الحمد كلُّ الحمد للرحمان (قصيدة)
عبدالله محمد الطوالة
الحمد كلُّ الحمدِ للرَّحمان
في زحمة الحياةِ وصخبها، وكثرةِ مشاغلِها وملهياتها، قد يغفلُ الإنسانُ عن التفكر في عظمة الخالقِ وجمالِ أسماءهِ وصفاته، وكمالِ قدرتهِ في إبداع مخلوقاته، وهذه الأبياتُ محاولةٌ متواضعةٌ لتذكير النفسِ بشيءٍ من ذلك، أسألُ اللهَ الكريم أن يتقبلها بأحسن القبول..
الحمدُ كلُّ الحمدِ للرحمان .. الواحدِ الأحدِ العظيمِ الشّأنِ
حمداً كثيراً طيباً ومباركاً .. ملءَ السماءِ وملءَ كلِّ مكانِ
حمداً كبيراً لا تحدُّ حدوده .. حمداً ثقيل الوزن في الميزان
حمداً بدون توقفٍ مُتكرراً .. ويضلُ حتى آخرَ الأزمانِ
حمداً يليقُ بربنا سبحانهُ .. فهو الإلهُ الكاملُ السلطانِ
الواسع الصّمد المقدس ذاتهُ .. ملكُ الملوكِ مصرّفُ الأكوانِ
سبحانَهُ ملِكٌ على العرش استوى .. لم يتخذ ولداً ولا أعوان
خضعتْ لهُ كلُّ الخلائقِ سيداً .. ما للخلائقِ منْ إلهٍ ثانِ
وله الكمالُ بكلّ معنىً مُطلقٍ .. قد جلَّ عن عيبٍ وعن نُقصانِ
والكونُ يشهدُ بالجلالِ لربِّنا .. برهانُ ذلك أوضحُ البرهان
حيٌّ تفردَ بالبقاء السّرمديِّ .. وما سواهُ فكلُّ شيءٍ فانِ
وهو المدبرُ للأمور جميعِها .. وكلُّ يومٍ ربُّنا في شأنِ
ما شاءَ يُنجزُه، لا شيءَ يُعجِزُه .. والكلُّ سبَّحَهُ سِرَّاً وإعلان
وهو المحيطُ بكلِّ شيءٍ عِلمهُ .. حتى أدقَّ خواطرِ الإنسانِ
وهو المهيمنُ فوق كلِّ عباده .. وهو الحفيظُ لإنسهم والجانِ
وهو الذي رفعَ السّمواتِ العُلا .. من غير ما عمَدٍ ولا أركانِ
وهو الذي نصبَ الجبالَ رواسياً .. كي لا تميدَ الأرضُ بالعُمرانِ
وهو القديرُ فأيُّ شيءٍ شاءهُ .. فبكنْ يكونُ ودونَ أيّ توانِ
ربٌ لطيفٌ واهبٌ متفضلٌ .. وعطائهُ جمٌّ بلا حُسبانِ
ربٌ غفورٌ للذنوبِ جميعها .. وبِفَضْلِهِ تَنقَلِبُ في المِيزانِ
قد عمَّ بالخيراتِ كلَّ عبادهِ .. وأجلُّ ذلك نِعمةُ الإيمانِ
في كلِّ جارحةٍ ترى إحسانَهُ .. وترى بديعَ الصُّنعِ والاتقان
في رَمشة العينِ وفي إبصارها .. وجمالها وتطابقِ الأجفانِ
في السمع للأصوات في تمييزها .. في دقة التركيبِ للأسنانِ
في الكبد في الأمعاء في عمل الكلى .. في العقل في التفكير في النسيانِ
في نبضةِ القلبِ وفي سير الدماء.. ووصولهِ في الجسم كلَّ مكانِ
في مشية الاقدامِ ثابتةُ الخُطى .. وتناسُقِ الأعضاءِ والأركانِ
في روعة الإحساسِ فيما بينِنا .. كمحبة الأبناءِ والإخوانِ
وكلُّ شيءٍ لو فِطنتَ فإنهُ .. لطفٌ عجيبٌ من لدُن رحمانِ
من أنبتَ الأزهارَ عاطرةَ الشذى .. تسبي العيونَ بحُسنِها الفتّانِ
من يمسكُ الأطيارَ تسبحُ في الفضاء .. لولاهُ لم تقدر على الطيرانِ
من سخرَ الأنعامَ نافعةً لنا .. بجلودها واللّحمِ والألبانِ
من أنشأَ السُّحبَ الثَّقالَ وساقها .. سوقاً لتسقيَ شاسِعَ الوديانِ
من أنزلَ القرآنَ مُعجزةً فلا .. يأتي بشيءٍ مِثلهُ الثّقلانِ
ما ثمّ إلا اللهُ جلًّ جلالهُ .. فهو البديعُ وفاطرُ الأكوانِ
سبحانهُ من ذا يحيطُ بمدحه .. لو قيلَ مهما قيلَ من تِبيانِ
يا ربَّنا ما خابَ عبدٌ قد رجا .. منكَ الرضا والعفوَ والغفران
يا ربَّنا، يا من بذكركَ نرتقي .. أصلح لنا يا ربِّ كلَّ الشَّأنِ
واقبل إلهي كلَّ ما سطرتهُ .. يا ربّ أنت الواهبُ المنَّان
ثُمَّ الصلاةُ على الحبيبِ المصطفى .. من جاءنا بالنّور والفرقانِ
يا ربّ صلِّ على النبي وآله .. ما دار في فلكيهِما القمرانِ