أول خطبة بعد رمضان 1/10/1447  (مختصرة)

أحمد بن عبدالله الحزيمي
1447/09/30 - 2026/03/19 00:35AM

        أول خطبة بعد رمضان 1/10/1447  (مختصرة)

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنَا رَمَضَانَ، وَأَعَانَنَا عَلَى صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ، وَمَنَّ عَلَيْنَا بِفَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ، وأكرمنا بالعيد وفرحته، وسعادته وبهجته، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَنَشْكُرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

أَمَّا بَعْدُ: فاتَّقُوا اللَّهَ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، فَإِنَّهَا زَادُكُمْ فِي الْحَيَاةِ وَنَجَاتُكُمْ يَوْمَ الْجَزَاءِ.

  ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ۗ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾، (الآية 30)

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

قِيلَ لِبَعْضِ السَّلَفِ: مَا بَالُ أَهْلِ الطَّاعَةِ أَحْسَنَ النَّاسِ وُجُوهًا، وَأَشْرَحَهُمْ صُدُورًا؟ فَقَالَ: لِأَنَّهُمْ خَلَوْا بِالرَّحْمَنِ، فَأَلْبَسَهُمْ مِنْ نُورِهِ.

هَا أَنْتُمْ – وَالْحَمْدُ لِلَّهِ – قَدْ عِشْتُمْ مَوْسِمًا عَظِيمًا، خَلَوْتُمْ فِيهِ بِرَبِّكُمْ، وَعَمَّرْتُمْ لَيَالِيكُمْ بِالْقُرْآنِ الكريم، وأنواع البر والإحسان، فَظَهَرَ أَثَرُ ذَلِكَ نُورًا فِي الْقُلُوبِ، وَسَعَةً فِي الصُّدُورِ، فالحمدُ للهِ على ذلك.

عباد الله:

مَا أَجْمَلَكَ يَا رَمَضَانُ! جِئْتَ فَأَحْيَيْتَ الْقُلُوبَ، وَنَقَّيْتَ النُّفُوسَ، وَرَبَّيْتَ الْأَرْوَاحَ، ثُمَّ مَضَيْتَ تَارِكًا وَرَاءَكَ سُؤَالًا عَظِيمًا:
كَيْفَ حَالُنَا بَعْدَكَ؟

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:
لَيْسَتِ الْعِبْرَةُ بِخِتَامِ الطَّاعَةِ، وَلَكِنَّ الْعِبْرَةَ بِدَوَامِهَا، وَلَيْسَ الشَّأْنُ فِي مَوْسِمٍ يُقْبِلُ، بَلِ الشَّأْنُ فِي قَلْبٍ يَثْبُتُ.

إِنَّ رَبَّ رَمَضَانَ هُوَ رَبُّ سَائِرِ الشُّهُورِ، وَالطَّاعَةُ لَا تَنْقَطِعُ، وَالْعِبَادَةُ لَا تَنْتَهِي، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾.

فَمَنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ مِنَ الْمُقْبِلِينَ، فَلْيَكُنْ بَعْدَهُ مِنَ الثَّابِتِينَ، وَمَنْ ذَاقَ حَلَاوَةَ الطَّاعَةِ، فَلَا يَرْضَ بِالْفُتُورِ بَدِيلًا، وَمَنْ عَرَفَ طَرِيقَ الْمَسَاجِدِ، فَلَا يَهْجُرْهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمَوَاسِمِ.

إِنَّ مِنْ عَلَامَاتِ قَبُولِ الطَّاعَةِ: أَنْ يُتْبِعَهَا الْعَبْدُ بِطَاعَةٍ بَعْدَهَا، وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْخُسْرَانِ: أَنْ يَهْدِمَ الْمَرْءُ مَا بَنَاهُ، وَيُضَيِّعَ مَا جَمَعَهُ.

فاتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ: عَرَفتُمْ فَالْزَمُوا، وَبَدَأتُمْ فَاستَمِرُّوا، وَوُفِّقتُمْ فلا تَنْكِصُوا، ذُقتُمْ حَلاوةَ الإيمانِ وعَرفتُمْ طَعْمَهُ، صُمتُمْ وقُمتُمْ وصَلَّيتُمْ، ورتَّلْتُمُ القرآنَ تَرتيلاً.. فَالْزَمُوا هذا الطريقَ المُنيرَ، واستَمِرُّوا على هذا الصراطِ المستقيمِ، حتى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.  أَمَّا بَعْدُ:

كَانَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيسٍ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- كَثِيرَ الصِّيَامِ حَتَّى بَعدمَا كَبُرَ سِنُّهُ، وَضَعُفَتْ قُوَّتُهُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَإِنَّ الصِّيَامَ يُضْعِفُكَ، فَقَالَ: إِنِّي أُعِدُّهُ لِسَفَرٍ طَوِيلٍ.

عباد الله:
إِنَّ الطَّاعَاتِ كَثِيرَةٌ، وَأَبْوَابَ الْخَيْرِ مَفْتُوحَةٌ، فَلَا تَكُونُوا مِمَّنْ عَرَفَ اللَّهَ فِي رَمَضَانَ وَنَسِيَهُ فِي غَيْرِهِ، بَلْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ، دَوَامًا عَلَى الطَّاعَةِ، ثَبَاتًا عَلَى الْحَقِّ.

فَالْزَمُوا مَا هَدَاكُمُ اللهُ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَاحْذَرُوا الرُّجُوعَ إِلَى الْمُنْكَرَاتِ وَالْقَبَائِحِ، فَلَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ مُنْتَهَىً مِنَ الْعِبَادَةِ دُونَ الْمَوْتِ؛ قَالَ تَعَالَى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾.

اللَّهُمَّ أَمِتْنَا عَلَى أَحْسَنِ الْأَعْمَالِ، وَابْعَثْنَا عَلَى خَيْرِ الْخِلاَلِ يا ذَا الْجَلاَلِ وَالْإكْرَامِ، اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لاِغْتِنَامِ الْأَوْقَاتِ، وَعِمَارَتِهَا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، وَارْزُقْنَا اجْتِنَابَ الْخَطَايا وَالسَّيِّئَاتِ.

اللهم ألهمنا الشكر على صيام الأيام الماضية، واعد علينا شهر رمضان اعواماً متوالية، وارزقنا الزهادة في الدنيا الفانية، وأرفع منازلنا في جنة عالية.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِوالِدِينَا مَا قَدَّمْنَا وَمَا أَخَّرْنَا، وَمَا أَسْرَرْنَا وَمَا أَعْلَنَّا، وَمَا أَنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنَّا.

اللهم لا تفرق جمعنا هذا إلا بذنبٍ مغفور، وعيبٍ مستور، وتجارةٍ لن تبور، يا عزيز يا غفور،  

اللهم احفَظ بلادَنا وبلادَ المُسلمين من كل سُوءٍ ومكروه، اللهم من أرادَنا وأراد بلادَنا ومقدساتنا ووُلاتَنا وعامَّتنا ووحدَتنا بسوءٍ فأشغِله بنفسه، وَاهْتِكْ سِتْرَهُ، وَاكْشِفْ أَمْرَهُ، وَاكْفِ الْمُسْلِمِينَ شَرَّهُ وَاجْعَلْهُ عِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. 

اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْمُعْتَدِينَ الظَّالِمِينَ، اللَّهُمَّ زَلْزِلْ أَرْضَهُمْ، وَفَرِّقْ جَمْعَهُمْ، وَأَفْشِلْ خُطَطَهُمْ، وَأَبْطِلْ كَيْدَهُمْ، وَاجْعَلْ دَائِرَةَ السُّوءِ عَلَيْهِمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ أَهْلِكِ الظَّالِمِينَ بِالظَّالِمِينَ، وأخرجنا منهم سالمين غانمين وَاجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللهم وفق ولي أمر أمرنا وولي عهده لما تحب وترضى وخذ بنواصيهم للبر والتقوى ووفقهم لكل خير.
 اللهم انصُر جنودَنا المُرابِطين على ثُغورِنا، وكلَّ رِجال أمنِنا، اللهم احفَظهم بما يحفَظون من بلادِك المُقدَّسة وعبادِك المُؤمنين، اللهم ثبِّتهم وأعنهم، وبارِك في أعمالَهم وأعمارَهم، وأهلَهم وأموالَهم، وتولَّ ثوابَهم وتقبَّل منهم يا رب العالمين. 
اللهم احفظْ أجواءَنا وأرجاءَنا، وأرضنَا وسماءَنا، وخليجَنا وشامَنا.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

 

المرفقات

1773869727_أول خطبة بعد رمضان 1.docx

المشاهدات 1556 | التعليقات 0