ماذا بعد الحج والعشر؟

الشيخ د علي بن عبدالعزيز بن علي الشبل

2026-05-29 - 1447/12/12 2026-05-25 - 1447/12/08
عناصر الخطبة
1/انتهاء موسم عشر ذي الحجة 2/استمرارية العبادة في حياة المسلم 3/من علامات التوفيق 4/في تقلب الأجواء موعظة وذكرى للمؤمنين.

اقتباس

إن من توفيق الله لعبده، ومن علامة قبوله لسعيه: أن يُتبِع الحسنة مثلها، وأن يستمر على عبادة ربِّه وأداء حقِّه. ألا فحذارِ حذارِ أن ترجعوا على أعقابكم، وأن يرجع العبد إلى مألوفاته من تفريطه بدعوى أنه حجَّ وانتهى، وسكب العبرات في عرفات وانتهى، فإن هذا لا ينفعه، فإن العبرة بالأعمال بأواخرها، وبالأعمار في خواتمها...

الخطبةُ الأولَى:

 

إنَّ الْحَمْدَ لِلهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نبينا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن سلف من إخوانه من المرسلين، وسار على نهجهم، واقتفى أثرهم إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعد عباد الله: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله؛ فاتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من دينكم الإسلام بالعروة الوثقى، فإن أجسادنا على النار لا تقوى؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102].

 

 أيها المؤمنون: هلَّل المهللون، وكبَّر المكِّبرون، وضحَّى المضحون وأهل المهِلون وقفوا بعرفة، ثم بالمزدلفة، رموا الجمار، طافوا بالبيت العتيق، وسعوا بين الصفا والمروة، ثم رموا الجمار وباتوا في منى، ومنهم من طاف الوداع وغادر إلى أهله.

فليت شعري من المقبول منَّا فيُبشَّر ويُهنَّأ، ومن المردود منَّا فيُعزَّى.

 

إن العبادة -يا عباد الله- في الحج وقبلها في الصيام، وبعدها في فرائض الإسلام لا تنقضي بانقضاء موسم، وإنما هي عباداتٌ وفرائض يتبع بعضها بعضًا، إلى أن يدركك الموت؛ (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)[الحجر:99].

 

ما شأننا -يا عباد الله- بعد حجِّنا وعيدنا؟! أنرجع على أدبارنا أم ننتكس على أعقابنا؟ أم نستمر في طاعات ربنا وأداء حقوقه علينا؟

 

إن الحياة قصيرة وإن السفر بعدها سفرٌ لا بُد منه، سفرٌ حقيقيٌّ إلى الدار الآخرة، ألا فاحملوا معكم الزاد والمزاد، واعلموا أن خير الزاد التقوى؛ (وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ)[البقرة:197].

 

 

 عباد الله: إن من توفيق الله لعبده، ومن علامة قبوله لسعيه: أن يُتبِع الحسنة مثلها، وأن يستمر على عبادة ربِّه وأداء حقِّه. ألا فحذارِ حذارِ أن ترجعوا على أعقابكم، وأن يرجع العبد إلى مألوفاته من تفريطه بدعوى أنه حجَّ وانتهى، وسكب العبرات في عرفات وانتهى، فإن هذا لا ينفعه، فإن العبرة بالأعمال بأواخرها، وبالأعمار في خواتمها، وهذا هو الموفَّق من عباد الله؛ (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ)[البقرة:200-202].

 

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه فإنه كان غفَّارًا.

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إعظامًا لشأنه، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله ذلكم الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن سلف من إخوانه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم رضوانه.

 

أما بعد: عباد الله: هبَّت على الناس هبائب الحر، ومواسم وبوارح القيظ، يتَّقون منها بالماء البارد، وبالأجواء الباردة والتخفّف من الملابس، وهي لك أيها المؤمن عبرةٌ وأيّ عبرة تأخذ من دنياك عبرةً لآخرتك، ولن يتذكر مع الذكرى إلا المؤمن، كما قال -جَلَّ وَعَلَا-: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ)[الذاريات:55].

 

فمن سمع الموعظة ومرَّت عليه العِبر، فتذكَّر منها؛ فعلامةٌ على حياة قلبه، وعلى جذوة الإيمان في صدره، أما من مرَّت عليه العِبَر ولم يعتبر منها فإنه إما أنه بلغ في قلبه الموات، وإما أنه لا إيمان له ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْه- قال: قال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والبخيل يا عباد الله مَن يُذكَر عنده رسول الله، فلا يُصلي ولا يُسلِّم عليه-؛ قال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «اشتكت النار إلى الله -جَلَّ وَعَلَا- ما تجده من شدة حرِّها، وما تجده من شدة بردها، فأذِن الله -جَلَّ وَعَلَا- لجهنم بنفسين؛ نفسٍ في الصيف وهو ما تجدونه من شدة الحر، فإنه من فيح جهنم، ونفسٍ في الشتاء وهو ما تجدونه من شدة البرد، فإنه من زمهرير جهنم»؛ لا إله إلا الله جمع الله في جهنم بين هذين الضدين، ورحم ربي جهنم وهي غضبه وعذابه.

 

وأنتم عباد الله أيها الموحِّدون المؤمنون أولى بأن الله -عَزَّ وَجَلَّ- يرحمكم، وأن الله -جَلَّ وَعَلَا- يتفضل عليكم، فأحسنوا بالله ظنَّكم وأعظِموا به رجاءكم، وقدِّموا بين يدي ذلك من عباداتكم إلى ربكم ما يكون حائلًا بينكم وبين عذابه.

 

المرفقات

ماذا بعد الحج والعشر؟.doc

ماذا بعد الحج والعشر؟.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات