أحكام حضور المساجد 3
الشيخ أحمد بن إبراهيم العبيد
إِنْ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ, وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا, مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ, وَمَنْ يُضَلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَلَّا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهﷺأَمَّا بَعْدُ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ مَعَاشِرَ المُؤْمِنِينَ فِي خُطْبَتَيْنِ مَاضِيَتَيْنِ. ذَكَرنَا شَيْئَاً مِنْ أَحْكَامِ حُضُورِ المَسَاجِدِ. وَفِي هَذِهِ الخُطْبَةِ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى. نُكْمِلُ مَعَكُم ونَذْكُرُ بَعْضًا مِنْهَا. عِبَادَ اللهِ حَثَّتْ نُصُوصُ الشَّرِيعَةِ. بالمُبَادَرَةِ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ, وَالمُسَارَعَةِ لِأَدَاءِ الوَاجِبَاتِ, وَمِنْهَا حُضُورُ المَسَاجِدِ وَالجُلُوسُ فِيهَا. لِاِنْتِظَارٍ الصَّلَاةُ. وَتَضَمَّنْتْ هَذِهِ النُّصُوصُ. مَا أَعُدَّ اللّهُ تَعَالَى مِنْ الفُضَلِ وَالتَّكْرِيمِ. لِمَنْ اِتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ العَالِيَةِ. الَّتِي تَدُلُّ عَلَى رَغْبَةِ صَاحِبِهَا فِي فِعْلِ الخَيْرَاتِ. وَالمُسَارَعَةِ لِنَيْلِ القُربات. قَالَ اللّهُ تَعَالَى﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾وقال تَعَالَى عزَّ وجل﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ وقال تَعَالَيْ عَنْ الصَّفْوَةِ مِنْ عِباده﴿أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾أيها المؤمنون إن التَّبْكِيرَ إِلَى المَسَاجِدِ. وَاِنْتِظَارِ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ. وَالاِشْتِغَالِ بِالذِّكْرِ وَالقِرَاءَةِ والنوافلِ. مِنْ أَسْبَابِ المَغْفَرَةِ وَمِنْ أَعْظَمِ الخَيْرَاتِ، وَلَقَدْ أَجْمَلَ النَّبِيُّﷺالثَّوَابَ العَظِيمَ. فِي التَّبْكِيرِ وَالمُسَارَعَةِ إِلَى الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا. قَبْلَ دُخُولِ أَوْقَاتِهَا; لِيُحَصَّلَ فَضْلُ الاِنْتِظَارِ قَبْلَ الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ«وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاِسْتَبَقُوا إَليْهِ»رواهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ «والتَّهْجِيرُ هوَ التَّبْكِيرُ إِلَى الصَّلَاةِ, أَيِّ صَلَاةٍ كَانِتْ»عِبَادَ الله إِنَّ المُبَادَرَةَ إِلَى المَسَاجِدِ. دَلِيلٌ عَلَى تَعْظِيمِ الصَّلَاةِ وَتَعَلُّقِ القَلْبِ بِالمَسْجِدِ, وَعَلَى قَدْرِ الطَّاعَةِ عُمُومًا فِي نَفْسِ المُصَلِّي, وَعَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ مُقَدَّمَةٌ عِنْدَهُ. عَلَى كُلِّ شَأْنٍ مِنْ شُؤُونِ حَيَاتِهِ، وَهَذَا وَاللهِ عُنْوَانُ الفَلَّاحِ. وَعَلَّامَةُ الصَّلَاحِ. قَالَ اللّهُ تَعَالَى﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ*رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ*لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾أيُّهَا المُؤمِنُونَ الإِنْسَانُ مادامَ يتنفَّسُ لا تنقضِي أشغالُهُ. ولا تنقَطِعُ أعمالُهُ. وَلَكِنْ لَا شُغْلَ عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ عَنْ الصَّلَاةِ. لِمَنْ قَدَّمَ طَاعَةَ مَوْلَاهُ وَمُرَادَهُ وَمَحَبَّتَهُ. عَلَى مُرَادِهِ وَمَحَبَّتِهِ, وَازْدَادَ يَقِينُهُ بِأَنَّ مِنْ تَعْظِيمِ الصَّلَاةِ. الإِتْيَانُ إِلَى المَسْجِدِ قَبْلَ الإِقَامَةِ. وَلَقَدْ كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ. عَلَى حِرْصٍ شَدِيدٍ عَلَى صَلَاتِهِمْ, يُبَادِرُونَ إِلَيْهَا مَهْمَا كَانَ الأَمْرُ; لِأَنَّهُمْ عَرَفُوا قَدْرَهَا عِنْدَ خَالِقِهِمْ, وَإِلَيْكَ طَرَفًا مِنْ أَخْبَارِهِمْ, فَنِعَمْ القُدْوَةُ هُمْ. بَعْدَ نَبِيِّنَا وَقُدْوَتِنَا مُحَمَّدِ بِنِ عَبْدِ اللهِ ﷺيَقُولُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رضي اللهُ عنه«مَا دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ قَطُّ. حَتَّى أَشْتَاقَ إِلَيْهَ. ومَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا وَأَنَا عَلَى وُضُوءٍ»وَقالَ سَعِيدُ بِنُ المُسَيِّبِ رَحِمَهُ الله «مَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً إِلَّا وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ»وقَالَ أيضاً«مَا سَمِعَتُ تَأْذِيْنَاً فِي أَهْلِي مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةٍ»أي وأنا في بيتي«وَلم تَفُتْهُ صَلَاةُ الجَمَاعَةِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَا نَظَرَ فِي أقفائهم»أي يكونُ مُلازِماً للصفِّ الأول. وَكَانَ رُغْمَ كِبَرِ سِنِّةٍ يَحْرُصُ عَلَى التكبيرةِ الأُولَى. فَقَدْ قَالَ وكيعٌ«اِخْتَلَفْتُ إِلَيْهُ قَرِيبًا مِنْ سَنَّتَيْنِ مَا رَأَيْتُهُ يَقْضِي رَكْعَةً, وَكَانَ قَرِيبًا مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً. لَمْ تَفُتْهُ التكبيرةُ الأُولَى»وَكَانَ بِشْرُ بِنْ الحَسَنِ يُقَالُ لَهُ الصَّفِّيَّ; لِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُ الصَّفَّ الأَوَّلَ. فِي مَسْجِدِ البَصْرَةِ خَمْسِينَ سَنَةٍ. وَهَذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونَ المَرْوَزِي. وَكَانَتْ مِهْنَتُهُ الصِّيَاغَةَ وَطَرَقَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ. قَالُوا«إِذَا رَفْعَ المِطْرَقَةَ فَسَمِعَ النِّدَاءَ لَمْ يَرُدَّهَا»وقَالَ قَاضِي الشَّامِ سُلَيْمَانُ بِنُ حَمْزَةَ المَقْدِسِيُّ«لَمْ أُصَلِّ الفَرِيضَةَ قَطُّ مُنْفَرِدًا إِلَّا مَرَّتَيْنِ, وَكَأَنَّي لَمْ أُصِلِّهِمَا قَطُّ. مَعَ أَنَّهُ قَارِبَ التِّسْعِينَ»عباد الله لقد جَاءَتِ النُّصُوصُ من الكِتَابِ والسُّنَّةِ. فِي فَضْلِ التَّبْكِيرِ إِلَى المَسْجِد, وَبَيَانِ مَا رَتَّبَ اللّهُ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ مِنْ الأَجْرِ العَظِيم, والفضلِ الكبير. حَيْثُ تَعَلَّقَتْ قُلُوبُهُمْ بِبُيُوتِه. إِذَا أَدُّوا فَرِيضَةً اِنْتَظَرُوا الأُخْرَى. فَكَانَ مِنْ جَزَائِهِمْ فِي الدَّارِ الآخِرَة. أَنَّهُمْ مِنْ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهمُ اللهُ بِظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلَّهِ. كَمَا عِنْدَ البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ. وَفِي رِوَايَةِ الإِمَامِ مَالِكٍ «وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالمَسْجِدِ. إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْه»قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِﷺ«وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ»مَعْنَاهُ«شَدِيدُ الحُبِّ لَهَا, وَالمُلَازَمَةِ لِلجَمَاعَةِ فِيهَا. وَلَيْسَ مَعْنَاهُ دَوَامَ القُعُودِ فِيهَا»اِنْتَهَى