فضل البقاع المقدسة

صغير بن محمد الصغير

2026-01-09 - 1447/07/20 2026-01-27 - 1447/08/08
عناصر الخطبة
1/فضائل مكة المكرمة 2/فضل الإقامة في المدينة والموت بها 3/مضاعفة الأجور في الحرمين 4/خطورة المعاصي والذنوب في الحرمين الشريفين 5/فضائل المدينة النبوية 6/فضائل بيت المقدس.

اقتباس

الأرواح المؤمنة تشتاق إلى الطواف حول بيت الله العتيق، وإلى الوقوف على عتبات الروضة النبوية، وإلى السجود في محراب المسجد الأقصى، تطلب بها الرضا، وتبتغي بها الهدى. فما من موضعٍ في الأرض يُضاعف فيه الأجر، وتُرفع فيه الدرجات، وتُكفَّر فيه السيئات، كما تُضاعف وتُرفع وتُكفَّر في تلك البقاع الطاهرة. يكفي أن فيها صلوات بأضعاف الصلوات، ودعوات لا تُرَدّ، وخطوات تُكْتَب...

الخُطْبَة الأُولَى:

 

 

الحمد لله الذي فضَّل من الأماكن ما شاء، وخصَّ بعض البقاع بالبركة والكرامة والعطاء، فجعل مكة المكرمة حرمًا آمنًا، والمدينة المنورة دار هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وصفوته من خلقه، وبيت المقدس مهوى أنبيائه ومسرى نبيّه، فطهّرها وباركها، ورفع فيها الذكر، وأجزل فيها الأجر، وجعلها مواطن مغفرة، ومحالّ رحمة، ومهابط تنزّل السكينة. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله.

 

أيها الإخوة: إن في القلوب شوقًا لا يُطفئه إلا نظر، وحنينًا لا يُسكنه إلا سفر، إلى تلك البقاع التي اختارها الله دون غيرها، ورفع قدرها، وجعلها مواطن نفحاتٍ ربانية، ومجالس ذكرٍ ومغفرة. وإنَّ الأرواحَ المؤمنةَ لتشتاق إلى الطواف حول بيته العتيق، وإلى الوقوف على عتبات الروضة النبوية، وإلى السجود في محراب المسجد الأقصى، تطلب بها الرضا، وتبتغي بها الهدى.

 

فما من موضعٍ في الأرض يُضاعف فيه الأجر، وتُرفع فيه الدرجات، وتُكفَّر فيه السيئات، كما تُضاعف وتُرفع وتُكفَّر في تلك البقاع الطاهرة. يكفي أن فيها صلوات بأضعاف الصلوات، ودعوات لا تُرَدّ، وخطوات تُكْتَب، وساعات يُقال فيها: "اذهبوا مغفورًا لكم".

 

وما أعظم الموت في تلك البقاع! فقد قال -صلى الله عليه وسلم- عن المدينة: "من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني أشفع لمن يموت بها"(رواه الترمذي: 3917، وقال: حديث حسن صحيح).

 

وما أعظم أن يُبعث المرء يوم القيامة من جوار البيت الحرام، أو من بقعةٍ مشى فيها النبيون، أو أرضٍ ضمّت جسد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

 

إنها بقاعٌ لا تشبه غيرها، وسُويعات فيها تعدل أعمارًا، وموتة فيها كرامة، ودفنٌ في ثراها فوزٌ عظيم فطوبى لمن حلّ فيها حيًّا، وطوبى لمن طوى فيها كفنه ميتًا.

 

وكأنّنا ننظر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما أُخرج من مكة واقفاً على مشارفها قائلاً: "مَا أَطْيَبَكِ من بَلَدٍ، وَأَحَبَّكِ إليَّ! وَلَولاَ أَنَّ قَومِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ، مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ"؛ ولا غرابة فمكة فيها أول بيت وضع للناس قال -تعالى-: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ)[آل عمران: 96].

 

وسُئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أول مسجد وضع في الأرض؟ قال: "المسجد الحرام، ثم المسجد الأقصى، وبينهما أربعون عامًا"(صحيح البخاري 3366).

 

ومكة حرمٌ آمن شرّفه الله؛ لا يُسفَك فيه دم، ولا يُقطَع شجر، ولا يُنفَّر صيد، ولا تُلتقَط لقطته إلا للتعريف، قال -صلى الله عليه وسلم-: «إن مكة حرّمها الله فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا»(صحيح مسلم)، وقال: "وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مئة ألف صلاة فيما سواه"(مسند أحمد).

جمهور العلماء على أن المضاعفة تشمل الحرم كله، لا المسجد فقط.

 

وفي قوله -تعالى-: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)[الحج: 25]، فهم السلف أن جميع الحسنات تتضاعف فيه، كما تتعظم فيه السيئات.

 

وهي قبلة المؤمنين الموحدين قال -تعالى-: (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا)[آل عمران: 97]، ويحرم استقبالها واستدبارها عند قضاء الحاجة على الصحيح؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: "فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط"(صحيح البخاري).

 

ويجب البدار للحج لمن استطاع إلى مكة سبيلاً، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: "من حج لله فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه"(متفق عليه).

 

وثمة وعيد لمجرد من همّ المعصية فيها؛ قال -تعالى-: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)[الحج: 25]؛ قال السعدي: "مجرد الإرادة للظلم فيها موجب للعذاب".

 

أيها الإخوة: وأمّا البلدة الأخرى التي أحبَّها النبي -صلى الله عليه وسلم- كحُبّه لمكة أو أشد، فقد جاء في صحيح البخاري من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَو أَشَدّ، اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا"(متفق عليه).

 

المدينة وما أدراك ما المدينة؟ المدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون. المدينة تشّعُّ بالبركة؛ فقد روى أنسٌ -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "اللهم اجعل بالمدينة ضِعْفي ما جعلت بمكة من البركة"(صحيح مسلم).

 

والمراد بالبركة كثرة الخير وسعة الرزق وهناء العيش، روى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: "كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فإذا أخذه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "اللهم بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مُدنا، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثلِ ما دعاك لمكة ومثلِه معه. قال: ثم يدعو أصغر وليد له فيعطيه ذلك الثمر"(صحيح مسلم).

 

وقال: "مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَومٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَومِ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ" والعجوة من تمر المدينة.(صحيح مسلم).

 

المدينة وما أدراك ما المدينة؟! المدينةُ حرمٌ ما بين لابَتَيْها وحرَّتَيها، وجبَلَيْها ومأزِمَيْها؛ فعن عليٍّ -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "المدينةُ حرَمٌ ما بَين عَيْرٍ إلى ثَورٍ"(متفق عليه). و أهوَى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بيدِه ذات مرة إلى المدينة فقال: "إنها حرَمٌ آمِنٌ"(صحيح مسلم).

 

وذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْمَدِينَةَ حَرَمٌ مِثْل مَكَّةَ، فَيَحْرُمُ صَيْدُهَا، وَلاَ يُقْطَعُ شَجَرُهَا؛ إِلاَّ مَا اسْتُنْبِتَ لِلْقَطْعِ.

 

ولا يَكِيدُ أهلَ المدينةِ أحَدٌ أو يُريدُهم بسُوءٍ أو شرٍّ إلا انْمَاعَ كما ينْمَاعُ المِلْحُ في الماءِ.

ومَن أخافَ أهلَ المدينةِ ظُلمًا أخافَه الله -عز وجل-، وعليه لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمعين، لا يَقبَلُ الله منه يوم القيامةِ صَرفًا ولا عَدلاً.

ومَن أحدَثَ فيها حَدَثًا، أو آوَى مُحدِثًا فعليهِ لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمعين، لا يَقبَلُ الله منه يوم القيامةِ صَرفًا ولا عَدلاً. كل ذلك جاء عنه -صلى الله عليه وسلم-(رواه النسائي وصححه الألباني).

 

المدينة وما أدراك ما المدينة؟! يخرج الدجال فلا يدع أرضاً إلا هبطها في أربعين ليلة. غير مكة وطيبة.(رواه مسلم).

 

المدينة وما أدراك ما المدينة؟! مُهَاجَرُ النبي -صلى الله عليه وسلم- وفيها مسجدُه، قال -صلى الله عليه وسلم-: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام"(متفق عليه).

 

وفي مسجده -صلى الله عليه وسلم- روضة من رياض الجنة، قال -صلى الله عليه وسلم-: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة"(متفق عليه).

 

ومن مات بالمدينة وكان مؤمناً صادقاً حلّت له شفاعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-(رواه الترمذي)، ولقد كان عمر -رضي الله عنه- يدعو فيقول: "اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك -صلى الله عليه وسلم-"، وقد أجيبت دعوته فاستشهد -رضي الله عنه- وهو يؤم المسلمين في محراب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صلاة الفجر.

