أحكام حضور المساجد 7
الشيخ أحمد بن إبراهيم العبيد
إِنْ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ, وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا, مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ, وَمَنْ يُضَلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَلَّا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه. صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبَهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاِقْتَفِي أَثَرَهُ إلى يومِ الدِّيْنِ أَمَّا بَعْدُ. فَيَا أَيُّهَا النَّاسَ أَلَا إِنَّ الجَنَّةَ أُعِدَّتْ لِلمُتَّقِنَ، والنَّارَ لِلغَاوين, عِبَادَ اللهِ وَمَا زِلْنَا وَإِيَّاكُمْ فِي أَحْكَامِ حُضُورِ المَسَاجِدِ. أَيُّهَا المُسْلِمُونَ دُخُولُ الجُنُبِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى. أَوْ الحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ المَسْاجِدَ. إِمَّا أَنْ يَكُونَ عُبُورًا بِهِ مِنْ بَابٍ دُخُولًا. إِلَى آخَرَ خُرُوجًا. أَوْ مُرُورًا بِهِ لِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ. كَنِسيانِ مفتاحٍ أو نظَّارةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ, أَوْ يَكُونَ لُبْثًا وَجُلُوسًا فِيهُ. فَإِنْ كَانَ مُرُورًا بِهِ لأخذِ شيءٍ منه. فَإِنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ لِلجُنُبِ وَالحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ. عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ العِلْمِ, لِقَوْلِهِ تعالى﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنْبَاً إِلَّا عَابِرَيْ سَبِيْلٍ حَتَّى تغتسلوا﴾وَالمُرَادُ بِالصَّلَاةِ فِي الآيَةِ أَمَاكِنُهَا وَهِيَ المَسَاجِدُ, وَالمَعْنَى لَا تَقْرَبُوا المُصَلَّى لِلصَّلَاةِ وَأَنْتُمْ سُكَارَى. وَلَا تَقَرَبُوهُ جُنُبَاً حَتَّى تَغْتَسِلُوا. إِلَّا عَابِرِيْ سَبِيلٍ أَيْ مُجْتَازِيَن لِلخُرُوجِ مِنْهُ, وَثَبَتَ هَذَا التَّفْسِيرُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ. وَأَمَّا الحَائِضُ فَقَدْ وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِﷺقَالَ لَهَا«نَاوِلِينِي الخُمْرَةَ مِنْ المَسْجِدِ»قَالَتْ إِنَّي حَائِضٌ قَالَ«إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ»أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. والخُمرةُ حَصَيْرٌ صَغِيْرٌ. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ مُرُورِ الحَائِضِ وَمَنْ فِي حُكْمِهَا وَهِيَ النُّفَسَاءُ فِي المَسْجِدِ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ نَجِسَةٌ, والأَحْوَطُ أَلَّا تَلْبَثَ فِي المَسْجِدِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ. قَالَ اِبْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الفَتَاوَى« كَمَا لَوْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا. أَوْ كَانَ البَرْدُ شَدِيدًا. أَوْ كَانَ فِيهُ مَطَرٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ»«وَيَدْخُلُ فِي حُكْمِ المَسْجِدِ سَاحَتُهُ, ومَلاحِقُةُ. فَلَا تَلْبَثْ فِيهَا الحَائِضُ لِاِسْتِمَاعِ مُحَاضَرَةٍ أَوْ دَرْسٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ; لِأَنَّ لَهَا حُكْمُ المَسْجِدِ. وَاللّهُ أَعْلَمُ»ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ الفَوْزَانَ فِي أَحْكَامِ حُضُورِ المَسَاجِدِ. وَأَمَّا لُبْثُ الجُنُبِ فِي المَسْجِدِ فَلَا