البسملة .. مفتاح البركة والتوفيق

الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِاسْمِهِ تَفْتَتِحُ الْبَرَكَاتُ، وَبِذِكْرِهِ يُنِيرُ الظُّلُمَاتُ، وَبِفَضْلِهِ يَغْمُرُ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيَانًا، وَاصْطَفَى مِنْ عِبَادِهِ أَهْلَ الْقُرْآنِ، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى نِعْمِهِ الْعَظِيمَةِ وَآلَائِهِ الْجَلِيلَةِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَن تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ،

عِبَادَ اللَّهِ، مَا زَالَ الْحَدِيثُ مُتَوَاصِلًا عَنْ أَعْظَمِ سُورِ الْقُرْآنِ، بَلْ أَعْظَمِهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ: سُورَةُ الْفَاتِحَةِ، فَهِيَ السُّورَةُ الَّتِي لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهَا، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَهِيَ أُمُّ الْكِتَابِ، وَالشِّفَاءُ، وَالْوَاقِيَةُ، وَالْكَنْزُ الْعَظِيمُ.

نَقِفُ مَعَهَا وَقَفَاتٍ إِيمَانِيَّةٍ وَتَرْبَوِيَّةٍ مَعَ أُولِ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ﴾.

الْبَدْءُ بِالْبَسْمَلَةِ مَنْهَجٌ قُرْآنِيٌّ، وَسُنَّةٌ نَبَوِيَّةٌ، وَسُلُوكٌ إِيمَانِيٌّ يَدُلُّ عَلَى حُسْنِ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ، وَالِافْتِقَارِ إِلَيْهِ، وَاسْتِحْضَارِ مَعِيَّتِهِ فِي كُلِّ أَمْرٍ. تَأَمَّلُوا تِلْكَ الْآيَاتِ الَّتِي تُبَيِّنُ أَهْمِيَّةَ الْبَسْمَلَةِ فِي بَدْءِ أَيِّ أَمْرٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى )اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ( فَأَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ جَاءَ بِالْأَمْرِ بِالْبَدْءِ بِاسْمِ اللَّهِ. وَقَالَ سُبْحَانَهُ عَنْ نَبِيِّهِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ )وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا( وَكَتَبَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى مَلِكِةِ سَبَأٍ )إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ(.

إِنَّ "بِسْمِ اللَّهِ" لَيْسَتْ مُجَرَّدَ اِفْتِتَاحٍ لَفْظِيٍّ، بَلْ هِيَ مِفْتَاحُ كُلِّ خَيْرٍ، وَوَسِيلَةٌ مُبَارَكَةٌ لِطَلَبِ الْعَوْنِ مِنَ اللَّهِ، وَالتَّبَرُّكِ بِاسْمِهِ، وَاسْتِحْضَارِ رَقَابَتِهِ، وَتَوْحِيدِهِ فِي الْعَمَلِ وَالنِّيَّةِ. وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْتَتِحُ بِهَا كُلَّ شَأْنِهِ، فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ، فَهُوَ أَبْتَرُ" يَعْنِي نَاقِصَ الْبَرَكَةِ.

وَلَوْ تَأَمَّلْنَا فِي مَعَانِي الْبَسْمَلَةِ لَوَجَدْنَا الْعَظَمَةَ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْعَظِيمَةِ..

"بِسْمِ اللَّهِ" أَيْ أَبْدَأُ عَمَلِي مُسْتَعِينًا بِاللَّهِ، مُتَبَرِّكًا بِاسْمِهِ، طَالِبًا عَوْنَهُ وَتَوْفِيقَهُ.

"الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ" تَذْكِيرٌ بِأَنَّ اللَّهَ يَتَعَامَلُ مَعَنَا بِرَحْمَةٍ، لِأَنَّ مِنْ أَسْمَائِهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ.

كُلَّمَا بَدَأْتَ يَوْمَكَ أَوْ عَمَلَكَ أَوْ سَفَرَكَ أَوْ طَعَامَكَ أَوْ كِتَابَتَكَ أَوْ دِرَاسَتَكَ أَوْ خِطَابَكَ… فَابْدَأْ بِـ"بِسْمِ اللَّهِ"، فَأَنْتَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الْعَوْنَ مِنَ اللَّهِ فِي كُلِّ خَطْوَةٍ، وَتُبَرِّئُ نَفْسَكَ مِنْ حَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ.

وَاعْلَمُوا أَنَّ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مِنَ الْعَبْدِ إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ. فَإِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَقَالَ عِندَ دُخُولِهِ: "بِسْمِ اللَّهِ"، وَقَالَ عِندَ طَعَامِهِ: "بِسْمِ اللَّهِ"، قَالَ الشَّيْطَانُ لِأَعْوَانِهِ وَأَصْحَابِهِ: "لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ".

وَمَتَى فَعَلَ الْعَبْدُ ذَٰلِكَ، صَارَ فِعْلُهُ كُلُّهُ طَاعَةً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعِبَادَةً، وَأَصْبَحَ وَثِيقَ الْعَلَاقَةِ بِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَصَارَ مِنَ الشَّاكِرِينَ.

فَاحْرِصُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ فِيهِ الْحِفْظَ وَالْبَرَكَةَ. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنَا تَعْظِيمَ اسْمِهِ، وَحُسْنَ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَالْصِّدْقَ فِي الاسْتِعَانَةِ بِهِ.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَن تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

عِبَادَ اللَّهِ.. لَقَدْ عَلَّمَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَبْدَأَ كُلَّ أَمْرٍ مُهَمٍّ بِالْبَسْمَلَةِ، لِأَنَّهَا تَذْكِيرٌ لِلْعَبْدِ بِأَنَّ التَّوْفِيقَ، وَالنِّعْمَةَ، وَالْقُوَّةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ.

فَاجْعَلُوهَا "بِسْمِ اللَّهِ" شِعَارًا لَكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، فِي تَرْبِيَتِكُمْ لِأَوْلَادِكُمْ، فِي تِجَارَتِكُمْ، فِي سَعْيِكُمْ، فِي عِبَادَتِكُمْ.

الْبَسْمَلَةُ تَرَبِّي الْمُسْلِمَ عَلَى الْإِخْلَاصِ، لِأَنَّهُ ابْتَدَأَ بِاسْمِ اللَّهِ، لَا بِاسْمِ نَفْسِهِ وَلَا شَهْرَتِهِ.

الْبَسْمَلَةُ تَرَبِّي الْمُسْلِمَ عَلَى التَّوَكُّلِ، لِأَنَّهُ يُعْلِنُ أَنْ طَلَبَ التَّوْفِيقِ مِنَ اللَّهِ لَا مِنْ حَوْلِهِ.

الْبَسْمَلَةُ تَرَبِّي الْمُسْلِمَ عَلَى الْخُشُوعِ وَالْخَشْيَةِ، لِأَنَّهُ يَذْكُرُ اسْمَ مَنْ بِيَدِهِ الْأَمْرُ كُلُّهُ.

الْبَسْمَلَةُ تَرَبِّي الْمُسْلِمَ عَلَى حُبِّ اللَّهِ، لِأَنَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، فَيَا لَهَا مِنْ صِلَةٍ عَظِيمَةٍ.

فَلْنُعَوِّدْ أَلْسِنَتَنَا عَلَى "بِسْمِ اللَّهِ" فِي كُلِّ حَالٍ، وَلْنُغَرِّسْهَا فِي أَوْلَادِنَا، فَهِيَ مِفْتَاحُ كُلِّ خَيْرٍ، وَحِرْزٌ مِنْ كُلِّ شَرٍّ، وَتَذْكِيرٌ دَائِمٌ بِأَنَّنَا بِاللَّهِ لَا بِأَنْفُسِنَا.

ابْدَأُوا كُلَّ شَيْءٍ بِاسْمِ اللَّهِ… حَتَّى تَنَالُوا الْبَرَكَةَ مِنَ اللَّهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الَّذِينَ يَذْكُرُونَكَ فِي كُلِّ حِينٍ، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يَسْتَفْتِحُونَ أَعْمَالَهُمْ بِاسْمِكَ، وَيَخْتِمُونَهَا بِرِضَاكَ.

ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ عَلَّمَ الْأُمَّةَ الْبَسْمَلَةَ، وَرَبَّاهُمْ عَلَى التَّوَكُّلِ وَالْإِخْلَاصِ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

المرفقات

1756410572_البسملة .. مفتاح البركة والتوفيق.pdf

1756410604_البسملة .. مفتاح البركة والتوفيق.docx

المشاهدات 341 | التعليقات 0