عناصر الخطبة
1/اغتنام الفرص عامة ورمضان خاصة 2/أثر صلاح النيات في بلوغ أسمى الدرجات.اقتباس
إن الله -عز وجل- في هذه الآيات، يستعرض الدلائل، ويربط بينها جميعا بوصفها من دلائل القدرة، وبوصفها من دلائل التدبير؛ فهي متناسقة في تكوينها، متناسقة في وظائفها، متناسقة في...
الخطبة الأولى:
الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب: 70-71]، أما بعد:
عباد الله، يقول الحق -عز وجل- في سورة المؤمنون: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا، ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ، فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ * وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ، وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ)[المؤمنون: 12 – 17].
يقسم هنا -سبحانه وتعالى- أنه خلق جنس الإنسان من صفوة وخلاصة استلت من الطين، ثم جعل ذرية آدم وبنيه منيا ينطف من أصلاب الرجال؛ ليستقر في مكان مستقر ومتمكن هو الرحم، ثم صير هذه النطفة التي هي الماء الدافق دما جامدا يشبه العلقة، وجعل ذلك الدم الجامد مضغة، أي قطعة لحم لا شكل فيها، وصير قطعة اللحم عظاما صلبة لتكون عمودا للبدن، وستر تلك العظام باللحم، وجعله كالكسوة لها، ثم بعد تلك الأطوار، نفخ سبحانه وتعالى فيه الروح، فصيره خلقا آخر في أحسن تقويم؛ فكان خلقا مباينا للخلق الأول، حيث صار إنسانا.
وقد كان جمادا، وصار ناطقا وقد كان أبكم، وصار سميعا، وقد كان أصم، وصار بصيرا وقد كان أكمه، وأودع كل عضو من أعضائه عجائب فطرة، وغرائب حكمة، لا يحيط بها وصف الواصفين؛ -فتعالى- الله في قدرته وحكمته أحسن الصانعين صنعا، ثم إنكم أيها الناس بعد تلك النشأة والحياة لصائرون إلى الموت، ثم إنكم ستبعثون من قبوركم للحساب والمجازاة. ولما ذكر تعالى الأطوار في خلق الإنسان وبدايته ونهايته، ذكر خلق السماوات والأرض، وكلها أدلة ساطعة على وجود الله؛ فهو -سبحانه وتعالى- الذي خلق فوقنا سبع سماوات، وسميت طرائق، لأن بعضها فوق بعض، وما كان الله مهملا أمر الخلق، بل يحفظهم ويدبر أمرهم.
عباد الله: في هذه الآيات القرآنية الكريمة من سورة المؤمنون، تفصل تطور الجنين، وذكر الموت، وذكر البعث، أما الدنيا؛ أما فترة الحياة الدنيا؛ فقد اقتصر -سبحانه- على قوله: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ)، إذ لم يفصل فيها لقصرها ودناءتها.
عباد الله: إن الله -عز وجل- في هذه الآيات، يستعرض الدلائل، ويربط بينها جميعا بوصفها من دلائل القدرة، وبوصفها من دلائل التدبير؛ فهي متناسقة في تكوينها، متناسقة في وظائفها، متناسقة في اتجاهها، وكلها محكومة بناموس واحد، وكلها تتعاون في وظائفها، ومن ثم يربط بين هذه المشاهد الكونية، وبين أطوار النشأة الإنسانية في سياق السورة، ونحن بذلك نؤمن بالله خالقا ورازقا، مريدا وعالما قديرا على كل شيء، وقيوم السماوات والأرض، قاهرا فوق عباده، وإذا وصل الإيمان بنا إلى هذا الحد، وبلغ يقيننا بهذه الحقيقة إلى خفايا النفس، ووقع في أعماق الفؤاد؛ فإننا سندرك عن معرفة واقتناع، أن البدء من الله، وإليه الانتهاء، منه بدء حياتنا، وإليه مصيرنا ومرجعنا، قال -تعالى- في سورة البقرة: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)[البقرة: 281]؛ فنوم أحدنا ملء جفنيه، وكله حيوية ونشاط وحركة وإقدام وعمل وسعي، ولكن إلى متى؟ إلى أجل معلوم، ووقت موقوت، قدّرته العناية الإلهية وحددته، قال -تعالى- في سورة يونس: (إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ)[يونس: 49].
عباد الله: لا ينبغي أن يتبادر إلى الأذهان أننا بهذا الحديث عن الموت والبعث، وعودة الإنسان إلى ربه في الدار الآخرة، نبغض الحياة إلى الناس، أو نشوهها في مرآى العين، وإلا فما فائدة قوله -تعالى- في محكم كتابه من سورة الأعراف: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)[الأعراف:31- 32]؟
وما فائدة قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه أحمد، والحاكم، والبيهقي في شعب الإيمان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده: "كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ مَخِيلَةٍ وَلاَ سَرَفٍ، حَتَّى تُرَى نِعْمَةُ اللهِ عَلَيْكُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى نِعْمَتَهُ عَلَى عَبْدِهِ"(أخرجه أحمد، وقال: صحيح الإسناد).
وإنما أردنا لنلقي في روع المؤمن، أن يغتنم فرصة العمر عموما، وفرصة رمضان خصوصا، فيقدّم الأعمال الطيبة لنفسه أولا، وللبشرية كلها في مشارق الأرض ومغاربها، ويسهم في ركب البشرية الصاعد، حتى يصل إلى ربه وقد فاز بالحظ الأوفر، والثواب الجزيل؛ فحياتنا التي نحياها فوق ظهر الأرض ليست شرا بطبيعتها.
وإنما هي نعمة من نعم الله، يغتنمها أولوا القلوب السليمة والنيرة للوصول إلى ربهم، ويدل على ذلك؛ ما رواه ابن ماجة، واللفظ له، وأحمد، وابن حبان، باختلاف يسير، بسند صحيح، عن طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه-: "أنَّ رَجُلَيْنِ من بَلِيٍّ، قَدِما على رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، وكان إِسْلامُهُما جَمِيعًا؛ فكانَ أحدُهُما أَشَدَّ اجْتِهادًا مِنَ الآخَرِ، فَغَزَا المُجْتَهِدُ مِنْهُما فَاسْتُشْهِدَ، ثُمَّ مَكَثَ الآخَرُ بعدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ، قال طلحةُ: فَرأيْتُ في المنامِ؛ بَيْنا أنا عندَ بابِ الجنةِ، إذا أنا بِهما؛ فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الجنةِ، فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الآخِرَ مِنْهُما، ثُمَّ خرجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ رجعَ إِلَيَّ فقال: ارْجِعْ فإنَّكَ لمْ يَأْنِ لكَ بَعْدُ، فَأصبحَ طلحةُ يُحَدِّثُ بهِ الناسَ، فَعَجِبُوا لِذلكَ، فَبَلَغَ ذلكَ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، وحَدَّثُوهُ الحَدِيثَ فقال: من أَيِّ ذلكَ تَعْجَبُونَ؟ فَقَالوا: يا رسولَ اللهِ، هذا كان أَشَدَّ الرجلَيْنِ اجْتِهادًا ثُمَّ اسْتُشْهِدَ، ودخلَ هذا الآخِرُ الجنةَ قبلَهُ، فقال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: أَليسَ قد مَكَثَ هذا بعدَهُ سَنَةً؟ قالوا: بلى، قال: وأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصامَ وصلَّى كذا وكذا من سَجْدَةٍ في السَّنَةِ؟ قالوا: بلى، قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "فما بينَهُما أَبْعَدُ مِمَّا بين السَّماءِ والأرضِ"(أخرجه ابن ماجة وأحمد وابن حبان).
عباد الله: إن طولُ العُمرِ مع حُسْنِ العَملِ، مِن أسبابِ الفلاحِ والتَّفاضُلِ بين النَّاسِ، والله -سُبحانَه وتعالى- يُعْطي المُجتهِدَ على قَدْرِ اجتهادِه؛ وفي هذا الحديثِ، يُخْبِرُ طَلحةُ بنُ عُبيدِ اللهِ -رضِيَ اللهُ عنه-: "أنَّ رجُلينِ مِن بَلِيٍّ"، وهم فَرعٌ مِن بني عُذْرةَ، وبنو عُذرةَ هم قَبيلةٌ كانتْ تَسكُنُ في وادي القُرى قُربَ المدينةِ، وكانُوا يَدينُونَ باليَهودِيَّةِ قَبلَ الإسلامِ، "قدِمَا على رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وكان إسلامُهما جميعًا"، أي: وَفَدا على النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مُشهِرَينِ لإسلامِهما في وقتٍ واحدٍ، "فكان أحدُهما أشدَّ اجتهادًا مِن الآخرِ"، أي: في العِبادةِ وأعمالِ البِرِّ، "فغَزا المُجتهِدُ منهما"، أي: خرَجَ في الغَزوِ والجهادِ، "فاسْتُشْهِدَ، ثمَّ مكَثَ الآخَرُ بَعدَه سَنةً، ثمَّ تُوُفِّيَ"، أي: مات المُجتهِدُ شهيدًا، ومات صاحبُه بعده بسَنةٍ، قال طَلحةُ -رضِيَ اللهُ عنه-: "فرأيْتُ في المنامِ بينا أنا عِندَ بابِ الجنَّةِ"، أي: بجوارِ بابِها من الخارجِ، "إذا أنا بهما"، أي: بالرَّجُلينِ واقفَينِ عند بابِ الجنَّةِ؛ فخرَجَ خارِجٌ من الجنَّةِ، أي: ملَكٌ مِن الملائكةِ؛ فأذِنَ للَّذي تُوُفِّيَ الآخِرَ منهما"، أي: سمَحَ بالدُّخولِ للَّذي مات أخيرًا قبلَ الَّذي مات شَهيدًا، ثمَّ خرَجَ فأذِنَ للَّذي اسْتُشْهِدَ"، أي: أدخَلَه بعد صاحِبِه، "ثمَّ رجَعَ إليَّ"، أي: