أحكام حضور المساجد 1
الشيخ أحمد بن إبراهيم العبيد
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى يعظم لكم أجراً. أيُّها المسلمون قال اللهُ تعالى في مُحكَمِ التَّنزيل﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ألَا وإنَّ من أعظمِ شعائرِ الدِّين. بعدَ الشَّهادتينِ. الصَّلاةُ. معاشِرَ المؤمنين إنَّ الصلاةَ جماعةً في بيوتِ اللهِ تعالى من واجباتِ الدِّين، وسُننِ الهدى. يجتمعُ للمصلي فيها شَرَفُ المُناجاةِ للهِ تعالى، وشرفُ العبادة، وشرفُ البُقعة. ولقد رتَّبَ الإسلامُ على حضورِ المساجدِ أجراً عظيماً. تحدَّثتْ عنهُ نصوصٌ كثيرة. وإذا كان حُضُورُ الجماعةِ بهذه المَنـزلة، فإنَّهُ يَجبُ على قاصدِ المسجدِ لأداءِ هذه العبادةِ العظيمة. أن يتحلَّى بأشرفِ الصِّفات، وأحسنِ الخِصال، مما وردَ في أحكامِ حُضورِ المساجد. مما دَلَّ عليه كتابُ اللهِ تعالى وسُنَّةُ رسولهﷺتأدباً مع الله تعالى، واحتراماً للبُقعة، ومراعاةً لإخوانهِ المصلين، وتطبيقاً للسنة. وإنَّ من الملاحظِ أن كثيراً ممن يَقصدونَ المساجدَ لأداءِ الصلاة. يُخِلُّون بأشياءَ كثيرةٍ تتعلقُ بالمساجد، سواءً قبلَ دُخُولِها أو بعد دُخُولِها. فهناك أخطاءٌ، وهناك مُخَالفاتٌ، وهذا يَرجعُ في الغالبِ إلى سَبَبَين. الأولُ ضَعفُ الإيمان عند جَمْعٍ من الناس. مما أدَّى إلى الجهلِ بأحكامٍ كثيرةٍ تتعلقُ بالمساجد، أو العِلمِ بِها مع الزُّهدِ أو التكاسلِ فيها. والرَّغبةِ عن العملِ بِها. وإنَّ الإعراضَ عن دينِ اللهِ لا يَتعلَّمُهُ ولا يُعمَلُ به أمرٌ جِدُّ خطير، وقد وردَ عن النبيﷺأنه قال«إنَّ اللهَ يُبغِضُ كُلَّ عالمٍ بأمرِ الدنيا. جاهلٍ بأمرِ الآخرة»أخرجه ابنُ حبانَ والبيهقيُّ وصححَّهُ الألباني. وإنَّ مما يخشى أن يكونَ التساهلُ بأحكامِ المساجدِ تساهلاً بالصلاةِ ذاتِها. تحوُّلُ هذه العبادةِ العظيمة. وهي الصلاةُ إلى عادةٍ عندَ كثيرٍ من الناس؛ تجدُ أنَّ الذَّاهبَ إلى المسجدِ كالذَّاهبِ إلى مكانٍ آخر، لا يجدُ فَرقَاً بين الاتجاهين، إلَّم يهتمَّ للثاني أكثرَ من الأول. إنَّ الصلاةَ التي كانت قُرَّةُ عُيونِ المؤمنين، ومِعراجُ المتقين، أصبحتْ عندَ كثيرٍ من المصلينَ. عِبارةً عن حركاتٍ مُنظَّمةٍ. تَفتقدُ الخُشوعَ والطُمأنينةَ. والإقبالَ الحقيقيَّ على مَالكِ يومِ الدين. وأنَّى لِصَلاةٍ كهذهِ أنْ تَنْهَى عنِ الفحشاءِ والمُنكر، فَتُؤدِّي وظيفَتها في حياةِ الناس وسُلُوكِهم. إنَّ مُرتكِبَ الكبائرِ. يجلسُ في المسجدِ. ويتلو آياتِ الله، فَتمرُّ عليه آياتُ الرِّبا، وآياتُ الأمرِ باتباعِ الرسولِﷺوغيرِها، دونَ أن تَهزَّ من نفسهِ أو تُنبِّهَ شُعورَه. أيها المؤمنون المَسجدُ هو البُقعةُ من الأرض. تحرَّرت عن التَّملُكِ الشَّخصي، وعادتْ إلى ما كانت عليه للهِ تعالى، وخُصِّصت للصِلاة والعبادة. وقد وردَ في بناءِ المساجدِ أو المساهمةِ في بنائها أدِلَّةٌ كثيرة، تدلُ على أنَّ ذلكَ من أجَلِّ الطاعات، وأفضلِ القُربات؛ لأنَّ المساجدَ بيوتِ اللهِ تعالى، وهي الوسيلةُ لإقامةِ صلاةِ الجماعة، ولها وظائفُ عَظيمةٍ في نَظَرَ الإسلام. قال تعالى﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾وقولُهُ﴿يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾شاملٌ للعِمارةِ بالبناء. والعمارةِ بالعبادة؛ وعن عثمانَ بنِ عفانَ رضي الله عنه قال إني سمعت رسولَ اللهِﷺيقول«مَن بَنَى للهِ مَسجداً يبتغي به وجَهَ الله. بنى الله له بيتاً في الجنة»رواه الشيخان البخاريُّ ومسلم. وللاجتماعِ المشروعِ في العِباداتِ شأنٌ كبيرٌ عند الله تعالى، ولهُ فوائدُ كثيرةٍ. اجتماعيةٍ وفَرديةٍ. دِينِيَّةٍ ودُنيوية، ومن هذه الاجتماعاتِ صلاةُ الجماعةِ في المسجد، يجتمعُ فيه أهلُ المحِلَّةِ الواحدةِ كلَّ يومٍ وليلةٍ خمسَ مرات. فيَحصلُ التَّواصلُ والتَّعاون، ويَظهرُ عِزَّ الإسلامِ وقوةِ المسلمين. يَتُمُّ في هذا الاجتماعِ تعليمُ الجاهل، وتنشيطُ العاجز، وتفقُّدُ الغائب. والتعاونُ على البرِّ والتقوى. والتنافسُ في أعمالِ الخير؛ من العطفِ على الفقيرِ والعاجز. وغير ذلك من الفوائدِ العظيمةِ التي تعودُ على الفردِ والمجتمعِ بالخيرِ والبركة. ولقد كَثُرَتِ الأدلةُ من الكتابِ والسنةِ. على وجوبِ صلاةِ الجماعةِ وأدائها. مَعَ عبادِ الله في المساجد التي بُنيت لها، وأنَّهُ ليسَ لأحدِ من عبادِ اللهِ رخصةٌ إذا سَمِعَ النداءَ أن يدعَ الجماعة. ويصليَ في منـزلهِ إلاَّ مِن عُذر. لقد أمرَ اللهِ بإقامةِ الصلاةِ جماعةً. ولم يُسقطْها حتى في حالِ الحربِ والمُسايفة. قال الله تعالى﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾وكما قالﷺللأعمى«أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ»قَالَ نَعَمْ قَالَ«فَأَجِبْ»الحديثَ رواهُ الشيخانِ والنسائي. وهذا الأعمى هو الصَّحابيُّ الجليلُ عبدُ اللهِ بنُ أمِّ مكتومٍ رضي الله عنه. واجتمعَ فيه ستةُ أعذارٍ ومع ذلك لم يُرَخِّصْ له النبيُّﷺفي التَّخلفِ عن جماعةِ المسجد. وإليكَ هذهِ الأعذار. العذرُ الأوُّلُ كونهُ فاقِدَ البصر. العذرُ الثاني عدمُ وجودِ قائدٍ يُرَافِقُهُ إلى المسجد. العذرُ الثالثُ بُعْدُ دارهِ عن المسجد. كما. العذرُ الرابعُ وجودُ شجرٍ ونخلٍ بينَهُ وبينَ المسجد. العذرُ الخامسُ وجودُ الهَوَامِ والسِّباعِ في المدينة. العذرُ السَّادسُ كِبَرُ سِنِّةِ وَرِقُّ عظمه. وقلْ لي أيُّها المُحِبُّ ما شُعُوركَ وأنتَ تسمعُ هذا الحديثَ الصحيح. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِﷺ«إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» رواه مسلم. وما شُعوركَ أيها المحبُ كذلِك وأنت تسمعُ هذا الحديثَ الصحيح. روى مسلمٌ في صحيحه. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ«مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً، وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً، وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ»إنَّ جميعَ ما تقدَّمَ دليلٌ واضحٌ وبرهانٌ قاطعٌ على أنَّ حضورَ الجماعةِ في المساجدِ واجب، وأنهُ لا رُخصةَ في التَّخلفِ عنها إلَّا من عُذرٍ يمنعُ الحضور، ولو كان التَّخَلُفُ سائغاً أو الحضورُ نَدْباً لكان أولى من يَسَعُهُ التَّخلُفُ عنها أهلُ الضَّررِ والضَّعف، فاللهم ألهمنا رُشدنا وقِنا شرورَ أنفسَنا. أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلاَّ على الكافرين. والصلاة والسلام على خير عباد الله أجمعين وبعد. أيها المؤمنون إنَّ الجماعةَ في نَظَرِ الشَّارعِ هي جماعةُ المسجد. لا جماعةَ البُيوتِ والاستراحاتِ ولا غيرِها. والتَّضعِيفُ خاصٌ بجماعةِ المسجدِ كما تقدَّم. ومن صلَّى في بيتهِ مَعَ أهله أو غيرهِ واعتقدَ أنهُ صلَّى في جماعة. وأنه ينالُ التَّضعِيفَ فاعتقادُهُ بمعزلٍ عن الصَّواب. وما شُعوركَ أيها المُحِبُّ وأنت تَسمعُ هذا الحديثِ الصحيح. عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِﷺ«صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ. تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ. خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا. وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ. لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ. وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ. فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ. مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ. اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ. وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ»رواه البخاري ومسلم. ولا ريبَ أن هذه الفوائدَ لا يحصلُ عليها ويظفَرُ بها إلَّا من صلَّى مَعَ الجماعةِ في المسجد، أمَّا من صلَّى في بيتهِ مُنفرداً فإن هذه المزايا لا تحصلُ له؛ وهناك بشارةٌ أخرى عظيمةٌ لمن صلَّى مع الجماعةِ في المسجد، يرويها لنا عن نبيِّ الهُدى والرحمةِﷺثالثُ الخلفاءِ الراشدينَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ قَالَ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِﷺيَقُولُ «مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ. فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ. ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ. فَصَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ. أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ. أَوْ فِي الْمَسْجِدِ. غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ»أخرجه مسلم. ولقد زَهَدَ في هذا الثَّوابِ العظيمِ كثيرٌ من الناسِ في زمانِنا هذا مع كثرةِ المساجدِ وقُربِها من البُيوت، فصاروا يَتخلَّفون عن صلاةِ الجماعةِ عموماً، أو عن صلاةِ الفجرِ خُصوصاً، ثم يذكرونَ أعذاراً لا تنفعُهم عندِ الله، وهم يَتَقَلَّبُونَ في نِعَمِ الخالقِ من المالِ والصَّحةِ والمَسكنِ والأمن. ومما يَدلُّ على أنَّ الجماعةَ تكونُ في المساجدِ دونَ البُيوتِ أنَّ السَّلفَ من الصحابةِ رضي الله عنهم ومَن بعدَهم إذا طَمِعُوا في إدراكِ جماعةِ المسجدِ لم يكونوا يُصلونها في البُيوت، بل كان الواحدُ منهم إذا فاتتهُ الجماعةُ في مسجدهِ ذهبَ إلى آخر. قال البخاريُّ رحمهُ الله في صحيحه«وكان الأسودُ إذا فاتتهُ الجماعةُ ذهبَ إلى مسجدٍ آخر»وعن معاويةَ بنِ قُرَّةَ قال« كان حذيفةُ رضي الله عنه إذا فاتتهُ الصلاةُ في مسجدِ قومهِ يُعلِّقُ نَعليهِ ويتبعُ المساجدَ حتى يَصليَها في جماعة. وهكذا فعلَ سعيدُ بنُ جبيرٍ رحمه الله تعالى»انتهى كلامُ البخاريُّ رحمه الله. فيا أخي حافظْ على صلاةِ الجماعة، وكُنْ من عُمَّارِ بيوتِ الله تعالى، وبادرِ لحضورِ المسجد، ففي ذلك الأجرُ العظيم، والخيرُ الكثير في الدنيا والآخرة، وإياكَ والكسلَ في عبادةٍ عظيمة، هي من أشرفِ العباداتِ وأفضلِ الطاعات، وسَتَجِدُ إن شاءَ اللهُ ثوابَ صلاتِك، ومحافظتِكَ على الجماعةِ أحوجَ ما تكونُ إليه. والله يتولى الصالحين. وللحديث عن أحكام حضور المساجد بقية تأتي تباعاً بإذن الله تعالى. اللهم احفظ علينا ولي أمرنا. واهده للبر والتقوى. وقنا والمسلمين شرور الأعداء. وانصر المرابطين في سبيلك الذائدين عن حماك في بلادنا وسائر بلاد المسلمين. اللهم احفظ علينا ديننا. ويسِّر أمورنا. واغفر ذنوبنا. واكفِنا ما أهمَّنا. وأصلح بيوتنا. واقضِ عنَّا ديوننا. يا ذا الجلال والإكرام. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات برحمتك يا أرحم الرحمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.