أحكام حضور المساجد 5

إِنْ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ, وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا, مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ, وَمَنْ يُضَلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَلَّا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه. صلى الله عليه وآله وصحبه ومن سارَ على نهجهِ وتقتفى أثره. أَمَّا بَعْدُ فَيَا أَيُّهَا النَّاسَ. اتقوا ربكم. في السرِّ والعَلَن. فبتقواه. تحلُوا العبادةُ وتَطيبُ الحياة. عبادَ اللهِ ومازلنا وإياكم في أحكامِ حضورِ المساجد. فقد مَرَّتْ بنا خَمسُ جُمَعٍ. عن أحكامِ حُضُورِ المساجدِ. عن أحكامِ هذه الفريضة العظيمةِ. وما يَتَعَلَّقُ بها. معاشرَ المؤمنين. اعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ الأَجْرُ العَظِيمُ. فِي المَشْيِ إِلَى المَسْجِدِ, وَأَنْ أَعْظَمَ المُصَلِّينَ أَجَرًا. أَبْعَدُهُمْ مَنْزِلًا. وَقَدْ نَصَّ فُقَهَاؤُنَا رَحِمَهُمُ اللهُ. عَلَى أَنَّهُ يُسَّنُّ مُقَارَبَةُ الخُطا. فِي المَشْيِ لِلمَسْجِدِ, وَعَدَمُ العَجَلَةَ; لِتُكَثَّرَ حَسَنَاتُ المَاشِي إِلَيْهِ, اِسْتِنَادًا إِلَى النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ. الدَّالَّةِ عَلَى فَضْلِ كَثْرَةِ الخُطا إِلَى المَسَاجِدِ. فعن أَبي هريرةَ رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللَّهِﷺقالَ«أَلا أَدُلُّكُمْ عَلى مَا يمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَات» قَالُوا بَلى يَا رسولَ اللَّهِ. قَالَ«إِسْباغُ الْوُضُوءِ عَلى المَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطا إِلى المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بعْدَ الصَّلاةِ، فَذلِكُمُ الرِّباطُ، فَذلكُمُ الرِّباطُ»أخرجه مسلم. وعَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِﷺ«إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشًى، فَأَبْعَدُهُمْ، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْإِمَامِ أَعْظَمَ أَجْرًا مِنَ الَّذِي يُصَلِّيَهَا ثُمَّ يَنَامُ»أي الَّذي يَنتظِرُ الصَّلاةَ. ليُصلِّيَها مع الإمامِ في جَماعةٍ. أعظمُ أجْرًا. مِن الَّذي يُصلِّيها مُنفرِدًا في أوَّلِ وَقتِها مُباشرةً ثمَّ يَنامُ، أخرجَهُ البخاريُ ومسلم. فَهَذَا الحَدِيثُ وَمَا قَبْلَهُ. دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ المَنْزِلِ البَعِيدِ عَنْ المَسْجِدِ; لِحُصُولِ كَثْرَةِ الخُطا. الَّذِي مِنْ ثَمَرَتِهِ حُصُولُ الثَّوَابِ, وَكَثْرَتُهَا تَكُونُ بِبُعْدِ الدَّارِ, كَمَا تَكُونُ بِكَثْرَةِ التَّرَدُّدِ إِلَى المَسْجِدِ. فعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ كَانَ رَجُلٌ. لَا أَعْلَمُ رَجُلًا أَبْعَدَ مِنْ الْمَسْجِدِ مِنْهُ. وَكَانَ لَا تُخْطِئُهُ صَلَاةٌ قَالَ فَقِيلَ لَهُ. لَوْ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ فِي الظَّلْمَاءِ وَفِي الرَّمْضَاءِ. قَالَ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَنْزِلِي إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ. إِنِّي أُرِيدُ أَنْ يُكْتَبَ لِيَ مَمْشَايَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَرُجُوعِي، إِذَا رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِﷺ«قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ»أخرجَهُ مسلم«ومَنْ تَطَهَّرَ في بَيْتِهِ، ثُمَّ مَضى إِلى بيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ، لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرائِضِ اللَّهِ، كانَتْ خُطُواتُهُ، إِحْدَاهَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، والأُخْرى تَرْفَعُ دَرَجَةً»كما عندَ الإمامِ مسلم عن النبيﷺ وعن بريدةَ رضي الله عنه عن النبيﷺقال«بَشِّرَ المشَّائينَ في الظُّلمِ إلى المسجدِ. بالنُّورِ التام يوم القيامة»أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ وَالتَّرْمِذِي. وَفِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ للمُنذِري وَصَحِيحِ اِبْنِ حِبَّانِ. والظُّلْمَ. جُمَعٌ ظُلْمَةٌ. وَهِيَ تَعُمُّ ظَلَمَةَ العِشَاءِ وَالْفَجْرِ. وَفِي الحَدِيثِ فَضَّلُ المَشْيِّ إِلَى الصَّلَاةِ. سَوَاءً كَانَ المَشْيُ طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا, وَفَضْلُ المَشْي إِلَيْهَا لِلجَمَاعَاتِ. فِي ظُلْمِ اللَّيْلِ. وَهَذَا الفَضْلُ ثَابِتٌ إِنْ شَاءَ اللهُ. لِمَنْ صَلَّى العِشَاءَ وَالْفَجْرِ مَعَ الجَمَاعَةِ, وَلَوْ كَانَتْ الطُّرُقُ مُضَاءَةٌ; لِأَنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ. أيها المسلمون إِنَّ المُصَلِّيَ الَّذِي يَمْشِي لِلصَّلَاةِ. بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ, قَدْ اِمْتَثَلَ أَمْرَ نَبِيهِ وَرَسُولِهﷺفعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه. عَنِ النَّبِيّﷺقَالَ«إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ، فَامْشُوا إِلَى الصَّلاَةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ، وَلاَ تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَاللَّفْظُ لِلبُخَارِيِّ. وَالسَّكِينَةُ هِيَ التَّأَنِّي. فِي الحَرَكَاتِ وَاِجْتِنَابُ العَبَثِ, وَالوَقَارُ. وغَضُّ البَصَرُ, وَخَفَّضُ الصَّوْتَ, وَعَدَمُ الاِلْتِفَاتِ .وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ الله ﷺقال«إِذَا ثُوِّبَ لِلصَّلَاةِ. يعني أُقيمت الصلاة، فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ. أي تسرعون. وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَهُوَ فِي صَلَاةٍ»أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. قَالَ الشَّيْخُ اِبْنَ بَاز رَحِمَهُ الله«الإِسْرَاعُ وَالرَّكْضُ إِلَى الصَّلَاةِ أَمَرَّ مَكْرُوهٌ لَا يَنْبَغِي»انتهى كلامه رحمه الله. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّﷺ قَالَ«إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَلَا يَسْعَ إِلَيْهَا أَحَدُكُمْ، وَلَكِنْ لِيَمْشِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ، وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ»أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. إِنَّ هَذِهِ النُّصُوصَ تُبِينُ أَدَبَ الحُضُورِ لِأَدَاءِ الصَّلَاةِ, وَلَا رِيبَ أَنَّ المُسْلِمَ إِذَا حَضَرَ المَسْجِدَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَقَدْ حَازَ عَلَى اِمْتِثَالِ قُولهِﷺ «فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَهُوَ فِي صَلَاةٍ»أَيٌّ أَنَّهُ فِي حُكْمِ المُصَلِّي, فَيَنْبَغِي لَهُ. اِعْتِمَادُ مَا يَنْبَغِي لِلمُصَلِّي اِعْتِمَادُهُ. وَاِجْتِنَابُ مَا يَنْبَغِي لِلمُصَلِّي اِجْتِنَابُهِ. فاللَّهُمَّ أَعْطِنَا إِيمَانًا صَادِقًا، وَيَقِينًا لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ، وَرَحْمَةً نَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَاِسْتَغْفَرُ اللهُ لِي وَلَكُمْ. فَاِسْتَغْفَرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الحَمْدُ للهِ رَبِّ الأَوَّلِينَ وَالآخَرِينَ. أَنَارَ الدَّرْبَ للسالكين. وَهَدَى مَنْ شَاءَ لِصِرَاطِهِ المُسْتَقِيمِ. وجَعَلَ دارَ كَرَامَتِهِ لِلعَامِلِين. وَصَلَاةُ رَبِّى وَسَلَامُةُ عَلَى خَيْرِ عِبَادَةِ أَجْمَعَيْنَ وَبَعْدُ. عباد الله وَرَدَتْ أَحَادِيثٌ كثيرةٌ, تدلُ على فضلِ كَثْرَةِ الخُطا إِلَى المَسْجِدِ, وَهَذَا لَا يتأتى مَعَ السُّرْعَةِ. كَقَوْلِهِﷺ«إنَّ لَكُم بِكُلِّ خُطوةٍ دَرجة»أخرجه مسلم. وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ حَضَرَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ الْمَوْتُ، فَقَالَ إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا مَا أُحَدِّثُكُمُوهُ إِلَّا احْتِسَابًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِﷺيَقُولُ«إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ الْيُمْنَى. إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ حَسَنَةً، وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ الْيُسْرَى. إِلَّا حَطَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ سَيِّئَةً. فَلْيُقَرِّبْ أَحَدُكُمْ أَوْ لِيُبَعِّدْ. فَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ غُفِرَ لَهُ، فَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا بَعْضًا وَبَقِيَ بَعْضٌ. صَلَّى مَا أَدْرَكَ وَأَتَمَّ مَا بَقِيَ. كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا. فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ كَانَ كَذَلِكَ»أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ, وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ ومعنى«فَلْيُقَرِّبْ أَحَدُكُمْ أَوْ لِيُبَعِّدْ»أي يُقارِبْ مِن خَطواتِ أقدامِه، أو يُباعِدْ بينَها، وهذا تحريضٌ منهﷺللمُسلِمِ على تَحصيلِ الخيرِ، وإرشادٌ له. إلى المُقارَبةِ بينَ خَطواتِه. وهو في طَريقِه إلى المسجِدِ؛ لِتَكثُرَ حسَناتُه. ومعنى كَانَ كَذَلِكَ، أي غُفِر له. مِثلُه مِثلُ مَن حضَرَها؛ وذلِك لأنَّ الأعمالَ بالنيِّاتِ وكانتْ نيَّتُه أنْ يُصلِّيَ معَهم، فغُفِرَ له بِذَلك؛ لئَلَّا يَخيْبَ في سَعْيِه ذلك. بشرطِ ألَّا يتعمَّدَ التَّأخرِ. ويكون هذا ديدنهُ في حضورهِ للصلاة. فَعَلَى المُصَلِّي أَنْ يَخْرُجَ إِلَى صِلَاتِهِ بِسَكِينَةَ وَوَقَارٍ, وَأَنْ يَجْتَنِبَ العَبَثَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى المَسْجِدِ, فَلَا يَتَكَلَّمْ بِكَلَامٍ قَبِيحٍ; لِأَنَّهُ فِي هَذَا المَوْضِعِ أَقْبَحَ. وَلَا يَنْظُرْ عَلَى مَا لَا يَحِلُ لَهُ, وَلَا يَتَعَاطَى مَا يُكْرَهُ, فَكُلُّ ذَلِكَ يَتَعَيَّنُ اِجْتِنَابُهُ, وَهُوَ فِي هَذَا المَوْضِعِ أَهَمَّ. قَالَ الشَّيْخُ عَبْدالله الفَوْزَانِ. حَفِظَهُ الله. فِي أَحْكَامِ حُضُورِ المَسَاجِدِ«وَاعْلَمَ أَنَّ هَذِهِ الأَحَادِيثَ الَّتِي فِيهَا الأَمَرُّ بِالمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ وَالنَّهْيِّ عَنْ الإِسْرَاعِ. عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ, لَا فَرْقَ أَنْ يَخَافَ فَوَاتَ تكبيرةِ الإِحْرَام, أَوْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ, أَوْ فَوَاتَ الجَمَاعَةِ بِالكُلِّيَّةِ, أَوْ لَا يَخَافَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. كَمَا أَنْهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الجُمْعَةِ وَغَيْرِهَا, وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ الله. لِأَنَّ النُّصُوصَ عَامَّةٌ لَمْ تَسْتَثْنِ حَالَةً وَاحِدَةً, وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُخَصِّصَ نصًا إِلَّا بِدَلِيلٍ, بَلْ قَدْ وَرْدَ مَا يَدُلُّ عَلَى العُمُومِ, وَهُوَ مَا جَاءَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ. بينما نحن جلوسٌ مع النبيﷺإذ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ. فلما صَلَّى قال«ما شأنُكم»قالوا استعْجَلْنا إلى الصلاة. قال«فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاةِ فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتـِمُّوا»أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ, عباد الله إِنْ أَكْثَرَ الدَّاخِلِينَ إِلَى المَسَاجِدِ. يُخِلُّونَ بِهَذَا الأَدَبِ. فَتَّرَاهُمْ إِذَا رَكَعَ الإِمَامُ يُسَرِّعُونَ. فَيُشَوِّشُونَ عَلَى أَنْفُسِهُمْ, بِالعَجَلَةِ وَعَدَمِ التَّأنِي, وَعَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ المُصَلِّينَ. بِأَصْوَاتِ أَحْذِيَتِهِمْ وَحَرَكَاتِ أَرْجُلِهُمْ, وَإِعْلَامُهُمْ الإِمَامَ بِدُخُولِهِمْ لِيَنْتَظِرَهُمْ, وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلهَدْيِّ النَّبَوِيِّ الذي قال«فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتِمُّوا»جعلنا الله وإياكم من حُماةِ دينه. الذائدين عنه. الممتثلين لأمره. المجتنبينَ نهيَه. معاشر المؤمنين صلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وخلفائه الراشدين، وعلى سائر الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، وانصر عبادك الموحدين، اللهم وفق إمامنا وولي عهده بتوفيقك وأيدهم بتأييدك، وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة. واجعلهم من حُماةَ دينك يا سميع الدعاء، اللهم احفظ علينا رجال أمنِنا وجنودِنا. والمُرابطين على حدود بلادنا يا رب العالمين. اللَّهمَّ أنتَ اللَّهُ، لا إلَهَ إلَّا أنتَ الغَنيُّ ونحنُ الفقراءُ، أنزِل علَينا الغيثَ، اللهم أغثنا. اللهم اسقِ عبادك وبهائمك. اللهم أغثنا غيثًا مغيثًا. صيبًا نافعًا. هنيئًا مريئًا، يا ذا الجلالِ والإكرام. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، عباد الله﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ* وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم. واشكروه على نعمه يزدكم ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾

المشاهدات 116 | التعليقات 0