رجَعَ المَلَكُ إلى طَلحةَ مُخاطِبًا إيَّاه، "فقال: ارجِعْ؛ فإنَّك لم يَأْنِ لك بعدُ"، أي: وأنت فلم يحضُرْك أجَلُك لتدخُلَها، "فأصبَحَ طَلحةُ"، أي: مِن لَيلتِه الَّتي رأى بها تلك الرُّؤيا، "يُحَدِّثُ به النَّاسَ"، أي: يُخبِرُهم بها، "فعَجِبوا لذلك"، أي: تعجَّبُوا لدُخولِ الآخِرِ قبلَ الأوَّلِ وقد مات شهيدًا، "فبلَغَ ذلك رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وحَدَّثوه الحديثَ"، أي: علِمَ بها النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-، وتعجَّبَ النَّاسُ لحالِهما؛ فقال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "مِن أيِّ ذلك تعجَبونَ؟"، أي: ما سبَبَ تعجُّبِكم لحالِ الرَّجُلينِ، فقالوا: "يا رسولَ اللهِ، هذا كان أشدَّ الرَّجُلينِ اجتهادًا، ثمَّ اسْتُشْهِدَ، ودخَلَ هذا الآخِرُ الجنَّةَ قبلَه!" فقال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أليس قد مكَثَ"، أي: عاشَ وقضَى في الحياةِ، "هذا بَعدَه سَنةً"؟ فعُمِّرَ وعاش بعدَ صاحبِه عامًا، قالوا: "بلى"؛ فقال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "وأدرَكَ رمضانَ فصامَ؟"، أي: حصَلَ له أجْرُ الصِّيامِ والقيامِ فيه وليلةِ القدْرِ، "وصَلَّى كذا وكذا من سَجدةٍ في السَّنةِ؟"، أي: صَلَّى ألفًا وثَمان مِائةِ صَلاةٍ من ذلك العامِ، الصَّلاةَ المفروضةَ، وما شمِلَها مِن تَطوُّعٍ ونَافلةٍ، قالوا: "بلى"، قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "فما بينهما أبعدُ ممَّا بين السَّماءِ والأرضِ".
الخطبة الثانية:
عباد الله: جاء عند أحمد -رحمه الله- أن النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- قال لطَلحةَ: "وما أنكَرْتَ مِن ذلك؟! ليس أحدٌ أفضلَ عند اللهِ مِن مُؤمنٍ يُعَمَّرُ في الإسلامِ؛ لتَسبيحِه وتَكبيرِه وتَهليلِه"، أي: إنَّ ذلك فضْلُ طولِ العُمرِ وزِيادةِ العَملِ مع إحسانِه؛ لأنَّه لا يَزالُ يأتي بالحَسَنِ من الأعمالِ، وتُدَّخَرُ له، وهذا مُوافِقٌ لِمَا أخرَجَه الترمذيُّ أنَّه -صلى الله عليه وسلم- قال: "خيرُ النَّاسِ مَن طال عُمرُه وحسُنَ عمَلُه".
عباد الله: في هذا الحديثِ: بَيانُ فَضْلِ العمَلِ الصَّالحِ المصحوبِ بالنِّيَّة الصَّالحةِ، وأنَّه يَرفَعُ صَاحِبَه في الدَّرجاتِ، وفيه؛ بَيانُ فَضْلِ طُولِ العُمُرِ مَع حُسْنِ العَملِ.
عباد الله: إذا كان ما ذكره الرسول -صلى الله عليه وسلم- في عام واحد مما ترتب عليه دخول الرجل الجنة قبل أخيه الشهيد؛ فكم تكون درجاته عند الله لو أنه عاش خمس سنين أو أكثر، وهذا يدل من غير ما شك على مكانة الزمن وشرفه، وما يحصّله المرء فيه من خيرات، لو أنه اغتنم أيام العمر عموما، وشهر رمضان خصوصا؛ فيما يعود عليه بالخير العميم، والثواب العظيم، لأن حياته ستنتهي يوما، وستنتهي معها الدنيا في يوم ما، وسيعاين الناس بعدها ما أعد لهم من ثواب وأجر، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
عباد الله: من هنا يتضح أنه لابد أن يعاين كل إنسان ما أُعدّ له بعد الموت من مكان مهيأ طيب، أو عقاب مؤلم سيئ، والسعيد من عرف مصيره المحتوم، فدفعته معرفته إلى العمل الصالح، في رمضان وفي سائر أيام حياته، حتى إذا وصل إلى ربه، وجد حسن مقيله، وثواب عمله، وجلال استقبال الملائكة له.
وصلوا على صاحب المقام المحمود والحوض المورود؛ فقد أمركم الله بالصلاة عليه، فقال عز من قائل: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب:56].
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين.
اللهم ألف بين قلوب المسلمين، واجمع كلمتهم على الحق والدين.
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم