ ونومِهِ؟

 

قَالَتْ عَائِشَةُ -رضي الله عنها-: ثَقُلَ المرضُ بالنَّبِيِّ  -صلى الله عليه وسلم-؛ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ، ثلاثَ مراتٍ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ، فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ"(متفقٌ عليهِ).

 

 عليكَ سلامُ اللهِ من متيقظٍ ** صبورٍ إذا لم يستطعْ بشرٌ صبرًا

 

 بعدَ هذا الموقفِ التشريعيِّ العظيمِ من هذا الرسولِ الكريمِ، الذي لم يتركْ صلاةَ الجماعةِ حتى بذلَ كلَّ ما يستطيعُ، فكانَ كلما مشى أُغميَ عليهِ، فلما وجدَ خفةً من مرضِهِ قامَ للمسجدِ، خفةُ المرضِ أنَّه استطاعَ أن يقومَ بين رجلينِ يتكئُ عليهما وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ.

 

بوَّبَ البخاريُّ على هذا الحديثِ فقالَ: "بابُ حَدِّ المَرِيضِ أَنْ يَشْهَدَ الجَمَاعَةَ"؛ أي: ما هو المرضُ الذي يتركُ معهُ الانسانُ صلاةَ الجماعةِ.

 

ألا ليتَ هذا الحديثَ يبلغُ رجالًا يتخلفونَ عن صلاةِ الجماعةِ في المسجدِ من أجلِ صداعٍ أو تكاسلٍ أو نومٍ من سهرٍ.

 

ألا ليتَهم يعلمونَ بحديثِ ابنِ مسعودٍ «وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ».

 

ألا ليتَه يبلغُهم موقفُ فاروقِ الأمةِ عمرِ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه- حين طُعنَ وأُغميَ عليهِ، فجعلوا ينادونَهُ ولا يجيبُ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّكُمْ لَنْ تُفْزِعُوهُ بِشَيْءٍ إِلَّا بِالصَّلَاةِ، فَقالوا: الصلاةَ الصلاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» قالوا: نَعَمْ، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ»؛ فَصَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا.

 

يا أيها الأبناءُ والبناتُ ويا أيها الآباءُ والأمهاتُ: صلاتُكم سرُّ نجاحِكم، وفلاحُكم مرهونٌ بصلاتِكم؛ «أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاتُهُ؛ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ».

 

اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكبرُ لا إلهَ إلا اللهُ واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ وللهِ الحمدُ.

 

والْإِجازةُ تُطِلُّ بِفَرَاغِهَا الطَّوِيلِ، فَلْيَكُنْ لَنَا عَطَاءٌ وَلَوْ قَلِيلٌ، وبناءٌ لأنفسِنا ولو يسيرٌ، فَالْحِلَقُ قَائِمَةٌ، وَالدُّورُ النِّسَائِيَّةُ مُشْرَعَةٌ، وَالْبَرَامِجُ تَمْلَأُ السَّاحَةَ، "اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ"؛ (إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ)[النحل: 128].

 

واستغفروا ربَّكم وكبّروه تكبيرًا، اللهُ أكبرُ كبيرًا، والحمدُ للهِ كثيرًا، وسبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلًا.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمدُ للهِ واللهُ أكبرُ كبيرًا والحمدُ للهِ كثيرًا وسبحانَ اللهِ بكرةً وأصيلًا وصلَّى اللهُ وسلمَ على عبدِهِ ورسولِهِ وسلمَ تسليمًا كثيرًا.

 

أمَّا بعدُ: يُشرقُ هذا اليومُ وتُشرقُ معه الأضحيةُ رمزًا خالدًا للطاعةِ والتسليمِ، فصارَ الامتثالُ لأمرِ اللهِ درسًا خالدًا تتوارثُهُ الأجيالُ، يغرسُهُ هذا النسكُ معانيَ التقوى والإحسانِ؛ (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ)[الحج: 37]، وهي أفضلُ ما يُعملُ في هذا اليومِ، فكُلوا منها وأطعموا البائسَ الفقيرَ، سُنّةَ الخليلينِ (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ)[الصافات: 107]؛ والأفضلُ أنْ يتولاها المرءُ بنفسِهِ؛ فيأكلَ منها، ويُطعِمَ، ويدّخِرَ. قالَ أنسُ بنُ مالكٍ -رضي الله عنه-: "ضَحَّى النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ".

 

اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكبرُ لا إلهَ إلا اللهُ واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ وللهِ الحمدُ.

 

وأخرجَ البخاريُّ عَنِ البَرَاءِ -رضي الله عنه- قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ، فَنَنْحَرَ؛ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ».

 

اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ وللهِ الحمدُ.

 

ضَحُّوا تقبلَ اللهُ ضحاياكُم، وارسموا صورةَ المسلمِ الذي يحبُّ لمجتمعِهِ ما يحبُّ لنفسِهِ فلا يدعْ بقايا ضحاياهِ تؤذي المسلمينَ في طرقِهِم وظلِّهِم، (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا)[الأعراف: 31]، واذكرُوا اللهَ على ما رزقَكُم، وكبرُوهُ على ما هداكُم، إنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يَقبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، فتهادَوا وتصدقُوا، وَكلُوا وادَّخِرُوا، تواصَلُوا وتزاوَرُوا، وتصافَحُوا وتصالَحُوا، وأفشوا السَّلامَ بينكم تُفلحوا، وعظموا الصلاةَ والشعائرَ (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)[الحج: 32].

 

ربَّنا تقبلْ منا إنَّكَ أنتَ السميعُ العليمُ واغفرْ لنا وتبْ علينا إنَّكَ أنتَ التوابُ الرحيمُ

 

اللهم ادفعْ وارفعْ عنا الغلاءَ والوباءَ والربا والزنا والمنكراتِ يا ذا الجلالِ والإكرامِ.

 

ربَّنا آمِنَّا في دورِنا وأصلحْ ولاةَ أمورِنا، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.

 

 

المرفقات

خطبة عيد الأضحى 1447.doc

خطبة عيد الأضحى 1447.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات