إبراهيم عليه السلام والحج

خطبة: إبراهيم -عليه السلام- والحج

 

الخطبة الأولى:

 

إنَّ الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله مِن شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضِلّ له، ومَن يُضْلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

إنَّ أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هديُ محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70-71]؛ أما بعد:

 

عباد الله: منح الله -سبحانه- نبيه إبراهيم -عليه السلام- فرصة أن ينال فضل النداء بالحج للعالمين؛ فقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: قام إبراهيم -عليه السلام- على الحجر فنادى: "يا أيها الناس كُتب عليكم الحج"، فأسمعَ ما في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فأجاب من آمن ممن سبق في علم الله إلى يوم القيامة: "لبيك اللهم لبيك"(سنده جيد).

 

والحج كان قبل إبراهيم -عليه السلام-، وحجَّ جميع الأنبياء -عليهم السلام- ولكن منذ نداء إبراهيم -عليه السلام- بالحج أصبح شعيرة عالمية، لا تقتصر على خواص الناس.

 

أيها الناس: ولم يكن الأمر الإلهي لإبراهيم -عليه السلام- ببناء البيت في هذه المنطقة الجرداء أمراً مجرداً؛ بل كان أمراً حكيماً وحكمة بالغة من الله -سبحانه-، لم تُكتشف إلا في العصر الحاضر؛ حيث أثبت العلماء أن مكة مركز اليابسة حسب المجال المغناطيسي للأرض، وأن خطوط الطول لا تكون صفراً إلا في هذه البقعة المباركة.

 

وهذه البلدة التي حرَّمها الله -سبحانه- وفيها بيته الكريم الذي هو خير مكان على ظهر الأرض، بل هو جزء من الجنة؛ قال صلى الله عليه وسلم: "الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة"، والبيت الحرام روضة من رياض الجنة، وقال صلى الله عليه وسلم: "إنك لأحب البلاد إلى الله".

 

وفي القرن التاسع عشر قبل الميلاد بدأ البناء، أخرج البخاري في صحيحه عن عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال إبراهيم -عليه السلام-: "يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر". قال: "فاصنع ما أمر ربك". قال: "وتعينني؟" قال: "وأعينك؟" قال: "فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتاً". وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها. قال: فعند ذلك رفع القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)؛ فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت، وهما يقولان: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).

 

أما تمام البناء فهو الحجر الأسود؛ فقد روى ابن جرير في تفسيره بإسناد حسن والحاكم وصححه عن علي -رضي الله عنه- قال: "إن الله أوحى إلى إبراهيم أن ابنِ لي بيتاً في الأرض". قال: "فضاق إبراهيم بذلك ذرعاً، فأرسل الله السكينة -وهي ريح خجوج، ولها رأسان- فأتبع أحدهما صاحبه حتى انتهت إلى مكة، فتطوَّت على موضع البيت كتطوّي الحجفة، وأمر إبراهيم أن يبني حيث تستقر السكينة، فبنى إبراهيم وبقي حجر، فذهب الغلام يبغي شيئاً، فقال إبراهيم: لا، ابغِني حجراً كما آمرك. قال: فانطلق الغلام يلتمس له حجراً، فأتاه فوجده قد ركَّب الحجر الأسود في مكانه، فقال: يا أبتِ، من أتاك بهذا الحجر؟ قال: أتاني به من لم يتكل على بنائك، جاء به جبريل من السماء. فأتماه".

 