كَلَامُهُ رَحِمَهُ الله. وَإِنَّكَ أَيُّهَا الأَخُ الكَرِيمُ إِنْ خَرَجْتُ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَنْتَ فِي صَلَاةٍ طَالَ الوَقْتُ أَوْ قَصُرٌ. وَهَذَا فَضَلٌ مِنْ اللهِ وَرَحْمَةٌ. دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا وَرَدَ عَنْ رَسُولِ اللهِﷺقَالَ«لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ. لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةِ»وَفِي رِوَايَةٍ«إِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ, وَالمَلَائِكَةُ تَقُولُ اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَهُ, اَللَّهُمَّ, ارْحَمْهُ, مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مُصَلَّاهُ أَوْ يُحْدِثُ»رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. فَانْظُرْ أَخِي المُسْلِمُ إِلَى قَدْرَكَ عِنْدَ اللّه تَعَالَى إِذَا أَطَعْتَهُ; كَلَّفَ مَلَائِكَتَهُ المُقَرَّبِينَ بِالدُّعَاءِ لَكِ. وَالصَّلَاةِ عَلَيْكَ, أي الدُّعَاءِ وَالاِسْتِغْفَارِ لك. إِذَا تَوَجَّهَتْ إِلَى المَسَاجِدِ لِلصَّلَاةِ وَجَلَسَتْ فِيهَا مُنْتَظِرًا الإِقَامَةِ, أَوْ مَكَثَتْ فِي مُصَلَّاكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَائِلَيْنِ. اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَهُ. اَللَّهُمَّ أَرْحَمْهُ. فاللَّهُمَّ أَعْطِنَا إِيمَانًا صَادِقًا، وَيَقِينًا لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ، وَرَحْمَةً نَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَاِسْتَغْفَرُ اللهُ لِي وَلَكُمْ. فَاِسْتَغْفَرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الحَمْدُ لله رَبُّ الأَوَّلِينَ وَالآخَرِينَ. أَنَارَ الدَّرْبَ للسَّالكين. وَهَدَى مَنْ شَاءَ لِصِرَاطِهِ المُسْتَقِيمِ. وجَعَلَ دارَ كَرَمَتِهِ لِلعَمِلِين. وَصَلَاةُ رَبِّى وَسَلَامُةُ عَلَى خَيْرِ عِبَادَةِ أَجْمَعَيْنَ وَبَعْدُ. عِبَادَ اللهِ واسْمَعْ قولَ نبيِّكَﷺفي هذا الفضلِ العظيم. والأجرِ الكبير. حيثُ قَالَ «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُوا اللهُ بِهِ الخَطَايَا. وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ»قَالُوا بِلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ «إسباغ الوُضُوءِ عَلَى المكاره, وَكَثْرَةُ الخُطا إِلَى المَسَاجِدِ, وَاِنْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ, فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ»رَوْاهُ مُسْلِمٌ. وَالاِنْتِظَارُ يَشْمَلُ«اِنْتِظَارُ الوَقْتِ. وَاِنْتِظَارُ الجَمَاعَةِ. كَمَا يَشْمَلُ اِنْتِظَارَهَا فِي المَسْجِدِ بِالحُضُورِ مُبَكِّرًا, وَاِنْتِظَارَهَا فِي البَيْتِ أَوْ الشُّغْلِ أَوْ السُّوقِ لِيُبَادِرَ بِالحُضُورِ, وَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ فِكْرُهُ وَقَلْبُهُ بِهَا, فَهُوَ دَائِمُ الحُضُورِ وَالمُرَاقَبَةِ غَيْرَ مُلْتِهٍ عَنْ أَفْضَلِ العِبَادَاتِ البَدَنِيَّةِ بِشَيْءٍ»عباد الله إِنَّ المُبَادِرَ إِلَى المَسْجِدِ قَدْ تَوَطَّنَ فِيهِ كَمَا قالَ النَّبِيِّ ﷺ«مَا تَوَطَّنَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ المَسَاجِدَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ. إِلَّا تَبْشَشْ اللّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الغَائِبِ بغائبهم إِذَا قَدِمْ عَلَيْهِمْ»رَوْاهُ اِبْنُ مَاجَةَ وَالحَاكِمُ«والبَشُّ فَرَحُ الصَّدِيقِ بِالصَّدِيقِ, وَاللُّطْفُ فِي المَسْأَلَةِ وَالإِقْبَالِ عَلَيْهِ»عباد الله وَمِنْ فَوَائِدِ التَّبْكِيرِ لِحُضُورِ الصَّلَاةِ. تَحْصِيلُ مُيَمَّنَةِ الصَّفِّ وَالدُّنُوُّ مِنْ الإِمَامِ. لِأَنَّ جِهَةَ يَمِينِ الإِمَامِ. أُشَرِّفُ وَأَفْضَلُ مِنْ جِهَةِ يَسَارِهِ; وَلَقَدْ كَانَ الصَّحَابةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ. يُحِبُّونَ أَنْ يَكُونُوا عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللهِﷺإِذَا صَلَّوْا; يَقُولُ البِرَاءُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ« كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺأَحْبِبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ, يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ»رَوْاهُ مُسْلِمٌ. عِبَادَ اللهِ مِنْ بَكَّرَ إِلَى المَسْجِدِ غَالِبًا يَتَفَرَّغُ ذِهْنُهُ عَنْ مَشَاغِلِ الدُّنْيَا. وَتَصْفُو نَفْسُهُ. وَيُتَابِعُ المُؤَذِّنَ حَالَ الأَذَانِ. وَيَدَعُو بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ. فَيَا لِفَوْزِهِ. لِأَنَّ المَوْلَى يَقُولُ﴿اُدْعُونِي اسْتَجِبْ لِكُمْ﴾وَيَقُولُ المُصْطَفَىﷺيَقُولُ«لَا يُرَدْ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ» كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ«والتَّبْكِيرُ إِلَى المَسْجِدِ. يَجْعَلُ المُبَكِّرَ يُصَلِّي قَبْلَ الإِقَامَةِ مَا شَاءَ اللهُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ. إِمَّا تَحِيَّةَ المَسْجِدِ, أَوْ نفلًا مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا. كَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ وَغَيْرِهَا. وَهَذِهِ الصَّلَاةُ قَبْلَ الفَرِيضَةِ حِمَىً لِلفَرِيضَةِ, وَذَرِيعَةً لِلمُدَوَامَةِ عَلَيْهَا. أَيْ الفَرِيضَةِ. فَمَنْ أَدَّى النَّوَافِلَ اسْتَمَرَّ عَلَى الفَرَائِضِ, وَمِنْ قَصَّرَ فِي النَّوَافِلِ فَهُوَ عُرْضَةٌ لِأَنْ يَقْصِّرَ فِي الوَاجِبِ, وَهَذَا مُلَاحَظٌ, وَالتَّوْفِيقُ مِنْ اللهِ»ومِمَّا يَدُلُّ عَلَى استحبابِ النافلةِ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ; قولُ النَّبِيِّﷺ«بَيْنَ كُلٍّ أذانينِ صَلَاةٌ, بَيْنَ كُلِّ أذانينِ صَلَاةٌ»ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ«لِمَنْ شَاءَ»رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَالمُرَادُ بالأذانين. الأَذَانُ وَالإِقَامَةُ. وَقَالَ رَسُولُ اللهِﷺ«مَا مِنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ إِلَّا وَبَيْنَ يَدَيْهَا رَكْعَتَانِ»رواهُ والطَّبرانيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ. هَذَا مَا تَيَسَّرَ ذِكُرُهُ وَالحَدِيثُ عَنْهُ. وَنَسْأَلُ اللهَ التَّيْسِيرَ. وَإِكْمَالَهُ في خُطَبٍ قادمة. اللهم احفظ علينا وليَّ أمرنا ووليَّ عهده بحفظك. واكلأهما برعايتك. وأعزَّ بهما دينك. واجعلهما هداةً مهتدين. اللهم احرس علينا رجال أمنِنا وأيدهم بتأييدك. اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين...اللهم عليك بالصهاينة المعتدين. اللهم وعليك بهم فإنهم لا يعجزونك. اللهم ارحم إخواننا في فلسطين, اللهم كن لهم عوناً ونصيراً. ومؤيداً ومؤزِّراً يا ذا الجلال والإكرام. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات. والمؤمنين والمؤمنات. الأحياء منهم والأموات...