يَجُوزُ, عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ العِلْمِ, اِسْتِدْلَالًا بِالآيَةِ السَّابِقَة, وَأَخْذًا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّﷺقَالَ«لَا أُحِلُّ المَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ»أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَاِبْنُ خُزَيْمَةَ وَصَحَّحَه. لَكِنْ إِنْ تَوَضَّأَ الجُنُبُ جَازَ لَهُ اللُّبْثُ فِي المَسْجِدِ عَلَى مَا قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدَ. وَاخْتَارَهُ اِبْنُ تَيْمِيَّةَ. كَمَا رُوْيَ عَنْ زَيْدِ اِبْنِ أَسْلَمَ قَالَ« كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِﷺيَتَحَدَّثُونَ فِي المَسْجِدِ عَلَى غَيْرٍ وُضُوءٍ, وَكَانَ الرَّجُلُ يَكُونُ جُنُبَاً فَيَتَوَضَّأُ, ثُمَّ يَدْخُلُ المَسْجِدَ فَيَتَحَدَّثْ»وَعَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ قَالَ«رَأَيْتُ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِﷺيَجْلِسُونَ فِي المَسْجِدِ وَهْمَ مُجْنِبُونَ إِذَا تَوَضَّؤُوا وُضُوءَ الصَّلَاةِ»أَيُّهَا المُسْلِمُونَ يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّ دَاخِلِ المَسْجِدِ أَنْ يَتَعَاهَدَ نَعْلُهُ عِنْدَ إِرَادَةِ دُخُولِ المَسْجِدِ; لِإِزَالَةٍ مَا عَلَقَ بِهَا مِنْ أَذَىً يَكُونُ سَبَبًا فِي نَجَاسَةِ المَسْجِدِ. وَلَا رِيبَ أَنَّ سَاحَةَ المَسْجِدِ وَرَحَبَتَهُ فِي حُكْمِ المَسْجِدِ, وَيُكَثُرُ كَوْنُهَا طَرِيقًا إِلَى الجُزْءِ الدَّاخِلِيِّ مِنْ المَسْجِدِ, وَمِنْ هُنَا يَتَعَيَّنُ الاِهْتِمَامُ بِهَا وَصِيَانَتُهَا مِنْ أَذَى النَّعْلَيْنِ. وَقَدْ وَرَدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ«بَيْنَمَا رَسُولُﷺيُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلْعَ نَعْلَيْهِ فَوَضْعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ, فِلْمَّا رَأَى ذَلِكَ القَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ, فِلْمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِﷺصَلَاتَهُ قَالَ«مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ»قَالُوا رَأَيْنَاكِ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالِنَا, فَقَالَ رَسُولُ اللهِﷺ«إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَلَامُ أَتَأَنِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا قَذَرًا أَوْ قَالَ أَذىً»وَقَالَ«إِذْ جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى المَسْجِدِ فَلِيَنْظُرَ, فَإِنَّ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذىً فَلِيَمْسَحَهُ وَلِيُصَلِّ فِيهُمَا»أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. فَهَذَا الحَدِيثُ دَلَّ عَلَى مَسَائِلَ. الأُولَى مَشْرُوعِيَّةُ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ, وَأَنَّ الصحابةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ كَانُوا يُصِلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ, وَفِي هَذَا مُخَالَفَةٌ لِليَهُودِ, فَإِنَّهُمْ لَا يَصِلُونَ فِي نِعَالِهِمْ. وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ بِالنِّعَالِ نُصُوصٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا. مَا رَوَاهُ يَزِيدُ بِنُ عَبْدِ اللهِ بِنِ الشَّخِيرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ«رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِﷺيُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ»وَيَنْبَغِي لِلمُسْلِمِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي نَعْلَيْهِ أَحْيَانًا, لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ المَسْجِدُ أَوْ مُصَلَّى العِيدِ غَيْرَ مَفْرُوشينِ, أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ لِسَفَرٍ أَوْ نُزْهَةٍ وَنَحْوِهِمَا, وَمِنْ فَوَائِدِ ذَلِكَ تَطْبِيقُ السُّنَةِ, وَإِشَاعَتُهَا بَيْنَ النَّاسِ. أَمَّا إِذَا كَانَ المَسْجِدُ مَفْرُوشًا فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ لِأَنَّ المَسَاجِدَ لَا تَسْلَمُ مِنْ تَلْوِيثِ فُرُشِهَا حَتَّى مَعَ العِنَايَةِ بِالنِّعَالِ وَتَفْقِدُهَا; لِأَنَّ الفُرُشَ سَرِيعَةُ التَّأَثُّرِ بِاللَّوْنِ وَالرَّائِحَةِ, وَلِذَا قَالَ اِبْنُ عَابِدِينَ رحمه الله«إِذَا خَشِيَ تَلْوِيثَ فُرُشِ المَسْجِدِ يَنْبَغِي عَدَمُهُ أَيّْ عَدَمُ الصَّلَاةِ بِالنِّعَالِ وَإِنَّ كَانَتْ طَاهِرَةٌ»عِبَادَ اللهِ«إِنْ مَسْحَ النَّعْلِ وَدَلَّكَهَا بِالأَرْضِ مُطَهِّرٌ لَهَا مِنْ القَذَرِ وَالأَذَى» ذَكَرَهُ ابْنُ القَيِّمِ فِي إِغَاثَةِ اللَّهْفَان. عِبَادَ اللهِ إِذَا خَلَعَ المُصَلِّيُّ نَعْلَيْهِ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ وَكَانَ وَحْدَهُ وَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ, وَإِذَا كَانَ مَعَ غَيْرِهِ فِي الصَّفِّ وَكَانَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ نَاسٌ فَإِنَّهُ يَضَعَهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ; وَلَا سِيَّمَا مَعَ تَقَارُبِ الصَّفُوفِ, لِمَّا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِﷺقَالَ«إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَخَلْعَ نَعْلَيْهِ فَلَا يُؤْذِي بِهِمَا أَحَدًا, لِيَجْعَلْهُمَا بَيْنَ رِجُلَيْهِ أَوْ لِيُصَلِّ فِيهُمَا»أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَاِسْتَغْفَرُ اللهُ لِي وَلَكُمْ. فَاِسْتَغْفَرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالمينَ إلَهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ. أَنَارَ الدَّرْبَ للسالكين. وَهَدَى مَنْ شَاءَ لِصِرَاطِهِ المُسْتَقِيمِ. وجَعَلَ دارَ كَرَامَتِهِ لِلعَامِلِين. وَصَلَاةُ رَبِّى وَسَلَامُةُ عَلَى خَيْرِ عِبَادَةِ أَجْمَعَيْنَ وَبَعْدُ. أَيُّهَا المُسْلِمُونَ أَعْلَمُوا أَنْ لِدُخُولِ المَسْجِدِ صِفَةٌ خَاصَّةٌ, وَهِيَ تَقْدِيمُ الرِّجْلِ اليُمْنَى; لِأَنَّ اليَمِينَ أُعِدَّتْ لِكُلِّ مَا هُوَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ, وَاليَسَارَ لِمَا هُوَ بِضِدِّ ذَلِكَ, وَهَذِهِ الصِّفَةُ يُخِلُّ بِهَا كَثِيرُونَ جَهْلًا أَوْ عَجَلَةً, مَعَ أَنَّهُ ثَبُتَ فِيهَا نُصُوصٌ عَامَّةٌ وَنُصُوصٌ خَاصَّةٌ. فَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ«مِنْ السُّنَّةِ إِذَا دَخَلْتَ المَسْجِدَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِكَ اليُمْنَى, وَإِذَا خَرَجْتَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِكَ اليُسْرَى»أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ. أيُّها المصلون أَرْشَدَ النَّبِيُّﷺ مَنْ دَخَلَ المَسْجِدَ. إِلَى أَدْعِيَةٍ جَامِعَةٍ مُنَاسَبَةٍ لِلحَالِ, فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِﷺقَالَ«إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّﷺوَلِيَقُلِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ. وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّﷺوَلْيَقُلِ اَللَّهُمَّ إنِّي أسألُك من فضلِك»وَسِرُّ تَخْصِيصِ طَلَبِ الرَّحْمَةِ بِالدُّخُولِ وَسُؤَالِ الفَضْلِ بِالخُرُوجِ. أَنَّ مَنْ دَخَلَ المَسْجِدَ اشْتَغَلَ بِمَا يُقَرِّبُهُ إِلَى اللّهِ تَعَالَى وَإِلَى رُضْوَانِهِ وَجْنَتِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ, فَنَاسَبَ ذِكْرُ الرَّحْمَةِ, وَإِذَا خَرَجَ اشْتَغَلَ بِابْتِغَاءِ الرِّزْقِ الحِلَالِ فَنَاسَبَ ذِكْرُ الفَضْلِ, قَالَ تَعَالَى﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾فَإِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ وَانْتَهَى إِلَى الصَّفِّ سُنَّ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ سَعَدِ بِنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى الصَّلَاةِ وَرَسُولُ اللهِﷺيُصَلِّي فَقَالَ حِينَ انْتَهَى إِلَى الصَّفِّ«اللَّهُمَّ آتِنِي أَفْضَلَ مَا تُؤْتِي عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ, فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّﷺ الصَّلاةَ قَالَ مَنِ الْمُتَكَلِّمُ آنِفًا. قَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ, قَالَ إِذًا يُعْقَرُ جَوَادُكَ، وَتُسْتَشْهَدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»أُخْرِجُهُ النِّسَائِيُّ وَأَبِنْ السُّنِّيَّ وَالحَاكِمَ. وَرُوَاهُ البُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ. لَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺفِي هَذَا الحَدِيثِ عَلَى فَضْلِ قَوْلِ هَذَا الدُّعَاءِ«اللَّهُمَّ آتِنِي أَفْضَلَ مَا تُؤْتِي عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ»حِينَ يَنْتَهِي المُسْلِمُ إِلَى الصَّفِّ وَقَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ. وَأَنَّ فَضَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ اللهُ أَفْضَلَ مَا يُعْطِي عِبَادَهُ الصَّالِحَيْنَ وَهِيَ الشَّهَادَةُ فِي سَبِيلِ اللهِ. عِبَادَ اللهِ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ لَا يَعْرِفُ هَذِهِ الأَدْعِيَةَ, أَوْ يُخِلُّ بِهَا, أَوْ يَقُولُهَا عَلَى صِفَةٍ تُخَالِفُ مَا هِيَ عَلَيْهِ, فَلْيَحَرِصِ المُصَلِّيَّ عَلَى الدُّعَاءِ. فَمَا أَقْرَبَ الإِجَابَةَ لِمَنْ تَوَفَّرَتْ عِنْدَهُ شُرُوطُ الدُّعَاءِ. وللحديث عن أحكام حضور المساجد بقية تأتي تباعاً بإذن الله تعالى. اللهم احفظ علينا ولي أمرنا. واهده للبر والتقوى. وقنا والمسلمين شرور الأعداء. وانصر المرابطين في سبيلك الذائدين عن حماك في بلادنا وسائر بلاد المسلمين. اللهم احفظ علينا ديننا. ويسِّر أمورنا. واغفر ذنوبنا. واكفِنا ما أهمَّنا. وأصلح بيوتنا. واقضِ عنَّا ديوننا. يا ذا الجلال والإكرام. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات برحمتك يا أرحم الرحمين. اللَّهمَّ أنتَ اللَّهُ، لا إلَهَ إلَّا أنتَ الغَنيُّ ونحنُ الفقراءُ، أنزِل علَينا الغيثَ، ولا تجعلنا من القانطين. اللهم أغثنا. اللهم اسقِ عبادك وبهائمك. اللهم أغثنا غيثًا مغيثًا. صيبًا نافعًا. هنيئًا مريئًا، يا ذا الجلالِ والإكرام. اللهم أنزلت علينا من بركات السماء. وأخرج لنا من خيرات الأرض. اللهم عاملنا بما أنت أهله. ولا تعاملنا بما نحن أهله. أنت أهل الرحمة والمغفرة. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، عباد الله﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ*وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم. واشكروه على نعمه يزدكم﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.