وَفي الكَعبَةِ الغَرّاءِ رُكنٌ مُرَحِّبٌ *** بِكَعبَـةِ قُصّـادٍ وَرُكنِ عُفـاةِ وَمـا سَكَبَ الْميزابُ مـاءً وَإِنَّما *** أَفاضَ عَلَيكَ الأَجـرَ وَالرَحَماتِ وَزَمزَمُ تَجري بَينَ عَينَيـكَ أَعيُنـاً *** مِنَ الكَوثرِ الْمَعسولِ مُنفَجِراتِ وَيَرمونَ إِبليسَ الرَجيمَ فَيَصطَلي *** وَشـانيكَ نيرانـاً مِنَ الْجَمَراتِ لَكَ الدينُ يارَبَّ الحَجيجِ جَمَعتَهُم *** لِبَيتٍ طَهورِ السـاحِ وَالعَرَصـاتِ أَرى الناسَ أَصنافاً وَمِن كُلِّ بُقعَةٍ *** إِلَيـكَ انتَهَوْا مِن غُربَةٍ وَشَتـاتِ تَساوَوْا فَلا الأَنسابُ فيها تَفاوُتٌ *** لَدَيْكَ، وَلا الأَقـدارُ مُختَلِفـاتِ وَرَكْبٍ كَإِقبـالِ الزَمـانِ مُحَجَّلٍ *** كَريمِ الحَواشي كابِرِ الخُطُواتِ يَسـيرُ بِأَرضٍ أَخـرَجَت خَـيرَ أُمَّـةٍ *** وَتَحتَ سَماءِ الوَحيِ وَالسُوَراتِ يُفيـضُ عَلَيهـا اليُمـنَ في غَـدَواتـِهِ *** وَيُضفي عَلَيها الأَمنَ في الرَوَحاتِ

 

معاشر المسلمين: أربعون قرناً والبيت يُطاف به لا ينقطع إلا نادراً. الله أكبر، بيت كريم شارك في بنائه جبريل -عليه السلام- وإبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام-، ثم أتم الله الفضل لرسوله -صلى الله عليه وسلم- فوضع الحجر بيده الشريفة في بناء قريش للكعبة عندما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- في الخامسة والثلاثين من عمره الشريف.

 

وسبحان الله الذي جعل شبهاً بين الحجر الأسعد والنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي وضع الحجر الأسعد؛ قال صلى الله عليه وسلم: "إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين"(رواه البخاري ومسلم).

 

عباد الله: إن الطواف بالبيت ليس من أجل البيت ولكن من أجل رب البيت، واتباع سنة الأنبياء -عليهم السلام-، قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله قبَّلك ما قبلتك".

 

ولم يبنِ إبراهيم -عليه السلام- البيت ليرسخ الوثنية ويعلّق الناس بالحجارة، وإنما بناه مخالفة للوثنية؛ فقد كانت حياته كلها مخالفة للوثنية وجهاداً ضدها، وإعلاء للتوحيد، ولذلك أكد الله -سبحانه- حنيفيته في أكثر من آية، ونبينا -صلى الله عليه وسلم- الذي هدم ثلاثمائة وستين صنماً داخل الكعبة هل طوافه بالبيت ترسيخ للوثنية؟ كلا، بل يريد إعلاء كلمة التوحيد ودحر الوثنية والشرك.

 

قَالَتْ هَلُمَّ إلَى الْحَدِيثِ فَقُلْتُ لَا *** يَأْبَى عَلَيْكَ اللَّهُ وَالْإِسْلَامُ

لَوْمَا رَأَيْتِ مُحَمَّدًا وَقَبِيلَهُ *** بِالْفَتْحِ يَوْمَ تَكَسَّرَ الْأَصْنَامُ

لَرَأَيْتِ دِينَ اللَّهِ أَضْحَى بَيِّنًا *** وَالشِّرْكُ يَغْشَى وَجْهَهُ الْإِظْلَامُ

 

عباد الله: إن البيت المعظم مظهر لوحدة المسلمين في العالم، لا يهم من أي حجارة بُني ولا كيف بُني. هل تعلمون أن الكعبة شرفها الله لما انهدمت في بعض أحيان التاريخ بسبب السيول كان الناس يطوفون حولها ولا يوجد إلا جزء منها؟ لا يقدس المسلمون الحجارة ولكن رب الحجارة.

 

أيها الناس: لما أتم إبراهيم -عليه السلام- البناء شرع في المناسك، روى الإمام أحمد والطبراني في الكبير عن أبي الطفيل: قلت لابن عباس يزعم قومك أنه -صلى الله عليه وسلم- سعى بين الصفا والمروة وأنه سنة. قال: صدقوا، إن إبراهيم لما أُمر بالمناسك اعترض له الشيطان فسابقه فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، عرض له عند الجمرة الوسطى؛ فرماه بسبع، ثم تلَّ إبراهيمُ إسماعيلَ للجبين وعلى إسماعيل قميص أبيض قال: يا أبتِ إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره فاخلعه حتى تكفنني فيه فعالجه ليخلعه، فنودي من خلفه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أبيض أقرن أعين قال: ثم ذهب به جبريل إلى الجمرة القصوى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم ذهب جبريل إلى منى قال: هذا منى مناخ الناس ثم أتى به جمعاً قال: هذا المشعر الحرام، ثم ذهب به إلى عرفة هل تدري لِمَ سميت عرفة؟ قلت لا: قال إن جبريل قال لإبراهيم هل عرفت؟ قال نعم فمن ثم سميت عرفة. هل تدري لِمَ كانت التلبية؟ قلت وكيف كانت؟ قال إن إبراهيم لما أُمر أن يؤذن في الناس بالحج خفضت له الجبال رؤوسها، ورفعت له القرى فأذن في الناس بالحج".

 

وقد حج النبي -صلى الله عليه وسلم- اتباعاً لسنة إبراهيم -عليه السلام-؛ (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ).

عباد الله: ها نحن نتبع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مناسكنا ونتبع نبي الله إبراهيم -عليه السلام-؛ حيث قال صلى الله عليه وسلم: "قِفُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ"(رواه أبو داود والترمذي).

 

ما أعظم شخصية إبراهيم -عليه السلام- الذي علم البشرية هذه العبادة العظيمة، وما أعظم أجره حين يتبعه العالمون إلى يوم القيامة.

 

قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروا الله...

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وسلم الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه..

 

عباد الله: روى البخاري -رحمه الله-، عن ابن عباس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام"؛ يعني: أيام العشر. قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء"، وروى الإمام أحمد -رحمه الله- عن ابن عمر -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد".

 

ومن أعظم العبادات التي نصت عليها النصوص في هذه الأيام؛ التكبير المطلق: الله أكبر الله أكبر... وكذلك الأضحية، وكذلك صيامها وبالأخص صيام عرفة.

 

عباد الله: الحج تطوعاً بدون تصريح فيه حرج كبير، ومخالفة ومغامرة، وتعريض للنفس للتغريم والهلكة والضرر، والشريعة قد منعت الإضرار بالنفس وبالغير، والمشقة للنفس والآخرين لا تجوز.

 

وأما منع الناس من الحج بلا تصريح، فقال سماحة المفتي آل الشيخ: إن هذا القرار عُرض على هيئة كبار العلماء في حياة والدنا وشيخنا عبد العزيز بن باز -رحمه الله-، واكتسب الأغلبية فأصدرت قرارها، مؤكدة أنه يجوز لولي الأمر تنظيمه، وقال: إن التحايل على الأوامر والأنظمة لا يجوز أبداً.

وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: أن نقول: ادخل بلباسك العادي واذبح فدية، هذا من اتخاذ آيات الله هزواً، فرض الله عليك إذا أحرمت ألا تلبس القميص ولا السراويل ولا غيرها، وأنت تبارز الله بهذه المعصية، وتدعي أنك متقرب إليه، لا سيما إذا كان الحج نفلاً، سبحان الله! أتقرب إلى الله بمعصية الله!، كيف تتحيل على الله بهذا وأنت تريد أن تفعل السنة؟!

 

عباد الله: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)، وقال صلى الله عليه وسلم: "إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة"، وقال صلى الله عليه وسلم: "إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة؛ فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي"، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه.

 

اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ.

 

اللهم آمنَّا في دورنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل هذا البلد آمناً مباركاً وجميع بلاد المسلمين.

 

اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ مُوجِباتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزائِمَ مَغْفِرَتِكَ، والسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إثمٍ، والغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، والفَوْزَ بالجَنَّةِ، والنَّجاةَ مِنَ النَّارِ.

 

اللهم أعزّ الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، واجعل بلادنا آمنةً مطمئنة وسائر بلاد المسلمين.

المرفقات

1779316260_إبراهيم عليه السلام والحج.docx

المشاهدات 422 | التعليقات 0