 

وفي المدينة مقبرة البقيع دُفِنَ فيها خلقٌ كثير من الصحابة -رضي الله عنهم-، وكان -صلى الله عليه وسلم- يخرج في آخر الليل إلى البقيع، فيقول: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا وإياكم متواعدون غدًا أو مواكلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد"(صحيح مسلم).

 

وفي حديث طويل قال فيه جبريل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم"(رواه مسلم).

 

المدينة وما أدراك ما المدينة؟! المدينة فيها مسجد قُبِاء أول مسجد؛ كَانَ -صلى الله عليه وسلم- يَزُورُ قُبَاءً رَاكِبًا وَمَاشِيًا"(رواه مسلم).

 

وفي الحديث: "من تطهَّر في بيتِه ثمَّ أتَى مسجدَ قُباءَ فصلَّى فيه صلاةً كان له كأجرِ عُمرةٍ"(رواه ابن ماجه بسند صحيح)، "والْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طَيِّبُهَا"(رواه مسلم)، و"لا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أخلف اللَّهُ فيها خَيْرًا مِنْهُ"(رواه مسلم).

 

وأمّا البلدة الثالثة فهي أسيرة اليهود بيت المقدس (المسجد الأقصى): ثاني مسجد وُضع في الأرض؛ فعن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: "قلتُ: يا رسول الله، أيّ مسجد وُضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام. قلت: ثم أيّ؟ قال: المسجد الأقصى. قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة"(متفق عليه).

 

والمسجد الأقصى أحد المساجد الثلاثة التي تُشد إليها الرحال؛ وهو مسجد مبارك حوله البركة والنور: قال -تعالى-: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَولَهُ)[الإسراء: 1]، وقد بارك الله فيه وحوله بالثمار والعلم والأنبياء، وكان محطّ أنظار المؤمنين عبر العصور.

 

وهو أرض المحشر والمنشر؛ وقد صلى المسلمون نحو بيت المقدس قرابة ستة عشر شهرًا بعد الهجرة، قبل أن يُؤمروا بالتوجه إلى الكعبة؛ قال -تعالى-: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا)[البقرة: 144]، وعاش فيه كثير من الأنبياء: إبراهيم، داود، سليمان، زكريا، يحيى، عيسى -عليهم السلام-. وصلى في المسجد الأقصى جماعة من الأنبياء في حادثة الإسراء والمعراج، وقد أمّهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.(صحيح مسلم).

 

وهو موضع الرباط والجهاد إلى آخر الزمان؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين وهم في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس"(مسند أحمد وصححه الألباني). وهو دليل على استمرار البركة فيه إلى قيام الساعة.

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله...

 

ونحن -أيها الأحبة- إذ شرَّفنا الله -تعالى- بهذا البقاع الطاهرة، فيجب علينا أن نلتزم بشرعه ونتقيد بأحكامه وآدابه ونحفظ هذه النعم العظيمة بشكرها وتقديرها حق قدرها، ولهذا قال الله -تعالى- عن مكة، وعينه ينطبق على المدينة في الحرمة؛ قال -تعالى-: (أَوَلَمْ يَرَوا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَولِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ)[ العنكبوت: 67].

 

قال ذلك -سبحانه- ممتنًّا على قريش فيما أحلّهم من حَرَمه، الذي جعله للناس سواء العاكف فيه والبادي، ومن دخله كان آمنًا، فهم في أمن عظيم، وقوله: (أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ)[العنكبوت: 67] أي: أفكان شكرهم على هذه النعمة العظيمة أن أشركوا به، وغيروا شرعه، وقال -تعالى-: (بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَومَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ)[إبراهيم: 28].

 

كفروا بنبي الله وعبده ورسوله، فكان اللائق بأهل هذه البقاع إخلاص العبادة لله، وألا يشركوا به، وتصديق الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتعظيمه وتوقيره، فكذبوه وقاتلوه وأخرجوه من بين ظهرهم، ولهذا سلبهم الله ما كان أنعم به عليهم، وقُتل من قتل منهم ببدر، وصارت الدولة لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- وللمؤمنين، ففتح الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم- مكة، وأرغم آنافهم وأذل رقابهم.

 

نسأل الله -تعالى- أن يحفظ علينا نِعَمه ويرزقنا شكرها.

 

عباد الله: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56].

 

المرفقات

فضل البقاع المقدسة.doc

فضل البقاع المقدسة.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات