أحكام حضور المساجد 2

إِنْ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ, وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا, مَنْ يُهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ, وَمَنْ يُضَلِّلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَلَّا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدهُ وَرَسُولُه. أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسَ اِتَّقَوْا اللّهَ تَعَالَى يَجْعَلْ لِكُمْ مِنْ أَمَرِكُمْ يُسْرًا. مَعَاشِرَ المُؤْمِنِينَ فِي خُطَبَةٍ مَاضِيَةٍ بَدَأَنَا بِذِكرِ شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِ حُضُورِ المَسَاجِدِ. وَفِي هَذِهِ الخَطَبَةِ بِإِذْنِ الله تَعَالَى نُكْمِلُ مَعَكُم ونَذْكُرُ بَعْضًا مِنْهَا. عُبَّادُ اللهِ الصَّلَاةُ صِلَةٌ بَيْنَ العَبْدِ وَرَبِّهِ, يَقِفُ المُصَلِّي بَيْنَ يَدِي اللّهِ تَعَالَى يُنَاجِيهُ, يَقْرَأُ كَلَامُهِ, وَيُذَكُرُهُ وَيَدْعُوهُ, فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا المَوْقِفِ العَظِيمِ. عَلَى أَحْسَنِ هَيْئَةٍ. وَأَتَمِّ حَالٍ. جَمِيلِ الظَّاهِرُ. يَلْبَسُ أَحْسَنَ الثِّيَابِ ونظيفَها. فِي صَلَوَاتِهِ كُلِّهَا. قَالَ تعالى﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾قال اِبْنُ عَبْدُ البَرُّ«إِنَّ أَهْلَ العِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ لِلوَاحِدِ المطيق عَلَى الثِّيَابِ. أَنْ يَتَجَمَّلَ فِي صِلَاتِهِ مَا اسْتَطَاعَ. مِنْ ثِيَابِهِ وَطِيبِهِ وَسِوَاكهِ»ذَكَرَهُ الشوكانيُّ فِي نَيْلِ الأوطار. وَلَا يَلِيقُ بِمُسْلِمٍ يُصَلِّيَ لِلهِ. أَلَّا يَهْتَمَّ بِاللِّبَاسِ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِلصَّلَاةِ, كَيْفَ يُصَلِّي بِثِيَابٍ رَثَّةٍ وَهُوَ قَادِرٌ. أَوْ لَهَا رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ, كَقَمِيصِ المِهْنَةِ, وَرِدَاءِ العَمَلِ, وَلَا يُكَلِّفُ نَفْسَهُ بِتَبْدِيلِهَا, فَيُؤْذِي المُصَلِّينَ بِدَرَنِها, ويُزْكِمُ أُنُوفَهَمْ بِنَتْنِ رِيحِهَا, وَيُلَوِّثُ فُرُشَ المَسْجِدِ بِوَسَخِهَا, وَلَا يَلِيقُ بِمُسْلِمٍ يُصَلِّيَ لِلهِ. أَنْ يَلْبَسَ ثِيَابًا شَفَّافَةً. تَصِفُ لَوْنَ الفَخِذَيْنِ. خَاصَّةً إِن كَانَ عَلَيْهِ سَرَاوِيلَ قَصِيرَةٍ. خَاصَّةً فِي الصَّيْفِ. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحٍ المُهَذَّبُ«يَجِبُ السَّترُ بِمَا يُحَولُ بِينَ النَّاظِرِ وَلَوْنِ البَشَرَةِ, فَلَا يَكْفِي ثَوْبٌ رَقِيقٌ. يُشَاهَدُ مِنْ وَرَائِهِ سَوَادُ البَشَرَةِ أَوْ بَيَاضُهَا»انْتَهَى كَلَامُهُ. وَكذا لَا يَلِيقُ بِمُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلهِ. أَنْ يَلْبَسَ بِنْطَالًا قَصِيرًا لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ. فَإِذَا جَلَسَ للتَّشهدِ. بَدَتْ رُكْبَتَاهُ وَشَيْءٌ مِنْ فَخِذِهِ. وَهَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ شَرْعًا; لِأَنَّ سَتْرَ العَوْرَةِ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ. وَكَذَا مَنْ يَلْبَسُ سَرَاوِيلَ ضَيِّقَةٍ. أَوْ قُطْنِيَّةٍ تَصِفُ تَقَاطِيعَ الفَخْذَيْنِ وَالوِرْكَيْن. وَمَنْ هَذَا شَأْنُهُ يَدُلُّ عَلَى تَسَاهُلِهِ فِي شَأْنِ الصَّلَاةِ, وَعَدَمِ إِدْرَاكِ حَقِيقَتِهَا. وَحَقِيقَةِ مَنْ يَقِفُ أَمَامَهُ رُبُّ العَالَمِينَ. وَاِلَهُ الأَوَّلِينَ وَالآخَرِينَ. وَكَذَا نُنَبِّهُ بَعْضَ الآبَاءِ الَّذِينَ يُلْبَسُونَ صِبْيَانَهُمْ السروايلَ القَصِيرَةَ وَيَحْضُرُوهُمْ إِلَى المَسَاجِدِ; لِأَنَّ الرَّسُولَﷺ قَالَ«مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ»قَالَ الأَلْبَانِيُّ مُعَقِّبًا عَلَى هَذَا الحَدِيثِ. فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى حِجَابُ المَرْأَةِ وَلِبَاسِهَا فِي الصَّلَاةِ. لِشَيْخِ الإِسْلَامِ اِبْنِ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ الله قَالَ«وَهَذَا يَشْمَلُ أَمْرُهُمْ بِشُرُوطِهَا, وَمِنْ ذَلِكَ الوُضُوءِ وَسَتْرِ العَوْرَةِ وَمَا يُكَمِّلُ ذَلِكَ»اِنْتَهَى كَلَامُهِ رَحِمَهُ الله. أَيُّهَا المُسْلِمُونَ أَخْرَجَ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. قَوْلَ النَّبِيِّﷺ«لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدُ. لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْءٌ»وَفِي رِوَايَةٍ«عَاتِقَيْهِ»فَلَيْسَ مِنْ التَّجَمُّلِ لِلصَّلَاةِ بَلْ مِنْ الخَطَأِ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ المُصَلِّينَ. عِنْدَمَا يُصَلِّي بِالفَنِيلَةِ العلَّاقيَّةِ ذَاتِ الحَبْلِ اليسيرُ. الَّذِي يَكُونُ عَلَى الكَتِفِ; لِأَنَّ الأَمَرَ بِوَضْعِ الثَّوْبِ عَلَى العَاتِقِ. لِقَصْدِ السَّتْرِ, وَمَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ. لَا يُسَمَّى سُتْرَةً وَلَا لِبَاسًا. وَكَذَا مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ المُحْرِمِينَ. من الحُجَّاجِ أوِ المُعتَمِرِين. عِنْدَمَا يُصَلِّي وَقَدْ وَضَعَ وَسَطَ رِدَائِهِ عَلَى رَقَبَتِهِ. وَسَدَلَ طَرَفَيْهِ عَلَى صَدْرِهِ, فَبَقِيَ العَاتِقَانِ مَكْشُوفَينَ, وَكَذَا الظَّهْرُ وَالصَّدْرُ وَالبَطْنُ, وَهَذَا إِخْلَالٌ بِالزِّينَةِ المَطْلُوبَةِ مِنْ المُصَلِّي. عُبَّادَ اللهِ وَلَيْسَ مِنْ الهَيْئَةِ الحَسَنَةِ وَالمَنْظَرِ البَهِيِّ. كَشَفُ الرَّأْسِ فِي أَمَاكِنَ العِبَادَاتِ, لِقَوْلِهِﷺ«فَإِنَّ اللهَ أَحَقُّ مَنْ يُتَزَيَّنُ لَهُ»أَخْرَجَةُ الطبرانيُّ والبيهقيُّ والهيثميُّ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ. وَلَا سِيَّمَا فِي مُجْتَمَعٍ اِعْتَادَ أَهْلُهُ أَنْ يَسْتُرُوا رُؤُوسَهُمْ كَمَا فِي مُجْتَمَعِنَا هَذَا, وَلَيْسَ كَشْفُ الرَّأْسِ أَمْرًا مَقْبُولًا فِي أَعْرَافِنَا وَتَقَالِيدِنَا; لِأَنَّ هَذَا المُجْتَمَعَ نَشأَ عَلَى عَادَةِ سَتْرِ الرَّأْسِ, وَالمُقَرَّرُ فِي بَابِ اللِّبَاسِ أَنْ يَلَبَسَ الإِنْسَانُ زِيَّ بَلَدِهِ. بِشَرْطِ التَّقَيُّدِ بِالضَّوَابِطِ الشَّرْعِيَّةِ, وَقَدْ ذَكْرَ أَهْلُ العِلْمِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلإِنْسَانِ مُخَالَفَةُ عَادَّةِ بَلَدِهِ فِي اللِّبَاسِ, وَأَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ فِي لِبَاسِ الشُّهْرَةِ, فِيشَارُ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ, وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ يُزْرِي بِهِ, وَيُنَقِصُ مُرُوءَتِهِ«كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ اِبْنُ مُفلحٍ فِي الآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ. والسَّفَّارينيُّ فِي غِذَاءِ الأَلْبَابِ. وَالأَلْبَانِيُّ فِي تَمَام المِنَّةُ. أَمَّا فِي مُجْتَمِعٍ لَا يَرَى سَتْرَ الرَّأْسِ مِنْ الزِّينَةِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ نُحَدِّدَ فِيهُ حُكْمًا شرعيًا, بَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ»ذَكَرَهُ اِبْنُ عثيمينَ رَحِمَهُ اللهُ فِي إِحْدَى فتاوية. عِبَادَ اللهِ وَيَكْرَهُ لِلمُصَلِّي أَنْ يُغَطِّيَ فَأَهُ وَهُوَ الفَمُ. وَهُوَ مَا يُسَمَّي بالتَّلَثُمِّ. أَوْ اللُّطْمَةِ. لِنَهْيٍ النَّبِيِّﷺعَنْ ذَلِكَ. كَمَا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالتَّرْمِذِيِّ والبيهقيِّ وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ. إِلَّا لِحَاجَةٍ مُثْلَ أَنْ يَتَثَاءَبَ, فَإِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ. لِقَوْلِهِﷺ«إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلِيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيه, فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ»رَوْاهُ مُسْلِمَ. وَمِنْ النَّاسِ مِنْ يَتَلَثَّمُ فِي صَلَاتِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَفَمِهِ, وَلَا سِيَّمَا فِي أَيَّامَ الشِّتَاءِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ غَالِبًا. فَيَنْبَغِي التَّنَبُّهُ لِذَلِكَ وَالتَّنْبِيهُ عَلَيْهِ. اَللَّهُمَّ اهْدِنِا لِأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ, فَإِنَّهُ لَا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ, وَاِصْرِفْ عَنَّا سَيِّئهَا. لَا يَصْرِفُ عَنَّا سَيِّئهَا إِلَّا أَنْتَ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَاِسْتَغْفَرُ اللهُ لِي وَلَكُمْ. فَاِسْتَغْفَرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الحَمْدُ لله رُبِّ الأَوَّلِينَ وَالآخَرِينَ. أَنَارَ الدَّرْبَ للسالكين. وَهَدَى مَنْ شَاءَ لِصِرَاطِهِ المُسْتَقِيمِ. وَصَلَاةُ رَبِّى وَسَلَامُةُ عَلَى خَيْرِ عِبَادَةِ أَجْمَعَيْنَ وَبَعْدُ. فَمِنْ تَمَامِ حُسْنِ الهَيْئَةِ وَجِمَالِ المَظْهَرِ أَنْ يَكُونَ المُصَلَّيَ طَيِّبَ الرَّائِحَةَ, بَعِيدًا عَنْ كُلِّ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ, سَوَاءً كَانَ مِنْ الجِسْمِ ذَاتُهُ أَوْ مِنْ أَسْبَابٍ خَارِجِيَّةٍ كَالثَّوْمِ وَالبَصَلِ وَالكُرَّاثِ, فَقَدْ نَهَى الشَّرَعُ الإِنْسَانَ إِذَا تُنَاوِلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. أَنْ يَحْضُرَ المَسَاجِدَ; لَمَّا فِي حُضُورِهِ مِنْ أَذِيَّةِ المَلَائِكَةِ وَالمُسْلِمِينَ. وَقَدْ وَرَّدَتْ عِدَّةُ نُصُوصٍ صَرِيحَةٍ صَحِيحَةٍ تَدُلُّ بِمَفْهُومِهَا عَلَى أَنَّ الرَّائِحَةَ الطَّيِّبَةَ لَا بُدَّ مِنْهَا لِمَنْ أَرَادَ حُضُورَ المَسَاجِدِ. وَتَدُلُّ بِمَنْطُوِقَها عَلَى أَنَّ مَنْ أَكْلَ ثَوْمًا أَوْ بَصَلًا أَوْ كُرَّاثًا فَهُوَ مأمورٌ بِاِعْتِزَالِ مَسَاجِدِ المُسْلِمِينَ, وَجَمَاعَتِهِمْ, وَعَدَمِ قُرْبِهَا, وَأَنَّهُ مَأمُوْرٌ مِنْ قِبَلِ الشَّرَعِ بِالجُلُوسِ فِي مَنْزِلِهِ, عُقُوبَةً لَهُ حَيْثُ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهُ فَضِيلَةَ الجَمَاعَةِ, وَلَمْ يُبَالِ بِأَذِيَّةِ المَلَائِكَةِ, وَلَمْ يُرَاعِ شُعُورَ إِخْوَانِهِ المُصَلِّينَ. فَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّﷺ«مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا. فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا. وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ»أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَإِذَا أَرَادَ إِنْسَانٌ. أَنْ يَتَّخِذَ أَكْلَ هَذِهِ البُقُولِ حِيلَةً. لِتَرْكِ الجَمَاعَةِ وَالصَّلَاةِ فِي بَيْتِهِ. فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ. ذَكَّرَهُ اِبْنُ حَجَرٍ والخَطَّابِيُّ وَاِبْنُ عثيمين. وَهَذَا الحُكْمُ, وَهُوَ نَهْيُ مَنْ أَكْلَ ثَوْمًا أَوْ بَصَلًا أَنْ يَدْخُلَ مَسَاجِدَ المُسْلِمِينَ, خَاصٌّ بالنَّيِّئِ لِأَجْلِ رَائِحَتِهِ. وَأَمَّا الثَّوْمُ وَالبَصَلُ المَطْبُوخَانِ الَّذَانِ ذَهَبَتْ رَائِحَتُهُمَا فَلَا مَانِعَ مِنْهُمَا, وَقَدْ وَرَدَ عَنْ عَمْرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ«إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسَ تَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرَتَيْنِ مَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَيْنِ هَذَا البَصَلُ وَالثَّوْمُ, وَلَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّ اللهِﷺإِذَا وَجَدَّ رِيحَهُمَا مِنْ الرَّجُلِ فِي المَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى البَقِيْع, فَمِنْ أَكَلَهُمَا فَلِيُمِتْهُمَا طَبْخًا»ذَكَرَهُ اِبْنُ حَجَرٍ فِي الفَتْحِ. عباد الله وَإِذَا كَانَ هَذَا هُوَ الحَكَمُ الشَّرْعِيُّ فِي أَكْلِ الثَّوْمِ وَالبَصَلِ وَالكُرَّاثِ, وَهِيَ مِنْ المُبَاحَاتِ; فَكَيْفَ يُكَوِّنُ حُكْمُ مِمَّنْ اِبْتُلُوا بِشُرْبِ الدُّخَانِ وَنَحْوهِ. وَهُوَ مُحَرَّمٌ شَرْعًا إِذَا حَضَرَ شَارِبُهُ مَسَاجِدَ المُسْلِمِينَ وآذاهُم بِرَائِحَتِهِ, وَقَبْلَ ذَلِكَ آذَى المَلَائِكَةَ المُكَرَّمِينَ, وَكَيْفَ يُنَاجِي رَبَّهُ بِتِلَاوَةِ كَلَامِهِ وَذِكْرِهِ وُدَعَائِهِ بِهَذَا الفَمِ ذِي الرَّائِحَةِ الكَرِيهَةِ. إِنَّ شَارِبَ الدُّخَانَ. دَاخِلٌ تَحْتَ عُمُومِ النَّهْيِّ عَنْ حُضُورِ المَسْجِدِ. لِمَنْ أَكَلَ ثَوْمًا مِنْ بَابٍ أُولَى; لِوُجُودِ العِلَّةِ. وَهِيَ الأَذِيَّةُ بِصُورَةٍ أَعْظَمَ. مِنْ أَذِيَّةِ أَكْلِ الثَّوْمِ, وَلَا أَدْرِي كَيْفَ يَرْضَى بَعْضُ المُسْلِمِينَ بِأَذِيَّةِ إِخْوَانِهِمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ. بِرَائِحَةِ جَسَدِهِ أَوْ ثِيَابِهِ أَوْ فَمِهِ, مِمَّا يَجْعَلُهُمْ يَتَضَايَقُونَ مِنْ مُجَاوَرَتِهِ فِي الصَّلَاةِ, فَيَكُونُ سَبَبًا فِي عَدَمِ خُشُوعِهِمْ. وَتَلَذُّذِهِم بِمُنَاجَاةِ اللّهِ تَعَالَى, وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ«مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعَنَتُهُمْ»رَوَاهُ الطبرانيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الطُّرُقِ فَكَيْفَ يَكُونُ الإِيذَاءُ فِي المَسَاجِدِ. وَمِنْ الزِّينَةِ المَنْدُوبُ إِلَيْهَا المُصَلِّي. السِّوَاكُ. وَهُوَ مِنْ مُكَمِّلَاتِ الطَّهَارَةِ, لِأَنَّهُ تَنْظِيفٌ لِلفَمِ مِمَّا عَلَقَ بِهِ مِنْ أَوْسَاخٍ تُسَبِّبُ الرَّوَائِحَ الكَرِيهَةَ, وَقَدْ اِعْتَنَى الشَّارِعُ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ الصَّلَاةِ, فَرْضًا أَوْ نفلًا. وَرَغَّبَ فِيهِ النَّبِيُّﷺقَوْلًا وَفِعْلًا. فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّﷺ قَالَ«لُولَا أَنَّ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لِأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ»وَفِي رِوَايَةٍ لِمَالِكٍ«عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ»أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَأَبُو دَاوُدُ وَالتَّرْمِذِيُّ. وَالنِّسَائِيُّ وَمَالِكٌ فِي المُوَطَّأِ. وَأَحْمَدُ. هَذَا مَا تَيَسَّرَ ذِكُرُهُ وَالحَدِيثُ عَنْهُ. وَنَسْأَلُ اللهَ التَّيْسِيرَ. وَإِكْمَالَهُ في خُطَبٍ قادمة. اللهم احفظ علينا وليَّ أمرنا ووليَّ عهده بحفظ. واكلأهم برعايتك. اللهم احرس رجال أمنِنا وأيدهم. اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين...اللهم عليك بالصهاينة المعتدين. اللهم وعليك بهم فإنهم لا يعجزونك. اللهم ارحم إخواننا في فلسطين, اللهم كن لهم عوناً ونصيراً. ومؤيداً ومؤزِّراً يا ذا الجلال والإكرام. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات. والمؤمنين والمؤمنات. الأحياء منهم والأموات...

المشاهدات 133 | التعليقات 0