عناصر الخطبة
1/من أنواع الظلم وصوره 2/من أضرار الظلم وآثاره 3/التحذير من إعانة الظلمة 4/استغلال الوظيفة ظلم 5/الحث على التحلل من المظالماقتباس
فَإِذَا كَانَتْ دَعْوَةُ المظلوم الفاجر، ودعوة المظلوم الكَافِرِ مُسْتَجَابَةً فَكَيْفَ بِدَعَوَاتِ المُؤْمِنِينَ، بَلْ وَدَعْوَةِ أَوْلِيَاءِ اللهِ الذَّاكِرِينَ لَهُ؟! إِنَّهَا أَشَدُّ عَلَى هَذَا الظَّالِمِ المُتَجَبِّرِ، الَّذِي اسْتَهَانَ بِاللهِ وَعَظَمَتِهِ، وَاسْتَهَانَ بِعِبَادِ اللهِ، أَمَا بِأَمْوَالِهِمْ أَوْ سُمْعَتِهِمْ، أَوْ أَعْرَاضِهِمْ، مُسْتَغِلًّا أَنَّهُ اليَدُ العُلْيَا...
الخُطْبَةُ الأُولَى:
إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتَامَى، وَوَعَدَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ وَالْفَضْلَ الْجَزِيلَ، وَتَوَعَّدَ مَن ظَلَمَهُمْ أَوْ قَهَرَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.
أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى، واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى، وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
عِبادَ اللهِ: إِنَّ أَعْظَمَ الظُّلْمِ وَأَشَدَّهُ خَطَرًا عَلَى الإِطْلَاقِ هُوَ الشِّرْكُ بِاللهِ -تَعَالَى-؛ لِأَنَّهُ اعْتِدَاءٌ عَلَى حَقِّ الخَالِقِ -سُبْحَانَهُ-، وَوَضْعٌ لِلْعِبَادَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَصَرْفٌ لَهَا لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا، وَاللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- هُوَ وَحْدَهُ المُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَالخُضُوعِ وَالطَّاعَةِ، وَقَدْ بَيَّنَ لَنَا رَبُّنَا هَذَا الأَمْرَ بَيَانًا جَلِيًّا عَلَى لِسَانِ العَبْدِ الصَّالِحِ لُقْمَانَ، إِذْ قَالَ نَاصِحًا وَمُحَذِّرًا؛ قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)[لقمان: 13]؛ فَهُوَ ظُلْمٌ عَظِيمٌ؛ لِأَنَّهُ تَسْوِيَةٌ لِلْمَخْلُوقِ بِالخَالِقِ، وَإِهْدَارٌ لِحَقِّ اللهِ الَّذِي خَلَقَ وَرَزَقَ وَأَنْعَمَ.
وَمِنَ الظُّلْمِ -أَيْضًا- ظُلْمُ العَبْدِ لِنَفْسِهِ، حِينَ يُصِرُّ عَلَى المَعَاصِي، وَيُفَرِّطُ فِي الفَرَائِضِ، وَيَتَهَاوَنُ فِي حُدُودِ اللهِ، فَيَجُرُّ عَلَى نَفْسِهِ الشَّقَاءَ فِي الدُّنْيَا وَالعُقُوبَةَ فِي الآخِرَةِ؛ فَالذُّنُوبُ وَإِنْ خَفِيَتْ فَإِنَّ آثَارَهَا لَا تَزُولُ، وَمَنْ تَجَاوَزَ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ جَنَى عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ غَيْرِهِ؛ كَمَا قَالَ -سُبْحَانَهُ-: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ)[الطلاق: 1].
عِبَادُ اللَّهِ: وَلَيْسَ هُنَاكَ أَلَمٌ أَشَدُّ على النفس مِنْ أَلَمِ الظُّلْمِ، وَلَيْسَ هُنَاكَ شيئًا أَشَدُّ عَليها مِنْ قَهْرِ الرِّجَالِ، وَأَكَّدَ ذَلِكَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- بِقَوْلِهِ: "وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُتْرَكُ، فَظُلْمُ الْعِبَادِ؛ فَيَقْتَصُّ اللَّهُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ"(أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطِّيَالِسِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَهُوَ حَسَنٌ لِشَوَاهِدِهِ).
وَمَا مِنْ عُقُوبَةٍ أَعْجَلُ بِمُعَاقَبَةِ صَاحِبِهَا في الدنيا مِنَ الظُّلْمِ، قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "إِنَّ أَعْجَلَ الْمَعْصِيَةِ عُقُوبَةً الْبَغْيُ وَالْخِيَانَةُ، وَيَمِينُ الْغَمُوسِ تُذْهِبُ الْمَالَ، وَتَذَرُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ"(أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: مَقْبُولٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ).
أَلَا يَكْفِي الظَّالِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ لَعَنَهُ؛ فَقَالَ -تَعَالَى-: (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)[الأعراف: 44]، وَقَالَ -تَعَالَى-: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ)[إبراهيم: 42].
أَوَّلا يَكْفِي الظَّالِمَ قَوْلُهُ -تَعَالَى- كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ: "يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا؛ فَلَا تَظَالَمُوا"(رَوَاهُ مُسْلِمٌ)، وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "اتَّقُوا الظُّلْمَ؛ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ؛ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَن كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ يَسْفِكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ"(رَوَاهُ مُسْلِم).
فَإِنَّ الظُّلْمَ سَوَاءٌ ظَلَمَ الإِنسَانُ الإِنسَانَ بِمَالِهِ أَوْ عِرْضِهِ، أَوْ سُمْعَتِهِ، أَوِ الْوِشَايَةِ بِهِ، أَوِ التَّحْرِيشِ وَالتحْرِيضِ عَلَيْهِ، أَوْ غِيبَتُهُ، يُعْتَبَرُ مِنْ قَهْرِ الرِّجَالِ، وَمَنْ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ مِنْ قَهْرِ الرِّجَالِ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِمَّنْ قَهَرُوهُ؛ لِأَنَّهُ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِمْ، وَاسْتَعَانَ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَنَصِيرًا، قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ"(أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، بِسَنْدٍ صَحِيحٍ).
أَمَا يَرْدَعُ الظَّالِمَ بِأَنَّ اللَّهَ تَوَعَّدَهُ، بِأَنْ يُمَهِّلَهُ لَعَلَّهُ يَرْتَدِعُ أَوْ يَخَافُ، فَإِذَا أَبَى أَنْ يَرْتَدِعَ وَتَمَادَى فِي ظُلْمِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْخُذُهُ أَخْذًا عَزِيزًا مُقْتَدِرًا، فَيُعَذِّبُهُ بِنَفْسِهِ، وَبِأَهْلِهِ، وَبِمَالِهِ، وَتَتَوَالَى عَلَيْهِ النَّكَبَاتُ، وَتَصْعُبُ عَلَيْهِ الأُمُورُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَهَانَ بِاللَّهِ وَوَعِيدِهِ، وَقَهْرِ الرِّجَالِ وَظُلْمِهِمْ، قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ"(أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).
وَمِنْ أَعْظَمِ أَنْوَاعِ الظُّلْمِ، مَا يَقُومُ بِهِ بَعْضُ الْمُحَامِينِ الظُّلَمَةِ مِنَ الدِّفَاعِ عَنِ الظُّلَمَةِ، مِنْ أَجْلِ حُفْنَةٍ مِنَ الدُّنْيَا وَقَلِيلٍ مِنَ الْمَالِ، مُسْتَهِينًا بِتَرْهِيبِ الرَّسُولِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- لَهُم وَلِغَيْرِهِمْ بِقَوْلِهِ: "مَنْ أَعَانَ ظَالِمًا لِيُدْحِضَ بِبَاطِلِهِ حَقًّا؛ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ"(أَخْرَجَهُ الطِّبْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِسَنْدٍ صَحِيحٍ)، وَبِقَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ؛ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ"(أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِسَنْدٍ صَحِيحٍ)، وَبِقَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ فِي الْبَاطِلِ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ"(أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ بِسَنْدٍ صَحِيحٍ)، وَبِقَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ لَا يَدْرِي أَحَقٌّ هُوَ أَمْ بَاطِلٌ؛ فَهُوَ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ"(أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، بِسَنْدٍ حَسَنٍ)، وَبِقَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ مَشَى مَعَ ظَالِمٍ لِيُقَوِّيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ؛ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الإِسْلَامِ"(أَخْرَجَهُ الطُّبْرَانِيّ وَغَيْرُهُ، بِسَنْدٍ صَحِيحٍ)، وَبِقَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَظْلِمُ رَجُلًا مَظْلِمَةً فِي الدُّنْيَا، لَا يَقْضِيهَا مِنْ نَفْسِهِ؛ إِلَّا أَقْضَاهُ اللَّهُ -تَعَالَى- مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ"(أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنْدٍ حَسَنٍ).
وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "مَن أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا؛ فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ"(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ)، وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "اتَّقُوا الظُّلْمَ مَا اسْتَطَعْتُمْ؛ فَإِنَّ العَبْدَ يَجِيءُ بِالحَسَنَاتِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَرَى أَنَّهَا سَتُنْجِيهِ، فَمَا زَالَ عَبْدٌ يَقُومُ يَقُولُ: يَا رَبِّ ظَلَمَنِي عَبْدُكَ مَظْلَمَةً، فَيَقُولُ: امْحُوا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَمَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى مَا يَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ"(أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ، وَهوَ صَحِيحٌ لِغَيْرِهِ).
لا تَظلِمَنَّ إِذا ما كُنتَ مُقتَدِراً *** فَالظُلمُ مَرتَعُهُ يُفضي إِلى النَدَمِ
تَنامُ عَينُكَ وَالمَظلومُ مُنتَبِهٌ *** يَدعو عَلَيكَ وَعَينُ اللَهِ لَم تَنَمِ
عِبَادُ اللهِ: إنَّ لِدَعْوَةِ المَظْلُومِ عِندَ اللهِ شَأْنًا عَظِيمًا، اسْتَهَانَ بِهَا العَبْدُ الحَقِيرُ، وَلَكِنَّهَا عُظْمَةٌ عِندَ العَظِيمِ القَادِرِ الكَبِيرِ، القَوِيِّ العَزِيزِ، القَاهِرِ القَهَّارِ، الجَبَّارِ.
إيّاكَ والظُّلمَ المُبينَ فإنَّهُ *** نارٌ تُؤجِّجُ في الضُّلوعِ لَظاها
نامَ الظَّلومُ وعينُ ربٍّ لم تَنَمْ * تُحصي عليهِ جَريرَةً وسَفاها
قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "اتَّقُوا دَعْوَةَ المَظْلُومِ؛ فَإِنَّهَا تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ كَأَنَّهَا شَرَارَةٌ"(أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ وَالدِّيلَمِيُّ بِسَنْدٍ صَحِيحٍ)، وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "اتَّقُوا دَعْوَةَ المَظْلُومِ؛ فَإِنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى الغَمَامِ، يَقُولُ اللهُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ"(أَخْرَجَهُ الطُّبْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ، بِسَنْدٍ صَحِيحٍ)، وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "ثَلَاثَةٌ لا يُرَدُّ دُعَاؤُهُمْ: الذَّاكِرُ اللهَ كَثِيرًا، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ، وَالإِمَامُ المُقْسِطُ"(أَخْرَجَهُ البَزَّارُ وَغَيْرُهُ بِسَنْدٍ لا يَقِلُّ عَنِ الحَسَنِ)، وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "دَعْوَةُ المَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا؛ فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ"(أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الأَلْبَانِيُّ حَسَنٌ لِغَيْرِهِ)، وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "إِيَّاكُمْ وَدَعْوَةَ المَظْلُومِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا حِجَابٌ دُونَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-"(أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطُّبْرَانِيُّ بِسَنْدٍ حَسَنٍ).
فَإِذَا كَانَتْ دَعْوَةُ المظلوم الفاجر، ودعوة المظلوم الكَافِرِ مُسْتَجَابَةً فَكَيْفَ بِدَعَوَاتِ المُؤْمِنِينَ، بَلْ وَدَعْوَةِ أَوْلِيَاءِ اللهِ الذَّاكِرِينَ لَهُ؟! إِنَّهَا أَشَدُّ عَلَى هَذَا الظَّالِمِ المُتَجَبِّرِ، الَّذِي اسْتَهَانَ بِاللهِ وَعَظَمَتِهِ، وَاسْتَهَانَ بِعِبَادِ اللهِ، أَمَا بِأَمْوَالِهِمْ أَوْ سُمْعَتِهِمْ، أَوْ أَعْرَاضِهِمْ، مُسْتَغِلًّا أَنَّهُ اليَدُ العُلْيَا، مُسْتَغِلًّا أَنَّ المَظْلُومَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ، مُضْطَرًّا إِلَيْهِ، فَيَتَمَادَى فِي إِذْلَالِهِ وَظُلْمِهِ، وَتَعْذِيبِهِ وَقَهْرِهِ، نَاسِيًا أَو مُتَنَاسِيًا أَنَّ اللهَ -تَعَالَى- أَقْوَى مِنْهُ.
أَما وَاللَهُ إِنَّ الظُلمَ شُؤمٌ *** وَلا زالَ المُسيءُ هُوَ الظَلومُ
إِلى الديّانِ يَومُ الدينِ نَمضي*** وَعِندَ اللَهِ تَجتَمِعُ الخُصومُ
فَإِنَّ اللهَ يَأْخُذُ بِحَقِّ المَظْلُومِ فِي الدُّنْيَا، وَيَأْخُذُ بِحَقِّهِ فِي الآخِرَةِ، وَيُعَذِّبُ الظَّالِمَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا، أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ"(أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِسَنْدٍ صَحِيحٍ)، وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "إِنَّ اللهَ -تَعَالَى- يُعَذِّبُ يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا"(أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِسَنْدٍ صَحِيحٍ)، وَهَذَا يَشْمَلُ مَنْ عَذَّبَهُم نَفْسِيًّا أَوْ جَسَدِيًّا، وَالعَذَابُ النَّفْسِيُّ وَالقَهْرُ أَشَدُّ بِكَثِيرٍ مِنَ العَذَابِ البَدَنِيِّ.
عِبَادَ اللهِ: عَلَيْنَا الحَذَرَ كُلَّ الحَذَرِ مِنَ الظُّلْمِ، وَأَلَّا نَسْتَهِينَ بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ، دَعَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- عَلَى مَنْ جَعَلَهَا هَمَّهُ بِالخَيْبَةِ وَالتَّعَاسَةِ، قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ، وَالقَطِيفَةِ، وَالخَمِيسَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ"(رَواه البُخَارِيّ).
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ.
الخُطْبَةُ الثّانِيَةُ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.
عباد الله: وَمِنْ صُوَرِ الظُّلْمِ المُحَرَّمِ: تَفْرِيطُ المُوَظَّفِ فِي مَهَامِّهِ وَوَاجِبَاتِهِ الَّتِي اؤْتُمِنَ عَلَيْهَا، وَاسْتِغْلَالُهُ لِمَنْصِبِهِ، وَتَعْطِيلُهُ لِمَصَالِحِ النَّاسِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ خِيَانَةٌ لِلْأَمَانَةِ الَّتِي حَمَّلَهُ اللهُ إِيَّاهَا، وَمُخَالَفَةٌ صَرِيحَةٌ لِأَمْرِهِ -سُبْحَانَهُ-؛ إِذْ يَقُولُ -جَلَّ وَعَلَا-: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا)[النساء: 58].
فَالْمُوَظَّفُ حِينَ يُفَرِّطُ أَوْ يُمَاطِلُ أَوْ يَسْتَغِلُّ وَظِيفَتَهُ لِمَصْلَحَةٍ شَخْصِيَّةٍ، فَإِنَّهُ يَظْلِمُ نَفْسَهُ بِأَكْلِ الحَرَامِ وَأَخْذِ مَا لَا يَسْتَحِقُّ، كَمَا يَظْلِمُ غَيْرَهُ بِتَعْطِيلِ مَصَالِحِهِمْ وَحِرْمَانِهِمْ مِنْ حُقُوقِهِمْ، وَقَدْ حَمَّلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- كُلَّ مَنْ تَوَلَّى أَمْرًا مَسْؤُولِيَّةً عَظِيمَةً فَقَالَ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ".
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ-، وَاعْلَمُوا أَنَّ المَنَاصِبَ أَمَانَاتٌ، وَأَنَّ التَّفْرِيطَ فِيهَا أَوِ الظُّلْمَ مِنْ خِلَالِهَا مِمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَنَّ حُقُوقَ العِبَادِ مَحْفُوظَةٌ عِنْدَ اللهِ، لَا تَضِيعُ، وَهُوَ -سُبْحَانَهُ- العَدْلُ الَّذِي لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ.
عِبَادَ اللهِ: إِنَّ مِنْ تَمَامِ التَّقْوَى، وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُنْجِي العَبْدَ مِنْ عَاقِبَةِ الظُّلْمِ المُسَارَعَةَ إِلَى التَّوْبَةِ الصَّادِقَةِ مِنْهُ، وَرَدَّ المَظَالِمِ إِلَى أَهْلِهَا، وَالتَّحَلُّلَ مِنْ حُقُوقِ العِبَادِ قَبْلَ يَوْمِ الحِسَابِ، فَبَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ، وَلَكِنَّ حُقُوقَ الخَلْقِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى المُشَاحَّةِ، لَا تُغْفَرُ إِلَّا بِالأَدَاءِ أَوِ المُسَامَحَةِ.
وَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- تَحْذِيرًا بَلِيغًا مِنَ التَّسَاهُلِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: "مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ؛ إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ"(رَوَاهُ البُخَارِيُّ).
فَبَادِرُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ- إِلَى تَصْحِيحِ المَظَالِمِ، وَرَدِّ الحُقُوقِ، وَتَنْقِيَةِ الصَّحَائِفِ، قَبْلَ أَنْ يُفْصَلَ القَضَاءُ، وَيُؤْخَذَ الحَقُّ بِالحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، يَوْمَ لَا يَنْفَعُ نَدَمٌ وَلَا اعْتِذَارٌ، وَإِنَّمَا النَّجَاةُ لِمَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتَيْهِمَا لِلْبَرِّ وَالتَّقْوَى، اللَّهُمَّ احْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُم بِعِنَايَتِكَ، وَاجْعَلْهُم هُدَاةً مُهْتَدِينَ، غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، وَأَصْلِحْ بِهِمَا الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ، وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، اللَّهُمَّ انْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا، اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ المُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَأَكْلَأْنَا بِرِعَايَتِكَ، وَاحْطِنَا بِعِنَايَتِكَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَامْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ، رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا، اللَّهُمَّ احْفَظِ الأَبْنَاءَ وَالْبَنَاتَ، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُمْ بِعِنَايَتِكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمُؤَدِّي الزَّكَاةِ.
اللَّهُمَّ نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ فَأَرْسِلْ عَلَيْنَا السَّمَاءَ مِدْرَارًا، اللَّهُمَّ نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ وَنَـجْأَرُ إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا مَرِيعًا غَدَقًا مُجَلَّلًا عَامًّا طَبَقًا سَحًّا دَائِمًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ، وَلا سُقْيَا عَذَابٍ وَلا بَلاءٍ وَلا هَدْمٍ وَلا غَرَقٍ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللهم صيّباً نافعاً، اللهم صيّباً نافعاً، اللَّهُمَّ اِفْتَحْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ عَامِلْنَا بِـمَا أَنْتَ أَهْلُهُ، وَلَا تُعَامِلْنَا بِـمَا نَـحْنُ أَهْلُهُ، أَنْتَ أَهْلُ الْـجُودِ وَالْكَرَمِ، وَالْفَضْلِ والإِحْسَانِ، اللَّهُمَّ اِرْحَمْ بِلَادَكَ، وَعِبَادَكَ، اللَّهُمَّ اِرْحَمْ الشُّيُوخَ الرُّكَّعَ، وَالْبَهَائِمَ الرُّتَّعَ اللَّهُمَّ اِسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَـجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِيـنَ، اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، يَا ذَا الجـلَالِ والإِكْرامِ، يَا ذَا الجـلَالِ والإِكْرامِ، أَكْرِمْنَا وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا هَنِيئًا مَرِيئًا، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
هَذَا، فَصَلُّوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- عَلَى مَن أُمِرْتُمْ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، تَسْلِيمًا كَثِيرًا؛ (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56].
(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[الصافات: 180 - 182]، أَلَا وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ.
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم